أسباب وأعراض متلازمة كلاينفلتر وطرق علاجها

ما هي متلازمة كلاينفلتر وكيف يتم تشخيصها؟ أسباب متلازمة كلاينفلتر وأعراضها، طرق علاج متلازمة كلاينفلتر ومدى خطورتها على حياة المريض 

أسباب وأعراض متلازمة كلاينفلتر وطرق علاجها

أسباب وأعراض متلازمة كلاينفلتر وطرق علاجها

الصبغيات هي جسيمات مجهرية تحوي مجموعة من المورثات الموجودة في كل خلية من خلايا جسم الإنسان، ويبلغ عدد الصبغيات 46 صبغي في الحالة الطبيعية، تكون مجتمعة مع بعضها بشكل أزواج (23 زوجاً من الصبغيات)، وكل زوج مكون من صبغي قادم من الأب وآخر قادم من الأم، وتقسم الصبغيات إلى نوعين، الأول هو الصبغيات الجنسية وهي المسؤولة هن تحديد جنس الإنسان وتكون من النوع X أو النوع Y، والنوع الثاني هو الصبغيات الجسمية التي تحدد صفات وخصائص باقي خلايا جسم الإنسان كلون الشعر، لون العيون، طول القامة وغيرها من الصفات.
وتعتبر متلازمة كلاينفلتر مثالاً عن الشذوذات الحاصلة في عدد صبغيات جسم الإنسان والتي تتظاهر بمجموعة من الأعراض والعلامات التي سنتحدث عنها في المقال التالي.

animate
  • في الحالة الطبيعية: أثناء تكون جنين الإنسان يلتقي الصبغي الجنسي القادم من خلايا الأم مع الصبغي الجنسي القادم من خلايا الأب ليكونا معاً جنيناً يحمل إما الزوج الصبغي XX وبالتالي يكون أنثى أو الزوج الصبغي XY وبالتالي يكون ذكراً.
  • في بعض الحالات: نتيجة خلل في انقسام الصبغيان الجنسيان عن بعضهما أثناء تشكل الخلايا الجنسية يبقى الصبغيان XX ملتصقين مع بعضهما ويجتمعان مع الصبغي Y القادم من الأب ليشكلا جنيناً من النمط الصبغي XXY وينجم عن ذلك طفلاً ذكراً مصاباً بمتلازمة كلاينفلتر.

يأتي الصبغي X الإضافي إما من خلل في انقسام الصبغيات في نطاف الأب أو في بويضة الأم لذلك لا يمكن اعتبار متلازمة كلاينفلتر مرضاً يورث عبر الأجيال (لا يشترط أن يورث من المصاب إلى أولاده)، وقد تحوي جميع خلايا جسم الجنين على الصبغي X الزائد أو يقتصر وجوده على بعض الخلايا دون الأخرى، وهذه الحالة تعرف باسم متلازمة كلاينفلتر الفسيفسائية أو الموزاييكية الصبغية Mosaicism.

    تنجم غالبية الأعراض عن الصبغي X الزائد الذي يؤثر على نمو الخصيتين وينقص من إنتاج الهرمون الجنسي الذكري (التوستسترون)، لذلك قد لا تظهر في بعض الحالات أية أعراض واضحة على المصاب حتى عمر البلوغ والمراهقة، وهذه الأعراض هي: [2]

    1. صعوبات في التعلم والنطق: قد تبدأ هذه الصعوبات بالظهور منذ عمر الطفولة كالتأخر في النطق، الزحف والمشي، أو في بداية عمر المدرسة مثل صعوبات في الكتابة، القراءة، والفهم والاختلاط مع المحيط مما يؤدي إلى تأخر التطور الحركي والعقلي للطفل المصاب بالمقارنة مع أقرانه.
    2.  مشاكل في الشخصية: من الشائع أن يكون الطفل انطوائياً، منعزلاً وخجولاً لا يشعر بالثقة بالنفس أثناء تواجده بين الأطفال الآخرين، بالإضافة إلى أن المريض كثيراً ما يعاني من قلة تقدير الذات، نقص النضج العاطفي، والاندفاع والتهور.
    3. مشاكل واضطرابات النمو: تظهر أثناء نمو الطفل الأعراض الأكثر وضوحاً كنمو الجسم طولاً أكثر من المعدل المتوقع، ويكون النمو غير متوازن فتنمو الأطراف أكثر من الجذع بشكل ملحوظ، وهي من العلامات المميزة لهذه المتلازمة.
    4. اضطرابات البلوغ: تكون اضطرابات البلوغ جلية للعيان، حيث يتأخر ظهور شعر الجسم والوجه ويكون قليلاً بالمقارنة مع التوزع الطبيعي لشعر الجسم عند الذكر البالغ.
    5. مشاكل البلوغ: يلاحظ نمو الثديين أكثر من الحد الطبيعي ويصبحان أقرب إلى الشكل الأنثوي منه إلى الشكل الذكري، بالإضافة إلى صغر حجم الخصيتين.
    6. صعوبة الإنجاب: التي قد تصل إلى العقم التام بسبب النمو غير المكتمل للخصيتين، بالإضافة لنقص الرغبة الجنسية لدى المصاب نظراً لنقص مستويات هرمون التوستسترون لديه.

    معظم الذكور المصابين بمتلازمة كلاينفلتر لا يعانون من مشاكل صحية مهددة للحياة، ومن المخاطر التي قد توجد لديهم: [2،3]

    1. نقص الخصوبة والعقم: وهي المشكلة الأساسية لديهم، تنجم عن عدة أسباب منها نقص هرمون التوستسترون لدى المصاب، بالإضافة إلى تشوه النطاف لديه وعدم قدرتها على الإلقاح، ولكن يوجد بعض العلاجات التي يمكن أن تتجاوز هذه المشكلة، أهمها الإلقاح الصناعي أو حقن النطاف ضمن البيوض مباشرةً.
    2. داء السكري من النمط الثاني: يوجد عند المرضى درجة خفيفة من اضطرابات الغلوكوز الصيامي (ارتفاع سكر الدم قبل تناول الطعام)، لذلك تزيد احتمالية إصابتهم بالنمط الثاني من السكري (السكري غير المعتمد على الأنسولين).
    3. نقص الكثافة العظمية وهشاشة العظام: بسبب نقص التستوستيرون الذي يلعب دوراً هاماً في الوقاية من هشاشة العظام، فتصبح العظام ضعيفة وأكثر عرضة للكسر.
    4. أمراض القلب والأوعية وتشكل الخثرات (العلقات) الدموية: تزيد نسبة الإصابة بأمراض القلب والأوعية بدرجة بسيطة عن الأشخاص الطبيعيين بسبب زيادة استعداد الدم للتخثر عندهم.
    5. الأمراض المناعية الذاتية: وهي مجموعة من الأمراض التي يحدث خلالها أن تتعرف خلايا المناعة فيها على مكونات الجسم على أنها أجسام غريبة عنها وتقوم بمهاجمتها، ومن الأمثلة عليها مرض الذئبة الحمامية الجهازية SLE، والتهاب المفاصل الرثياني RA.
    6. قصور الغدة الدرقية: وهو كسل غدة الدرق ونقص كميات الهرمونات الدرقية المنتجة فيها، مما يسبب الخمول، التعب، الوهن العام وبطء دقات القلب وغيرها من المشاكل، بسبب نقص معدل الاستقلاب في الجسم.
    7. المشاكل النفسية: مثل اضطرابات القلق والاكتئاب.
    8. سرطان الثدي عند الذكور: تزيد نسبة الإصابة بسرطان الثدي عند الذكور المصابين بمتلازمة كلاينفلتر عن بقية الذكور بشكل بسيط، ولكنه يبقى نادر الحدوث بالمقارنة مع الإناث.

    هذه الاضطرابات بالمجمل قابلة للعلاج عند حدوثها، والعلاج بتعويض التوستسترون الناقص قد يساعد في تقليل احتمال الإصابة بها.

      متلازمة كلاينفلتر ليست مرضاً خطيراً بالضرورة، وكثير من المصابين بها قادرين على عيش حياة قريبة جداً من الحياة الطبيعية، ومع هذا فإن العلاج يمكن أن يساعد في الحد من المشاكل المرتبطة بهذا المرض عند اللزوم.
      يمكن لإجراء الفحوصات والتحاليل التالية أن يساعد في وضع التشخيص: [1،2]

      • اختبارات الخصوبة: كثيراً ما تبقى هذه المتلازمة غير مكتشفة حتى يقوم المصاب بإجراء تحاليل واختبارات الخصوبة، حيث أن العقم هي الشكوى الأكثر شيوعاً والتي يراجع فيها الرجل المصاب بمتلازمة كلاينفلتر الطبيب.
      • اختبار معايرة تركيز الهرمونات الجنسية: عند شك الطبيب بهذه المتلازمة قد يطلب من المريض أخذ عينة دم ومعايرة هرمون التوستسترون لديه، أو قد يتم اللجوء أحياناً إلى قياس كمية هذه الهرمونات في عينة البول.
      • اختبار النمط النووي Karyotype: يستخدم لتأكيد التشخيص، وفيه يتم دراسة خلية من المريض تحت المجهر الضوئي وملاحظة شكل الصبغيات وعددها، ويتم وضع التشخيص عند رؤية الصبغي X الزائد.
      • تحليل خلايا السائل الأمنيوسي: أحياناً قد تشخص متلازمة كلاينفلتر قبل ولادة الطفل المصاب بها، وذلك عند أخذ عينة من السائل الامنيوسي الذي يحيط بالجنين في الرحم، ودراسة خلاياه فيظهر الصبغي X الزائد.

        لا يوجد علاج شافٍ لهذا المرض لأنه اضطراب وراثي يدخل في تكوين الخلايا، ولكن يمكن لبعض العلاجات أن تساعد في حل بعض المشكلات الناجمة عن المرض في حال حدوثها، مثل: [3]

        1. تعويض هرمون التوستسترون: عن طريق أخذ أدوية تحوي الهرمون الذكري، وغالباً ما يتم أخذها عند بدء فترة البلوغ، حيث تساعد في تطور الصفات الذكرية مثل الصوت الخشن الذكوري، زيادة كتلة العضلات، إنقاص نسبة الشحوم، زيادة شعر الجسم والدقن.
        2. العلاج اللفظي اللغوي: خلال فترة الطفولة الباكرة، للمساعدة في تطور فهم اللغة عند الطفل وتحسين قدرته على الكلام، مما يساعد في تجنب مشاكل وصعوبات التعلم في المستقبل.
        3. الدعم النفسي السلوكي: يجب دعم الطفل من قبل مختص أو مرشد نفسي في المدرسة للمساعدة في تخطي المشاكل السلوكية والتعليمية التي قد تعترض الطفل.
        4. العلاج الفيزيائي: يساعد العلاج الفيزيائي تحت إشراف الطبيب المختص في تعزيز بناء العضلات واكتساب القوة البدنية، والتغلب على مشاكل نقص الكثافة العظمية وهشاشة العظام.
        5. علاج نقص الخصوبة: يوجد العديد من الخيارات في حال عدم انعدام النطاف نهائياً لدى الرجل المصاب بمتلازمة كلاينفلتر، منها الإلقاح الصناعي (أخذ النطاف من الزوج وحقنها مباشرة في رحم الزوجة)، أو حقن النطاف داخل بيضة الأنثى مباشرة.
        6. عمليات تصغير الثدي: هي إحدى العمليات التجميلية والتي تقوم على مبدأ إزالة النسيج الشحمي الزائد في الثديين، لإعطائهما مظهراً ذكورياً.

        ختاماً.. إن تقدم الطب وإجراء الكثير من الدراسات التي تتناول المتلازمات الناجمة عن شذوذ الصبغيات، جعل من الممكن تقديم الكثير من الحلول والعلاجات التلطيفية للأعراض المزعجة والمعيقة للحياة الطبيعية التي من الشائع أن تترافق مع مثل هذه المتلازمات ككلاينفلتر وغيرها.

        المصادر و المراجعadd