كيف أتخلص من كره الذات وأحب شخصيتي؟

تعرّف إلى أسباب وعلامات كره الذات وطرق التخلص من كره الذات والسيطرة على النقد الذاتي السلبي

كيف أتخلص من كره الذات وأحب شخصيتي؟

كيف أتخلص من كره الذات وأحب شخصيتي؟

كراهية الذات تشكل عائقاً أساسياً أمام تطور الإنسان وتقدمه في حياته ومجتمعه، وتضعه في ظروف نفسية سيئة.. ولكن لماذا يكره الإنسان ذاته؟ وما هي علامات ذلك؟ وكيف تتخلص من كره الذات؟ رافقنا في هذا المقال كي تعرف الإجابة عن كل هذه التساؤلات.

animate

كره الذات وعدم الرضا عن الشخصية قد يكون فعلاً أحد الأعراض الخطيرة لبعض الاضطرابات والأمراض النفسية، مثل اضطراب تشوّه صورة الجسد واضطرابات القلق والاكتئاب وغيرها، لكن كره الذات أيضاً قد يكون حالة عارضة لا تدل على وجود مرض نفسي بالضرورة، وقد يتصل عدم الرضا عن الشخصية أو كره النفس بنوعية وكمية التجارب الحياتية للفرد، وطبيعة محيطه الاجتماعي.
بالتالي فإن التخلص من كره الذات يحتاج في معظم الأحوال إلى جهد من الشخص نفسه لتغيير نظرته لنفسه أو التحكّم أكثر بالأحكام التي يطلقها على نفسه وتأثّره بالأحكام التي يطلقها عليه الآخرون، وفي حال عدم القدرة على فعل ذلك منفرداً سيكون من المفيد طلب الاستشارة التخصصية.

إذا كنت تلاحظ على نفسك العلامات التالية فأنت من الأشخاص الذين يكرهون ذاتهم: [1]

  1. وسم الذات والحياة بلون واحد أبيض أو أسود: ترى نفسك وحياتك جيدة أو سيئة، دون أي ظلال رمادية بينهما. إذا أخطأت، تشعر كما لو أن كل شيء قد دمر أو أن حياتك قد انتهت.
  2. التركيز على الأمور السلبية: حتى لو كان يومك جيداً، فإنك تميل إلى التركيز على الأشياء السيئة التي حدثت أو ما حدث بشكل خاطئ بدلاً من ذلك.
  3. التفكير العاطفي الزائد: تأخذ مشاعرك كحقائق. إذا لاحظت أنك تشعر بالسوء أو بالفشل، فأنت تفترض أن مشاعرك يجب أن تعكس حقيقة الموقف وأن شيئاً ما يجب أن يكون خاطئاً.
  4. تدني احترام الذات: عادة ما يكون احترامك لذاتك متدنياً وتشعر كما لو أنك مجبر على قياس واختبار نفسك بالمقارنة مع الآخرين في الحياة اليومية.
  5. السعي للحصول على الموافقة: أنت تسعى باستمرار للحصول على موافقة خارجية من الآخرين للتحقق من قيمتك الذاتية. يتغير رأيك في نفسك اعتماداً على كيفية تقييم الآخرين لك أو ما يفكرون به عنك.
  6. لا يمكن قبول المجاملات: إذا قال شخص شيئاً جيداً عنك، فأنت تستبعد ما قيل، أو تعتقد أنه يتصرف بلطف. لديك مشكلة في قبول المجاملات وتميل إلى تجاهلها بدلاً من قبولها بلطف.
  7. محاولة التأقلم: دوماً تشعر بأنك غريب وتحاول دائماً التوافق مع الآخرين. تشعر كما لو أن الناس يكرهونك ولا يمكنك فهم سبب رغبتهم في قضاء الوقت معك أو الإعجاب بك.
  8. أخذ النقد على محمل شخصي: تواجه صعوبة عندما ينتقدك شخص ما، وتميل إلى اعتباره هجوماً شخصياً أو التفكير فيه لفترة طويلة بعد وقوعه.
  9. غالباً ما تشعر بالغيرة: تجد نفسك غيوراً من الآخرين وقد تقاطعهم أو تستفزهم من أجل أن تشعر بتحسن.
  10. الخوف من الاتصالات الإيجابية: قد تدفع الأصدقاء أو الشركاء المحتملين بعيداً بسبب الخوف عندما يقترب شخص ما كثيراً، وتعتقد أن الأمر سينتهي بشكل سيء أو أنك ستنتهي بمفردك.
  11. إقامة طقوس شفقة على نفسك: تميل إلى إضاعة وهدر الوقت والطاقة للشفقة على نفسك وتشعر كما لو أنك أكثر شخص تعرض لأشياء سيئة في الحياة أو أن كل شيء ضدك.
  12. تخاف من أن يكون لديك حلماً كبيراً: تخشى أن تكون لديك أحلام وتطلعات وتشعر كما لو أنك بحاجة إلى الاستمرار في عيش حياتك بطريقة محمية. قد تخاف من الفشل أو تخشى النجاح أو تنظر إلى نفسك باحتقار بغض النظر عما تحققه.
  13. أنت قاسٍ على نفسك: إذا أخطأت، فإنك تجد صعوبة بالغة في مسامحة نفسك. قد تشعر أيضاً بالندم حيال أشياء قمت بها في الماضي أو فشلت في القيام بها، أو أنك تواجه مشكلة في التخلي عنها وتجاوز الماضي.
  14. لديك وجهة نظر ساخرة: أنت ترى العالم بطريقة ساخرة للغاية وتكره العالم الذي تعيش فيه. تشعر كما لو أن الأشخاص ذوي النظرة الإيجابية ساذجون للطريقة التي يعمل بها الكون، لا ترى الأشياء تتحسن ولديك نظرة قاتمة للحياة.

إذا كنت تسأل نفسك: لماذا أكره نفسي؟ فعليك أن تعرف أن هناك أسباب عديدة قد تجعلك تشعر بالكره تجاه ذاتك، وهذه الأسباب هي: [1]

  1. الناقد الداخلي السلبي: إذا كان لديك فكرة، "أنا أكره نفسي"، فمن المحتمل أن يكون لديك ناقد داخلي سلبي يحبطك باستمرار، قد يقارنك هذا الصوت الناقد بالآخرين أو يخبرك أنك لست جيداً بما يكفي. الناقد الداخلي مثل العدو العازم على تقويض نجاحك. هذا الصوت في رأسك مليء بكره الذات، ويمكن أن يتطور أيضاً إلى جنون العظمة والريبة إذا لم تخرج من حالة التطابق مع فكرة كره الذات.
    ولا يريدك الناقد الداخلي أن تختبر النجاح، لذا فإنه سيؤثر عليك عندما تنجز شيئاً جيداً، ومن الأشياء التي قد تقولها بينك وبين نفسك وبشكل سلبي:
    • "من تعتقد نفسك لتفعل ذلك؟".
    • "لن تنجح أبداً مهما حاولت جاهداً".
    • "سوف تفسد هذا الأمر، تماماً كما تفسد كل شيء آخر".
    • "لا يمكنك الوثوق بأي شخص، سوف يخذلونك فقط".
      إذا كان لديك صوت في رأسك مثل هذا المراقب المدمّر للذات، فقد تعتقد أن الأفكار التي تراودك هي الحقيقة. إذا أخبرك الصوت أنك عديم القيمة أو غبي أو غير جذاب، فقد تصدق هذه الأشياء في النهاية. ومع هذه الأفكار ، يأتي الاعتقاد بأنك لا تستحق الحب أو النجاح أو الثقة أو فرصة ارتكاب الأخطاء والتعلّم.
  2. تجارب الطفولة: هل نشأت مع والدين ينتقدونك؟ أو هل كان أحد والديك يبدو متوتراً أو غاضباً على الدوام وكنت تظن أنك السبب؟ إذا كان الأمر كذلك، فربما تكون قد تعلمت الهدوء والعيش داخل رأسك. يمكن أن تؤدي تجارب الطفولة أو الصدمات مثل الإساءة أو الإهمال أو الإفراط في التحكم أو التعرض للنقد إلى تطوير صوت داخلي سلبي.
  3. العلاقات السيئة: ليست كل الأصوات الداخلية الحرجة تبدأ في مرحلة الطفولة. إذا كنت على علاقة أو صداقة مع شخص يشارك في نفس أنواع السلوكيات، فقد يكون هذا أيضاً قد خلق صوتاً داخلياً سلبياً. كعلاقة مع زميل في العمل أو مشرف يميل إلى إحباطك أو جعلك تشعر بالدونية.
  4. التنمر من قبل الآخرين: هل كنت ضحية التنمر في المدرسة أو العمل أو في علاقة أخرى؟ حتى العلاقات العابرة مع الناس يمكن أن تخلق ذكريات دائمة تؤثر على مفهومك لذاتك وتؤثر على احترامك للذات. إذا وجدت نفسك تحتفظ بذكريات الماضي لأحداث تبدو غير مهمة من ماضيك، فقد يكون لحالات التنمر هذه تأثير طويل الأمد على عقلك تكمن في اللاوعي.
  5. الأحداث الصادمة: هل تعرضت لأي أحداث مؤلمة في الحياة مثل حادث سيارة أو هجوم جسدي أو خسارة كبيرة؟ إذا كان الأمر كذلك، فقد يتركك هذا تتساءل، "لماذا أنا؟" عقلية الضحية والتي يمكن أن تتطور إلى مشاعر الخجل أو الندم، خاصة إذا كنت تشعر أنك مخطئ بطريقة ما.
  6. العوامل البيئية: بعد فترة طويلة من الأحداث الأصلية، قد تجد نفسك مدفوعاً بأشياء تحدث في حياتك اليومية. على سبيل المثال، قد يذكرك زميل عمل جديد بتجربة سابقة سيئة في العمل، أو قد يثير صديق جديد ذكرى غير سارة من طفولتك.
  7. مفهوم الذات السلبي: هل لديك مفهوم سلبي عن نفسك؟ عندما تكون لديك أفكار عن كراهية الذات، فإن أي مشكلة صغيرة تتضخم إلى مشكلة أكبر بكثير. هذا لأنك تشعر كما لو أن الأشياء التي تحدث تعكس إحساسك الضعيف بالذات أو الثقة فيما يمكنك تحقيقه.
    على سبيل المثال، إذا كنت تتصرف بشكل محرج مع مجموعة من الأشخاص، فقد تبدأ التفكير في أن الجميع يكرهونك وأنك لن تتمكن أبداً من تكوين صداقات، على الرغم من أنها كانت مجرد موقف واحد ويمكن للأشياء أن تتغير.
  8. حالات الصحة العقلية: يمكن أن يكون الشعور بكراهية الذات نتيجة لاضطراب في الصحة العقلية مثل الاكتئاب أو القلق. يشمل الاكتئاب أعراضاً مثل اليأس والذنب والعار، والتي يمكن أن تجعلك تشعر وكأنك لست جيداً بما يكفي.
    لسوء الحظ، فإن طبيعة الاكتئاب تعني أيضاً أنك غير قادر على رؤية هذا التحيز المعرفي لإدراك أن اكتئابك هو الذي يجعلك تفكر بهذه الطريقة.

إذا كنت تتطلع إلى التغلب على كراهية الذات، فهناك عدد من الخطوات والإجراءات التي يمكنك اتخاذها. قبل كل شيء، تذكر أنك لست مسؤولاً عما تشعر به، لكنك مسؤول من اليوم فصاعداً عن الإجراءات التي تتخذها تجاه تغييرات إيجابية لتحسين حياتك وهذه الإجراءات والخطوات هي: [1]

  1. كتابة اليوميات: احتفظ بمفكرة لتدوين أحداث يومك وفهم شعورك حيال ما حدث. فكر في أحداث اليوم، وافحص المواقف التي قد تكون أثارت بعض المشاعر لديك وماهية هذه المشاعر وأساسها قبل هذا الموقف، وانتبه للأسباب الجذرية لكراهية الذات، فالكتابة التعبيرية يمكن أن تساعد في تقليل الضغط النفسي.
  2. السيطرة على نقد الذات الهدّام: عندما تصبح أكثر وعياً بمشاعرك ومحفزاتها، ابدأ في تحديد أفكارك عندما تواجه أحداثاً سلبية. اسأل نفسك أسئلة حول ما إذا كانت أفكارك واقعية أم أنك منخرط في هجمة غير منطقية من الأفكار الموجودة فقط في رأسك. حاول الوقوف في وجه المتنمر بداخلك من خلال مواجهة الصوت الداخلي السلبي بحجج على عكس ذلك. إذا وجدت صعوبة في تكوين صوت قوي وإيجابي بمفردك، فتخيل نفسك تقوم بدور شخص أقوى تعرفه، مثل صديق أو شخص مشهور أو بطل خارق وتتحدث مرة أخرى إلى الصوت الناقد في رأسك تتحداه لتوقفه.
  3. التعاطف مع الذات: بدلاً من أن تكره نفسك، تدرب على إظهار التعاطف مع نفسك. هذا يعني النظر إلى المواقف من منظور مختلف، ورؤية الأشياء الجيدة التي أنجزتها، وإنهاء حالة التفكير الأحادي النمطي المزاجي. واسأل نفسك: هل كان هذا الشيء السيئ الذي حدث.. نهاية العالم؟ هل يمكنك إعادة صياغة الموقف لتراه انتكاسة وليس كارثة؟ عندما تكون أكثر لطفاً مع نفسك، ستفتح نفسك لمزيد من المشاعر الإيجابية والصوت الداخلي الإيجابي.
  4. اختيار الأشخاص الإيجابيين ليكونوا أصدقائك: اخرج مع الأصدقاء الذين يجعلونك تشعر بالرضا، إذا كنت لا تعرف أياً من هؤلاء الأشخاص في حياتك الواقعية، ففكر في الانضمام إلى إحدى مجموعات الدعم أو تطوع لمساعدة الآخرين في ملجأ للأيتام أو رعاية المسنين مثلاً.
  5. التأمل: إذا وجدت صعوبة في الإبطاء وفصل نفسك عن تفكيرك السلبي، فحاول البدء بممارسة تأمل منتظمة. لأن الانخراط في التأمل هو وسيلة لإسكات الصوت السلبي في رأسك. إنها أيضاً مثل العضلة؛ كلما تدربت أكثر، كلما كان من الأسهل تهدئة عقلك.
  6. زيارة معالج نفسي: إذا كان السبب الاكتئاب، فقد تستفيد من طلب استشارة متخصصة. في حين أنه من الممكن تغيير طريقة تفكيرك بنفسك، يمكن للمعالج مساعدتك على التعامل بسرعة أكبر مع الصدمات السابقة وممارسة أنماط تفكير أكثر إيجابية.
  7. الاهتمام بنفسك: اهتم بصحتك الجسدية والعقلية من خلال القيام بكل الأشياء التي تجعلك تشعر بالراحة. تناول طعاماً صحياً، ومارس التمارين الرياضية بانتظام، واحصل على قسط كافٍ من النوم، وقلل من وقت استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والشاشات، واقضِ الوقت في الطبيعة، وتحدث بلطف مع نفسك.
  8. البحث عن معنىً جديد لحياتك: اتخذ خطوات صغيرة نحو ما تريده في الحياة. قد يعني ذلك إيجاد مسار وظيفي جديد، أو السفر، أو إنهاء علاقة، أو تكوين أسرة.

من السهل أن تعتقد أنك الشخص الوحيد الذي يكافح مع فكرة أنك تكره نفسك. الحقيقة هي أن الكثير من الناس يشعرون بنفس الطريقة التي تشعر بها، لذلك لا داعي للشعور بالوحدة، وفكر بتجربة الحلول التي أوردناها في هذا المقال للتغلب على كراهية الذات والوصول لحب الذات.

تترك كراهية الذات آثاراً كبيرة على حياتك وصحتك النفسية تتجسد فيما يلي: [1]

  • قد تتوقف عن محاولة القيام بالأشياء لأنك تشعر أنها ستنتهي بشكل سيء فقط.
  • قد تنخرط في سلوك مدمر للذات مثل التعاطي أو الإفراط في تناول الطعام أو عزل نفسك.
  • قد تخرب جهودك أو تفشل في الاعتناء بنفسك.
  • قد تختار دون قصد أشخاصاً يضرون بك أو يستغلونك، مثل الأصدقاء أو الشركاء السيئين.
  • من المحتمل أن تعاني من تدني الثقة بالنفس وتدني احترام الذات.
  • قد تواجه صعوبة في اتخاذ القرارات وتشعر كما لو كنت بحاجة إلى الآخرين لإرشادك عندما تصاب بالشلل في حالة التردد لاتخاذ قرار.
  • قد يكون لديك ميل للكمال وتكافح لإنجاز الأمور بأفضل ما يمكن.
  • قد تقلق بشكل مفرط بشأن المشاكل اليومية أو مستقبلك.
  • تجد صعوبة في تصديق الأشياء الجيدة عن نفسك وتشعر أن الآخرين يتصرفون بلطف أو يتلاعبون بك عندما يجاملونك.
  • لا يمكنك متابعة أهدافك وأحلامك وتشعر دائماً بالتراجع عندما تبدأ.
  • أنت تشك في قدراتك وفيما يمكنك تحقيقه.
  • أنت تنظر إلى المستقبل على أنه قاتم للغاية وليس لديك توقعات إيجابية.
  • يبدو الأمر وكأنك لا تنتمي إلى أي مكان، وأنك منبوذ ومنفصل عن العالم من حولك.

بالتأكيد لاحظت أن أثر كراهية الذات على حياتك ونفسك يشبه علامات كراهية الذات. بهذه الطريقة، تصبح نبوءة تتحقق من ذاتها ولا يمكنك الهروب منها.
وطالما بقيت في هذا النمط من كراهية الذات، فلن تمضي قدماً أبداً، مع ذلك هناك إجراءات يمكنك اتخاذها لكسر الحلقة.. سنتعرف عليها في الفقرة التالية.

المصادر و المراجعadd