حتى الآن يُعتقد أن سن القوانين يعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد، حيث يعتبر تشريع حمورابي وقانون إشنونة أقدم القوانين التي سنَّها الإنسان لتنظيم الحياة الاجتماعية، وهذا يعطينا انطباعاً عن أهمية ابتكار القوانين وتأثيرها على الحياة الإنسانية.
وقد شهدت القوانين تطوراً كبيراً على مدى أكثر من 4000عام، وحتى يومنا هذا تشهد القوانين تعديلات جذرية وبشكل مستمر، فما هي أهمية معرفة القانون؟ وما هي أهم القوانين التي يجب أن تعرفها في بلادك أو القوانين الأجنبية في بلاد الإقامة؟ لنتعرف معاً إلى إجابات هذه الأسئلة من خلال السطور القادمة.
 


ذات صلة


أهمية معرفة القانون

هناك عبارة شهيرة تقول "القانون لا يحمي المغفلين"، والمغفل هنا هو من لا يعرف التفاصيل القانونية لما يقدم عليه، وكلما تطوَّرت القوانين وتشعبت ودخلت في تفاصيل حياتنا ومعاملاتنا كلما ازدادت أهمية الإلمام بهذه القوانين ومعرفتها.
ولا نفشي سرّاً إذا قلنا أنَّ العارف بالقانون هو أكثر الناس قدرةً على إيجاد الثغرات والاحتيال على النصوص القانونية، لكن هذا الأمر ينطبق على العاملين في المحاكم من محامين وقضاة، وربما على رؤوس الأموال والتجار، أما الأشخاص العاديون فالهدف من معرفتهم بالقانون هو حماية أنفسهم من الغبن والظلم والاحتيال، وإتمام معاملاتهم بشكل يضمن حقوقهم.

أهمية معرفة القوانين الأجنبية
وإذا كان الإلمام بقوانين بلدنا مهماً فإن الإلمام بقوانين البلاد الأجنبية التي نقيم بها أو نتعامل معها بالغ الأهمية، ونحن هنا لا نطلب أن يكون كلٌّ منا خبيراً بالقانون الدولي ومحنكاً بالقوانين المحلية والأجنبية، بل أن يتعرف كل منَّا على القوانين التي تعنيه في بلاد الإقامة أو حتى الزيارة.
أحد الأصدقاء مثلاً كان في زيارة إلى دولة أجنبية على سبيل السياحة، ودفع مخالفات مالية تجاوزت كلفة الرحلة كلها لأنه ألقى النفايات من السيارة في اليوم الأول، ودخَّن في مكان ممنوع التدخين فيه في اليوم الثاني، وتعرض للاحتيال بشكل قانوني في اليوم الثالث من سمسار تأجير السيارات!.

هل هناك قوانين بعينها يجب أن نعرفها؟
إذا عدنا إلى مقدمة هذا المقال نتذكر التطور المستمر الذي تشهده التشريعات القانونية على مدى 4000 عام، وهذا التطور على المستوى الرأسي من حيث تطور التشريع الواحد، وعلى المستوى الأفقي من حيث تشعب القوانين ودخولها في تفاصيل الحياة اليومية.
ومع وجود آلاف التشريعات في كل بلد لا بد أن يحدد كل منا القوانين التي تهمه والتي يجب أن يهتم بها، في الفقرات التالية نذكر أهم القوانين التي تعني معظمنا والتي يجب أن نطلع عليها لو من باب المعرفة.
 

ذات علاقة


نصائح قانونية عامة

وقبل أن نحدد أهم القوانين التي تهمنا في معاملاتنا اليومية وفي خططنا المستقبلية نتعرف وإياكم إلى أهم النصائح القانونية التي تجنبنا الوقوع ضحايا الجهل بالقانون:
1- لا توقع على ورقة دون أن تعرف ما في داخلها: منذ عامين تقريباً أرسلت طرداً إلى مدينة أخرى وضاع الطرد في الطريق، وعندما لجأت إلى شركة الشحن رفضوا دفع أي تعويض عن الطرد الضائع، وطلبوا مني إعادة قراءة الورقة التي وقعَّت عليها عند شحن الطرد، عندها اكتشفت أن الشركة قد ذكرت في الورقة عدم مسؤوليتها عن ضياع أو تلف أو فقدان الطرود بأي شكل من الأشكال، وأنني أوافق على ذلك.
لذلك يجب أن نقرأ ما نوقع عليه مهما كان الأمر روتينياً، واعلم أن بعض الشركات والمؤسسات تلجأ إلى كتابة صفحات كثيرة من الشروط والتحذيرات بهدف ألا تقرأها جميعاً وتوقع، في المستشفى الخاص مثلاً يوقع المريض على إقرار أنه سيتحمل أي تكاليف إضافية تفرضها عليه المستشفى ويوافق على أي إجراء من صور وتحاليل وحتى عمليات دون الرجوع إليه ويتحمل تكلفتها!.

2- استشر متخصصاً في الشؤون القانونية، والأفضل أن يكون متخصصاً في نوع المعاملة التي تريد أن تعرف تفاصيلها، فهناك محامون متخصصون بالقوانين التجارية أو الشرعية أو القوانين المتعلقة بالعمل.
ومن المهم التنبيه أن استشارة أصحاب التجربة على الرغم من فاعليتها في مجالات شتى إلى أنها في المواضيع القانونية قد لا تكون فعالة، لأن الإجراءات القانونية تشبه إلى حد بعيد الإجراءات الطبية، لكل حالة تشخيصها وقوانينها وتفاصيلها الخاصة.

3- اللجوء إلى الضابطة العدلية والجهات المختصة قبل اتخاذ أي إجراء، فعند تعرضك لأي حادث مهما كان نوعه لا بد أن تلجأ على الفور إلى الضابطة العدلية المتمثلة بأقسام ومخافر الشرطة لتعرف ما يجب فعله، أحياناً قد تخسر حقك لمجرد أنك اتخذت إجراءً بسيطاً قبل الإبلاغ عن الحادثة.

4- تعرَّف إلى حقوقك المدنية والقوانين التي تنظم حالات التوقيف والاعتقال والاستدعاء في بلادك، واقرأ السطور القادمة لتعرف أكثر أبرز ما يجب أن تعرفه بالاختصاصات القانونية المختلفة.
 

قوانين العمل والتشغيل

لا شكَّ أن قوانين العمل والتشغيل من أهم القوانين التي يجب أن يطلع عليها كل إنسان، سواء كان عاملاً أو موظفاً أو صاحب عمل، وأهم البنود التي يجب البحث عنها في قوانين العمل:
- حقوق العامل المختلفة من تأمينات وحوافز وترفيعات وزيادات وإجازات وتعويضات، وأهمها تعويضات نهاية الخدمة والتقاعد والتعويضات المتعلقة بالتسريح التعسفي وإصابات العمل وبدلات طبيعة العمل أو الإضافي وكل ما يتعلق بالحقوق المالية والمعنوية.
- قوانين التعاقد بين العامل ورب العمل والتي عادة ما تتضمن جزء غير قابل للتعديل لأنه يعتبر نظاماً عاماً إضافة إلى إمكانية إضافة شروط معينة على ألا تتعارض مع النظام العام، سواء كان التعاقد دائم أم مؤقت.
- البنود القانونية التي تنظم الاستقالة أو الطرد من العمل، وما للعامل وما عليه في هذه الحالات.
- القوانين المتعلقة بمخالفة النظام الداخلي والعقوبات المسلكية في الوظائف الحكومية والتي تكون مقننة بشكل محكم من قبل المشرِّع.
- قوانين تنظيم عمل الأجانب في حال كنت مقيماً ولست مواطناً.
- القوانين التي تحمي العمال والموظفين من الإساءات والتعسف في استعمال السلطة.
- قوانين العمل بالعقود الموسمية أو المؤقتة.
- النقابات المعنية بحماية الموظف أو العامل وتنظيم ممارسة المهنة ومدى فاعلية هذه النقابات وكيفية الانتساب لها والاستفادة منها.

هذه البنود التي يجب أن تبحث عنها في بلادك أو في البلاد الأجنبية قبل أن تقوم بتوقيع عقد العمل أو التقدم لوظيفة جديدة أو استقدام موظفين جدد، فهذه القوانين تحمي حقوقك وتحميك من الوقوع ضحية الاحتيال القانوني، أي الاحتيال المحمي بالقانون.
 

قوانين الإيجار والتملك

في الدرجة الثانية تأتي قوانين الإيجار والتملك، وأهم البنود التي يجب النظر إليها فيما يتعلق بقوانين الإيجار والتملك:
- الضمانات
التي يقدمها القانون لكل من المؤجر والمستأجر، والفرق بين أنواع عقود الإيجار المختلفة.
- قوانين تأجير الأجانب سواء كنت مستأجر أو صاحب عقار.
- الفرق بين تأجير العقارات السكنية والتجارية، وطبيعة الضرائب التي يفرضها القانون على المؤجر والمستأجر.
- الأسباب القانونية الموجبة لإخلاء المأجور والمسلك القانوني للإخلاء.
- الجهات المسؤولة والمعنية بتوثيق عقود الإيجار، والجهات المعنية بإصدار وتنفيذ الأحكام القضائية في حال الخصومة.
- أما بخصوص التملك، فيجب معرفة الطريقة التي يمكن فحص العقارات من خلالها قبل الإقدام على الشراء، وذلك للتأكد من ملكية صاحب العقار وللتأكد أن العقار غير محجوز بأي نوع من أنواع إشارات الحجز التي توضع على العقارات نتيجة نزاعات قانونية أو رهون.
- إجراءات البيع والشراء بالتسلسل، بدءً من الاتفاق والتوثيق وحتى تثبيت الملكية.
- آلية التعامل مع البيع بالوكالة والتأكد من صحة الوكالات.
- الرسوم والضرائب التي تفرضها الدولة على بيع وشراء العقارات.
- حقوق الملكية للأجانب والإجراءات القانونية التي تسمح لهم بامتلاك العقارات، والحالات التي يتم فيها الحجز على هذه العقارات أو استملاكها من قبل الدولة.
 

قوانين المعاملات التجارية

عادة ما يلجأ التجار على اختلاف حجم تجارتهم إلى محامين متخصصين بالشؤون التجارية، لكن ذلك لا يعني الاعتماد على المحامي بشكل كامل، بل لا بد لكل من يعمل في مجال التجارة أن يكون ملماً بالقوانين الأساسية التي تنظم عمل التاجر في البلاد، من قوانين الاستيراد والتصدير وتسجيل الشركات والعلامات التجارية والتراخيص اللازمة للنشاط التجاري، وسيجد الفرد نفسه بحاجة لمعرفة القوانين المتخصصة بالتجارة البحرية أو تجارة الأغذية أو أي قوانين تتعلق بطبيعة عمله.
 

قوانين حماية الملكية

في معظم دول العالم هناك جهات حكومية معنية بتسجيل الملكية الفكرية إلى جانب جهات غير حكومية يعترف بها القضاء وتكون متخصصة بتسجيل المليكة الفكرية، وتشمل الملكية الفكرية تسجيل المصنفات الإبداعية المختلفة وتسجيل العلامات التجارية وأسماء الشركات والشعارات والتصميمات، فضلاً عن براءات الاختراع.
 

القوانين الشرعية

يعتقد معظمنا أنه يعرف قوانين الزواج وما يتعلق بها أو يتبعها، لكن في حال وقوع خلاف بين الزوجين سيتبين أنهما بالكاد يعرفان تفاصيل القوانين التي تنظم العلاقة بينهما، فلا بد من معرفة قوانين الزواج والطلاق وكل ما يتصل بها، خاصة عند الزواج من أجنبي أو تسجيل عقد الزواج في دولة أجنبية، فلكل دولة تشريعاتها الخاصة التي تسري على العقود المسجلة فيها، ومن القوانين الشرعية المهمة أيضاً قوانين الميراث.
 

قوانين الاتصالات والجرائم الإلكترونية

قوانين أمن الاتصالات والجرائم الإلكترونية من القوانين الحديثة نسبياً، وهذا ما جعل بعض الأشخاص يقعون في المحظور دون انتباه إلى أن ما يقومون به يعتبر جريمة إلكترونية يعاقب عليها القانون بالسجن أو الغرامة أو الاثنين معاً، ففي بعض الدول يعتبر اتهام أحد المسؤولين بالسرقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي إخباراً للجهات المختصة، وما لم يمتلك الشخص دليلاً يحاكم بالتشهير، كذلك يعتد بالتهديد عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
 

قوانين الإقامة والتعامل مع الأجانب

إذا كنت تنوي السفر للإقامة المؤقتة أو الدائمة في دولة أجنبية فلا بد أن تتأكد من معرفتك بقوانين الإقامة فيها، فكل بلد تنظم إقامة الأجانب فيها بقوانين خاصة، وتتعامل مع الجنسيات المختلفة بطريقة مختلفة، ولذلك يجب أن تعرف كيف تتعامل تلك الدولة مع جنسيتك وما هي شروط الإقامة فيها.
كما أن لكل بلد طريقتها القانونية في التعامل مع المقيمين بصورة غير شرعية، هناك دول تكتفي بالترحيل إلى البلد الأم، ودول تفرض على المقيم المخالف غرامة أو عقوبة، ودول تمنح المقيم فرصة لتسوية أوضاعه.