يعتبر عوز الفيتامين K أمراً نادراً لدى البالغين ذوي الصحة الجيدة حتى لو كانت الحمية الغذائية فقيرة بهذا الفيتامين، لذلك فهو يشير إلى وجود مرض خفي أو أثر جانبي لأحد الأدوية مثلاً، أما عند الأطفال فيعتبر عوزه شائعاً وخاصة لدى الرضع من الذين ولدوا مبكراً قبل اكتمال 9 أشهر من الحمل.

في المقال التالي سنتحدث عن الوظائف التي يلعبها الفيتامين ك في الجسد، مصادر الحصول عليه، أعراض نقص الفيتامين وطرق علاج هذا العوز.


الأسئلة ذات علاقة


دور الفيتامين K في جسم الإنسان

يوجد الفيتامين K في جسم الإنسان بشكلين كيميائيين هما الفيتامين K1 (Phylloquinone) الذي يأتي بشكل خاص من النباتات الخضراء الطازجة مثل السبانخ والكرنب، أما الشكل الآخر وهو الفيتامين K2 واسمه الكيميائي (Menaquinone) فيتم تركيبه داخل أمعاء الإنسان بتواسط من البكتيريا المفيدة التي تستوطن جوف الأمعاء، وهو يعمل بشكل مشابه للفيتامين K1 ويؤدي نفس الدور الحيوي الذي يشمل:

التخثر (الوظيفة الأساسية): يلعب الفيتامين K بشكليه دوراً أساسياً في عملية تخثر الدم (Coagulation)، وهي العملية التي تؤدي إلى إيقاف النزوف عند حد معين وحماية الجسم من النزوف الداخلية والخارجية، إذ يؤدي هذا الفيتامين دور وسيط كيميائي يتواسط عملية تركيب العوامل المساعدة على التخثر في الكبد، وتنتشر عوامل التخثر في الدم لتقوم بعملها عند حدوث النزوف بمختلف أنواعها.

نمو وصحة العظام: يعتقد العلماء بوجود علاقة بين الفيتامين K ونمو العظام بشكل طبيعي، وهذا ما يقترح اعتباره عاملاً واقياً من تخلخل العظام وخاصة لدى السيدات المسنات، وما زالت الدراسات مستمرة حول دقة هذا الارتباط.

الفوائد الخاصة بالنساء: يبدو أن استخدام الفيتامين K يؤدي إلى تخفيف أعراض متلازمة ما قبل الدورة الشهرية (PMS) كما أنه يخفف النزف الناتج عن الدورة الشهرية.

وظائف أخرى ثانوية: مثل المحافظة على ضغط الدم الطبيعي عن طريق منع ترسب الكلس في جدران الشرايين والتقليل بالتالي من تصلب الشرايين، بالإضافة إلى المحافظة على صحة ونشاط الدماغ والجهاز العصبي لذلك يعتبر من الفيتامينات المساعدة على تأخير ظهور أعراض الشيخوخة.

يعتبر عوز الفيتامين K نادراً لدى البالغين لأن عدداً كبيراً من الأغذية التي نتناولها كل يوم تحتوي على هذا الفيتامين، كما أن الجسم يستطيع تركيب الفيتامين وتأمين نسبة كبيرة من الحاجة اليومية بالإضافة إلى إعادة استخدام الكمية الموجودة مسبقاً ضمن الجسم من الفيتامين، أما عند الأطفال فهو السبب الأكثر شيوعاً للاضطرابات النزفية ويدعى باسم الداء النزفي لدى الوليد بعوز الفيتامين K (VKDB).
 

ذات علاقة


أسباب نقص الفيتامين K لدى البالغين 

العوامل المؤهبة لحدوث العوز الفيتاميني لدى الكبار
عند ملاحظة عوز في الفيتامين K لدى شخص بالغ، ينبغي أن نشك بوجود سبب عضوي وراء هذا النقص، والسبب قد يكون واحداً مما يلي:

تناول المميعات: وخاصة المميعات المضادة للفيتامين K مثل دواء الوارفارين (Warfarin) الذي يعطى عن طريق الفم لدى مرضى الاحتشاء القلبي والدماغي والأمراض التخثرية.

تناول المضادات الحيوية (Antibiotics): لأن بعض هذه الأدوية تؤثر على امتصاص الفيتامين K1 الموجود في الغذاء، كما أنها قد تقتل البكتيريا المفيدة الموجودة في الأمعاء والتي تعطينا الفيتامين K2.

نقص الوارد الغذائي: وهو أمر قليل الحدوث كما ذكرنا بسبب انتشار الفيتامين K في أغذية كثيرة، والطرق البديلة العديدة لتعويضه.

تناول كميات مفرطة من الفيتامينات A و E فهي تعيق امتصاص الفيتامين K عند وجودها بكمية كبيرة.
 

أمراض سوء الامتصاص المعوي وعوز فيتامين K

ما هي الأمراض التي تمنع امتصاص الفيتامين K من الأمعاء؟
يصنف الفيتامين K مع الفيتامينات (A - E – D) من الفيتامينات المنحلة في الدسم، لذلك يمكن أن ينقص امتصاص هذه الفيتامينات في الحالات التي تمنع الأمعاء من امتصاص الدسم بشكل طبيعي وتدعى هذه المجموعة من الأمراض باسم سوء امتصاص الشحوم (Fat Malabsorption)، كما يكون سوء امتصاص الشحوم نتيجة شائعة للأمراض التالية:

عدم تحمل الجلوتين: يدعى هذا المرض طبياً باسم الداء الزلاقي (Celiac Disease)، وهو عبارة عن ردة فعل مناعية مخربة لجدار الأمعاء عند تناول الأغذية الحاوية على الجلوتين مثل القمح والشعير والشوفان، فإذا وصل التخريب في الجدار المعوي إلى المنطقة المسؤولة عن امتصاص الدسم تحدث أعراض سوء امتصاص الدسم بالإضافة إلى عوز البروتينات الممتصة في الدسم ومنها الفيتامين K.

الداء الليفي الكيسي (Cystic Fibrosis): وهو مرض وراثي نادر يؤدي إلى خلل في طرح المفرزات من جميع الغدد خارجية الإفراز في الجسم (مثل البنكرياس الذي يفرز العصارات الهاضمة والخلايا المبطنة للقصبات التي تفرز مواد مخاطية ترطب الهواء وتنظف الطرق التنفسية)، فيعاني الطفل من إسهال دهني ومشاكل تنفسية متكررة خلال الطفولة، غالباً ما تنتهي هذه الحالة بالوفاة في فترة المراهقة أو الشباب في أفضل الأحوال.

اضطراب في الكبد أو المرارة أو الطرق الصفراوية: يفرز الكبد مواد كيميائية تدعى الأملاح الصفراوية التي تخزن في المرارة ثم تنتقل إلى الأمعاء عند تناول الطعام، فتساهم في تفكيك المواد الدسمة في الطعام وتحويلها إلى قطيرات يسهل هضمها وامتصاصها إلى الدم، لذلك يؤدي الخلل في هذا الجهاز إلى سوء امتصاص الدسم.

استئصال جزء من الأمعاء: غالباً ما يتم ذلك بسبب وجود أورام خبيثة في الأمعاء أو أحد الأعضاء المجاورة لها داخل البطن، وتؤدي الخسارة في طول الأمعاء إلى نقص فعالية هضم وامتصاص المواد الغذائية.
 

أعراض نقص الفيتامين K

ما هي المظاهر التي نشاهدها في عوز الفيتامين ك؟
هناك عدد من الأعراض التي تترافق عادة مع عوز الفيتامين K، ولكن العرض الأساسي دوماً هو النزف الغزير، وليس من الضروري أن يظهر النزف تلقائياً فور هبوط مستوى الفيتامين ك بل قد يحدث بعد التعرض لخدش أو جرح ينزف كثيراً دون أن يلتئم، ومن الأعراض الأخرى للنزف الناتج عن عوز هذا الفيتامين؟
- سهولة ظهور الكدمات بعد أي رض خفيف.
- خثرات دموية صغيرة تظهر تحت الأظافر.
- النزف في الأغشية المخاطية، أي الأنسجة المبطنة لأجواف الجسم المختلفة مثل جوف الأنف (بشكل رعاف) أو الفم أو الجهاز الهضمي (مثل القرحات الهضمية).
- وجود الدم في البراز، وليس من الضروري أن يكون البراز أحمر اللون عند حدوث النزف الهضمي إذ قد يبدو بلون أسود أو قطراني.
 

علاج نقص الفيتامين K

كيف يتم علاج المصابين بعوز الفيتامين K؟
يعتمد العلاج على تعويض الفيتامين K بواسطة مستحضر دوائي يدعى (Phytonadione)، وهو يتوفر بشكل أقراص فموية أو بشكل حقن عندما تكون المشكلة في الجهاز الهضمي الذي لا يستطيع امتصاص المادة الدوائية.

تختلف جرعة الدواء بين شخص وآخر تبعاً للعمر والجنس والحالة الصحية العامة ومستوى الفيتامين K وخطورة الاضطراب النزفي، كما يجب تعديل جرعات الأدوية المؤثرة على تكوين وامتصاص الفيتامين K أو علاج المرض الأصلي الذي سبب نقص امتصاص الدسم.

 

الفيتامين K والمولودون الجدد

أهمية الفيتامين K لدى حديثي الولادة وأعراض عوزه عند الرضيع

أصبح إعطاء الفيتامين K على شكل حقنة عضلية إجراءً روتينياً لدى جميع المولودين الجدد من أجل الوقاية من حدوث الداء النزفي، كما أن تعويض هذا الفيتامين مهم بشكل أساسي لدى مجموعات من الأطفال المعرضين لخطورة الداء النزفي بشكل مرتفع مثل:

- الأطفال الذين ولدوا قبل تمام الحمل.
- إذا تناولت الأم خلال الحمل أدوية محرضة لعوز الفيتامين K عند الجنين مثل أدوية الصرع أو المميعات أو أدوية السل.
- الأطفال المصابون بأمراض سوء الامتصاص أو الأمراض الكبدية.
- يعتبر الأطفال معرضين بشكل كبير للداء النزفي إذا لم يأخذوا الحقنة العضلية من فيتامين K بعد الولادة، وخاصة عند إعطائهم المضادات الحيوية والاقتصار على التغذية بحليب الأم.

هناك عدد من الأسباب التي تجعل المولودين الجدد معرضين بشكل كبير للداء النزفي وهي:
- الاعتماد الكامل على التغذية بحليب الثدي الفقير بالفيتامين K.
- الفيتامين ك لا يعبر بكمية كبيرة من دم الأم إلى الجنين أثناء الحمل.
- كبد المولود الجديد يكون غير ناضجاً كفاية لاستخدام الفيتامين K في تصنيع عوامل التخثر بكمية كبيرة.
- أمعاء المولود الجديد تكون خالية من البكتيريا عند الولادة لذلك يتأخر تركيب الفيتامين K ضمنها لبضعة أيام بعد الولادة.

أما عن أعراض وعلامات الداء النزفي لدى المولود الجديد فهي تشمل ما يلي:
- النزف من مكان قطع الحبل السري.
- النزف من الجلد، الأنف، الجهاز الهضمي أو التنفسي..
- النزف الشديد من القضيب بعد إجراء عملية الختان.
- النزوف الدماغية المفاجئة وهي اختلاط نادر يحدث عند نقص عوامل التخثر إلى حد خطر، ويحمل هذا النزف خطورة عالية على حياة الرضيع وعلى تطور قدراته العقلية في المستقبل، لذلك لا يمكن التساهل في موضوع أخذ الحقنة العضلية بعد الولادة.

وفي الختام.. نجد أن نقص الفيتامين K لدى البالغين أمر نادر جداً إلا إذا وجد عامل مؤهب أدى إلى نقص امتصاصه أو تركيبه، وهو قد يؤدي إلى أعراض واختلاطات خطيرة إذا لم يتم تصحيحه بشكل كاف، أما لدى الرضع والمولودين الجدد فمن الضروري أخذ الحقنة الوقائية الروتينية للوقاية من اختلاطات الداء النزفي التي تشمل النزف الدماغي أو حتى موت الرضيع.