من منّا لم يمر بأوقات عصيبة سواء لسبب قوي أو أمر تافه، أو حتى بدون أسباب، فتجد الطاقة السلبية والإحباط يجتاحون روحك فجأة لتفقد كل رغباتك بإحراز تقدم، أو استمرار المقاومة، وتقع في النهاية مستسلماً فريسة لتلك الحالة.
تلك المشاعر طبيعية، حيث يمر بها الجميع، وربما ستكون بحاجة في أوقات كثيرة لتركها تجتاحك، ولكن عليك أن تدرك أن الأمر يحتاج منك بعض الذكاء، وتعرف أنه بإمكانك التحكم في تلك الحالة، وسلك مسلك ذكي للتغلب عليها والعودة لنشاطك.
 


الأسئلة ذات علاقة


قرار السعادة

مجرد معرفتك أنه بإمكانك تغيير حالتك النفسية أمر مبشر، حيث يقولون لنا كثيراً أن السعادة ليست في يدينا، وإنما في الحقيقة هي كذلك، وما يتحكم في ذلك هو رد فعلك تجاه المشكلات التي تتعرض لها، وكيف ستتعامل معها، وتلك هي الشعرة بين الإنسان السعيد والتعيس.
إن سعادتك بيدك أنت، كما أن رد فعلك تجاه الأحداث التي تواجهها في الحياة هو من اختيارك أنت، لذلك لابد  أن تفصل سعادتك الداخلية عن ظروفك الخارجية، وعليك باختيار رد الفعل المناسب لكل تحدي يقابلك في الحياة، وسيكون لديك الاختيار بين ثلاثة أشياء:

1- تغيير الواقع نفسه
الحل الأول يتمثل في قدرتك على تغيير الواقع المسبب للطاقة السلبية والإحباط لك، فأنت لا تستطيع تقبل فكرة أن الجامعة التي تريد الالتحاق بها في محافظة أخرى، إذاً ابدأ في البحث عن بيت للطلاب ليكون مناسباً لك، وتعلم وسائل إقناع تجدي نفعاً مع والديك.
إذا كان زوجك لا يعرف كيف يعبر عن مشاعره أو يتواصل بشكل جيد، تعلمي عن "لغات الحب الخمس"، ربما هو يتحدث لغة لا تتقنيها، أو إذا كنت تشعر بالإحباط بسبب الإنهاك بشكل مستمر، وتفتقد للنشاط، عليك إذا بإتباع نظام صحي أفضل والاهتمام بمواعيد نومك، وهكذا.

2- تقبل الأمر الواقع والتعايش معه
بمعنى أنه عليكِ تقبل حماتِك وأنها ستعيش معك وتتكيفين مع طباعها، أو ربما منّ الله عليكِ بطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة، فعليكِ تقبل هذا الابن، والبدء في التعامل معه على حسب متطلباته الشخصية، أو تتقبل فكرة الفقد لشخص عزيز وعدم وجوده في حياتك.

3- تغير رؤيتك للأمور برمتها
تحمل جميع الأمور وجهتي نظر فحاول رؤية الموضوع من جانب آخر، ربما والدة زوجك تخاف من افتقاد الونس والحنان والصحبة، وربما لديها من وجهات النظر التي قد تفيدك في أمور تخصك، أو ربما تتعلمين منها أسرار الطهي التي طالما أردتها.
والابن الذي رزقك الله إياه ربما هو نعمة مخبأة في شكل اختبار للصبر، وقد يفاجئك من كم المواهب التي لديه، أما فقدانك لشخص قريب أو أحد والديك،  فتأكد أنه في مكان أفضل مما كان فيه، وكلنا ذاهبون إلى نفس الموقف ولكن دورنا لم يحن بعد، وعليك فقط أن تجعله فخور بولده.
نعلم جميعاً أن السعادة هي هرمونات يفرزها المخ عند استقباله أشياء مبهجة، فهل تعلم أنك تستطيع خداع عقلك والتحكم به عن طريق دفعه لإفراز جرعات من هرمونات السعادة خلال اليوم بطرق عملية وبسيطة.
 


ما هي هرمونات السعادة؟

هرمونات السعادة تتفرع إلى عشرة أنواع ولكن أهمها على الإطلاق أربع أنواع هي:
1- هرمون دوبامين:
هرمون الإطراء الشخصي.
2- هرمون الأوكستيسين: هرمون التلامس والمحبة.
3- هرمون سروتونين: هرمون الحالة المزاجية.
4- هرمون إندورفين: هرمون الاسترخاء.
 

 طرق عملية لإفراز هرمونات السعادة 

وإليك هذه الطرق العملية لإفراز هرمونات السعادة عن قصد وإصرار، حتى لو لم تستقبل أحداثاً سعيدة:
 
1-الإضاءة القوية:
الإضاءة القوية ونور الشمس الساطع يساعد على التركيز وزيادة الانتباه والحد من حالة الكآبة أو الإحباط أو المشاعر السلبية بصفة عامة، فإن لم يكن متاحاً لك نور الشمس الساطع، أوقد المصابيح البيضاء القوية وابدأ في الاستمتاع.
 
2-الرياضة:
إن أهمية الرياضة لا تكمن فقط في الحفاظ على صحتك الجسدية، ولكنها بالتأكيد أقل تكلفة كثيراً من فاتورة الطبيب النفسي.
عند ممارسة الرياضة وتحديداً عند أداء التمارين الرياضية التي تحتوي على مجهود كبير، ويرتفع بها معدل ضربات القلب، مثل صعود السلم بسرعة أو حتى نزوله، المشي السريع، الجري، السباحة، وما شابه، فإنه مع ارتفاع معدل ضربات القلب، يتم إفراز هرمون الإندورفين الذي يساعد على الاسترخاء، ويعطي الجسد دفعة من السعادة.

3-العرفان والامتنان
أثبت علماء الطب النفسي أن الشكر والامتنان الذي يشعر به الشخص، ويعبّر عنه لأشخاص آخرين يعطيه قدراً من السعادة اللازمة لرفع معنوياته، وقد يظن البعض أن شكر شخص ما على شيء جيد فعله قد يدفعه للشعور بالسعادة، ولكن في حقيقة الأمر أن الإنسان الذي يقوم بالشكر هو أيضاً يصبح شخصاً أكثر سعادة في العموم.
في دراسة قام بها قسم الطب النفسي بجامعة واشنطن الشرقية، على الطلاب الذين حرصوا على الحفاظ على "مدونة للشكر والامتنان" بشكل يومي أو ثلاث مرات أسبوعياً على الأقل، في مقابل بعض الطلاب الذين قد يتذكرون الشكر والامتنان بشكل عفوي دون التقيد بتدوينها بشكل يومي، جاءت النتيجة أن الطلاب في القسم الأول قد حصلوا جميعاً على معدلات درجات أعلى من القسم الذي لم يسجل امتنانه بشكل متعمد.
وخلص هذا البحث الذي نشر عام 2014 إلى أن الأشخاص الذين يمارسون الشكر والامتنان بشكل مقصود يكونون أكثر سعادة وأكثر إنتاجية وأكثر رضا وتكيفاً مع تقلبات الحياة من الأشخاص دون ذلك.

4-التعبير:
إذا كنت تعاني من التوتر أو الانزعاج أو يداهمك شعور الإحباط خلال يومك العادي، لا تدعها تسيطر عليك، خاصة وأن أي مشاعر تشعر بها الآن هي طاقة بداخلك، ولابد لك أن تعبر عنها بطريقة تعبيرية أو ديناميكية لتخرجها خارج جسدك قبل أن تسيطر عليك وتخرج في شكل صداع أو ألم في الرقبة أو تيبس مفاجئ في عضلات القدم أو الذراع.
إذا كان لديك موهبة للرسم فذلك هو أنسب وقت لتستغل موهبتك به لإخراج المشاعر والأفكار بداخلك وتتزايد طاقتها بداخل جزيئات جسد، وربما تجد سلواك في الرقص بأنواعه المختلفة، أو التمارين الرياضية.
وكذلك يمكنك إخراج ما بداخلك على هيئة خواطر، لا تفكر كثيراً، واترك الكلمات تنساب بين أصابعك، فاكتب كما تشعر، وستفاجأ من الراحة التي ستنتابك بعد إفراغ ما في قلبك.

5- السروتونين:
يمكنك خداع عقلك عن طريق تناول بعض الأطعمة التي تحتوي على هرمون السيروتونين بشكل طبيعي فيرتفع معدل الهرمون في الجسم، فتحصلين على دفقة سعادة وارتفاع في معدل المزاج العام.
 ومن أهم هذه الأطعمة، البيض، المكسرات، الأناناس، الجبنة، بعض منتجات الصويا، ولحم الديك الرومي.
 
في النهاية، اعلم أن السعادة قرار، وهي ليست جملة محفوظة، وإنما حقيقة، لذلك لا تضع عمرك في الاستسلام للكآبة واليأس أكثر من ذلك، وابدأ في تغيير نمط حياتك، وتغيير نظرتك للأمور.