تأثير المخدرات على المجتمع وأضرار المخدرات الاجتماعية

المخدرات وتأثيرها على المجتمع والأضرار الاجتماعية لتعاطي وترويج المخدرات، تأثير المخدرات على الشباب ومستقبلهم، مكافحة المخدرات والحد من آثارها الاجتماعية

تأثير المخدرات على المجتمع وأضرار المخدرات الاجتماعية

تأثير المخدرات على المجتمع وأضرار المخدرات الاجتماعية

إدمان المخدرات من أخطر أنواع الإدمان التي يمكن أن يواجهها الفرد، حيث تتجاوز آثاره لتشمل المجتمع ككل.. في هذا المقال نتعرف على الأسباب الاجتماعية لتعاطي المخدرات وأضرار المخدرات الاجتماعية ومخاطر تعاطيها على المجتمع. 

توجد مجموعة كبيرة من الأسباب التي تدفع شخصاً ما للإدمان على المخدرات وتعاطيها، وأبرزها الأسباب الاجتماعية وهي: [1،2،3]

  1. الأسباب الأسرية لتعاطي المخدرات: تلعب الأسرة المفككة وغير المتماسكة دوراً كبيراً في دفع الفرد إلى إدمان المخدرات ومن الأسباب الأسرية المشجعة على تعاطي المخدرات نذكر:
    • المعاملة القاسية لأحد الوالدين أو كلاهما مع الأبناء واستخدام العنف الجسدي أو اللفظي ضدهم.
    • انفصال الوالدين وطلاقهما.
    • أن يكون أحد الوالدين أو كلاهما مدمن على المخدرات.
    • غياب الثقة بين الوالدين والأبناء فيلجأ الأبناء إلى أقرانهم للحديث عن مشاكلهم.
    • انشغال الأب والأم عن أبنائهما وقلة الاهتمام بهم (الإهمال العاطفي).
    • كثرة الخلافات والتوتر وممارسة العنف الأسري بأحد أو جميع أشكاله.
    • تغاضي الأهل عن إدمان أحد الأبناء على المخدرات والمساهمة في تورطه أكثر من خلال تقديم الدعم المادي للمدمن اتقاء شر معاملته وعنفه الناتج عن إدمانه.
  2. رفاق السوء: كل شخص لديه مجموعة من الرفاق الذين يتواصل معهم سواءً في المدرسة أو الجامعة أو العمل، وليس كل الرفاق جيدون، فقد يكون هناك أقران سيئون يضغطون لتعلم العادات السيئة ومنها الإدمان على المخدرات، فغالباً يتعلم الفرد تعاطي المخدرات للمرة الأولى من أحد رفاق السوء ومن ثم يصبح مدمناً ويصعب التخلص منها.
  3. البيئة الاجتماعية: تلعب البيئة الاجتماعية دوراً مهماً في دفع المرء لإدمان المخدرات لاسيما إذا كان يعيش في بيئة فقيرة ومهمشة اجتماعياً حيث يكثر الانحراف وترتفع نسبة ارتكاب الجرائم.
  4. سوء إدارة وقت الفراغ: وجود الكثير من أوقات الفراغ لدى الإنسان وعدم ملئه بشيء مفيد قد تدفعه إلى إدمان المخدرات لاسيما إذا كان عاطلاً عن العمل وليس لديه ما يقوم به.
  5. وسائل الإعلام: قد تؤدي وسائل الإعلام دور المشجع على إدمان المخدرات من خلال ذكر طريقة التعاطي والآثار التي يتركها على الفرد كالشعور بالسعادة (الزهزهة) سواء في البرامج أو الدراما أو أفلام السينما بالتالي قد يرغب بعض الشباب خاصة؛ بتجربة هذا التأثير على أرض الواقع فيقعون فريسة الإدمان.
  6. التمييز ووصمة العار: هناك العديد من الطرق التي يمكن أن تؤثر بها وصمة العار والتمييز على الفرد، مثل فقدان احترام الذات أو الخوف من طلب العلاج أو الشعور بالعزلة والوحدة.

إذا كنت تعتقد أن الإدمان على المخدرات لن يؤثر على علاقة المدمن بأسرته ومحيطة الاجتماعي؛ فأنت مخطئ، حيث يسبب إدمان المخدرات وتعاطيها الأضرار الاجتماعية التالية: [3و4]

  1. فقدان الأصدقاء: غالباً ما يتسبب الإدمان في توتر العلاقات، بما في ذلك علاقاتك مع الأصدقاء والعائلة. يمكن أن يزداد هذا التوتر إلى درجة يقطع فيها أصدقاؤك علاقتهم بك.
  2. الطرد من المدرسة أو الجامعة: لا يُسمح بتعاطي المخدرات والكحول في ساحات المدرسة أو الجامعة وقد يؤدي ذلك إلى اتخاذ إجراءات قانونية لاسيما إذا اصطحب المدمنون المخدرات إلى المدرسة أو الجامعة فهذا سيدفع الإدارة إلى طرد الطالب من المدرسة أو الجامعة وربما اعتقاله لاسيما إذا تبين أنه يتاجر بها أو يعلّم غيره على تعاطيها وإدمانها.
  3. الطرد من أي فرق أو أندية: قد يتعاطى الأشخاص المخدرات من أجل تحسين أدائهم الأكاديمي أو الرياضي. يمكن أن تؤثر الأدوية على التنفس ومعدل ضربات القلب والحواس والتوازن. من الخطير جداً التعاطي وقد يتسبب بالطرد من الفريق أو النادي الذي ينتمي إليه المدمن وقد يواجه إجراءات قانونية كالاعتقال.
  4. فقدان الوظيفة: قد يفقد الشخص الذي يعاني من الإدمان وظيفته لعدة أسباب مختلفة:
    • التغيب عن العمل: الحاجة الماسة إلى تعاطي المدمن للمخدرات تتغلب على ضرورة الذهاب إلى العمل. وقد يؤدي الغياب المتكرر إلى الطرد من العمل.
    • العجز عن أداء المهام: قد لا يتمكن المدمن أداء مهامه المطلوبة منه أثناء العمل لأنه تحت تأثير المخدرات.
    • أخذ المخدرات إلى مكان العمل: قد يشعر المدمن بضرورة أخذ المخدرات إلى العمل مما يؤدي إلى المسائلة القانونية والحبس ثم الطرد من الوظيفة حال اكتشاف أمره.
  5. العزلة الاجتماعية: سيتركك أصدقاؤك لأنك مدمن على المخدرات ويتخلون عنك فتشعر بالعزلة والوحدة.
  6. خسارة حب حياتك: إذا كنت تحب أحداً وتريد الارتباط به فعليك أن تعرف أن إدمانك للمخدرات سيحول دون تواصلك مع من تحب وتخليه عنك.
  7. عدم القدرة على المشاركة في الأنشطة مع الأصدقاء: إذا كنت مدمناً على المخدرات فلن تستطيع الاستمرار في علاقاتك مع أصدقائك غير المدمنين ولن يكون بمقدورك مشاركتهم الأنشطة التي يحبونها مثل ممارسة الرياضة أو حضور فيلم في السينما.
  8. تعلم العادات السيئة والانحراف: قد تبدأ الكذب وتلجأ إلى السرقة لدفع ثمن المخدرات التي تتعاطاها.
  9. جنون العظمة: يمكن أن تتسبب المخدرات في إصابتك بجنون العظمة بشأن علاقاتك، مثل التفكير في أن أصدقائك ينقلبون عليك. وقد تصبح عدوانياً وعنيفاً تجاه الآخرين من عائلتك وأصدقائك.

يترك الإدمان على المخدرات والتعاطي بين الشباب آثاراً مدمرة على المجتمع، وتتجسد هذه الآثار فيما يلي: [5]

  • ارتفاع التكاليف الاجتماعية والاقتصادية: وهي ناتجة عن الخسائر المالية ومعاناة ضحايا الجرائم المرتبطة بالمخدرات وزيادة الأعباء على دعم المراهقين والشباب من المدمنين غير المعتمدين على أنفسهم، وزيادة الطلب على الخدمات الطبية وغيرها من الخدمات العلاجية للمدمنين.
  • الانحراف: هناك علاقة لا يمكن إنكارها بين تعاطي المخدرات والجنوح. يعتبر التوقيف والمقاضاة عواقب نهائية لكثير من الشباب المتورطين في تعاطي المخدرات. ويرتبط تعاطي المخدرات بجرائم العنف والقتل والجرائم كالسرقة والتهريب والاتجار بالمخدرات والدعارة. وهذا يزيد الخوف بين أفراد المجتمع ويزيد الضغط على القضاء مما يستنزف الموارد حيث تضطر الحكومة لتخصيص مبالغ كبيرة لإدارة السجون وإجراءات التقاضي الخاصة بالإدمان على المخدرات والاتجار بها وما يسببه من جرائم.

    لا يقتصر تأثير المخدرات على الفرد فحسب بل تمتد آثاره المدمرة إلى المجتمع، ومن أبرز الآثار السلبية للمخدرات على المجتمع نذكر: [6]

    1. تأثير تعاطي المخدرات على الأطفال: غالباً ما يتعرض الأطفال من أبناء المتعاطين للمشكلات التربوية والأسرية التالية:
      • الإهمال: نتيجة انشغال المدمنين بتأمين المخدرات على حساب صحة أطفالهم ورفاهيتهم.
      • العنف الجسدي والنفسي: قد يتعرض أطفال مدمني المخدرات وأفراد أسرهم الآخرين للإيذاء الجسدي أو العاطفي وغالباً ما يفتقر الأطفال إلى التطعيمات المناسبة والرعاية الصحية كالعناية بالأسنان والضروريات مثل الطعام والماء والمأوى.
      • خطر التعرض للمخدرات: يزداد الخطر على الأطفال عندما يصنع آباؤهم أو أولياء أمورهم عقاقير غير مشروعة مثل الميثامفيتامين. غالباً ما يركب متعاطو المخدرات الميثامفيتامين في شققهم، باستخدام مواد كيميائية خطرة مثل حمض الهيدروديك واليود والأمونيا اللامائية. وغالباً ما يستنشق الأطفال الذين يسكنون هذه المنازل أبخرة وغازات كيميائية خطيرة أو يتناولون مواد كيميائية سامة أو عقاقير غير مشروعة ويعانون من عواقب صحية قصيرة وطويلة الأجل.
    2. تأثير تعاطي المخدرات على العمل والشركات: يمكن أن يكون التأثير الاقتصادي لتعاطي المخدرات على الشركات التي يتعاطى موظفوها المخدرات كبيراً، بسبب ما يلي:
      • عدم القدرة على إنجاز المهام: العديد من متعاطي المخدرات غير قادرين على العمل بدوام كامل.
      • يشكلون خطر على الآخرين: لاسيما إذا عمل المدمنون في مهن حساسة كقيادة الطائرة أو القطار أو السيارة مما يزيد من خطر وقوع الحوادث.
      • السرقة: غالباً ما تتأثر الشركات لأن الموظفين الذين يتعاطون المخدرات يسرقون أحياناً الأموال أو الإمدادات والمعدات والمنتجات التي يمكن بيعها للحصول على المال لشراء المخدرات.
      • صرف الكثير من الأموال على الرعاية الصحية للمدمنين: وجود المدمنين على المخدرات في شركة ما سيتسبب بتغيبهم عن العمل وفقدان الإنتاجية وزيادة استخدام المزايا الطبية والتأمينية مما يؤثر على ميزانية الشركة المالية.
    3. تأثير تعاطي المخدرات على الحكومات: يسبب المدمنون على المخدرات الكثير من العواقب الاقتصادية التي تثقل كاهل موارد الحكومة وفي النهاية دافع الضرائب، حيث تضطر الحكومة لتخصيص المزيد من الأموال لعلاج المدمنين في مراكز صحية أو لمعاقبة المتاجرين بالمخدرات والمجرمين الذين ارتكبوا جرائم بسبب الإدمان على المخدرات.

    يؤثر تعاطي المخدرات سلباً على التنمية المستدامة، لاسيما إذا انتشرت بين جيل الشباب المطلوب منه بناء المجتمع، ويصبح جهد الشباب موجهاً للحصول على المخدرات، عوضاً عن بناء مستقبلهم والمساهمة بتنمية مجتمعهم، وتتجسد هذه المخاطر فيما يلي: [7]

    1. انتشار الجريمة والعنف المجتمعي.
    2. فساد الموظفين العموميين وتفكك المؤسسات الاجتماعية.
    3. ظهور مشاكل صحية جديدة.
    4. خفض إنتاجية العامل.
    5. إيقاع الشباب في شرك توزيع المخدرات والابتعاد عن التعليم أو العمل المنتجين.
    6. انحراف الاقتصادات إلى إنتاج المخدرات وغسيل الأموال.

    حيث حذر رئيس الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات الدكتور لوتشين نايدو من المخدرات، وطالب الدول باتباع ما يلي لمعالجة مشاكل وتأثيرات المخدرات [8]:

    1. الاعتراف بتأثير تعاطي المخدرات السلبي على التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
    2. عدم التعامل مع مشكلة المخدرات كمشكلة معزولة وحل جميع المشاكل التي تؤدي إلى الإدمان والتي ذكرناها في سياق هذا المقال.
    3. تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية ومكافحة الفساد والجريمة المنظمة واحترام حقوق الإنسان.
    4. التنسيق والتعاون لمكافحة المخدرات بدءاً من منع زراعتها وصولاً إلى منع بيعها وتعاطيها ومكافحة مافيات المخدرات العابرة للحدود.

    يمكن مكافحة تأثير المخدرات على المجتمع من خلال اتباع النصائح التالية: [9]

    1. التوعية بمخاطر المخدرات على الفرد والمجتمع والتنمية المستدامة.
    2. منع وتجريم تعاطي المخدرات في المجتمع.
    3. دعم وتحفيز المدمنين للتخلص من الإدمان من خلال العلاج في مراكز الرعاية المخصصة لهم.
    4. مكافحة تهريب المخدرات والاتجار بها ومنع إنتاجها محلياً.
    5. تعزيز الشراكات الدولية والاتفاقيات لمكافحة المخدرات والإتجار بها.
    6. تحسين نظم المعلومات لمعالجة تعاطي المخدرات وعواقبه بشكل أفضل من خلال تحديث المعلومات تباعاً حول طرق تعاطي المخدرات والشبكات التي تروج لها والأماكن الأكثر انتشاراً للمخدرات.
    7. معالجة الأسباب التي تؤدي للإدمان على المخدرات مثل العنف الأسري والمجتمعي والبطالة.
    8. المخدرات آفة من الآفات التي تنخر أي مجتمع وتحرمه من التنمية المستدامة وتؤثر سلباً على الفرد والمجتمع لذا تجنب هذه الآفة وشارك في أي جهودٍ لمكافحة هذه الظاهرة وآثارها.

    المصادر و المراجعadd