كلما كان الشخص أكثر ذكاء كان أكثر انفتاحاً على آراء الآخرين وعلى أية أفكار جديدة يمكنه تعلّمها، وتبني الانفتاح الذهني (Open-mindedness) يدفع الناس للشعور بالراحة ويساعدهم على تشكيل خلافات تتسم بأنها أقل شخصانية، كما يساعد المرء أيضاً.. على تقبّل الأفكار الجديدة.


الأسئلة ذات علاقة


بأهمية التفكير المنفتح

الحكمة في الانفتاح الفكري
عليك ألا تنتقد مالا تعرفه أو لا تفهمه وتدركه، يترك الفكر المنفتح فرصة لإسقاط فكرة جديرة بالاهتمام، كما أن الفيلسوف اليوناني أرسطو قال مرة: "أن الانفتاح هو فرصة للعقل البارع كي يفكر في فكرة ما دون قبولها"، كما أن الغرض من التعليم في الأساس استبدال عقل جائع بعقل منفتح، يقول الروائي الأمريكي ف. سكوت فيتزجيرالد: "إن اختبار الذكاء هو في الدرجة الأولى؛ القدرة على الإبقاء على فكرتين متعارضتين في العقل في نفس الوقت"، فلا شيء أخطر من فكرة وحيدة في العقل، ويقول الروائي التشيكي ميلان كونديرا: "أن نفهم أن الرأي الذي نتجادل بشأنه هو مجرد فرضية نفضلها؛ أمرٌ يتطلب نضجاً كبيراً، إذ تكون الفكرة (الفرضية) غير دقيقة بالضرورة وربما عابرة، حيث لا يمكن إلا للعقول المحدودة جداً أن تعلن أنها يقينية أو حقيقة".
في المحصلة.. للانفتاح الفكري قيمة لحياتنا اليومية العادية قبل كل شيء، حيث سنتغلب على مواقف سوء تفاهم تحصل يومياً معنا؛ في البيت وفي الشارع والعمل ومع الأصدقاء وشركاء الحياة، حتى مع أطفالنا الصغار.. لذا أنت لا تحتاج من الآخرين أن يكونوا منفتحي الذهن، لكنْ.. اسأل نفسك: "هل عقلي أنا منفتح؟".


هل أنت منفتح الذهن؟

لمصطلح منفتح التفكير (منفتح العقل) معان متعددة، وعادة ما يُستخدم كمرادف لكون المرء ليبرالي اجتماعياً (متحرر اجتماعياً)، كما هو الحال في قول: "أنا شخص منفتح الذهن بالطبع أنا أدعم حقوق المرأة في تولي مناصب قيادية"... 
مقابل هذا المفهوم (انفتاح التفكير) نشير أيضا إلى دوغمائية الشخص، وفي بحث عام 2015 فحص المؤشّر الظاهري عن كيف يمكن أن يكون الأفراد منغلقي التفكير، أي التأثير الدوغماتي المكتسب، حيث دعم الباحثون نتائجهم من خلال ست تجارب وبحثوا القواعد الاجتماعية التي تؤدي لأن يكون الشخص أكثر انغلاقا أو عقائدية، كما وجدوا أن التصور الذاتي للخبرة العالية عند الشخص يزيد من الانغلاق، مقابل هذه النظرية التي توصلت إليها ورقة البحث فيما يتعلق بسمات الشخصية؛ فعندما تفكر عادة بالدوغمائية (الانغلاق الفكري).. من المرجح أن تفترض أنها سمة سلوكية اجتماعية أي مكون دائم ومستقر للشخصية، حيث شرح البحث أن المرء يكون أقرب إلى الانغلاق الذهني بمدى ما يتم الاعتراف بخبرته؛ بمعنى كلما زادت التعليقات الأكثر إيجابية على مهمة يقوم بها يكون أكثر قرباً من الدوغمائية (انغلاق التفكير)!!.. قد تجد أن هذا مبهم كما وجدته أنا أيضاً.. على اعتبار أنه كلما كان الإدراك الذاتي ومعرفة الخبرة التي تمتلكها أكبر، كلما كنت أقرب إلى التواضع الفكري (سنأتي للحديث عنه بعد قليل)، بالتالي تكون أكثر انفتاحاً.. لكن على ما يبدو وفق هذا البحث.. بأن الانغلاق يتماشى مع الإطراء الإيجابي على خبراتك!! فكر فيها.. عندما يكون فرد ما واثق جداً من جهله وعدم كفاءته، ومن الناحية الموضوعية فهو ليس خبير، مع ذلك فإنه يروج نفسه وكأنه يقود العالم في موضوع أو مهمة معينة!.. لأنه كلما كان الشخص أكثر انفتاحاً لكما تواضع وأيقن أن الحياة هي دروس وتجارب مستمرة.
 

مكونات الانفتاح الفكري

أهمية الانفتاح الفكري (التواضع الفكري) في تقبل الآخر والتعلّم
لسوء الحظ، هناك جدال منذ عقود حول تعريف الانفتاح الفكري، وما قد يجعل الشخص أقل أو أكثر انفتاحاً، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم وجود طريقة موثوقة لقياس الانفتاح، لكن في الآونة الأخيرة، أعطانا علماء النفس طريقة أفضل للتفكير في الانفتاح الذهني وتحديده كمياً أيضاً.. هناك مفهوم فلسفي يُدعى "التواضع الفكري"؛ حيث درس الفلاسفة ضمن هذا المفهوم رفض الشخص للأفكار التي تناقض معتقداته، كما درسوا رغبة الشخص بالتغيير.. ولماذا قد يتبنى الآخرون معتقدات جديدة.. بالإضافة إلى الحكمة، وفي عام 2016 قام علماء بنسف مفهوم التواضع الفكري من خلال تحديد أربعة مكونات ونشروا تقييماً لقياسها على أساس أبحاثهم وهذه المكونات هي:
1- احترام وجهات نظر الآخرين.
2- ليس هنالك ثقة فكرية مطلقة.
3- فصل الأنا والذات (الإيغو)؛ عن التفكير والفطنة والذكاء.
4- الاستعداد لإعادة النظر في وجهات النظر الشخصية السابقة.


حيث سيسجل الشخص المتواضع فكرياً (المنفتح لتغيير معتقداته وتفكيره)؛ درجة عالية في تحقيق هذه المكونات، لكن من خلال تقسيمها على هذا النحو، توصل الباحثون بطريقة ذكية؛ للمساعدة في تحديد ما يحدث عندما لا نكون منفتحين.. يعرّف البرفسور وأستاذ الفلسفة جايسون بايهر (Jason Baehr) انفتاح العقل: "الاستعداد وفي حدود قدرة المرء؛ على تجاوز وجهة النظر الإدراكية الافتراضية، من أجل التعامل بجدية مع وجهة النظر المعرفية المتميزة"، تتمحور وجهة نظره حول إمكانية أن تكون متواضعاً فكرياً، لكن إذا كنت لا تشعر بالفضول الكافي للاستماع إلى وجهات النظر الأخرى، فأنت لست في الحقيقة متفتح الذهن ولا تمتلك المرونة المعرفية، حيث أن انفتاح التفكير انفتاح على التجربة لأشياء جديدة أو الحصول على معلومات جديدة، مثلاً إذا كان الانفتاح على التجربة يعني أنك ترغب في تجربة آيس كريم بنكهة النعناع، فإن التواضع الذهني يعني أنك على استعداد لقبول إعجابك بالطعم، حتى إذا كنت تعتقد في البداية أنك لن تفعل ذلك!
وضمن سلسلة أبحاث لآلاف العمال الأمريكيين للعثور على علاقات متبادلة بين الأشخاص المنفتحين والطريقة التي يعيشون ويعملون بها، فقد أشارت نتائج تقييم اعتمدت عليه هذه الأبحاث؛ إلى أن "معظم الناس يبالغون في تقدير أنفسهم"، حيث صنفت نسبة 95% من الناس أنفسهم على أنهم أكثر انفتاحاً من المتوسط، وهذا بالطبع لا يمكن أن يكون صحيحا!.. وعل كل حال.. ووفقاً لمثل هذا التقييم (والذي يمكن أن تخضع له أنت أيضاً)؛ فإن:
- السفر كثيراً أو حتى العيش لفترات طويلة خارج بلد النشأة، يميل إلى جعلنا أكثر رغبة في إعادة النظر في وجهات نظرنا.
- كما أننا إذا كنا نعرف أنه من الصحيح تماماً أن نعيش بطريقة مختلفة عما نفعل حالياً؛ فمن المنطقي أن أدمغتنا ستكون أفضل في قبول أي نهج جديد في الحلول للمشاكل العمل مثلاً.
 هذا يتوافق مع الأبحاث الحديثة حول علم الأعصاب؛ في كيفية مساعدتنا على بناء التعاطف مع الآخرين، حيث يميل قرّاء القصص الخيالية إلى تسجيل درجات أعلى في التواضع الفكري، ربما لأن أدمغتهم مدربة بشكل أفضل للبحث عن قصص تختلف عن قصصهم الخاصة، ومشاهدة تجارب الشخصيات كذلك الآراء المختلفة، كما أن ممارسة التأمل المتيقظ، والتعلم عن خصوصيات وعموميات الذات (الإيغو)، يمكن أن يساعدنا كلنا على التفكير بتواضع أكثر ويزيد من انفتاحنا الذهني.
 

كيف أكون منفتح الذهن؟

كيف تكون منفتح التفكير لتعزز نموك الشخصي؟
هل تسألت يوماً: "كيف سأكون منفتح الذهن مع أبنائي؟".. ربما من أصعب مهامك هنا في أن تكون عنيداً ثابتاً ومتسقاً مع أولادك وفي نفس الوقت منفتح التفكير!.. إذ يجب أن تتمسك برأيك وطريقتك وأسلوبك معهم وأثناء ذلك أن تكون منفتح الذهن، بالطبع ليس من السهل أن تكون منفتحاً في مثالنا (تربية الأبناء).. فقد تختلف معهم وفق معتقداتك، لكن في مرحلة معينة سيكون عليك تقبلهم والتسامح معهم ولو اختلفت معهم، حيث يمكنك الحصول على الكثير من خلال فتح الباب أمام عقلك، فعلى الأقل لن تخسر علاقتك المتناغمة معهم.


وسّع عقلك..
منفتحو التفكير هم أكثر تفاؤلا ويستغلون الحياة من أولئك المنغلقين على آرائهم ومعتقداتهم فقط، حيث يقلل المنفتح من الضغط في تقبله للتغيير... وما عليك إلا أن تجرّب وتسأل الكبار في العمر: "هل كانوا ثابتي التفكير على مر السنين؟".. فمع مرور الوقت والرغبة في التغيير؛ بشكل طبيعي ستصبح أكثر انفتاحاً، بالنسبة للكثيرين كان الوقت كفيلاً للتخلي عن معتقداتهم ومبادئهم الثابتة، نظراً لأن العديد من هذه المبادئ قد تشكلت منذ زمن بعيد وقد أصبحت الآن جزءاً من شخصياتهم، حيث تعلموا تحمل قدر أقل من التوتر والشعور بالسلام والرضا في حياتهم الشخصية والمهنية.


مقاومة التغيير..
كون المرء منغلق الذهن قد يكون جزءاً من نموه الشخصي ومرتبط بالعديد من المنافع، حيث يقاوم الكثير من الناس التغيير مفضلين البقاء في منطقتهم المريحة، فأولئك الذين لديهم عقل منغلق يخافون التغير وما يحمله من مجهول، لكن هناك جمال وصلاح في هذا العالم لا بد أن تكون مستعد لتجاوز أفكارك المسبقة حول ما هو صواب أو خاطئ لتجربه.. ليس عليك تحويل نفسك بين عشية وضحاها، لأن الانفتاح الذهني وتوسيع التفكير يعزز نموك الشخصي.


العيش في بيت من زجاج!
- يتغير العالم بسبب التقدم السريع في عصر المعلومات الذي نعيش فيه.
- مع تطورنا واكتساب خبرات جديدة، والتعرف على أشخاص جدد، كذلك تعلم مهارات جديدة، فإن نظرتنا للعالم تتوسع بشكل طبيعي لاستيعاب الأفكار والمعتقدات الجديدة.
- ليس من الضروري تغيير معتقداتك، حيث تشعر أنك تستطيع إذا كنت تريد؛ لأنه عند القيام بذلك يتم تحقيق مستوى أعلى من الحرية العقلية والعاطفية.
- عندما تفكر في إمكانات جديدة، قد يجعلك الانفتاح العقلي تشعر بالضعف، حيث يجب أن تتصالح مع فكرة عدم معرفة "كل شيء".
- التغيير وعدم اليقين يؤديان إلى إمكانيات جديدة، حيث يعتقد الكثير من الناس أنهم قد اكتسبوا كل ما يمكن معرفته عن الحياة. 
- من المثير أن تعرف أنك لا تعرف كل شيء، بالنتيجة ستظل منفتحاً على الإمكانيات الجديدة باستمرار. 
- تسمح لك العقلية المنفتحة بكسب مزيد من الثقة، لأن التفكير المفتوح يشبه وعاء تُسكب فيه الحكمة ومعرفة الحياة.
- بينما تحافظ على عقل متفتح، فإنك تختبر المزيد من الثقة من خلال رغبتك في استيعاب الأفكار والمبادئ الجديدة.
- الأشخاص المنفتحون على استعداد لتغيير وجهات نظرهم عند تقديم أفكار جديدة مع حقائق وأدلة عليها.
- الذين يقاومون التغيير، يجدون الحياة أقل إرضاءً بسبب مُثُلهم العقلية الثابتة.
- كلما كان التفكير متفتح، فإنك تقدر وجهات النظر المتعارضة كما ستكون مقبولة بالنسبة، لأنه ليس من الضروري أن تكون دائماً على حق أو لديك جميع الإجابات.
- أن تكون متفتح الذهن مثل اختيار العيش في منزل زجاجي مقارنة بمنزل بدون نوافذ.. تراقب أشخاصاً مختلفين يقتربون بحرية من منزلك الزجاجي بمعتقدات مختلفة، لكن لا يزال أمامك الخيار لدعوتهم.


في النهاية.. ستكون أكثر رضا وسعادة بهذه الطريقة، وهذا يعني أن تعرف داخلك أولاً وتدرك مدى قدرتك على تقبل الآخرين ووجهات نظرهم ومعتقداتهم دون أن تكون مقبولة بالنسبة لك، لكن دون أن تحاكمهم على ذلك في حال بادروا إلى التعامل معك بذهنية منفتحة أيضاً، شاركنا رأيك من خلال التعليقات.