ما الفرق بين القنصلية والسفارة وبين القنصل والسفير؟

تعريف القنصلية وتعريف السفارة والفرق بين القنصلية والسفارة، تعرّف إلى الفرق بين القنصل والسفير، والفرق بين المهام القنصلية ومهام السفارة

ما الفرق بين القنصلية والسفارة وبين القنصل والسفير؟

ما الفرق بين القنصلية والسفارة وبين القنصل والسفير؟

القنصلية والسفارة هي بعثات ومؤسسات ومكاتب حكومية دبلوماسية ذات طابع مشترك ترسلها الدول لتوطيد العلاقات فيما بينها، وتتشابه كلا البعثتين في التعريف الأساسي بينما تختلفان في بعض التوصيفات والمهام الاختصاصية، وفي هذا المقال نستعرض بشكل تفصيلي تعريف السفارة والقنصلية ومهام كل منها، ومن ثم نستخلص النقاط الرئيسية التي تبرز الفروق الكائنة بين السفارة والقنصلية. 

  • تعريف السفارة Embassy

    هي بعثة دبلوماسية تتصف بأنها دائمة وذات نفوذ وسلطة عاليين، حيث تعد السفارة التمثيل الأهم والأكثر مباشرة لدولة ما ضمن أرض الدولة الأخرى المضيفة، يكون مقرها في عاصمة البلد المضيف وغالباً تمثل مكان إقامة السفير، والسفير هو الرئيس الدبلوماسي الأعلى في السفارة الذي يقوم بالتواصل مع حكومة بلده وحكومة البلد المقيم فيها.
    تتمثل مهام السفارة بشكل أساسي بإدارة الأمور السياسية المتعلقة بربط العلاقات المختلفة بين الدولة الأم والدولة الأخرى، بالإضافة للمهام الأكثر أهمية المتعلقة بشؤون رعاياها كالأمور الأمنية وغيرها.
    والسفير يتمتع بحصانة دبلوماسية، وهو الممثل الشخصي والمباشر عن رئيس الجمهورية أو حاكم الدولة المرسل منها ضمن أراضي الدولة المضيفة. [1]
  • تعريف القنصلية consulate

    القنصلية هي مكاتب ومقرات عمل تابعة للسفارة ويمكن القول أنها نسخة مصغرة منها، وهي أقل سلطة ونفوذ من السفارة، ترسلها دولة ما إلى دولة أخرى كدليل على وجود علاقة قوية بين البلدين.
    تقع القنصلية في المدن السياحية الكبرى داخل الدولة الموجودة فيها، ويرأسها القنصل، وهو أقل نفوذاً وحصانة من السفير وخاضع لسلطته.
    أما مسؤوليات القنصلية وتعاملاتها تتخصص في مجال الإجراءات الدبلوماسية البسيطة كالتأشيرات والعلاقات التجارية والثقافية المختلفة. [1]

السفارة لها مهام ومسؤوليات كثيرة ومتعددة، وهي تختلف من بلد لآخر فكل دولة تضع قوانين خاصة لسفارتها تتفق بموجبها مع البلد الآخر المضيف، وهناك بعض النقاط الأساسية التي تعتبر أهم المهام العامة التي تتمتع بها أغلب سفارات دول العالم، منها: [3-2]

  1. تمثيل الدولة: أحد المهام الأولى للسفارات المختلفة هي تمثيل الدولة الأم المرسلة منها، فتعمل السفارة على إثبات وجود دولتها في الدولة المضيفة بالإضافة لتوطيد العلاقات الدبلوماسية السياسية والاقتصادية بين البلدين.
  2. الإشراف على القنصليات: تخضع القنصليات لمسؤوليات السفارة وتشرف على أعمالها المختلفة التي تقدمها لجالية بلدها الموجودة في البلد المضيف، ويمكن الاتفاق بين السفارة والقنصلية على طبيعية المهام التي تقع على عاتق كل منها، وذلك بحسب الدولة الموفدة وسياستها وطبيعة علاقتها مع الدولة الموفد إليها.
  3. حفظ حقوق مواطني الدولة في الاغتراب: ترعى السفارة حقوق مواطنيها القاطنين في البلد الموجودة فيه من كل النواحي الاجتماعية منها وأيضاً السياسية والقانونية وغيرها، حيث تعمل على صيانة وجودهم والدفاع عنهم بما يتماشى مع قوانين البلد المضيف وطبيعة المجتمع الموجود فيه.
  4. رعاية الشؤون الأمنية للمواطنين: تضمن السفارات حماية أمن مواطنيها المقيمين في البلد المستضيف وترعى متابعة المشاكل الأمنية لهم وحلها في حال امكانية ذلك، فيمكن أن ترسل محامين للدفاع عن أحد رعاياها إذا تعرض لمشكلة قانونية ما، ولكن لا تستطيع إخراجه من السجن أو إعفائه من الجرم الواقع عليه.
  5. حفظ العلاقات بين البلدين وتطويرها: وجود السفارات بين دولتين يعني وجود تواصل وعلاقات جيدة فيما بينهم، وتعمل السفارات على حفظ تلك العلاقة والعمل على تطويرها من خلال الوصل ما بين حكومتها الأصلية وحكومة البلد المستضيف في مختلف القضايا المشتركة.
  6. التواصل مع حكومة البلد الأم: بين ما يكون تواصل القنصلية فيما يتعلق بالاستشارات أو الأمور المرجعية مع سفارة بلدها، يكون تواصل السفارة بحد ذاتها مع حكومة البلد المرسل، بحيث أن السفارة ممثل مباشر عن تلك الحكومة لذا فإن التواصل بينهما ضروري.
  7. معالجة القضايا الدبلوماسية: ويشار إلى ذلك بمصطلح آخر أكثر دقة وهو الحماية الدبلوماسية، ويعني مصطلح الحماية الدبلوماسية ضمان حق أي دولة في حماية مواطنيها والدفاع عنهم خارج نطاق أراضيها، وتحفظ السفارة ذلك باتخاذ إجراءات وقرارات معينة متعلقة بقضاي مواطنيها إذا تعرض أحد منهم لضرر أو أذى، وذلك ضد الدولة المضيفة له، وتُعنى السفارة بمتابعة مختلف القضايا من هذا النوع وحلها.
  8. حفظ حق التصويت: تضمن السفارة حق مواطنيها المغتربين والقاطنين خارج موطنهم الأصلي في التصويت لصالح أي عملية انتخابية تجرى ضمن بلدهم، حيث تنظم حملات خاصة لذلك يستطيع المواطنين من خلالها ممارسة حقهم في الانتخاب ضمن مبنى السفارة غالباً.
  9. توثيق المستندات: توثق السفارة جميع أوراق مواطنيها الثبوتية ومستنداتهم بحيث تصبح معترف عليها في البلد المضيف ليتمكنوا من استخدامها بسهولة داخل أراضي تلك الدولة وتبعاً لقوانينها.
  10. إعطاء الجنسية: عندما يولد طفل لأبوين من جنسية معينة خارج حدود الدولة المانحة لتلك الجنسية فإن السفارة تؤمن تقديم حق الحصول على الجنسية لذلك الطفل، وذلك يتم بحسب قوانين منح الجنسية للبلد التابعة له السفارة.
  11. تقديم تقارير عن الدولة المضيفة: التي تُرسَل للحكومة الأصلية لمتابعة ما يتعلق بوضع الدولة المضيفة الاقتصادي والسياسي والأمني وغيرها، بحيث يعطي ذلك صورة عن طبيعية العلاقات القائمة بين الدولتين وطرق تطويرها وكيفية اتخاذ الإجراءات المستمرة والمتجددة للحفاظ على أمن مواطني دولة السفارة وحقوقهم ضمن حدود الدولة المستضيفة.

القنصلية هي جزء من السفارة، فهي مكاتب مصغرة لها تستطيع السفارة من خلالها تنفيذ الأعمال الروتينية البسيطة والثانوية المتعلقة بالأمور الغير سياسية وشؤون المواطنين غير الحساسة، ونذكر من ذلك: [4]

  1. تعزيز العلاقات التجارية: من أهم وأول مهام القنصلية ووظائفها، حيث تقوم القنصلية بوضع خطط مشاريع مختلفة وتنظم العلاقات التجارية القائمة بين البلدين بهدف تنمية حركة التجارة والحفاظ عليها.
  2. إصدار التأشيرات وجوازات السفر: تقوم القنصليات التي هي مؤسسات مصغرة عن السفارة بإنجاز مهام إصدار التأشيرات للراغبين في السفر إلى دولة السفارة الأصلية، أو للرعايا القاطنين في البلد المضيف واللذين يريدون تجديد جوازات سفرهم أو إصدار جوازات جديدة.
  3. تبادل العلاقات الثقافية والتعليمية: يمكن أيضاً اعتبار القنصلية أحد الواجهات الثقافية للبلد المرسل منه، لذلك تهتم القنصلية بإبراز ثقافة بلدها في مختلف المجالات.
  4. إصدار الأوراق الاعتمادية: كل ما يحتاجه رعايا السفارة في البلد المستضيف من ثبوتيات وأوراق ومعاملات لإتمام التفاصيل الحياتية الروتينية كالزواج والطلاق أو الولادة والوفاة أو السفر، تتم في مكاتب القنصليات المختلفة الموجودة في مدن متفرقة من الدولة المضيفة.
  5. تقديم خدمات روتينية لرعاياها: مثل الأمور الصحية والتعليمية التي يحتاجها الرعايا الموجودين في الدولة المضيفة، وتعمل القنصلية على تأمين تلك الخدمات لهم وتشرف على تقديمها بأكمل وجه لتسهيل شؤون المواطنين وأعمالهم.
  6. التواصل مع السفارة: تتواصل القنصلية مع سفارة البلد نفسه في جميع ما تحتاجه من استشارات وتوجيهات لمعرفة أسلوب العمل المطلوب منها.

مما ذكرنا في الفقرات السابقة يمكن تلخيص الفرق بين السفارة والقنصلية في بعض النقاط الرئيسية الموضحة فيما يلي: [1]

  1. مستوى المهام: القنصلية هي فرع أو مكتب مصغر للسفارة، فالسفارة هي أكبر وأهم وأعلى سلطة من القنصلية، وهما مؤسستان مرتبطان ببعضهما جداً ولا يمكن فصل عمل إحداهما عن الأخرى، حيث تقوم القنصلية بإنجاز مهام السفارة البسيطة وغير المحتاجة لمسؤوليات وصلاحيات عالية.
  2. نوع الوظيفة: أبرز ما تُسأل عنه القنصلية هي الأمور التجارية والثقافية ولا علاقة لها بأي أمور سياسية، أما السفارة فتهتم بالأمور الأوسع نطاقاً من ذلك التي تشمل المسائل الدبلوماسية والسياسية التي تحدد مدى نجاح علاقة البلدين مع بعضهما وتتفاوض على ذلك.
  3. المقر: يوجد في كل بلد مضيف سفارة واحدة فقط للبلد الآخر يكون مقرها عاصمة الدولة المضيفة، أما القنصليات فيمكن أن تتعدد بحيث يتواجد أكثر من قنصلية في المدن الهامة سياحياً أو جغرافياً أو اقتصادياً الواقعة في أراضي البلد المضيف.
  4. التابعية الإدارية: تخضع القنصلية لسلطة السفارة فهي المسؤولة عن تسيير شؤونها وأعمالها، أما أعمال السفارة ومسؤولياتها تخضع لوزارة الخارجية في حكومة البلد المرسل حصراً.
  5. التمثيل الدبلوماسي: تعد السفارة ذات مستوى تمثيل دبلوماسي أعلى من القنصلية بالنظر لتنوع مهامها الثقافية والسياسية والقانونية وتحسين العلاقات مع البلد المضيف، بينما تتمثل مهمة القنصلية في الشؤون الإدارية والقانونية المتعلقة بشؤون جالية البلد الأم وإصدار التأشيرات لزيارات مواطني البلد المضيف.

اختلاف طبيعة مهام وسلطة ونفوذ كل من القنصلية والسفارة يتبعه بالتأكيد اختلاف في توصيف كل من القنصل والسفير، وأبرز الفروقات بين هذين المنصبين هي:

  1. السلطة: سلطة السفير أعلى من سلطة القنصل، ويعد السفير ممثل أول عن حاكم البلد المرسل منه لذا فهو المسؤول الدبلوماسي الأعلى عن كل مكاتب ومؤسسات بلده الموجودة في البلد المضيف، أما القنصل فهو تحت رعاية السفير وهو مسؤول فقط عن العاملين في مكاتب القنصلية.
  2. الحصانة الدبلوماسية: يشير مفهوم الحصانة الدبلوماسية إلى نوع من الحماية القانونية الذي يمنع ملاحقة أو معاقبة أو اتخاذ أي إجراء قانوني بحق الممثلين الدبلوماسيين عن بلد ما والمتواجدين في بلد آخر مضيف لهم، فهم يخضعون لقوانين بلادهم الأصلية ولا يعاقبون بمضمون قوانين البلد الذين أُرسلوا إليه، يتمتع السفراء في جميع أنحاء العالم بالحصانة الدبلوماسية أما القناصل فهم غير خاضعين لهذا النوع من الحماية بشكل تام وإنما لهم حصانة جزيئية.
  3. مكان الإقامة: يقيم السفير دوماً في مكان مبنى السفارة، أما القنصل فليس من الضروري أن يكون في مكان القنصلية فهو غالباً يسكن في منطقة ما من المدينة التي فيها القنصلية التي يرأسها.
  4. عدد الموفدين: كل دولة ترسل سفيراً واحداً فقط إلى الدولة المضيفة فهو الممثل الأول والأعلى عنها، أم القناصل فيمكن أن يتعددوا حيث يكون لكل قنصلية واقعة في مدينة ما من نفس البلد المضيف قنصل مسؤول عنها.

المصادر و المراجعadd