متى يضحك الطفل الرضيع وكيف تعرفين معنى ضحكات طفلك

 متى يجب أن يبتسم ويضحك الرضيع؟ وما هي فوائد الضحك والابتسام لنمو الطفل الرضيع؟ وعلى ماذا تدل ضحكات الأطفال الرضع!

متى يضحك الطفل الرضيع وكيف تعرفين معنى ضحكات طفلك

متى يضحك الطفل الرضيع وكيف تعرفين معنى ضحكات طفلك

عند ولادة الطفل يشعر والداه بسعادةٍ غامرة ويُصبح هو الشغل الشاغل لهما فيبدآن بمراقبة حركاته ونظراته والأصوات اللطيفة التي يُصدرها أيضاً فهذه التفاصيل ليست مجرد علامات لمراقبة صحة الطفل، بل هي ذكريات لا تزول من ذاكرة الوالدين، ولكن قد ينتبه بعض الأهل لأن طفلهم الرضيع لا يستجيب لهم بالضحك إطلاقاً ولا يبتسم.
هنا قد يبدأ الوالدان بالتساؤل .. هل من الطبيعي ألا يبتسم الطفل الرضيع؟ وهل يوجد سن محدد يبدأ عنده الرضيع بالضحك والابتسام؟ وهل ضحك الرضيع مهمٌ حقاً؟

animate

سؤال متى يضحك الطفل الرضيع هو أحد الأسئلة المتكررة التي يسمعها طبيب الأطفال عادةً من معظم الآباء الجدد بعد أن يُلاحظوا أنّ ابنهم لا يضحك، ولكن عدم ضحك الطفل الرضيع لا يجب أن يكون مدعاةً للقلق وخاصة بالنسبة للأطفال حديثي الولادة فهؤلاء لا يكونون قد تمكنوا بعد من إتقان مهارات الضحك بعد.
في العادة تأتي ضحكات الطفل الرضيع الأولى بين سن 3 أشهر و4 أشهر، وقد يأخذ الأمر وقتاً أكثر بالنسبة لبعض الأطفال، يمكن أن تظهر ضحكة الطفل الأولى بسبب حدث بسيطٍ للغاية مثل رؤية لعبته المفضلة أو مشاهدته لحيوانٍ أليف أو لأنه شاهد شخصاً يُحبه (وهنا يكون الشخص أحد الوالدين).
وبعد ذلك ستلاحظ أنّ ضحكات الطفل ستتكرر أكثر بعد الضحكة الأولى وذلك أنّ طفلك هو الآخر سيشعر مثلك بالسعادة من سماع صوته ولذلك سيبدأ في تكراره وإنتاج أصوات الضحك المختلفة.

عندما يبدأ الطفل بالضحك يمكن لوالديه أن يقوما بتحفيزه على ذلك من خلال بعض الأفعال مثل:

  • إظهار بعض الإشارات المضحكة على الوجه أمام الطفل.
  • الرقص أمام الطفل بحركات طريفة.
  • أداء بعض الأصوات الطفولية المضحكة أمامه.
  • الغناء للطفل.
  • هز الرضيع برفق على ركبتك.
  • لعب "بيكابو" مع الطفل من خلال الضغط على أنفه مع إصدار أصوات مرحة.

إضافة إلى ذلك سيكون من المفيد أن تتحدثي مع طفلك باستمرار، يمكنك مثلاً أن تحادثيه عندما تقومين بتبديل الحفاضات أو حتى إخباره بما يجري معك خلال اليوم. قد يبدو الأمر سخيفاً كونك تتحدثين مع شخص لا تتعدى مهاراته اللغوية إصدار بعض الأصوات غير المفهومة ولكن هذه التصرفات سوف تمنح الطفل فرصة للضحك والتدرب على إصدار الأصوات. [1]

في الأسابيع الأولى من حياة الرضيع تكون تفاعلاته محصورةً بالحاجات التي يتطلب إشباعها في الحال كشرب الحليب أو النوم أو الحضن، ولكن مع مرور الوقت سيحاول التفاعل مع والديه ومَن حوله وسيكون أول تفاعلٍ له على صورة ابتسامة. ابتسامة الطفل الأولى تحدث عادةً بين الأسبوع السادس والأسبوع الثاني عشر من حياة الطفل ليبدأ حينها في مشوار التفاعل الاجتماعي والتعبير عن مشاعره. [2]
قد يُلاحظ الأهل بعض الابتسامات في عمرٍ أقل من 6 أسابيع ولكن هذه الابتسامات ليست ابتسامات حقيقية بل هي ما يُسمى "الابتسامة المنعكسة"، الابتسامات المنعكسة هذه تبدأ قبل الولادة حتى وتستمر في الظهور بشكل عشوائي وقد يستمر حتى الشهر الثاني وخاصة أثناء النوم أو خلال استحمام الرضيع دون محفز خارجي.
الفرق الأساسي بين ابتسامة الرضيع الحقيقية والابتسامة المنعكسة هي أنّ الحقيقة تحدث بسب محفزات خارجية كاستجابة لسماع صوت الأم أو رؤيتها مثلاً، ويمكن ملاحظة أنّ الابتسامة الحقيقة ستجعل وجه الطفل يُشرق بالسعادة على عكس الابتسامة المنعكسة.
يُسعد الأهل للغاية عندما يبتسم طفلهم الرضيع ولكن هذه السعادة ليست المكسب الوحيد من ابتسامات الأطفال لأنّ هذه البسمة الصغيرة هي إحدى العلامات الفارقة في نمو الطفل، ابتسامة الرضيع هي واحدة من أهم تعابير الوجه الضرورية لتواصل الطفل مع الآخرين والتي سيبدأ باستخدامها للتعبير عن نفسه، فكما يلجأ للبكاء ليخبرك بأنه جائع أو غير مرتاح سيصبح لديه وسيلة ليخبرك بأنه يشعر بالسعادة والمتعة. [3]

وحيث أنّ قدرة الطفل على التواصل ستكون محدودة في هذه المرحلة العمرية يجب على الوالدين محاولة تدريب الطفل ومساعدته على إتقان مهارات تعابير الوجه. يمكنك القيام بذلك بعدة طرق منها:

  • منح الطفل الكثير من الحب والاهتمام: يستجيب الطفل بالابتسامة للقبلات والأحضان والصوت مرتفع النبرة
  • اللعب مع الطفل: عندما يلعب الوالدان مع الطفل ألعاباً بسيطة مثل "بيكابو" فهم يدفعونه للابتسام ويُساعدون دماغه على النمو والتطور
  • إظهار تعابير سعيدة أمام الرضيع: الأطفال منذ الأشهر الأولى يقومون بتقليد الأشخاص المحيطين بهم ولذلك عندما يُشاهدك الطفل تبتسم باستمرار سوف يقلدك

رغم أنّك ستجد ضحكة طفلك سحرية دوماً إلا أنّ ضحكاته ليست متشابهةً دوماً حيث أنّ ضحك الرضيع يختلف وفقاً لسنّه، ومن أجل توضيح أنواع الضحك عند الطفل الرضيع فمن الضروري أن نذكر مراحل تطور الضحك لديه. [4]

  • الضحك الانعكاسي: المرحلة الأولى تتضمن الأسابيع الأولى التالية للولادة ويكون فيها الضحك عبارةً عن ابتسامات منعكسة تحدث بشكل لا إرادي خاصة أثناء النوم.
  • الاستجابة: المرحلة الثانية تبدأ بعد الأسبوع السادس تقريباً وفيها تتحول الابتسامات من رد فعل لا إرادي إلى فعل إرادي يحدث استجابة لمؤثرات خارجية كرؤية وجهٍ مألوف أو سماع صوتٍ محبب
  • الضحك الاجتماعي: لمرحلة الثالثة بعد الشهر الثالث أو الرابع يتحول ضحك الرضيع من حركات وتعابير للوجه إلى ضحك مترافقٍ مع أصوات وقهقهة، يُصبح بإمكان الطفل التعرف على بعض الأحداث الطريفة بنظره مثل ألعابٍ معينة أو سماع أغانٍ معينة
  • الضحك الانتقائي: المرحلة الرابعة بعد الشهر السادس حيث يُصبح الضحك انتقائياً فيمتنع الطفل عن الابتسام للأشخاص الذين لا يعرفهم فتصبح هذه التعابير والضحكات موجهةً نحو الأشخاص الذين يتمكن من تمييزهم
  • الضحك الممتع: المرحلة الخامسة تبدأ بحلول الشهر السابع أو الثامن حيث يُصبح الطفل قادراً على الضحك بمتعة ويبدأ بالضحك عندما يشعر بالسعادة ويقضي وقتاً سعيداً، ويتفاعلون بالضحك مع الأشخاص المقربين كالأهل لأنّ الضحك يُصبح مقترناً بشعورهم بالأمان مع هؤلاء الأشخاص
  • الضحك على الواعي: المرحلة السادسة بعد عمر السنة وحينها يبدؤون بفهم العالم الخارجي بشكلٍ أفضل ويضحكون عندما يُشاهدون شيئاً غير اعتيادي كمشاهدة أحد والديهم يرتدي أنف مهرج.

في بعض الأحيان يقلق الأهل بشأن ضحك الطفل الرضيع دون سبب لأنهم يستبقون مراحل تطور الرضيع وقدرته على الضحك وحينها سيخبرهم الطبيب أنّ طفلهم طبيعي ويحتاج لبعض الوقت قبل أن يتمكن من الابتسام، ولكن في حال كان الطفل قد تجاوز السن الذي يجب عنده أن يُصبح قادراً على الضحك قد يُشير ذلك إلى وجود مشكلة كامنة.
أحد الأسباب التي قد تمنع طفلك من الضحك بشكل تلقائي هو معانته من مشاكل في النمو، وهنا يجب التأكد من الإشارات المرجعية للمحطات التي يجب أن يمر فيها الطفل قبل أن يتمكن من الضحك، معرفة المحطة الناقصة سوف يُرشد الطبيب إلى الخلل الذي يُعاني منه في النمو.
وهنا عليك الانتباه إلى مهارات الطفل في الرؤية ومتابعة الأشياء بعينيه وإدراك الوجوه وإظهار الاهتمام بأشخاص محددين، مشاكل البصر ستؤثر على قدرته على الابتسام لأن الطفل يعتمد على تقليد من حوله وهو ما لا يمكنه فعله عندما لا يكون قادراً على رؤيتهم.
واحد من الأسباب الممكنة أيضاً هو أنّ الرضيع يُعاني من مشاكل في السمع وهو ما سيؤثر على قدرة الطفل على الضحك وإصدار الأصوات، اضطرابات السمع سوف تحرم الطفل من سماع صوته وإدراك أصوات الآخرين مما سيجعله أقل اهتماماً وقدرةً على القهقهة.
معالجة هذه المشاكل يمكن أن يتم بعدة طرق بناءً على طبيعة المشكلة التي يُعاني منها الرضيع، فقد يكون الحل بسيطاً مثل تغيير جدولك الزمني لقضاء المزيد من الوقت مع الطفل وقد تحتاج إلى الاستعانة ببعض الاختصاصيين لمساعدة الطفل على تنمية قدراته. [5]

الضحك ممتع وجميل ويجعلك تشعر بالفرح، ولكن فوائد الضحك لحديثي الولادة تتعدى ذلك بكثير فيعتبر الضحك نشاطاً مهماً لنموه وتطور مهاراته، إجمالاً تتضمن فوائد الضحك للرضيع ما يلي: [6]

  • مساعدة الرضيع على تنمية مهاراته الاجتماعية بشكل أفضل.
  • تُساعد الرضيع على تعزيز التفكير الإبداعي.
  • يُعزز قدرات الطفل على إيجاد الحلول للمشاكل.
  • يمكن أن تُساعد على إسعاد الأطفال عندما يكونون حزينين.
  • الضحك يمكن أن يُساعد على تقليل القلق.
  • يُساعد الطفل على أن يكون أكثر عفوية.

الضحك هو أحد الإشارات الهامة لنمو الطفل ولذلك من الضروري الاهتمام بها والعمل على جعل الطفل يضحك ويبتسم، وفي حال لاحظت أنّ طفلك لا يضحك رغم أنّه أصبح في عمرٍ يفترض به أن يضحك فيه فسيكون من الأفضل استشارة الطبيب للتأكد من أن طفلك لا يُعاني من أي مشكلة صحية.

المصادر و المراجعadd