هل لاحظتِ وجود غيرة مبالغ بها بين أبنائكِ؟ أو لاحظتَ أن ابنك يتصرف تصرفات خاطئة بدافع الغيرة؟ تعرَّف إذا إلى دوافع الغيرة لتتمكن من التعامل مع غيرة الأخوة من بعضهم بطريقة صحيحة.

1- المنافسة والشعور بالغيرة
إن الشعور بالمنافسة من أكثر المشاعر أهمية عند الأطفال، لكن هذه المنافسة التي تساهم في تنمية مهارات الطفل وقدراته قد تكون هي ذاتها سبباً في بعض السلوكيات غير المرغوبة عندما تصبح الغيرة هي محرك للمنافسة.
يجب أن يتعرَّف الطفل إلى مفهوم المنافسة الشريفة وتقبل الخسارة، كما يجب أن يحظى بنظام مكافآت عادل يجعله أكثر تقبلاً للخسارة وأكثر تعاطفاً مع الخاسر في حال كان هو الرابح، ومن شأن تنمية روح المنافسة الشريفة بين الأخوة أن تقضي على مشاعر الغيرة المرضية.

2- المقارنة بين الأخوة من أهم أسباب الغيرة المفرطة
يجب أن نعترف أن مشاعر الغيرة بين الأخوة مشاعر طبيعية قد تخرج عن السيطرة بسبب الأسلوب التربوي الذي يتبعه الأهل، ومن أكثر الأخطاء التربوية شيوعاً هو أسلوب المقارنة بين الأخوة على أساس وجود واحد أفضل من الآخر في كل شيء.
قد يكون القصد هو التحفيز لكن للأسف المقارنة ليست طريقة التحفيز المثالية، فعادة ما تنتهي المقارنة إلى حالة من الكراهية بين الأخوة وحالة من اللامبالاة وتعطل الاستجابة عند الأخ الذي يتعرض للمقارنة بشكل دائم.

3- التمييز بين الأخوة
من أبرز دوافع الغيرة المفرطة بين الأخوة أيضاً هو التمييز بينهم، فحصول أحد الأبناء على اهتمام خاص لأنه الأكبر أو الأصغر أو لأسباب أخرى من شأنه أن يغذي مشاعر الغيرة لدى أخوته، وتعترف بعض الأمهات وكذلك بعض الآباء أن أحد أبنائهم أقرب إلى قلبهم من الآخرين لأسباب عديدة، لكن هذا ليس مبرراً لتمييزه عن أخواته سواء بالمعاملة أو من ناحية المكافآت.

4- نظام العقوبات والمكافآت
عادة ما ينشأ الأهل نظاماً للعقوبات وللمكافآت، لكن وجود بعض الاستثناءات سواء بسبب الظروف أو نتيجة التمييز بين الأخوة من شأنه أن يعزز الغيرة، فعندما يشعر الطفل أنه تعرض لعقوبة لم يتعرض لها غيره على نفس الفعل، أو أنه حصل على مكافأة أقل من غيره دون تفسير سيشعر بالغيرة والحقد.
أحياناً قد لا تسمح الظروف المادية بشراء هدية للطفل في عيد ميلاده كالتي حصل عليها شقيقه منذ شهور، لكن شرح الموقف للطفل ووعده بالتعويض لاحقاً والوفاء بالوعد سيفي بالغرض.

5- خيالات الأطفال ومشاعرهم
غالباً ما يفسر الأطفال الأحداث بطريقتهم الخاصة، لذلك إذا كنت تلاحظ أن طفلك يغار بشدة ولا تفهم السبب حاول أن تتحدث معه لتفهم منه سبب مشاعره وتشرح له بعض الأفكار المغلوطة، تعال أخبرك قصة حدثت معي شخصياً عندما كنت طفلاً:
كنت في السابعة تقريباً عندما زارتنا إحدى صديقات والدتي، وهي سيدة أرملة ترعى أيتاماً، وعندما أرادت والدتي تقديم المساعدة لها وكي لا تحرجها أعطت مبلغاً من النقود لابن صديقتها الصغير، عندها شعرت بالغيرة الشديدة واستغربت أن والدتي لا تعطيني مثل هذا المبلغ، احتاج الأمر عدة سنوات حتى فهمت أن هذا المال لم يكن للطفل بل لأمه!.
القصد أن تحاول دائماً ملاحظة مشاعر طفلك وتصحيح سوء التفاهم الذي قد يقع عنده.

أخيراً... يجب أن يسعى الأب والأم بكل قوة لتعزيز مشاعر الأخوَّة بين الأبناء، وخلق بيئة متوازنة من المساواة ومنحهم قدراً متساوياً من الحب والاهتمام والرعاية، فكل ذلك سينعكس على علاقة الأخوة ببعضهم مستقبلاً.

ذات علاقة