الدكتورة سراء فاضل الأنصاري
الدكتورة سراء فاضل الأنصاري العلاج المعرفي السلوكي، تحليل الشخصيات، البرمجة اللغوية العصبية

على الرغم من الجدل حول وظيفة الأحلام والمنامات بين الإشارات الغيبية والرمزية وبين عمل العقل الباطن على استعادة وتخزين التجارب والصور والمشاعر؛ إلّا أنَّ هناك مجموعة من الحقائق العلميّة المتفق عليها فيما يخص رؤية الأحلام واسترجاعها.
تتحدث الدكتورة سراء فاضل الأنصاري في هذا الفيديو عن بعض هذه الحقائق، وتجيب عن السؤال الشائع "لماذا لا أحلم؟" أو "لماذا لا أستطيع تذكر الأحلام؟" كما ستجدون في هذا الفيديو عن عالم الأحلام الكثير من المعلومات المهمة والشيّقة.


هل يوجد شخص لا يحلم؟

الجواب البسيط هو لا، جميعنا نحلم ولا يوجد شخص لا يرى أحلاماً أثناء النوم!، قد تختلف قدرتنا على تذكر الأحلام، وربما يمتلك بعضنا أحلاماً متشابهة مثل أن تسيطر بعض الرموز على أحلامه، وحتى على مستوى الفرد ستختلف قدرته على تذكر الأحلام من فترة لأخرى، وستتبدل طبيعة أحلامه تبعاً لجملة من العوامل المعقدة التي يضيق المقام عن شرحها.
إذاً... جميعنا نحلم، حتى الحيوانات تحلم.

ما سبب عدم الحلم أثناء النوم؟

إذا اتفقنا أننا جميعنا نحلم والفرق هو في تذكر الأحلام؛ سيكون السؤال الأكثر دقة هو ما أسباب عدم تذكر الأحلام أو أسباب نسيان الأحلام؟ وهو ما سنجيب عنه لاحقاً.
لكن قبل ذلك لا بد أن نشير إلى نقطة مهمة: تحدث الأحلام عادةً في مرحلة من مراحل النوم تسمى حركة العين السريعة REM Sleep، حيث ندخل هذه المرحلة خلال الـ 90 دقيقة الأولى من النوم تقريباً، وتتكرر مرحلة حركة العين السريعة أو "مرحلة صناعة الأحلام" عدة مرات بمعدل 25% من وقت النوم[1]، هذا يعني أن واحدة من الحالات التي قد لا ترى فيها الأحلام أثناء النوم هي فترات النوم القصيرة جداً أو عندما لا يسمح عمق النوم بالدخول في حركة العين السريعة، ومع ذلك قد ينتج عن غفوة بسيطة لمدة 15 دقيقة حلم طويل، لكنه غالباً ما يكون مختلط بالواقع وأقرب إلى أحلام اليقظة!.

هل يحلم الطفل الرضيع؟

الأطفال الرضع يقضون فترة أطول من نومهم في حركة العين السريعة "مرحلة صناعة الحلم" بمعدل 50% من وقت نومهم تقريباً، ويعتقد أن حركة النوم السريعة تلعب دوراً مهماً في نمو الدماغ عند الرضع، لذلك يحتاجون إلى فترات أطول من حركة العين السريعة أثناء النوم[1].
لكن مع ذلك يعتقد الباحثون أن الأطفال لا يحلمون في السنوات الأولى من حياتهم!، لأن الدماغ لم يتطور  لتخيل الأشياء بصرياً ومكانياً، وحتى الأطفال بين الرابعة والخامسة بالكاد يصفون أحلاماً بسيطة وثابتة وخالية تقريباً من الشخصيات والرموز، ويعتقد أن الطفل يبدأ برؤية الأحلام التي تشبه أحلام الكبار بين السابعة والثامنة من العمر مع تطور إدراكه لذاته وللعالم من حوله[2].

أسباب عدم تذكر الأحلام

هناك مجموعة من العوامل التي قد تجعلنا ننسى الأحلام منها:
1- قد يكون سبب عدم تذكر الحلم هو أن العقل يريد الفصل بين الواقع والحلم، فيعمل على استبعاد الأحلام من الذاكرة، وستجد أن البعض يستيقظون من الحلم وهم غير مدركين تماماً إن كان حلماً أم حقيقة.

2- نتيجةً للاختلافات الفردية في نشاط الدماغ سنجد أشخاصاً أكثر قدرة على تذكر الأحلام من غيرهم، والعكس صحيح.

3- السمات الشخصية أيضاً تلعب دوراً في عدم تذكر الأحلام، فالأشخاص الذين يميلون إلى التأمل والتفكير الإبداعي أكثر قدرة على استرجاع أحلامهم.

4- النوم القليل والمتقطع يؤثر بشكل كبير على استرجاع الحلم وتذكر المنامات، كذلك تعاطي الكحول قبل النوم، والساعات المنبهة أو جداول النوم غير المنتظمة.

5- الحالة النفسية تؤثر على تذكر الأحلام، فالأشخاص الذين يتعرضون لصدمة أكثر عرضة لتذكر الكوابيس والأحلام المزعجة.

متلازمة شاركوت ويلبراند "فقدان القدرة على الحلم"

متلازمة Charcot–Wilbrand باختصار هي فقدان القدرة على الاسترجاع الذهني للصور بعد تعرض الدماغ للأذى نتيجة السكتة الدماغية، وتتميز متلازمة شاركوت ويلبراند بعدم قدرة المريض على استرجاع الصور على الرغم من استرجاع الكلام في الحلم، أو عدم قدرة المريض على تذكر أي تفاصيل من الحلم، وتترافق مع مشاكل إدراكية-عصبية أخرى مثل اضطراب نسيان الأماكن المألوفة.

الكاتب: عامر العبود

المراجع والمصادر

[1] مقال Jayne Leonard "ما هو نوم حركة العين السريعة؟"، منشور في medicalnewstoday.com، تمت مراجعته في 12/1/2020.
[2] مقال Natalie Wolchover  "ما الذي يحلم به الأطفال"، منشور في livescience.com، تمت مراجعته في 12/1/2020.
[3] مقال Sarah Fielding "لماذا يتذكر بعضنا الأحلام وبعضنا ينساها؟"، منشور في healthline.com، تمت مراجعته في 12/1/2020.