تعليم الأطفال النظام في الحياة لا ينحصر بترتيب غرفهم وأسرتهم وألعابهم، فالموضوع أعمق من ذلك بكثير. فعندما ترسخ قيمة النظام عند الطفل، أنت بذلك تساعده على تنظيم وقته وأفكاره وأولوياته وجدوله اليومي وتجعله مسؤول عن نفسه، وبالتالي ينشأ الطفل مع معرفة عميقة بأهمية وطريقة تنظيم حياته باختلاف جوانبها.


طرق تعليم الأطفال الترتيب والنظام:
إجابة على السؤال المتكرر من الأمهات على موقع حلوها، كيف أعلم طفلي النظام والترتيب؟ نورد لكم الأفكار والنصائح التالية لتنمية المهارات النظامية لدى الأطفال:
1- أولاً كوني أنت وزوجك قدوة حسنة للأطفال في النظام والترتيب، فالأطفال يتعلمون برؤية الفعل أمامهم أكثر من التلقين بالكلام. 

2- اجعلي الطفل يشعر أن عملية الترتيب والتنظيم عملية ممتعة، لا تتأففي أمامه خلال ترتيب البيت ولا تشعريه أنك منزعجة أو تشعرين بالملل. أشعريه أنك تقومين بعمل محبب وممتع، كي ترتبط قيمة النظام وقيمة العمل في ذهنه بالمتعة والسعادة.

3- مفهوم ما هو منظم ومرتب لديك يختلف عن الطفل، فقد يرتب الطفل أغراضه ويشعر أنه قام بإنجاز كبير بينما ترينها غير منظمة؛ لا تشعريه بالتقصير، ولا تنتقديه، بل أثني على عمله وشجعيه وأشعريه بفخرك به. وأريه لاحقاً كيف يكون ترتيب الأشياء بطريقة أكثر تنظيماً من خلال إعطائه تعليمات واضحة وتكرار الخطوات أمامه.

4- حددي مكاناً لكل شيء، واطلبي من طفلك أن يعيد الأشياء إلى مكانها عند الانتهاء منها، واجعلي تعليماتك واضحة ومفهومة ومباشرة، فمثلاً، الألعاب الصغيرة توضع في هذا الصندوق، والألعاب الكبيرة توضع في ذلك الصندوق الكبير. الأحذية توضع في خزانة الأحذية، والكتب توضع في درج المكتب... إلخ.

5- اصنعي صناديق ملونة أو سلالاً لطيفة لتخزين الألعاب، واطلبي من طفلك أن يساعدك في صنعها، فعندما يصنعها بنفسه سيشعر بقيمتها وسيرغب باستخدامها بنفسه، وهذا سيشجعه على إعادة الألعاب إلى مكانها فور الانتهاء منها. إن لم تتمكني من صنعها في البيت، يمكنك إشراكه في اختيارها من السوق، واشرحي له أنكم ستشترون الصناديق وسيختارها بنفسه كي يقوم بتخزين ألعابه فيها وإعادة الألعاب إلى مكانها يومياً كلما انتهى من اللعب. كما ستساعده الألوان على حفظ أماكن الألعاب من خلال ربطها باللون الخاص بها.

6- علمي طفلك قيمة التبرع وعمل الخير ومشاركة الآخرين وذلك من خلال حثه على التبرع بألعابه وقصصه المكررة، أو التي لم يستخدمها منذ زمن، أو تلك التي كبر على استخدامها. سيخلق ذلك مساحة في غرفة طفلك، وفي نفس الوقت، سيعتاد الطفل على العطاء والكرم وعمل الخير. كما سيعتاد الطفل على فكرة إفراغ ما هو غير ضروري من حياته ليفسح مجالاً لما هو ضروري ومفيد.

7- حددي مكاناً لكل نشاط، فمثلاً المذاكرة تتم على المكتب في غرفة النوم أو غرفة المكتب إن وجدت، واللعب بالدراجة يكون في حديقة المنزل، واللعب بالألعاب الصغيرة يكون في غرفة الألعاب، وتناول الطعام يكون على مائدة المطبخ، ولا يجوز إحضار الألعاب إلى غرفة الجلوس، كما لا يجوز اصطحاب الأجهزة الإلكترونية إلى مائدة الطعام.... وهكذا!

8- اخلقي روتيناً يومياً لطفلك، وساعديه على تطبيقه من خلال تعليق جدول واضح على باب غرفته يحتوي على الخطوات الروتينية اليومية. مثلاً؛ الاستيقاظ من النوم الساعة 8 صباحاً، ترتيب السرير، غسل الوجه وتفريش الأسنان، تبديل ملابس النوم ووضعها في الخزانة، تسريح الشعر، تناول طعام الإفطار.... إلخ. مع تحديد أوقات المذاكرة وأوقات اللعب وأوقات مشاهدة الرسوم المتحركة وغيرها من النشاطات التي يقوم بها الطفل يومياً.

9- علمي الطفل على عادات معينة تنظم حياته، مثلاً، يجب تبديل ملابس النوم فور الاستيقاظ، ولا يجوز اللعب في ملابس النوم أو استقبال الضيوف. لا يجوز ارتداء الحذاء في غرفة النوم وغرفة الجلوس. عند الانتهاء من تناول الطعام، ساعد في نقل الأطباق إلى المطبخ مبتدئاً بطبقك الخاص... وهكذا.

10- علقي التقويم في مكان واضح في البيت، وعلمي طفلك أن يرتب جدوله الأسبوعي، ويسجل الأنشطة التي عليه القيام بها في كل تاريخ كي لا ينساها، وكي يستطيع تنظيم أسبوعه وترتيب الأنشطة وأوقاتها. 

11- تنظيم الوقت والأفكار والأولويات من الأمور الضرورية للطفل أيضاً ليعيش حياة منظمة. اطلبي المساعدة من طفلك في أعمال البيت والتسوق وصنع الهدايا وغيرها من الأمور كي يعتاد على التعاون والعمل والمساعدة، وكي توسعي أفقه وتساعديه على التفكير والتخطيط وتنظيم الأفكار وترتيب الخطوات والتخيل والإبداع. فمثلا، اطلبي منه أن يفصل الغسيل إلى مجموعتين، أبيض وملون خلال ربع ساعة، أو أن يعيد ترتيب وسائد غرفة الجلوس بطريقة مختلفة قبل الساعة الثانية ظهراً. أو أن يقرر كيف سينفق المبلغ الذي قام بتجميعه، أو أن يساعدك في تحضير قائمة المشتريات بتحديد ما ينقص المنزل من منتجات طعام وشراب ومواد تنظيف ومستلزمات الحديقة وغيرها. كل ذلك سيعمل على تعزيز ثقة الطفل بنفسه، وسيعتاد على مبدأ التخطيط والعمل ضمن تسلسل معين للوصول لنتيجة ما ضمن مدة زمنية محددة.

12- استخدمي كلمات التشجيع والمديح والفخر مع الطفل باستمرار كي يشعر بقيمة ما يفعله وكي تشجعيه على الاستمرار على هذا النهج.

المهارات النظامية ضرورية لكل إنسان، وإن لم يتعلمها منذ الصغر، سيكون من الصعب عليه اعتيادها في مرحلة عمرية متقدمة. لذا، احرصي سيدتي على تعليم طفلك النظام والترتيب منذ نعومة أظفاره كي يشكرك على تسهيل حياته فيما بعد!

ذات علاقة