العودة للحياة بعد الخروج من السجن وحقوق السجناء على المجتمع

كيف أرجع لحياتي بعد الخروج من السجن؟ تأثير السجن على الأفراد ونظرة المجتمع للسجين، حقوق السجناء بعد الخروج من السجن، ودور المجتمع والأسرة في حياة السجين

العودة للحياة بعد الخروج من السجن وحقوق السجناء على المجتمع

العودة للحياة بعد الخروج من السجن وحقوق السجناء على المجتمع

السجن بطبيعته كمؤسسة عقابية أو إصلاحية، هو مكان يوضع فيه بعض أفراد المجتمع الخارجين عن القانون لارتكابهم جرائم بأشكال وأنواع مختلفة، وهذا المكان يمارس أنواع مختلفة من التأثير على الحالة النفسية والاجتماعية للسجناء، سواءً بشكل موجه ومقصود أو بشكل غير مقصود ناتج عن فكرة حجز الحرية وتقييد الحركة، وبالإضافة لهذه التأثيرات يوجد أيضاً تأثيرات أخرى تستمر مع السجين حتى بعد خروجه من السجن تتعلق بكيفية تعامل المجتمع مع السجين ونظرته له، ومدى قدرة هذا السجين على الاندماج مجدداً مع هذا المجتمع، فكيف يمكن للخارج من السجن أن يتفاعل مع مجتمعه بعد اخلاء سبيله.

animate

إذاً كما ذكرنا فالسجن له العديد من الآثار على شخصية وسلوك ونفسية السجين سواء آثار مقصودة وموجه أو غير مقصودة، وطبعاً هذه الآثار تكون نسبية من حيث أنها قد تؤثر على البعض ولا تؤثر على الآخر، وترتبط أيضاً بالفترة التي قضاها الفرد بالسجن ونوع الجرم الذي ارتكبه وما تعرض له من حوادث خلال هذه المدة، ومن الآثار السلبية للسجن التي قد تسمر بعد الخروج: [1-2]

  1. الشعور بالعزلة: بعد أن يخرج الشخص من السجن يعاني من عزلة اجتماعية بدرجات متفاوتة، وهذا التأثير يتضح كل ما طالت فترة بقائه في السجن، فكل من كان حوله من أصدقاء أو معارف انشغل في حياته الخاصة من جهة، وقد يتجنب أفراد المجتمع بعض الخارجين من السجن بشكل مقصود من جهة أخرى.
  2. النقمة على المجتمع: بعض الخارجين من السجن ولأسباب عديدة مثل الظلم أو تعلم سلوكيات سيئة داخل السجن أو التعرض لظروف نفسية سيئة، قد يخرجون من السجن ولديهم نوع من الحقد تجاه المجتمع أو بعض أفراده، وقد يقومون بسلوكيات خطيرة بهذا الدافع.
  3. فقدان الثقة بالنفس: في بعض الأحيان وحسب نوع الجريمة التي ارتكبها السجن ونوع عقابه وكيفية التعامل معه من قبل المجتمع بالإضافة لظروفه العائلية قد يفقد الثقة بنفسه لحد معين، ما يجعله يشعر بالنقص أو أنه أقل من الآخرين.
  4. سوء الوضع المادي: بعد دخول السجن فإن جميع مصالح السجين وأرزاقه تتعطل في الخارج، وربما يطرد من وظيفته إذا كان موظف، وعندما يخرج لا يكون لديه مصدر للرزق، وبالتالي يكون وضعه المادي سيء.
  5. الآثار القانونية: بعض الجرائم تستمر عواقبها القانونية حتى بعد الخروج من السجن، مثل ارغام السجين على تغيير مكان إقامته أو منعه من مزاولة بعض المهن أو مراقبته لفترة معينة أو مراجعة المؤسسات الأمنية باستمرار، بالإضافة لوجود بحقه سجلات جنائية أو عدلية.
  6. الوصمة الاجتماعية: يقال في اللهجة العامية (المجتمع لا يرحم) بالتالي فعندما يخطئ شخص ما، ويتوب عن خطأه ويكفر عن ذنوبه ويعاقب عليها، مع ذلك قد تبقى نظرة المجتمع له قاسية بعض الشيء وخاصة إذا كانت جريمته من النوع التي يصفها المجتمع بالشائنة أو تهدد سمعة الشخص، ما يؤثر على علاقات الشخص ووجوده الاجتماعي.
  7. آثار عاطفية: قد يفقد السجين بعض أصدقائه بسبب دخوله للسجن أو ربما يفقد زوجته إذا كان متزوج أو خطيبته، والعديد من علاقاته العاطفية التي تتأثر بسبب سجنه وتصنيفه كمجرم.
  8. زيادة السلوك الإجرامي: أحياناً يساهم السجن في تنمية بعض السلوكيات الاجرامية لدى المسجون بسبب نقمته على المجتمع أو انخراطه في مجموعات إجرامية داخل السجن، وبهذه الحالة يصبح حضوره أكثر خطورة على المجتمع.

الأثر الإيجابي للسجن هو غالباً الأثر المقصود أو المرغوب من فكرة هذه العقوبة ذات الهدف الإصلاحي العقابي، لتقويم سلوك الخارجين عن القانون وردع من لم يرتكب أي جرائم بعد عنها، ومن فوائد السجن نذكر: [1-2]

  • تعلم الالتزام بالقوانين: فوظيفة عقوبة السجن الأساسية هي تقويم سلوك الأفراد الجانحين أو الخارجين عن القانون، وبعد هذه التجربة يتعلم الشخص أنه من الأفضل له أن يلتزم بهذه القوانين.
  • إدراك المسجون لعواقب الأفعال السيئة: وترسيخ فكرة أن من يخترق الأنظمة القانونية أو الأخلاقية للمجتمع يوجد مؤسسات مختصة بعقابه وردعه، وعندما يدرك الشخص هذه الحقيقة سوف يقلل بشكل غير واعي من أفعاله السيئة، ويحاول الابتعاد عن الأسباب التي توقع عليه هذه العقوبة.
  • حماية المجتمع من أفراده الأشرار: عقوبة السجن من جهة تمارس وظيفة في ردع المخالفين أو أصحاب السلوكيات السيئة في المجتمع، ومن جهة أخرى يتم احتجاز فيها من يمثل خطر على استقرار وأمان هذا المجتمع.
  • تأهيل المساجين: فبعض السجون لديها برامج إصلاحية تعلم السجين حرفة معينة أو تتيح له الفرصة للدراسة أو محو أميته في حال كان لا يجيد القراءة والكتابة، بالإضافة طبعاً لبرامج الإرشاد والتأهيل النفسي والاجتماعي.
  • ردع الجريمة في المجتمع: فبمجرد إدراك المجرم لعواقب سلوكياته الإجرامية فهذا الإدراك على الأقل سوف يجعله يأخذ حذره بالتقليل من هذه السلوكيات.
  • تغيير نفسية وشخصية السجين: كما ذكرنا فإن السجن له تأثيرات عدة على المساجين وبأشكال ومن أوجه عديدة، وهذا سوف يسبب بالتأكيد تغيراً في شخصيته وحالته النفسية، كأن يصبح أقل عنفاً وأكثر وعياً والتزاماً بالمعايير الأخلاقية والقانونية والاجتماعية، وهذه الحالة المثالية المطلوبة من فكرة السجن.

سواءً كان الشخص السجين قد ندم على أفعاله السيئة التي أدخلته السجن أو زاد خطره ومعاداته للمجتمع، في الحالتين يكابد الخارجين من السجين الكثير من المصاعب خلال عملية الاندماج الاجتماعي من جديد بسبب نظرة المجتمع لهم والطريقة التي يتعاملون بها، وتتلخص هذه المصاعب بعدة أشكال منها:

  • صعوبة إيجاد العمل: من ناحية يكون الخارج من السجن بحاجة ماسة لإيجاد مصدر رزق يعتمدون عليه، ولكن ومن ناحية أخرى قد لا يجد قبول لدى أصحاب أغلب الأعمال في توظيفه من منطلق أنهم لا يريدون شخص يجلب لهم المشاكل وخاصة إن كان سبب سجنه جرم شائن أو يتعلق بالأمانة.
  • وصمة العار الاجتماعية: قد لا يتسامح المجتمع مع الخارج عن القانون حتى بعد أن يقضي حكمه وعقوبته، وتبقى لأفعاله السيئة وصمة عار قد تلاحقه لفترة طويلة وربما تلاحق أفراد أسرته، وخاصة إن كان جرمه من النوع الذي يرفضه المجتمع بشكل كبير كجرائم الأمانة والجرائم الأخلاقية والجنائية.
  • الضغوط النفسية: كل ما سبق بالإضافة لعوامل أخرى مثل حالة الفراغ والنبذ الاجتماعي وربما المشاكل الأسرية والعاطفية تسبب ضغوط نفسية كبيرة على الخارج من السجن.
  • العزلة الاجتماعية: فقد يمنع من الزواج وينظر إليه كمجرم تسبب بالأذى للمجتمع أو أحد أفراده، وربما يتهرب منه الأصدقاء أو يطرد من عمله السابق أو تتم مقاطعته من بعض أفراد العائلة، وقد يصل لمرحلة حتى هو يفضل الانعزال عن المجتمع الذي يرفضه.
  • مشاكل أسرية: فالجريمة التي يرتكبها الشخص والعقوبة التي سببتها قد تلاحق ابنائه أو تجعل الزوجة تطلب الانفصال وربما تجبرها عائلتها على ذلك أو قد يعامل بعدم تسامح ولوم دائم من قبل أفراد أسرته.

تعتبر الفترة الأولى للخروج من السجن ونوع الجريمة التي ارتكبها السجين من الأشياء الهامة في تحديد نظرة المجتمع له وبعض الإجراءات القانونية التي تفرض عليه، وهذه المسائل تعتبر عائق كبيرة أمام السجين بعد خروجه من السجن بالإضافة للتأثيرات النفسية والاجتماعية والجسدية التي تعرض لها، ما يحتم على الخارج من السجن احتمال بعض المشاق والتعامل معهما، وهنا بعض النصائح للعودة للحياة الطبيعية بعد السجن: [3]

  1. التحلي بالصبر والجلد: المجتمع يحتاج لفترة حتى ينسى الأفعال السيئة، والفترة الأولى بعد الخروج من السجن قد تكون صعبة لعوامل وظروف عديدة ومتداخلة، لذلك يجب التحلي بالصبر والأخلاق الحميدة لاجتياز هذه الرحلة.
  2. تقديم صورة جديدة أمام المجتمع: فالأفعال الجرمية كثيراً ما تشوه صورة مرتكبها والمجتمع لا يتسامح معها بسهولة، لذلك على الخارج من السجن تقديم صورة جديدة عن نفسه أمام المجتمع.
  3. تحسين العلاقات الاجتماعية: الابتعاد عن ذوي السمعة السيئة أو الصحبة التي تسببت بدخوله السجن، ومحاولة التقرب من العائلة.
  4. البحث عن عمل شريف: حتى يصبح لدى الخارج من السجن مصدر رزق يقضي به وقته ويغنيه عن الأفعال غير القانونية.
  5. العمل على أن ينسى المجتمع ماضيه السيء: من خلال التحلي بالأخلاق الجيدة ومحاولة تغيير الصورة المشوهة عن نفسه والتصرف بإيجابية
  6. تغيير مكان الإقامة: تعد هذه خطوة مهمة لمن يرغب بعيش حياة جديدة خالية من الماضي السيء، وتكوين علاقات جديدة وسمعة جديدة.
  7. تعلم أشياء مفيدة: فهذه الخطوة ضرورية لإعادة بناء الثقة بالنفس وشغل أوقات الفراغ بأشياء مفيدة لضمان عدم العودة للتصرفات السيئة.
  8. بناء علاقات جيدة مع الأسرة: الأسرة هي ملجأ الأمان العاطفي لأي شخص ومقدم الدعم الأول في المجتمع، وبناء علاقات جيدة مع أفراد الأسرة قد يلقي الضوء للشخص على جانب جميل من حياته، يعطيه ثقة بنفسه ورضى عن حياته.

بعد أن يخرج أي شخص من السجن وخاصة إذا كان قد سجن لفترة طويلة، فمن البديهي أن يكون السجن قد أثر تأثيراً كبيراً في شخصيته وطبيعته النفسية وتفاعله الاجتماعي، والحقيقة أنه يتوجب على المجتمع في هذه المرحلة مساعدته في تجاوز هذه الفترة لضمان عدم عودته مرة أخرى للسلوك السيء الذي سوف يضر به وبالمجتمع، ويمكن تقديم هذه المساعدة من قبل المجتمع من خلال: [3-5]

  • تشجيعه على تجاوز المرحلة: الفترة الأولى بعد الخروج من السجن صعبة من نواحي عدة ويتوجب على المجتمع مثل الأسرة أو الأصدقاء والمعارف والعمل مساندة السجين في هذه المرحلة ليتمكن من تجاوز صعوباتها.
  • عدم التهاون مع عودته للأفعال السيئة: يجب أن يقتنع الخارج من السجن أن الفعل الذي أدخله السجن أمر مرفوض من جميع من حوله، ويجب عليه عدم تكرار هذه الأفعال وإلا قابل عزلة تامة حتى من أقرب الناس له، وإذا ارتكب أي أفعال خطيرة فمن الأفضل تبليغ السلطات المختصة عنه.
  • تقديم الدعم العاطفي: السجين يكابد ظروف وفترات صعبة داخل السجن، وعندما يخرج غالباً ما يحتاج للأمان العاطفي والشعور بأن من حوله يحبونه ولا يريدون التخلي عنه، وخاصة بالنسبة لزوجته وابنائه وأشقائه وذويه وأصدقائه، ويجب على هؤلاء أن يكونوا على قدر المسؤولية ويقدموا له هذه الدعم.
  • عدم تذكيره بسلوكه السابق: من الأفضل محو السبب الذي أدخله السجن من ذاكرته وذاكرة من حوله، وعدم تحويل فعلته إلى وصمة أو عار يلاحقه كيفما اتجه.
  • مساعدته على الاندماج مع المجتمع: عن طريق القيام بالزيارات والاستقبالات والرحلات والخروجات مع العائلة أو الأصدقاء أو حتى على نطاق الأسرة الصغيرة، ومحاولة إيجاد عمل له أو عودته لعمله السابق.
  • علاج أي اضطرابات نفسية قد يعاني منها: وهي مسألة تحدث لدى بعض السجناء وليس بالضرورة جميعهم أن يصابوا باضطرابات نفسية متعلقة بفترة السجن أو الجريمة التي ارتكبوها مثل بعض أنواع الرهاب أو العصاب، ويجب تقديم المساعدة له في هذه الحالة من قبل مختص خبير.

من الخطأ والظلم اعتبار جميع من في السجن مجرمين ويستحقون عقاب قاسي من قبل القانون والمجتمع، فالكثير منهم لم يرتكب سوى مخالفات بسيطة وبعضهم قد يتوب عن أفعاله السيئة والبعض الآخر قد اضطر لفعل بعض التصرفات التي أودت به للسجن، والهدف النهائي ردع تصرفاته الخاطئة وليس تخريب مستقبله أو إيذائه، وحتى بعد أن يخرج السجين من سجنه يبقى له حقوق وواجبات ويجب احترامها، ومن حقوق المساجين: [4]

  • إيجاد مصدر للرزق: حتى يتمكن من العيش دون الحاجة لإعادة ارتكاب الأخطاء ليلبي حاجاته.
  • الحصول على الدعم الاجتماعي: فهو شخص قد أخطاً وتلقى العقوبة على خطأه ويجب مساعدته كي لا يعود لهذا الخطأ.
  • احترام مشاعره الإنسانية: فكل شخص معرض للخطأ والبعض قد يسجن ظلماً أو يتوب عن أخطائه، ويجب على من حوله تفهم هذه المسألة واحترام مشاعره.
  • قبوله من قبل أسرته: وخاصة في حال كان قد تاب بالفعل عن أفعاله السيئة، والتسامح معه ومحاولة دعمه وتشجيعه عاطفياً ونفسياً.

المصادر و المراجعadd