حتى في الزيجات التي بدأت بقصة حب عنيفة وبنيت على الشغف واللهفة والشوق والعشق؛ يشعر الزوجان بتغيّر وتبدل المشاعر بعد الزواج، والدارج بين الناس أن الحب ينتهي بعد ثلاث سنوات، أو الحب بعد الزواج يتناقص مع إنجاب أول طفل.
هل يموت الحب بعد الزواج؟ وما هي أسباب تغيّر المشاعر بعد الزواج؟ كيف يتفاعل الحب مع مسؤوليات الحياة الزوجية؟ ما الفرق بين الحب قبل الزواج والحب بعد الزواج؟ وكيف يمكن تجديد الحب بعد الزواج وإنعاش العلاقة الزوجية؟ نحاول أن نجيب عن هذه الأسئلة وغيرها من خلال فقرات هذا المقال.
 


ذات صلة


هل يموت الحب؟

في البداية لا بد أن نفكِّر بشكل عميق بمعنى مشاعر الحب ومراحل تطور الحب الطبيعية، فمشاعر الحب الرومانسي سواء تكللت بالزواج أم لا؛ تمرُّ بمراحل محددة، حيث تتطور مشاعر الإعجاب المتبادل إلى مشاعر قوية وجارفة ومتداخلة من الحب والشوق والرغبة والغيرة ترافقها تفاعلات كيميائية في الدماغ وأعراض جسدية واضحة، وتتحول قصة الحب إلى مكافأة مثيرة للسعادة والسرور!.
لكن الثابت أن هذه المشاعر لا تستمر إلى الأبد، بل تصل إلى مرحلة الذروة في بداية كل علاقة ثم تأخذ بالتراجع بعد الإشباع التدريجي للرغبات العاطفية المتنوعة، إلى أن يختفي الحب أو يموت ما لم يكن الشريكان على قدر كبير من الوعي بمشاعرهما وطرق تغذية هذه المشاعر.
بمعنى آخر؛ المشاعر القوية التي يختبرها الشريكان في بداية العلاقة أو في بداية الزواج تتجه بشكل طبيعي بعد بلوغها الذروة إلى الانخفاض، ويحتاج الشريكان إلى جهد إرادي منهما للحفاظ على الشعور الجميل بالحب بعد تجاوز مرحلة الذروة.

إذا عدنا للسؤال الذي طرحناه في البداية "هل يموت الحب؟"؛ سنجد الإجابة المنطقية والوحيدة -باعتقادنا- أن مشاعر الحب القوية التي تميِّز بداية العلاقة زائلة لا محالة لأنها بطبيعتها مشاعر كثيفة ومؤقتة، وأما الحب العميق الذي يتم بناؤه على مدى العلاقة فهو الذي يمكن أن يستمر، وتكون مسؤولية الحفاظ على الحب بعد الزوج مسؤولية الزوجين وحدهما، فالحب ما لم يجد جهداً إرادياً من الشريكين لتجديده باستمرار لا بد أن يقل ويختفي ويموت[1].

تقول الصحفية الأمريكية Mignon McLaughlin: "الزواج الناجح يتطلب الوقوع بالحب مرات عديدة، دائماً مع نفس الشخص!".
 

ذات علاقة


متى يموت الحب بعد الزواج؟

هناك العديد من النظريات والآراء حول مراحل الزواج ومنحنيات العلاقة الزوجية، وقد تناولنا أبرز مراحل الزواج في مقال منفصل يمكنكم قراءته من خلال النقر هنا؛ أما بالحديث عن "متى يموت الحب بعد الزواج؟" فهذا سؤال لا إجابة شافية له!.
البعض يقول أن الحب سيختفي بمجرد الانتقال من الحياة الفردية إلى الحياة المشتركة وتوديع العزوبية إلى الحرية المقيّدة، ويرى البعض أن إنجاب الطفل الأول مرحلة فاصلة في علاقة الحب بعد الزواج، فيما يعتقد البعض أن الحب يموت بعد الزواج بثلاث سنوات، وقيل خمس سنوات....إلخ.

أما نحن فنجد أنه من المهم التمييز بين حالتين من موت الحب بعد الزواج:
1- القتل العمد للحب بعد الزواج:
من التسمية؛ يموت الحب بعد الزواج في أي وقت عندما يقوم أحد الطرفين بسلوك ما من شأنه قتل المشاعر بين الزوجين، مثل الخيانة الزوجية، إساءة المعاملة، الإدمان بأنواعه السلوكية والكيميائية، وغيرها من التصرفات أو السلوكيات التي يقوم بها أحد الزوجين أو كلاهما وتؤدي إلى موت الحب سريعاً.

2- الموت الرحيم للحب بعد الزواج: وأما الموت الرحيم للحب بعد الزواج فهو الذي ينتج عن الملل في العلاقة وانهيار الحب تحت وطأة المسؤوليات الكثيرة والروتين الزوجي والأعباء الزوجية، وعادة ما يتم اختبار الملل في العلاقة الزوجية بين السنة الثالثة والخامسة، وبناءً على طريقة تعامل الزوجين مع مشاكلهما يتحدد مصير الحب بينهما.

إذاً... لا يمكن التنبؤ بوقت معين لموت الحب بعد الزواج، فإما أن يكون تغيّر المشاعر بعد الزواج مرتبطاً بسلوك وأفعال معينة ستكون كفيلة بقتل الحب في أي وقت، وإما أن يذوب الحب بعد الزواج تحت وطأة الروتين والمسؤوليات لأن الشركاء لم يحسنوا إنعاش مشاعرهما والتعامل مع تحديات الحياة الزوجية كما يجب.
 

لماذا يموت الحب بعد الزواج؟

ما هي أسباب موت الحب بعد الزوج؟ لماذا يتغير الزوج بعد الزواج ولماذا تتغير الزوجة؟ لماذا تتبدل المشاعر بعد الزواج؟
أفضل من يستطيع الإجابة عن جميع هذه الأسئلة المشروعة هم الأزواج أنفسهم، ونحن بدورنا سنقدم لكم سبعة أسباب هي الأكثر شيوعاً من أسباب تغير المشاعر وموت الحب بعد الزواج:

1- موت الحب بعد الزواج بسبب التوقعات الوهمية!
جميعنا محكومون بالتصورات والتوقعات المسبقة أكثر مما نعتقد، وقد تكون هذه التصورات والتوقعات المسبقة وغير الموضوعية سبباً وجيهاً لانهيار علاقات الحب المتينة بعد الزوج[2]، فمجرد اعتقاد أحد الزوجين أن الحب سيبقى بنفس القوة دون بذل الجهد؛ هو توقع خاطئ يكون مسؤولاً عن إهمال زهرة الحب حتى ذبولها.
كذلك التوقعات المادية والمعنوية المختلفة التي يحملها معه كل من الشريكين إلى بيت الزوجية، والتي تصطدم بالواقع وبمسؤوليات الحياة الزوجية وتكون غائبة عن الأذهان في سكرة الحب، ولأننا جميعاً مغرمون بالدفاع عن توقعاتنا البسيطة والكبيرة؛ نشعر بالخيبة ونحاول إنكار مسؤوليتنا عن سوء التقدير منذ البداية.

الحبُّ أعمى والزواج بصير!، الحب يجعلنا ننظر إلى الأمور بطريقة غير واقعية، نعتقد أننا سنرتبط بأفضل إنسان على الكوكب، وأننا سنعيش السعادة الكاملة عمَّا قليل بمجرد ارتداء ثوب الزفاف والخواتم والمرور بين جموع المهنئين، وأما الزواج فيكشف عيوب الناس التي لا يخلو منها أحد، ويجعلنا بمواجهة مباشرة وقاسية مع واقع الحياة ومتطلباتها اليومية، لذلك نقع ضحية توقعاتنا غير الواقعية! وليس ضحية الزواج نفسه.

2- الحب أم التكافؤ أهم للزواج؟!
في سياق متصل؛ تغيب أهمية التكافؤ بين الزوجين عن أذهان العشاق، حيث يعتقدون أن الحب القوي كفيل بتجاوز كل الفروق الأخرى، وبطبيعة الحال تظهر أهمية التكافؤ بعد الزواج مع انخفاض قوة المشاعر والانخراط أكثر في تفاصيل الحياة اليومية، وقد تحدثنا بالتفصيل عن أهمية التكافؤ للزواج في مقال سابق يمكنكم مراجعته من خلال هذا الرابط، كما يمكنكم التعرف أكثر إلى كيفية تحقيق التكافؤ بين الزوجين من خلال هذا الرابط.

3- الزواج لم يحقق أهداف الحب!
الزواج من التجارب التي لا يمكن محاكاتها عن بعد، فمهما سمعت ورأيت من تجارب يبقى الزواج علاقة فريدة بين اثنين لا يمكن التكهن بشكلها أو طبيعتها قبل حصولها على أرض الواقع، ولكلٍّ منا أسبابه التي تدفعه إلى الزواج، الحب، الإنجاب، العائلة والاستقرار، البحث عن شخص نعيش معه حياتنا ونتشارك معه مصيرنا، وغيرها من الأسباب التي تجعلنا نتخذ قرار الزواج.
ومن الأسباب الوجيهة لموت الحب بعد الزواج أن يشعر الشريكان أن الزواج لم يحقق أهدافهما[3]، ولم يمنحهما ما كان متوقعاً منه، ولهذه المشكلة حلولها التي نتوقف معها لاحقاً.

4- الخيانة تقتل الحب
الخيانة الزوجية مهما كان شكلها من أشد المشاكل الزوجية تأثيراً على المشاعر المتبادلة، علماً أن خيانة الزوج لا تعني فقدانه الحب لزوجته والعكس صحيح، لكن حصول الخيانة يعني فقدان الثقة وانكسار الحلقة الأهم في علاقة الزوجين، وسيكون من الصعب إعادة بناء ما هدمته الخيانة.

5- السلوك الزوجي والحب بعد الزواج
هناك مجموعة كبيرة من السلوكيات التي يقوم بها الزوج أو تقوم بها الزوجة والتي تكون مسؤولة عن موت الحب بعد الزواج، منها ما يكون أصيلاً في شخصية الشريك ومنها ما يكون مكتسباً، من هذه السلوكيات البخل، تقليل الاحترام، الإهمال العاطفي، الانشغال بالعلاقات الاجتماعية مع الأصدقاء والأهل، السلبية في الحوار، الهروب من المسؤولية، وغيرها الكثير من الطبائع والسلوكيات التي تكون كفيلة بتدمير علاقة الحب على البطيء، لكنها بالنهاية تعلن وفاة الحب بين الزوجين ما لم يحسنا التواصل والتعامل مع الأمور التي تنغص حياتهما.

6- أعباء الحياة الزوجية
إيجار البيت، فواتير الهاتف والكهرباء، كلفة الصيانة، إنجاب الطفل الأول، وعكة صحية، فقدان الوظيفية والبحث عن عمل جديد،...إلخ، مئات التحديات التي يواجهها الزوجان بشكل يومي، والتي تتزايد وتتعاظم مع مرور الزمن ومع إنجاب الأطفال، هذه التحديات والأعباء كفيلة بالتغطية على المشاعر الجميلة ما لم يكن الزوجان على دراية كافية بأليات وأساليب تجديد الحب بعد الزواج، والتشاركية في تحمل المسؤوليات والأعباء.

7- الحب لا يموت بعد الزواج... لكنه يدخل مرحلة مختلفة
إلى جانب الأسباب التي ذكرناها نعتقد أن سوء الفهم لتطور علاقة الحب بعد الزواج قد يكون سبباً مهماً لاعتقاد الزوجين أن الحب انتهى بعد الارتباط، وتكون الحقيقة أنهما لم يفهما تبدُّل طبيعة العلاقة وتغيُّر المرحلة، فهما يرغبان باستمرار تلك العلاقة الرومانسية التي جمعتهما إلى الأبد، وهذا غالباً غير ممكن، وإصرارهما على أن الحب يجب أن يكون كما هو في كل وقت قد يعمي عيونهما عن نوع آخر من الحب، هو الحب العميق بين الزوجين.

تقول مدربة الحياة والخبيرة في موقع حلوها ميساء حموري في إجابتها على سؤال بعنوان (نادمة لأنني اكتشفت أن الزواج مقبرة الحب):
"الزواج لا يمكن أن يكون مقبرة الحب بل تترجم فيه المشاعر والرومانسيات والاهتمام بطرق مختلفة، فخروج زوجك من الصباح للمساء وعودته متعباً منهكاً دون التفكير بنفسه وسعادته ألا يعتبر حباً؟ هو يحاول أن يقدم لكم حياة كريمة ويعمل طوال النهار لأنه يحبكم ويحاول توفير الحياة لكم في هذه الظروف الصعبة التي نعيشها".
 

تجديد الحب بعد الزواج

قدم لكم موقع حلوها العديد من المقالات حول إنعاش علاقات الحب المنهارة وإحياء الحب بعد الزواج، ونعتقد أن ما قدمناه في هذا المقال من شرح مفهوم الحب القوي الكثيف المؤقت، والفرق بينه وبين الحب العميق المستمر، وأسباب موت الحب بعد الزواج؛ كل ذلك جزء لا يتجزأ من رحلة تجديد الحب بعد الزواج والحفاظ على المشاعر الجميلة والمتبادلة بين الزوجين على مدى زواجهما.

ونقدم لكم أيضاً بعض النصائح السريعة والمهمة لتجديد الحب بعد الزواج:
1- الحب ليس كل ما يحتاجه الزواج الناجح [4]؛
ابحثا عن القواسم المشتركة الكثيرة، اهتما بالاحترام المتبادل، الثقة المتبادلة، الاهتمام ببعضكما وبمصيركما المشترك، واتخذا قراراً بالسعادة، واعملا بجد وأمانة لتحقيق التوازن، كل هذا سيساعد على اكتشاف قيمة الحب الحقيقية بين الزوجين.

2- إعادة ترتيب الأوراق، فالكآبة والمشاعر السلبية التي تهاجم الزواج تجعل من المهمة أكثر صعوبة، لذلك لا بد أن نأخذ استراحة، ونعيد التفكير بهدوء بالأسباب التي أوصلت العلاقة إلى هنا، ثم نعيد تقييم الأولويات وابتكار الحلول.

3- تحمُّل المسؤولية؛ إن إلقاء اللوم على الشريك يزيد من توتر العلاقة وفتورها، وعندما يتحمّل كل من الزوجين مسؤوليته عن موت الحب بعد الزواج سيكون ذلك خطوة كبيرة في تجديد الحب بينهما.

4- كن واقعياً؛ الرغبة بعيش حياة خيالية ورومانسية رغبة مشروعة، لكن واجب الزوج المخلص والزوجة المخلصة هو عيش الحياة الواقعية، الحياة التي نختبر خلالها لحظات جميلة وأياماً عسيرة، الحياة التي تغيِّرنا وتجعلنا أشخاصاً آخرين كل فترة.

5- الحوار بين الزوجين؛ موت الحب بعد الزواج وتبدل المشاعر قد يكون فقط نتيجة غياب اللغة المناسبة للحوار بين الزوجين، راجع مقالنا عن أهمية الحوار بين الزوجين.

6- أخيراً... اطلب المساعدة من المتخصصين، قد تجد لدى مستشار العلاقات الأسرية حلولاً مبتكرة لم تخطر على بالك، أو على الأقل قد تجد لديه تشخيصاً حقيقياً للمشكلة يجعلك تبتكر الحلول المناسبة، اقرأ مقالنا عن أهمية الاستشارة الزوجية وكيفية اختيار المستشار المناسب، ويمكنك في أي وقت طلب الاستشارة من خبراء موقع حلوها عبر خدمة ألو حلوها.
 

المصادر والمراجع

[1] مقال الدكتور Aaron Ben-Zeév "هل الحب ضروري للزواج؟" منشور في psychologytoday، تمت مراجعته في 8/10/2019.
[2] مقال Colleen Anne Javellana، "عشرة أسباب تدفع الحب نحو الموت في العلاقات" منشور في lovepanky.com، تمت مراجعته في 8/10/2019.
[3] مقال M.Farouk Radwan، "سبعة أسباب لموت الحب بعد الزواج" منشور في 2knowmyself.com، تمت مراجعته في 8/10/2019.
[4] مقال Tim Lott "الحب ليس كل ما يحتاجه الزواج" منشور في theguardian.com، تمت مراجعته في 8/10/2019.