عند ذكر العباقرة فأول من يخطر لنا هم العلماء والمكتشفون أو المخترعون، الذين كان لإبداعهم وتفوقهم الفضل الأول والأكبر في تطوير مسار البشرية إلى الأبد، والسبب في هذا يكمن في ما قدمته عقول هؤلاء العباقرة من مكتشفات واختراعات وأفكار ساهمت في إعطاء وجه وشكل ومعنى آخر للحياة.
كلهم كانوا أطفالاً نمت قدراتهم وتطورت أفكارهم مع تقدمهم في العمر وزيادة خبراتهم ومعلوماتهم، والبعض من أطفالنا اليوم قد يمتلكون ما يؤهلهم للسير على خطى هؤلاء العباقرة والمساهمة على غرارهم في إضافة أفكار واختراعات أو ابداعات وفنون جديدة إلى الموروث العلمي والثقافي الإنساني إذا ما تهيئت لهم الظروف المناسبة وتمكنا من مساعدتهم على تطوير قدراهم وتحقيق غاياتهم.
 


الأسئلة ذات علاقة


معنى العبقرية والتفوق

من حيث المفهوم يمكن شرح معنى التفوق أو العبقرية على أنه إظهار مستويات أعلى من الذكاء بكافة أشكاله مثل القدرة على التذكر وسرعة تخزين المعلومات واستعادتها بأدق تفاصيلها حين الحاجة أليها، وابداء قدرات عالية في مجال أو عدة مجالات مثل التفوق العلمي أو الدراسي أو القدرة على التحليل والتركيب وإيجاد الحلول لبعض المشاكل، هذا بالإضافة لإمكانية وجود حالة إبداعية معينة أو موهبة في مجالات الفن أو الأدب أو العلم أو احتراف بعض الأعمال والحركات.
 


مجالات وأشكال العبقرية والإبداع

الإبداع والعبقرية أو التفوق معاني مجردة ولا تتوقف على نوع أو مجال معين من العلوم أو الفنون أو المواهب التي يبدي فيها الطفل العبقري نجاحاً وتفوقاً وتميزاً، فأحد الأطفال قد يتفوق بدروسه بينما يتقن آخر حرفة أو عمل ما ويتفوق به ويبدع من خلاله، والبعض الآخر قد يجد في الفن بأنواعه متعة وإرضاءً أكبر لقدراته وحاجاته، بالتالي فإن مجالات التفوق والعبقرية متعددة ومتنوعة ومنها:
إبداع الطفل في مجالات الفنون والأدب: قد تجد لدى طفلك بذور موهبة في الغناء أو العزف على ألة موسيقية ما أو موهبة وذوق رفيع في الرسم والنحت وتصوير أشكال غاية في الروعة والاتقان والجمال، ومن الممكن أيضاً أن يبرع بالقراءة والشعر أو تصوير الأفكار وربط المعاني والمفردات والتشابيه من خلال استخدام اللغة بطريقة أدبية وفنية مبدعة.
تفوق الطفل في المستوى الدراسي والتعليمي: بعض الأطفال يظهرون قدرات خاصة في الأعمال والواجبات الدراسية تجعلهم متفوقين في دروسهم ومتقدمين على عمرهم، مثل القدرة على الحفظ والتذكر بشكل كبير أو فهم واستيعاب الدروس من الشرح الأول دون الحاجة إلى الإعادة والتكرار لتثبيت المعلومة.
التفوق العلمي: كما يمكن ملاحظة ميل طفلك نحو بعض المجالات العلمية واهتمامه بها والبحث باستمرار عن معلومات جديدة حولها، حتى أن بعض الأطفال يختارون مجالهم العلمي الذي سوف يبدعون فيه ويتفوقون بدراسته في مرحلة مبكرة من عمرهم.
العبقرية في الاكتشاف والاختراع: وهي من المجالات الأسمى إبداعاً في العبقرية، فبعض الأطفال يظهرون قدرة عالية على فهم بعض الأمور التقنية وتحليلها والغوص في تفاصيلها إلى درجة تجعلهم قادرين على اكتشاف واختراع شيء جديد فيها لم يسبقهم إليه أحد.
القدرة على القيادة والسيطرة: فمن من الممكن أن تظهر لدى الطفل منذ نعومة أظفاره الرغبة والقدرة على القيادة والسيطرة وتحمل المسؤولية على المحيط، وهذا ما يفسر أن بعض الأطفال لديهم مهارة في اقناع الآخرين بأفكارهم وجعلهم يلتفون حولهم وينضوون تحت قيادتهم.
القدرة العالية على التعلم والفهم والاستيعاب: فمن خلال القدرة على التركيز وتوجيه الانتباه والقدرة على حفظ المعلومات وتذكرها، هذا يساعد بعض الأطفال على ابداء قدرة أكبر على فهم واستيعاب الأفكار والمعلومات التي تعرض عليهم وبالتالي تعلم دروسها بطريقة أفضل.
 

علامات عبقرية الطفل

ما هي طباع وخصائص الأطفال العباقرة وما هي علامات العبقرية؟
للأطفال طبيعتهم الخاصة من حيث طباعهم أو أسلوبهم الخاص وطريقتهم في طرح أفكارهم والتعبير عن رغباتهم، ومن خلال تلك الطباع وهذه الطرق وما ينتج عنها من تصرفات أو سلوكيات أو أسئلة أو أحاديث قد تختلف من حيث ميولها واهتماماتها وأهميتها بين طفل وآخر يمكن أن تلاحظ أن طفلك متميز ويملك قدرات خاصة أو لديه تفوق وابداع في مجال ما:

الفضول وكثرة الأسئلة
فالفضول هو أساس التعلم، فأن يكون الإنسان فضولي هذا يعني الرغبة في المعرفة والتعلم وهي صفة من صفات العلماء، ونقصد هنا الفضول العلمي والمعرفي بالتحديد، فالطفل الذي لديه رغبة وهوس في التعلم حول أي شيء؛ تجده كثير الأسئلة والاهتمام بأدق التفاصيل حول الكثير من الأشياء وخاصة المجال الذي يميل نحوه ويرغب في تعلم كل شيء عنه.

كثرة التحدث والتعمق في الأفكار
وهي صفة أخرى من صفات المتفوقين والعلماء، فتجدهم دائماً متأملين بأفكارهم وكثيراً ما يقومون بتجارب مختلفة ويتحدثون باستمرار عن أفكارهم ورغباتهم ويريدون من الجميع إبداء الاهتمام والمساعدة في تحقيق ما يفكرون به.

النمو مبكراً من حيث بعض القدرات الحركية والذهنية
مثل تعلم المشي أو استخدام الأدوات واللغة وقدرة على فهم الكلام والمعاني المجردة والتعلم من التجارب والمواقف أو الحفظ والتذكر.

الاهتمامات المتفوقة على العمر عند العباقرة
فالمعروف عن الأطفال اهتمامهم باللعب والتسلية أو المرح والترفيه، أما أن يكون لدى الطفل اهتمامات أخرى قد تكون علمية أو فنية أو إبداعية، أو رغبة في تحمل المسؤولية وتجريب بعض المغامرات فهو أمر فريد ويعني أن الطفل لديه ميول واهتمامات خاصة يجب متابعتها وتنميتها.

رغبة الطفل الذكي في التعلم حول كل شيء
فالعباقرة يريدون معرفة كل شيء وكيف تسير معظم الأمور والطريقة التي تفسر كل الموجودات، فهؤلاء لديهم رغبة دائمة في المعرفة والتعلم وهذه الرغبة لا تتوقف عند حدود معينة وإنما تتطور مع تتطورهم.

الميل نحو إحدى مجالات الابداع والفن
حيث أن كل طفل يميل ويبرع في مجال معين أكثر من غيره، ونتيجة لهذا تجده أكثر اهتماماً في التعلم وتطوير أفكاره وقدراته في هذا المجال.

إضافة لمساته الخاصة على أغلب الأشياء
فكل ما يمر بالطفل العبقري ويتعلمه يرغب في إكماله وتطويره في إضافة شيء أو لمسة خاصة عليه، كأسلوبه في أداء واجباته المدرسية أو اللعب أو حتى الأفكار والأشياء الجديدة التي تعرض عليه ويتعلمها.
 

العوامل المساهمة في التفوق وظهور العبقرية عند الأطفال

الأطفال غير متساوين من حيث قدراتهم، ولهذا نجد بعضهم يبدي تفوقاً في مجالاً ما أكثر من أقرانه، فقد يكون متفوقاً في الدراسة أو لديه قدرات حركية وذهنية خاصة أو إبداعاً في أحد الفنون، وكل هذا يتوقف على الكثير من العوامل والمتغيرات التي تساهم في حدوث العبقرية عند بعض الأطفال دون غيرهم، ومن هذه العوامل:
أسباب وراثية أو فطرية لإبداع بعض الأطفال
إبداع أحد الوالدين في مجال معين:
فنتيجة لامتلاك أحد الوالدين لموهبة معينة وابداعه فيها وكثرة تفكيره واهتمامه فيها فمن الممكن أن تنتقل هذه الموهبة لأحد أطفاله بالوارثة، لكن ليس بالضرورة.
أسباب متعلقة بالبناء الدماغي والعصبي أثناء الحمل: فأثناء مرحلة الحمل وما يرتبط ويحدث فيها من عوامل مثل الحالة الصحية للوالدين أو التغذية الجيدة للأم وظروفها الصحية أو تناولها لأحد العقاقير الطبية أو المخدرة خلال مرحلة الحمل، ينعكس كل هذا على نمو دماغ الطفل وجهازه العصبي وبالتالي مستوى ذكائه.
الاختلاف الفطري بحسب طبيعة الجسم والدماغ: فالأطفال لا يتشابهون من حيث بنيتهم الجسمية والعقلية ولهذا الاختلاف أثره على الذكاء والقدرات العقلية عند الأطفال.

أسباب اجتماعية بيئية مكتسبة لتفوق الأطفال
الأسلوب التربوي المتبع:
فهناك طرق وأساليب تربوية تشجع قدرات الطفل وترعى إبداعه وأساليب أخرى تحبط مواهبه وتفشل تفوقه، سواء في الأسرة أو المدرسة.
الحالة المعرفية أو المستوى التعليمي والثقافي للأسرة: حيث أن الأسلوب المتبع في التعامل مع قدرات الطفل ومستوى ذكائه وقدراته يختلف باختلاف المستوى التعليمي والثقافي لأسرته.
المدرسة والتعليم: ومساهمتها في تنمية مواهب الطفل وتشجيعها.

أسباب نفسية وعقلية تساهم في مستوى ذكاء الأطفال
أمراض واضطرابات نفسية:
في بعض الأحيان قد يؤدي المرض النفسي إلى ظهور قدرات عقلية وذهنية أو حركية غير مألوفة، كما يحدث في حالات اضطرابات طيف التوحد أو متلازمة الطفل الموهوب.
الثقة بالنفس ومحبتها: فالطفل غير الواثق من نفسه وذاته لن يتمكن من تقدير قدراته وبالتالي لن يسعى لتطويرها وتنميتها.
طبيعة الفرد النفسية: من حيث السوية النفسة أو الاضطراب والرغبة والميل نحو بعض الأمور أكثر من غيرها أو الأحلام والطموحات.
الذاكرة: فبعض الأطفال يملكون قدرة على تخزين المعلومات واسترجاعها أكثر من غيرهم وهذه المسألة تساهم في نجاحهم وتفوقهم.
 

رعاية الأطفال العباقرة وتوجيه قدراتهم وتفوقهم

عندما يظهر الطفل قدرات خاصة أو إبداعاً في أحد المجالات أو تفوقاً في دراسته وواجباته، فيجب العمل باهتمام وجدية على تطوير قدراته هذه وتفوقه وتنمية إبداعه.
فمن يعلم؛ ربما إن وجَدت هذه القدرات الظروف المناسبة والاهتمام الكافي، كانت سبباً في نجاح الطفل ووصوله نحو مرحلة قد تنعكس فوائدها عليه أو على أسرته أو مجتمعه أو حتى على البشرية برمتها، ولهذا يجب التعرف على بعض الخطوات التي تساهم في تطوير عبقرية الطفل وتفوقه:
 
التشجيع والتحفيز المستمر للمواهب والقدرات؛ فعندما يظهر لدى الطفل موهبة ما أو يبدي ابداعاً وتفوقاً في أحد المجالات يجب المسارعة لتنميتها وتطويرها بالشكل المناسب وعدم تجاهلها أو الاستخفاف بها، بما يخلق تشجيعاً وحافزاً لدى الطفل للعمل والاهتمام أكثر بقدراته وصياغة موهبته وصياغة ابداعه في انجاز معين.

العمل على زيادة ثقة الطفل بنفسه وإدراكه لقدراته وأنه يترتب عليه مسؤوليات أكثر من أقرانه بهدف تنمية هذه القدرات، لتساعده وتؤدي به إلى النجاح والتفوق وتنمية حس المنافسة والنجاح لديه.

تعليم الطفل بشكل مبكر على المهارات المتنوعة دون المبالغة في الضغط عليه، كأن يتعلم القراءة والكتابة قبل دخول المدرسة، أو أن يمسك قلم وممحاة ويحاول تصوير أفكاره على شكل رسومات ولوحات فنية، أو إدخاله في برامج ودروس للتدرب على آلة موسيقية، أو تعليمه مهارات اللغة وطريقة استخدامها، أو العمل على الحاسوب، فربما يظهر ابداعاً في إحدى هذه المجالات وبالتالي فرصة أكبر لاكتشاف مواهبه والبدء في تطويرها بوقت مبكر.

الاهتمام بتعليم الطفل والعمل باستمرار على رفع مستواه الدراسي من خلال الاهتمام بواجباته المدرسية من قبل الأهل ومتابعته باستمرار في المدرسة وتحفيزه على التفوق ورفع مستواه التعليمي باستمرار.

توجيه اهتمام الأطفال نحو أحد المجالات المرغوبة وتطويرها مثل التفوق الدراسي أو الأعمال الفنية أو الإبداعية أو بعض الأعمال الحرفية التي ممكن أن يبدي الطفل اهتماماً بأحدها بالتالي تطوير قدراته فيها ومعارفه عنها.

العبقرية والتفوق في الطفولة تعني النجاح والإبداع في الغد، والنجاح والإبداع هما من أسمى المعاني التي يطلبها أغلب الناس سواءً لهم أو لأطفالهم، وإذا كان بعض الأطفال يتمتع ببذور هذه المعاني منذ صغره، فيمكن من خلال العناية بهذه البذور وتغذيتها ورعايتها بشكل جيد الوصول بالطفل لأن يصبح عالماً أو مخترعاً أو فناناً أو حتى فيلسوفاً، ويتوقف كل هذا على اكتشافنا لقدراته وتفوقه بوقت مبكر والعمل على تطوير هذه القدرات ورفدها بما تحتاجه من مهارات ومعلومات لنعطي الطفل فرصة للنجاح في الوصول لمستوى العبقرية.