أساليب تعديل السلوك في علم النفس للأطفال وللكبار

تعريف تعديل السلوك في علم النفس، أساليب وتقنيات تعديل السلوك الإنساني، كيف تضع برنامج تعديل للسلوك وما هي خطوات واستراتيجيات تعديل السلوك

أساليب تعديل السلوك في علم النفس للأطفال وللكبار

أساليب تعديل السلوك في علم النفس للأطفال وللكبار

قد تشعر بداية أن مصطلح تعديل السلوك يدل على فعل صعب بعض الشيء أو تخصصي لكن في الواقع لا يوجد طفل في هذا الكوكب ولا حتى نحن عندما كنا أطفالاً لم ينل نصيبه من العقاب حتى يعدل عن سلوك خاطئ قام به! حسناً هذا أفضل مثال يشرح لك معنى تعديل السلوك.

تعديل السلوك هو "تغيير أنماط السلوك باستخدام تقنيات التعلم"، كما يعتمد تعديل السلوك على فكرة أن السلوك الجيد يجب أن يؤدي إلى عواقب إيجابية وأن السلوك السيئ يجب أن يؤدي إلى عواقب سلبية.
 غالباً ما يستخدم هذا النهج مع الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أو التوحد أو اضطراب التحدي المعارض. ومع ذلك، يمكن أن يكون فعالاً لجميع الأطفال. [1]
ونستطيع تعريف تعديل السلوك أنه أسلوب يستخدم ليزيد الفعل أو يقلل منه وفقاً لبيان عواقبه السلبية أو الإيجابية.

الهدف من تعديل السلوك ليس فهم السبب وراء سلوك ما أو معرفة كيف بدأ سلوك معين. لكنه التركيز على تغيير السلوك فقط، وهناك العديد من الطرق المختلفة المستخدمة لتحقيق ذلك. هذا يشمل: [2]

  • التعزيز الإيجابي: أحد أهم تقنيات تعديل السلوك لأنه يقوم على تعزيز الروابط الإيجابية بين العقل الباطن والسلوك المرغوب، عادةً ما يتم استخدام التعزيز الإيجابي للسلوك من خلال عرض النموذج الإيجابي وترسيخ أثره الجيد.
  • التعزيز السلبي: يقوم التعزيز السلبي على تعزيز النفور من السلوك السلبي أو غير المرغوب، والعمل على الربط بين سلوك معين وبين أفكار وقيم تجعل هذا السلوك سلبياً أو عواقبه غير جيدة.
  • العقاب: العقاب من طرق تعديل السلوك الأساسية في المراحل العمرية المختلفة، ويعمل العقاب على تعزيز التفكير في العواقب للسلوك السيء.
  • الفيضانات: وهذا يعني أن تضع الشخص تحت ضغط شديد ومركز للمخاوف التي تنتابه مثلاً أن تجلس القطة في حضن شخص يخاف القطط لفترة قصيرة من الوقت هذا مثال جيد على الفيضانات.
  • إزالة التحسس المنهجية: تُستخدم هذه الطريقة لعلاج الخوف والهلع المزمن أي ما يعرف بالرهاب عن طريق التركيز عن السبب لهذا الرهاب فمثلاً إذا كان لدى المريض رهاب من المرتفعات قد يبدأ برؤية صور للمرتفعات ثم يبدأ بإغماض عينيه ويفكر بالصعود إلى مرتفع رويداً رويداً سينتهي الأمر بصعوده فعلاً إلى مرتفع.
  • العلاج بالنفور: وهذا يعني أن تربط السلوك السلبي بشيء مزعج أو غير مرغوب به وهكذا يتغير الفعل، وكمثال على هذا وضع لاصق أو نوع من التوابل غير مؤذ لكن لا يحبه الطفل حتى يتوقف عن مص إبهامه.
  • الانقراض: قد تغير البيئة أو الاشياء المحيطة التي تحفز على الفعل حتى تتخلص منه.

يتم استخدام سبع طرق مختلفة بشكل أساسي لمساعدة الفرد على تغيير سلوكه عندما يتعلق الأمر بمواقف محددة فمن خلال العمل معك بشكل فردي، سيكون المعالج قادراً على اكتشاف أي من هذه الطرق المختلفة تعمل بشكل أفضل مع حالتك ولك كشخص وتتضمن هذه الطرق وأساليب تعديل السلوك ما يلي: [3]

  1. النمذجة باستخدام طريقة التعديل: هنا ستتعلم كيفية القيام بما يفعله شخص آخر؛ سيكون لديك شخص يمكنك مشاهدته وهو يؤدي مهمة معينة أو يتفاعل بطريقة معينة، وسيتم تكليفك بمهمة القيام بما يفعله.
  2.  التلميح: في هذه الطريقة ستحصل على نوع من الإشارات المصممة لمساعدتك على تذكر ما يجب عليك فعله في نوع معين من المواقف.
  3. التمييز: ستتعرف على مواقف وحالات معينة يجب أن تتصرف فيها بطريقة معينة وحالات أخرى يجب أن تتصرف فيها بشكل مختلف تتعلم ماهية المحفزات المحددة وتتلقى مكافأة أو شكلاً من أشكال التعزيز عندما تستجيب بشكل مناسب للمنبهات. 
  4. الاستبدال: تتعلم بهذه الطريقة كيفية استبدال نوع جديد من التعزيزات إذا لم ينفع أحد الأساليب القديمة، وبالتالي ستتمكن من الاستمرار والتصرف بالطريقة المناسبة للمواقف المختلفة.
  5. الشبع: في هذه الطريقة ستتعلم كيفية تهدئة نفسك هذا يعني أنه سيُسمح لك بإرهاق نفسك بسلوك معين يشبه هذا السماح للطفل بالبكاء عند موعد النوم لتعليمه كيفية النوم دون التعلق بك لتحقيق هذه الغاية، في هذه الطريقة أنت فقط تترك السلوك السيء يتلاشى.
  6. التجنب: في هذه الحالة ستتعلم تجنب المواقف المحددة التي قد تؤدي إلى رد فعل معين فبدلاً من تعلم كيفية التعامل مع الأمر أو كيفية التصرف بشكل مختلف، فإنك تتجنب الموقف وهذا لا يعني الهروب من حلّ مشكلة معينة مثلاً، رغم أنه يوحي بذلك، مثلاً تتجنب الحديث مع أشخاص في العمل يسببون لك الإحباط في بداية يوم العمل.
  7. التعزيز الإيجابي: يعني أنك تحصل على نوع من المكافأة أو الفوائد رداً على السلوك مما يشجعك على تكراره.
  8. التعزيز السلبي: في الواقع يعني أنك ستتلقى فيه نوعاً من العقوبة كرد فعل على سلوك معين.
  9.  تقليل الخوف: تعمل هذه الطريقة على إظهار كيفية تقليل الشعور بالخوف من المحفزات المختلفة، بحيث تتعلم كيف تشعر براحة أكبر في موقف معين يتسبب عادة في شعورك بالضيق.

تخضع السلوكيات للتغيير بناءً على مجال علم النفس السلوكي الذي تمت دراسته لفترة طويلة والتحقق من صحته، لذا سنزودك بمبادئ الفهم والأدوات اللازمة لتطبيق تعديل السلوك على الأطفال التي يستخدمها الأخصائيون لكن احرص على استشارة أخصائي أو معالج نفسي أولاً:

  1. التحضير لبرنامج تعديل السلوك:
    • حدد المشكلة التي تواجهها: على سبيل المثال، عندما يصاب الطفل بنوبة غضب، يعطيه والده سكاكر لتهدئته لفترة من الوقت فيتعلم أنه إذا دخل في نوبة غضب، فسيحصل على سكاكر.
    • تغيير السوابق أو العواقب: إذا كان هناك نمط، فقد يؤدي ذلك إلى القضاء على السلوك السيء المستهدف بدون خطة تعديل رسمية، فإذا توقف والد الطفل عن إعطائه الحلوى عندما يصاب بنوبة غضب وعوضاً عن ذلك يوجهه إلى طرق تهدئة نفسه، ويشجعه على السؤال عما يريد.. بمرور الوقت يقلل الطفل من نوبات الغضب ويطلب الحلوى عندما يريد ذلك.
      إذا كان هذا يجدي نفعاً، توقف هنا إذا لم يكن كذلك، ولا يوجد نمط محدد، فتابع.
    • انتبه لأخلاقيات التعامل: هناك دليل على أن التعديل السلوكي يمكن أن يسبب ضرراً نفسياً عندما يتم تطبيقه بشكل سيئ، لذا عليك الإدراك أن السلوك الصادر من الطفل يمكن أن يكون نوعاً من التواصل أو محاولة التواصل معك. فإذا قمت بقمع التواصل، ستعلم الطفل أنه يجب أن يعاني من مشاكله بصمت. وقد يعاني الطفل الذي يتصرف بفظاظة من مشكلة خطيرة.
    • اسمح دائماً للطفل بتعزيز الحدود الشخصية: للأطفال الحق في رفض العناق أو القبلات أو التواصل البصري أو أي شكل من أشكال اللمس، فإذا تم تدريبهم على الامتثال متى أراد الكبار لمسهم، فهذا يجعل من السهل على المتحرشين بالأطفال الاستفادة من امتثالهم.
    • لا تحرم الطفل أبداً من الوصول إلى العناصر التي تلبي الاحتياجات الجسدية أو العاطفية: يجب أن يكون الأطفال قادرين على الوصول إلى الطعام والماء ودورات المياه وأدوات الراحة والوقت اللازم للهدوء عند الحاجة ولا ينبغي تقييدهم جسدياً، أو حبسهم في غرف بنيّةِ تهدئتهم رغماً عنهم.
    • لا تقم أبداً بأي شكل من أشكال العقاب يسبب الألم أو الخوف للطفل.
  2. تنفيذ برنامج تعديل سلوك الطفل
    • ابدأ الخطة بقائمة مكافآت مدروسة جيداً ومخصصة لكل طفل يجب أن تكون المكافأة بالإضافة إلى الأشياء التي يستمتعون بها فعلاً.
    • لا تقيد الوصول إلى شيء كان يمكن للطفل الوصول إليه بحرية في السابق، على سبيل المثال، تقييد وصول الفتاة إلى لعبة اعتادت أن تلعبها دائماً أثناء وقت فراغها.
    • قم بإنشاء خطة تعديل السلوك، فمثلاً إذا حدث سلوك X، فلن يكسب الطفل نقطة للحصول على المكافأة التي يريدها.
    • عندما لا يقوم الطفل بالسلوك السيئ فإنه يكسب النقطة ويقترب من مكافأته.
    • وعندما يحصل على جميع النقاط اللازمة للمكافأة من خلال عدم ممارسة السلوك المستهدف الذي تريد تغييره قدم له المكافأة على الفور.
    • كن حازماً ولكن بحب، لن يغير انزعاج الطفل وحزنه من خطتك في تغيير السلوك، لكن هذا لا يعني أنك لن تتعاطف معه فعليك التحقق من مشاعره ومساعدته على التعامل مع التوتر.
    • تصعيد السلوك أمر طبيعي في وقت مبكر، يحاول الطفل بجهد أكبر، معتقداً أنه سيحصل على الاستجابة القديمة إذا استمر هذا يعني أن الخطة تستهدف السلوك السيء المراد تعديله بشكل صحيح، وقد يكون هذا مقلقاً.. لكنه سيتلاشى إذا استمر المرء الالتزام بالخطة.
    • اعرض سلوكيات بديلة أظهر للطفل بعض الأمثلة لما يجب عليه فعله للحصول على المكافأة، فالأطفال يحبون الوضوح فيما تتوقع منهم فعله.

يمكنك تعديل سلوك الطفل من خلال: [5]

  1. العقوبة الإيجابية: تعني العقوبة الإيجابية أنك ستمنع الطفل من السلوك السلبي من خلال ربط الفعل برد فعل إيجابي لكنه يحفز الطفل على التخلي عن تكرار الفعل السيئ ومثال على ذلك:
    • أن تطلب من طفلك القيام بالمساعدة في الأعمال المنزلية لتصحيح أفعاله كأن يمسح المياه التي سكبها على الأرضية أو ينضف الطعام الذي أوقعه.
    • أن تطلب من الطفل الاعتذار للشخص الذي أخطأ بحقه.
  2. العقوبة السلبية: ومثال عليها:
    • كرسي الهدوء والسلام أي أن يجلس الطفل لبعض الوقت على كرسي لا يحظى خلال هذا الوقت باهتمام.
    • حرمان الطفل من مشاهدة التلفاز أو اللعب بألعاب الفيديو.
  3. تعزيز إيجابي: وهذا يعني أن تشجع الطفل وتمدحه على السلوك الجيد فعلى سبيل المثال: أن تقول له "أحسنت أخذ طبقك للمطبخ، حتى قبل أن أطلب منك ذلك!".
  4. التعزيز السلبي: مثل الطفل الذي يوقف السلوك لأن والده يصرخ في وجهه فهو يريد أن يتوقف والده عن الصراخ عليه ويريد إنهاء هذا الأمر السلبي.
    كذلك تشمل الأمثلة ما يلي: دخل طفل في جدال (أو شجار) مع أقرانه في محطة الحافلات تبدأ والدة الطفل في الذهاب معه كل يوم إلى المحطة، فيبدأ الطفل في التصرف بشكل جيد حتى لا تنتظر والدته الحافلة معهم.

لكن انتبه!  لا يمكن تغيير سلوك الطفل عنوة وبالإجبار، لكن حاول تغيير البيئة بطريقة يكون لدى الطفل حافز لاتباع القواعد، مثلاً تريدين تعديل سلوك الفوضى لدى طفلك، غيري له مكان اللعب وحاولي العمل معه على ترتيب ألعابه بعد الانتهاء من اللعب بها.

تعديل سلوك البالغين يسعى لتغيير الطريقة التي يتفاعل بها الشخص البالغ سواء جسدياً أو عقلياً مع منبه معين يمكن تطبيق هذه العملية على أي شيء من إيقاف إدمان المخدرات إلى ترتيب سريرك كل صباح. اكتشف ما يمكنك فعله للتخلص من عادتك السيئة: [6]

  1. التعزيز الإيجابي والسلبي: يريد البعض منا أن يعرف، "ما الذي يمكنني الحصول عليه من هذا؟" لذا كافئ نفسك بقضاء ليلة في الخارج أو شراء هدية لنفسك؛ في كل مرة تتجنب فيها السلوك الذي تحاول تعديله، أما التعزيز السلبي فهو أن يرتبط السلوك السيء لديك بالعواقب التي تجعله مكروهاً.
  2. تقنية الحرية العاطفية: تتم هذه التقنيات عن طريق تدليك مناطق معينة من الجسم لتحقيق التوازن وإطلاق شحنة سلبية.
  3. البرمجة اللغوية العصبية (NLP): تقنية البرمجة اللغوية العصبية هي دراسة للتواصل؛ كيف نتواصل مع الآخرين ومع أنفسنا، وكيف يؤثر ذلك على طريقة تفاعلنا وسلوكنا.
  4. التأمل: تم استخدام التأمل لعدة قرون لمساعدة الدماغ على إجراء تغييرات فيزيولوجية نحو الأفضل كما أنه يخفف من القلق والاكتئاب.
  5. لا تعطي الاهتمام: يمكنك تعديل السلوك لدى الآخرين أيضاً، من خلال تجاهل سلوك الشخص السيئ.
  6. العلاج السلوكي المعرفي (CBT): هو نهج علاج نفسي للسلوكيات غير القادرة على التكيف ويقوم به أخصائي حتماً. 

وفي الختام بعد كل البحث والتدقيق تبين أنه يمكنك تطبيق جزء من التقنيات والأساليب التي ذكرناها آنفاً من تعديل السلوك بينما الجزء الأكبر العلاجي يتم عن طريق أخصائي نفسي يساعدك على تحديد المشكلة وإجراء العلاج الفعال.

المصادر و المراجعadd