إنه ليس شيئاً نرغب في مواجهته أو التحدث عنه أو حتى التفكير فيه، لكن الحقيقة هي.. حتى في أسعد الزيجات يمكن أن تحدث.. خيانة الزوجة! ربما تكون بسبب علاقة وثيقة مع زميل عمل يتمادى خلال فترة التواجد معاً في المكتب، أو لسبب غير متوقع في إجازة مع الأصدقاء، أو ربما يكون الوضع طويل الأمد، حيث تتجه المرأة إلى رجل غير زوجها لملء فراغ جسدي أو عاطفي مستشري بين الزوجين.


الأسئلة ذات علاقة


خيانة المرأة لزوجها

هل تخون النساء المتزوجات بشكل أكبر من خيانة الرجال المتزوجين؟
تقول المحللة النفسية ومؤلفة كتاب (إعادة التفكير في الخيانة) إستير بيريل (Esther Perel): "لاحظت أنه منذ عام 1990 ازدياد النساء المتزوجات اللواتي يبلّغن عن عدم إخلاصهن بنسبة 40%، بينما ظل المعدل بين الرجال على حاله، حيث تعترف لنا النساء المتزوجات أكثر من أي وقت مضى بالخيانة، أو أنهن على استعداد للاعتراف بأنهن يخادعن الزوج ويخونونه". 
ما الذي يحدث بالضبط داخل مؤسسة الزواج لتغيير الأرقام؟ وما الذي تغير حول الزواج أو الحياة الأسرية خلال الـ 27 سنة الماضية؟ ولماذا بدأت الكثيرات من النساء يشعرن بأنهن يتمتعن بهذا النوع من السلوك الذي وُصف منذ زمن بعيد كحق ذكري؟!

لماذا تخون النساء المتزوجات بشكل أكبر مما نتوقع!؟
حقيقة الأمر هي أن الخيانة الزوجية ليست مفاجئة، بل ما يثير الدهشة هو من يقوم بالخيانة.. وكما تقول أستاذة علم الاجتماع في جامعة ولاية ميسوري الأمريكية أليسيا ووكر (Alicia M. Walker): "لدينا هذه الفكرة اجتماعياً بأن الرجال خونة، وجميع الرجال عرضة لارتكاب الخيانة، والرجال أشرار، أليس كذلك؟" وتضيف أليسا: "لكن البيانات تحكي قصة مختلفة تماماً، حيث تفيد دراسات بأن نسبة 80٪ من الناس لا يمكن كشف خيانتهم الزوجية، وهذا الرقم أعلى إذا كنتِ امرأة".. هذه الأرقام دفعت أليسا للتفكير بأن: "هناك شيء ما يحدث، لأننا نوعاً ما لدينا هذه الصورة النمطية الاجتماعية التي تقول أنك إذا كنت خائناً؛ فسيتم القبض عليك دائماً"، وتقول مؤلفة كتاب (الحياة السرية للزوجة الخائنة): "بعد الاطلاع على الكثير من الأبحاث التي تحدثت عن أن معظم النساء المتزوجات هنّ عرضة لخيانة الزوج في عمر الأربعينات، أدركتُ أنه لم يكن هناك الكثير من الأبحاث حول الخيانة الزوجية، نحن فقط نتصرف كما لو أن الأمر لا يحدث!".. وما لاحظته أليسيا من خلال عملها أيضاً هو أن زوجات يقمن بخيانة الزوج بنفس معدلات قيام الرجال بالخيانة على أقل تقدير، واعتماداً على الفئة العمرية التي بحثتها أليسا والسلوك الذي درسته، وجدت أن عدد الزوجات الخائنات يفوق عدد الرجال في بعض الأحيان. 

ذات علاقة


مبررات خيانة المتزوجة

هل تتحمل خيانة المرأة.. لزوجها؛ أي مبررات؟!
توضح ووكر بأنه "ليس هناك سبب محدد واحد للخيانة فبالنسبة لبعض النساء، تقوم بذلك تجنباً للملل، وبالنسبة لأخريات لأنهن يشعرن بالإهمال.. مع ذلك تقول بعض النساء بأنهم يقمن بخيانة الزوج لأنهن يريدن ذلك"!.. ففي كثير من الأحيان تكون الأسباب إذاً مادية (رغبة جنسية)، وأحياناً عاطفية، وبقدر ما لا نريد أن نعترف بهذا أو نعرف عن ذاك؛ أحيانا ما تكون المسألة أن شخص ما لديه فرصة، حيث تقول ووكر: "هناك الكثير من البيانات التي توضح أن المرأة ستجري علاقة غرامية مع زميل عمل، ومن المرجح أن تقرّ بذلك عندما تقول: زواجي رائع وأنا راضية جداً، لكني حصلت على فرصة واستفدت منها..!".

بالمحصلة.. فكرة قيام المرأة المتزوجة بخيانة شريك حياتها شيء نميل إلى إخفائه تحت السجادة، لأنه غالباً ما يتعارض مع قيمنا وهو أمر بعيد عن شروط ثقافتنا للتفكير حول دور المرأة، حيث نريد أن نفكر بالمرأة على أنها بلا رغبات جنسية، إلا إذا كانت متزوجة.. كما لا نريد أن نعتقد أن النساء يتمتعن بنفس القدر من الاهتمام الجنسي أو أنهن مهتمات بممارسة الجنس خارج الزواج أو أنهن يشعرن بالملل بسبب الجنس مع الزوج، لهذا نتحدث تالياً عن المبررات التي تمنحها المرأة لذاتها لتُقدم على الخيانة:

تشريع الخيانة: من خلال رؤية المرأة أن زوجها لا يستحق إخلاصها، فإذا أعدتِ تعريف زوجك بأنه ليس الشخص الذي تحبين، ولكن كشخص غير محبوب، يمكنك بعد ذلك أن تقدّمي لنفسك مبرراً كبيراً للبحث عن شريك أكثر ملاءمة، مثلاً بأن يكون الزوج عنيف وعلاقته بك مدمرة، وتعتقدين بأنه "سيقتلك" إذا تركتيه، سواء أكان ذلك صحيحا أم لا، فإن خوفك على حياتك أو تدمير استقرارك يبرر لك البقاء مع زوج لا تحبيه بينما تلتقين رجالا آخرين.
تسويغ الخيانة: كذلك عقلنتها وتبريرها فمن الشائع ترشيد السلوك الذي لا يتناسب مع قيمك الأخلاقية أو نظرتك الشخصية، وفي حالة الخيانة تعيد امرأة خائنة لزوجها؛ تعريف مثل هذا السلوك بما يتناسب مع مجموعة المبادئ الخاصة بها، مثل إذا كنت مدخناً وتعرف أن التدخين مرتبط بسرطان الرئة، فستقوم بإعداد منطقك لتقليل التنافر من خلال التفكير في أنه لم يتم إجراء دراسات تجريبية على البشر والتدخين، وبالمثل فإن النساء اللواتي يستخدمن هذه الاستراتيجية؛ يخلقن منطق يعيد تعريف قيم أو أخلاق زواجهن حتى تصبح قضية الخيانة أكثر قبولاً، لأنك من الطبيعي عندما تواجه التنافر والنشاز أن تغيير معتقداتك، فهي وسيلة مؤكدة لتشعر بالتحسن حول سلوكك المنافي لأخلاقك أو ضميرك.
الحد من الشعور بالذنب: خفضت النساء اللواتي أخذن هذا النهج التناقض من خلال فصل حياتهن بدقة إلى قسمين، ما بين الحياة الزوجية والعلاقة خارج الزواج، التي تتيح أن تعيش حياة تكون هي وحدها محورها خارج المنزل، فاختارت ببساطة عدم التفكير في هذا الأمر بعد الآن، بل فقط مجرد تغير أدوار تقوم به وبمنتهى البراعة.
الإحساس بفظاعة الخيانة: بمعنى أن تري نفسك مجرد طائشة متهورة، فإذا كان التنافر والتناقض الذي تعيشينه بسبب قيم أخلاقية عالية، فيمكن أن تخففي هذا التناقض بأن تقتنعي أنك إنسانة طبيعية بسيطة ورغباتك هي ما يدفعك إلى الخيانة، ولو كنتي شخصاً أفضل لما قمتي بخيانة زواجك، بالتالي أنتي متصدعة من الداخل، وبالنتيجة لا يمكنك مساعدة نفسك!!!.

 

الأسباب وراء الخيانة النسائية

ما هي أبرز الأسباب وأكثرها ترجيحاً لخيانة المرأة حياتها الزوجية؟
من خلال كل ما قمت بقراءته حول موضوع خيانة الزوجة لزوجها، لم أستطع أن أجد أركاناً كاملة في قضية اتهام المرأة أو الرجل أو الزواج بحد ذاته في ارتكاب إثم الخيانة؛ لعلاقة مقدسة لا يمكن أن يدخل إنسان راشد فيها إلا إذا كان مقتنعاً بشكل تام بأهميتها لحياته وشخصيته ومستقبله ورغبته في تأسيس أسرة وإنجاب أطفال، وفي محاولة لعرض أسباب الخيانة النسائية بمنطقية.. قمت بتحديد أكثر الأسباب شيوعاً، التي من الممكن تعميمها على أغلب الحالات التي دفعت المرأة لخيانة زوجها:

- إذا شعرت المرأة بعدم التقدير أو الإهمال: فهي ليست أكثر من مدبرة منزل ومربية، أو مزود مالي.. لذا تبحث خارج زواجها عن بديل عاطفي.
- تتوق المرأة إلى الحميمية: تميل النساء إلى الشعور بالتقدير والارتباط بالشريك من خلال التفاعل العاطفي غير الجنسي (التحدث، المرح معاً، التفكير المشترك، تأسيس منزل، كذلك نمط الحياة الاجتماعية معاً.. وما إلى ذلك) وهي أمور أكثر أهمية بالنسبة للمرأة من النشاط الجنسي؛ عندما لا تشعر المرأة بهذا النوع من الاتصال مع شريك حياتها، فقد تبحث عنه في مكان آخر ومع رجل آخر.
- عندما تغرق المرأة في تلبية احتياجات الآخرين: على الرغم من أن سيدات تعشقن بشدة أزواجهم وبيوتهن وعملهن وحياتهن، يقمن بالخيانة على أي حال، وغالباً ما تصف هؤلاء النساء أنفسهن بأنهن غير مدعومات ومقيدات ومحددات الدور.. في أن تكون طلبات الجميع ما عداهن؛ مستجابة في جميع الأوقات، بالتالي يسعين إلى ممارسة الجنس خارج إطار الزواج، كشكل من أشكال تحقيق الحياة والذات.
- وحدها المرأة من تشعر بالوحدة في العلاقة الزوجية: ذلك لعدد من الأسباب ربما لأن زوجها يعمل لساعات طويلة أو يسافر بشكل منتظم بقصد العمل، أو ربما لأن زوجها غير متاح عاطفياً.. إلخ، أيا كان السبب فالمرأة تشعر بالوحدة، وتسعى للاتصال عن طريق الخيانة لملء هذا الفراغ.
- تتوقع المرأة الكثير من علاقة الزواج: بعض النساء لديهن توقعات غير معقولة حول ما يجب أن يقدمه شريك الحياة والزواج بطبيعة الحال، حيث تتوقع الزوجة أن يلبي الرجل كل احتياجاتها على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، وفي أي وقت.. وعندما لا تتحقق هذه التوقعات تبحث الزوجة عن الاهتمام لدى شخص آخر.
- قد تستجيب المرأة أو تعيد تمثيل الصدمة والإيذاء الجنسي المبكرين: بمعنى تعيد المرأة التي عانت من صدمة عميقة وبخاصة الصدمة الجنسية؛ في سن مبكرة (الزواج المبكر مثلاً)، تمثيل هذه الصدمة.. هذه الاستجابة تأتي من خلال الخيانة في محاولة من المرأة للسيطرة عليها.
- ليس لدى المرأة علاقة جنسية مُرْضية مع زوجها: أنت تعرف أن هناك اعتقاد خاطئ اجتماعياً وصورة نمطية راسخة؛ بأن الرجال هم فقط من يستمتعون بالجنس! لكن الكثير من النساء يستمتعن بالجنس أيضاً، وإذا لم يحصلن عليه بشكل كافي ومرضي مع أزواجهن في المنزل، أو لم يكن الجنس ممتعاً لهن ولأي سبب كان؛ بالنتيجة يبحثن عنه في مكان آخر مع رجل آخر.
 

هل خيانة المرأة مشكلة؟

هل للخيانة النسائية في إطار الزواج مخْرَج؟
إذا أردنا أن تتغير الأمور، فقد حان الوقت ليس فقط للبدء في التفكير في موضوع الخيانة النسائية، ولكن أيضا لمعرفة ما يمكننا القيام به لتحسين العلاقة الزوجية التي دفعت إلى الخيانة الزوجية كأحد الأسباب الأساسية.

المخْرَج ربما من خلال إجراء محادثات صادقة حول الجنس، ويفضل أن يكون ذلك قبل الزواج، أو مع الزوج بعد الزواج، وتقول أليسيا ووكر بناء على الأبحاث التي أجرتها حول الموضوع ومن خلال مقابلاتها للعينة التي قامت بدراسة الخيانة النسائية على أساسها: "هناك شيء تحدثتْ عنه بعض النساء في دراستي ولم أفكر به أبداً، هو أنه عندما يبحثن عن شريك لعلاقة جنسية؛ خارج إطار الزواج، كان لديهن مناقشات صريحة حول التوافق الجنسي والتفضيلات الجنسية"، وأنت تعرف جيداً؛ أنك في مرحلة الخطوبة والتعارف وربما بعد الزواج لم تتحدث في هذه التفاصيل، وهذا صحيح ليس لديك مثل هذه المحادثات.. أليس كذلك!؟

فأنت/ أنتِ تركز على الرومانسية وتقع في الحب وأنت تعتقد أن الجنس سيعتني بنفسه بعد الزواج، لكن هذا غير صحيح، كما أن أغلب النساء يعرفن أنهن إذا تحدثن بصراحة عن أوهامهن أو رغباتهن الجنسية الدفينة مع أزواجهن، سيُقابلن بالاشمئزاز أو ستشعرن بالخجل! وتخيلي نفسك (عزيزتي القارئة) تسمعين من زوجك عبارة مثل: "هذا مقرف ما الذي تفكرين به!!".. ثم يأتي شخص لا يعتبر أن رغباتك مُقرفة أو مُخجلة، لكنه يرغب بكِ أيضاً؛ فهل هذا مبرر للجاذبية التي ستشعر بها المرأة إزاء هذا الغريب أو القريب أو صديق الزواج؟!

ثم أن الخيانة النسائية قد تنبع من مصدر آخر له علاقة باختيار شريك الحياة؛ طالما المرأة (مفعول به) هي من يتم اختيارها من قبل الرجل (الفاعل)، فإنها في إقامة علاقة خارج الزواج هي من تختار!.. وهو نوع من تمرير السلطة التي حُرمت منها المرأة واعتبرت نفسها محصورة ضمن خيارات الرجل لشريكة حياته، بالطبع تعاني جميع النساء في أنحاء العالم من هذه (المشكلة) إذا صح وصفها بمشكلة، فلا فرق بين بلد غني أو فقير، متقدم أو نامي فيما يخص خيارات الزواج طالما الرجل هو من يقوم بالتقدم بطلب الزواج من المرأة.

لماذا تتزوج المرأة إذا كان الزواج خياراً غير سعيد؟ لماذا طرحنا السؤال وبهذا الشكل؟ وكأننا نتهم الزواج كمسبب رئيسي للخيانة النسائية في إطار الزواج!؟.. ربما.. لكننا سنخصص مقالاً موسعاً حول دور الزواج وكيف يمكن أن تكون هذه العلاقة أرضية خصبة لعيش النعيم أو لتحقيق شروط النقمة على مدى حياتك مع الشريك.

في النهاية.. عندما تكون مع زوجتك من الضروري التأكد من أنك تفكر في احتياجاتها كما احتياجاتك، فأي رجل يهتم بهذا الأمر يجب أن يبدأ في النظر إلى سلوكه داخل غرفة النوم أولاً، كما عليه أن يبحث وينتبه عن حاجات زوجته العاطفية والإنسانية للتواصل.. ولا يعني أننا نرمي كامل المسئولية على الزوج في ارتكاب الزوجة إثم الخيانة؛ بل نحاول أو أن نشارك الرجل في إيجاد مخْرَج لفخ الخيانة الذي قد تقع فيه المرأة المتزوجة في عالم باتت السرعة وخطف لحظات العيش الإنساني المتوازن من الرفاهيات، دعنا نتوقف هنا ونترك لك الميدان لإبداء رأيك حول موضوع الخيانة النسائية من خلال التعليقات على المقال.