هل تعاتب نفسك على أحلام اليقظة، وتعتقد أنه لا طائل منها؟ لكن هل تعلم أن الشرود والضياع في أحلام وردية قد يساهم في صياغة يومك؟ في هذا المقال سنتعرف أيضاً على كيفية تدفق طاقاتك الإبداعية مع أحلام اليقظة، وكيف تشكل أحلام الظهيرة؛ مقدمة لبناء حياة أفضل!


ذات صلة


علاقة حلم اليقظة بالإبداع

تعزيز قدراتك المبتكرة بممارسة أحلام اليقظة
ببساطة يمكنك تخصيص بضع دقائق يومياً والسماح لخيالك بالفرار، وممارسة أحلام اليقظة أثناء التمشي في الطبيعة أو أثناء استراحة القهوة خلال يوم العمل، فأحلام اليقظة ليست للأطفال أو الأشخاص غير الناضجين؛ إنها ممارسة حيوية سمحت للبشرية بالبقاء والنماء بطرق مختلفة، لذا استمتع بما يصنعه عقلك وقلبك وروحك أيضاً أثناء حلم اليقظة، واستمتع وقدر كل المشاعر التي تنهمر عليك في هذه اللحظات القصيرة، استفد من سحر أحلام اليقظة كدقائق للتأمل واجعلها تنقلك بعيداً، وإليك الفوائد الإبداعية لأحلام اليقظة [1]:

- تعزز الحرية.. والابتكار: عندما يتجول العقل ويشرد، فهو خالٍ من القيود، وحرٌّ للتجوال والتنقل عبر مسارات غير معروفة إلى مناطق غير محددة، بالنتيجة تكون مشبعاً بالإمكانية الإبداعية، عندما تتخلص مما يربطك ويحدد تفكيرك، محتضناً الحرية لابتكار حقائق جديدة، لذلك تُعد أحلام اليقظة أداة قوية تلهمك؛ لتجربة شيء جديد وتشجعك على متابعة رغبات لم تتحقق بعد، وربما تترجم هذه الأحلام نقاط قوة موجودة لديك، إلا أنك لم تدرك ذلك بعد!

- أحلام اليقظة قد تكتشف الحقائق: حيث تعيش المواهب الطبيعية في ظل أحلامنا المنسية، ومفتاح الكشف عن هذه الإمكانيات هو إعادة الاتصال بالطفل في داخلنا، فهو يحب اللعب ومحاولة الاكتشاف، ويبتكر شيئاً من لا شيء، فيعيد تصور المناظر الطبيعية ويخلق السيناريوهات المختلفة، كما يتوق إلى إطلاق سراح ما تم قمعه، ويتحدث الطفل في داخلك عن الحقيقة ثم أنه يمثل الأصالة والبراءة، كذلك حقيقة من أنت وما ترغب في فعله مختبئة في داخلك أيضاً، بطبيعة الحال.. فإن أحلام اليقظة تطلق العنان لهدفك الحقيقي عبر التعجب الطفولي حول الحياة اليومية والواقع المعاش، وليس في أحلام اليقظة أي مشكلة أو معاناة كما يمكن أن تظن.

- الخيال يوسّع الواقع: "لا بد من خيال واسع في عالم ضيق".. وأحلام اليقظة تدفعنا إلى ما وراء الواقع، الذي نعرفه.. ونثق به، لكنه ضيق ويقوم على الكثير من القيود، تترجمها أقوالنا مثل: "لا يمكنني فعل ذلك!" أو "هذا مستحيل!"؛ دون أن ندرك تماماً إمكاناتنا أو إمكانيات العالم من حولنا، لذلك أحلام اليقظة تعزز الوعي ما وراء ذلك، يمكننا أن نتصور مجموعة كبيرة من الاحتمالات لتوسيع الواقع بالخيال.

- أحلام اليقظة تربطنا: المستقبل الذي تخيله البشر والتقدم في التكنولوجيا والعلوم والطب والفنون والعلوم الإنسانية وغيرها، كان خيالاً منذ الأزل، لذا تعزز أحلام اليقظة الاتصال بما كنا عليه وما نحن عليه اليوم ومن نريد أن نصبح مستقبلاً، وعندما نشهد تطوراً ما على الصعيد الشخصي أو الكوني، فإننا ندرك إلى أي مدى وصلنا، ونثق بجميع الإمكانيات التي لم يتم استكشافها بعد في أنفسنا وفي العالم من حولنا.

- الاسترخاء والراحة تقود لاتخاذ القرارات الصحيحة: تدفعك أحلام اليقظة لاتخاذ قرارات أكثر حكمة حول صحتك بشكل عام، فالحلم هو أحد الجوانب الهامة لتحقيق العافية البدنية والعقلية والنفسية [2]، كذلك مفتاح القدرة على تصور وبناء أعمق رغبات أرواحنا، ومن خلال تحقيق الاسترخاء في حياتنا، فإن لدينا مساحة أكبر بكثير لنحلم.
 

ذات علاقة


سلبيات أحلام اليقظة

هل تسبب أحلام اليقظة فقدان التركيز خلال العمل؟
أظهرت الكثير من البحوث [3] أن اللعب الخيالي في مرحلة الطفولة؛ يمكن ربطه بالإبداع في مرحلة البلوغ، لكن الكثير من الأبحاث حول أحلام اليقظة ركزت على آثارها السلبية، من عرقلة إنتاجية العمل إلى المشاعر الساحقة للتفكير بالابتعاد عن الحياة الواقعية، مع ذلك وكما بينا أعلاه وجود روابط إيجابية بين أحلام اليقظة والعقل السليم.
وفي العمل أيضاً.. لأحلام اليقظة تأثيرات إيجابية على الصحة العقلية والإنتاجية [4]، حيث يمكن للناس استخدام أحلام اليقظة بمثابة فترات استراحة صغيرة طوال يوم عملهم، مما يسمح لهم بالعودة إلى عملهم مع شعور بالانتعاش والحيوية ويزيد الإنتاجية أيضاً.
وقد لا يتبادر إلى أذهاننا دور أحلام اليقظة في تحسين الصحة العقلية، بسبب الصورة النمطية المرتبطة فيها منذ طفولتنا وتحديداً أيام المدرسة، حيث ارتبطت أحلام اليقظة بدلالات سلبية، عندما كان من الضروري الانتباه إلى شرح الأستاذ وأخذ قدر كبير من المعلومات من دون شرود، لكن الخبر السار أن الكثير من الباحثين يتفقون اليوم، على أنه يمكن أن تكون لأحلام اليقظة؛ فوائد كبيرة للصحة العقلية، باستخدام أحلام اليقظة لتحفيزك على تحقيق الأهداف.
مع ذلك.. قد يكون محتوى أفكارك، هو العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت أحلام اليقظة تكيفية أو غير قادرة على التكيف، حيث تعتبر أحلام اليقظة غير المنضبطة مثل: القلق والهوس أو الإجهاد.. ضارة بالصحة العقلية، حيث أن العواطف في أحلام اليقظة؛ الإيجابية والسلبية منها على حد سواء، يمكن أن تؤثر على شعورك بعد انتهاء حلم اليقظة، كذلك تؤثر عليك الطريقة التي تتحكم بها أين تتجول بذهنك خلال حلم اليقظة، لذلك ومن خلال ممارسة أحلام اليقظة الإيجابية أو الشرود المقصود؛ يمكن أن تساعدك هذه اللحظات من التفكير الحرّ؛ على عيش لحظات حياتك الأسعد.
 

إيجابية حلم اليقظة

ما هو الأمر الجيد في أحلام اليقظة؟
لا تطور أحلام اليقظة القدرة على إنشاء قصص مثيرة للاهتمام فحسب، بل تطور قدراتنا العقلية ومرونة التفكير لدينا، وهناك العديد من الفوائد، التي قد لا تعرف أن حلم اليقظة يزودك بها:
- أحلام اليقظة تجعلك مفكراً منطقياً: ولا تستغرب ذلك، حيث ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالقراءة، فمن يقرأون الكتب بشكل نادر أقل عرضةً لعطش المعرفة وتتغذى لديهم أيضاً القدرة الخيالية التي تغذي بالتالي أحلام اليقظة، بينما من يقرأ فإنه يمارس خياله ليتصارع عقله مع هذه الأفكار ويحسن نفسه! ولا سيما عند قراءة كتب الخيال العلمي، لأن هذه الكتب تجعلك تفكر بالمستقبل وكيفية تحسين المجتمع في الوقت الحاضر، بعبارة أخرى تدفعك لحالة من عدم الرضى بشكل إيجابي؛ لإيجاد طرق لتحسين حياتك على الأقل، وهذا ما يفسر دور أحلام اليقظة في حل المشكلات.

- أحلام اليقظة تجعلك أكثر تعاطفاً: حيث يركز عقلك إما على التحليل أو التعاطف.. اعتماداً على الموقف، حيث سيساعدك التحليل على إنجاز العمل وسيساعدك التعاطف في التعامل مع الناس، وهذا أمر غير مفاجئ بالنظر إلى ما تحدثنا عنه فيما يتعلق بكيفية ارتباط القراءة وأحلام اليقظة، وعندما تفكر باستمرار في سيناريوهات مختلفة وتحاول حل المشكلات المعقدة في رأسك؛ ستشعر بالضرورة.. أنك أكثر صلة بمن حولك وأكثر تعاطفاً معهم.

- حلم اليقظة يخفف الملل: تنبع أحلام اليقظة في جزء كبير منها من القصص الخيالية التي نقرأها كما ذكرنا، والخيال الذي تعززه تلك القصص، لذا تستطيع أن تجعل أي مهمة مملة.. أكثر متعة من خلال تخيل أنك ستنهيها بجدارة! كما يمكنك أن تقوم بذلك أثناء غسل الصحون مثلاً، أو الاعتناء بطفلك صعب المراس، من خلال تحويل مشاكله إلى طرق للعب معه ومحاولة تحويل سلبيات سلوكه إلى الإيجابية.

- أحلام اليقظة تعزز طموحاتك: ترتبط أحلام اليقظة بالخيال إلى حد كبير، إذا كان لديك خيال قوي وحلم كبير؛ من المنطقي أن تكون غير سعيد نوعاً ما! ربما لأنك غير راضٍ، سواء مع المجتمع أو بسبب حياتك بطريقة أو بأخرى، مع ذلك لها فوائد.. مثل إذا كنت تستطيع التعرف على مشكلة أثناء حلم اليقظة، فيمكنك معالجتها عندما يركز عقلك، لأن أولئك الذين يحلمون بالمجتمعات الفاضلة في كل وقت؛ من المحتمل أن يعانوا حول المستقبل المتخيل، أكثر من أولئك الراضون تماماً بما لديهم.

- أحلام اليقظة وغير اليقظة تحسن ذاكرتك: على الأقل عندما يتعلق الأمر بمفاهيم أو أفكار واسعة، فإن العلاقة واضحة بين تجوال العقل والاحتفاظ بالذاكرة، حيث يعمل تخيل الشخصيات التاريخية التي قرأت عنها مثلاً، ويساعدك على تذكر المعلومات، كما أن عقلك يعمل على ترسيخ الذكريات في حالة الراحة، حيث يبدو أن أخذ المعلومات واستذكارها من خلال أحلام اليقظة، هو وسيلة رائعة لاستيعاب الكثير منها.

في النهاية.. تريد الاستفادة من قوى أحلام اليقظة بنفسك؟ اقرأ شيئاً تستمتع به ويعزز خيالك، ثم اترك لعقلك الباقي، ستكون جنباً إلى جنب مع كبار الحالمين في هذا العالم، فما رأيك؟ شاركنا من خلال التعليقات.
 

المصادر والمراجع

[1] دراسة أريك شوماخر (Eric Schumacher) سنة (2017)، "أحلام اليقظة كعلامة على الذكاء"، منشورة على موقع sciencedaily.com، تمت المراجعة في 10/08/2019
[2] مقال سوزان ويتبورن (Susan Krauss Whitbourne) سنة (2019)، "أحلام اليقظة تحسن الصحة العقلية"، منشور على موقع psychologytoday.com، تمت المراجعة في 10/08/2019
[3] دراسة عوالم الخيال في مرحلة الطفولة (2015)، منشورة على موقع tandfonline.com، تمت المراجعة في 10/08/2019
[4] دراسة أحلام اليقظة في العمل (2019)، منشورة على موقع researchgate.net، تمت المراجعة في 10/08/2019