التلاسيميا مرض دموي ينتقل بصفة وراثية أي أنّ أحد والدي مريض التلاسيميا  على الأقل يكون حاملاً لمورثات المرض، وهنا يقوم الجسم بإنتاج كميات غير كافية من الهيموجلوبين ما يؤدي بدوره إلى فقر الدم. الهيموجلوبين (Hemoglobin) أو ما يُعرف باسم خضاب الدم عبارة عن  بروتين يتواجد داخل كريات الدم الحمراء ويُساهم في نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم المختلفة.
من الممكن علاج التلاسيميا وتدبيرها بشكل جيد من خلال نقل الدم المتكرر وغيره من الوسائل التي سنتطرّق إليها في المقال التالي.
 


ذات صلة


أسباب التلاسيميا

كيف يصاب الإنسان بالتلاسيميا؟
يتكون الهيموجلوبين من جزأين بروتينين هما:

1- البروتين ألفا.
2- البروتين بيتا.

تظهر التلاسيميا عند وجود عيب ما في المورثة (الجين) المسؤولة عن انتاج واحد من هذه البروتينات ألفا أو بيتا، وبالتالي فإن هذا المرض ينتقل بصفة وراثية من الآباء إلى الأبناء.
كما يزداد خطر الإصابة بالتلاسيميا بشكل ملحوظ لدى:
- سكان حوض البحر الأبيض المتوسط ومن هنا أُطلق على هذا المرض اسم فقر دم البحر الأبيض المتوسط.
- الآسيويّين بشكل عام والصّينيّين منهم بشكل خاص.
- عرق الأفارقة الأميركيين أو السود بشكل عام.
- أيضاً يزداد خطر إصابتك بالتلاسيميا في حال وجود قصّة لإصابة أحد أفراد عائلتك بالمرض.
 

ذات علاقة


أنواع التلاسيميا

ما الأنماط المختلفة من مرض التلاسيميا؟، يوجد لمرض الثلاسيما نوعان رئيسيّان:

1- الثلاسيما ألفا: يُصاب الشخص بالثلاسيما ألفا عندما يطرأ تغيير أو فقدان لمورثة أو أكثر من المورثات المسؤولة عن إنتاج الجزء البروتيني ألفا للهيموجلوبين.

2- الثلاسيما بيتا: بنفس الآلية السابقة يُصاب الشخص بالثلاسيما بيتا عندما يطرأ تغيير أو فقدان لمورثة أو أكثر من المورثات المسؤولة عن إنتاج الجزء البروتيني بيتا للهيموجلوبين.

تشيع الثلاسيما ألفا  بشكل أكبر في المناطق التالية:
- جنوب شرق آسيا.
- الشرق الأوسط.
- الصين.
- ولدى الأشخاص من أصول أفريقيّة.

بينما تكون التلاسيميا بيتا أشيع من ألفا في:
- منطقة حوض المتوسط.
- بشكل أقل عند سكان الصين، سكان آسيا عدا الجزء الجنوبي الشرقي منها، أيضاً عند العرق الأسود.

يوجد العديد من أشكال الثلاسيما التي تتراوح من الخفيف دون أعراض إلى الشديد جداً غير القابل للحياة وذلك بحسب عدد المورثات المتحورة (العاطلة)، وينطوي تحت كل واحد من الأنواع الرئيسيّة (ألفا وبيتا) مجموعة أكبر من الأنواع الفرعيّة منها: 
- التلاسيميا الكبرى.
- التلاسيميا الصغرى.
يُصاب الشخص بالتلاسيميا الكبرى عندما يتلقى المورثات العاطلة  من كلا والديه، في حين يُصاب بالتلاسيميا الصغرى عندما يتلقى المورثات العاطلة من أحد والديه فقط وليس كليهما وفي هذه الحالة يكون المريض حاملاً للمرض فقط (أي قادر على نقله لأولاده) ولا يعاني من أية أعراض في معظم الأحيان.
تُدعى التلاسيميا بيتا الكبرى باسم فقر الدم كولي.
 

أعراض التلاسيميا

ما عوارض الإصابة بفقر دم البحر الأبيض المتوسط؟
فيما يلي الأعراض الأكثر شيوعاً للإصابة بالتلاسيميا:
- تشوهات العظام، على الأخص عظام الوجه.
- البول الغامق.
- تأخر النمو والتطور.
- الشعور بالتعب والإنهاك.
- اصفرار أو شحوب البشرة.
- ضخامة الطحال (عضو يتواجد ضمن البطن يقوم بتصفية الدم، والدفاع عن الجسم ضد العوامل الممرضة).
- فقدان الشهيّة.
- مشاكل قلبيّة، حيث يمكن أن تؤدي الأشكال الشديدة من التلاسيميا إلى قصور القلب الاحتقاني (فشل القلب في ضخ الدم إلى أعضاء الجسم المختلفة)، واضطراب في كهربائيّة القلب  (اضطرابات النظم).

كذلك فإنّ الأشكال الأكثر شدّة من التلاسيميا ألفا  تسبّب وفاة الجنين أثناء الولادة أو في المراحل الأخيرة من الحمل، في حين يكون الطفل المصاب بالتلاسيميا بيتا الكبرى (فقر الدم كولي) طبيعيّاً عند الولادة ليتطور لديه لاحقاً فقر دم شديد خلال السنة الأولى من الحياة.
أما مرضى التلاسيميا الصغرى سواء كانت من النوع ألفا أو بيتا فلا يوجد لديهم أيّة أعراض أو شكايات، بالرغم من إبداء  الفحص المجهري لعينة من دمهم صغراً في حجم كريّات الدم الحمراء.
 

تشخيص التلاسيميا

كيف تعرف أنّك مصاب بالتلاسيميا؟
غالباً ما يقوم الطبيب بأخذ عيّنة من الدم في حال كان لديه شكّ بإصابتك بالتلاسيميا، ليتم إجراء الاختبارات اللازمة على هذه العينة بهدف التحرّي عن وجود فقر دم أو أشكال شاذّة من الخضاب، أيضاً يقوم الطبيب المخبري بفحص العينة الدمويّة تحت المجهر باحثاً عن كريّات دمٍ حمراء ذات أشكال غريبة أو شاذّة، حيث يرجّح وجود خلايا دم حمراء غير طبيعيّة الشكل على إصابتك بالتلاسيميا.
وفيما يلي النتائج التي تظهرها فحوصات الدم في حالة الإصابة بالتلاسيميا:
- صغر حجم كريّات الدم الحمراء.
- شحوب كريّات الدم الحمراء.
- تفاوت في حجم وشكل كريّات الدم الحمراء.
- توزّع هيموجلوبين كريّة الدم الحمراء عليها بشكل غير متجانس، ما يجعلها تعطي مظهراً يشبه مظهر عين الثور تحت المجهر.
قد يجري الطبيب المخبري فحصاً آخر يدعى رحلان الخضاب، يتم في هذا الاختبار فصل الأجزاء المختلفة لكريّات الدم الحمراء ما يسمح بتحديد الأشكال الشاذّة من الخضاب.

تشخيص التلاسيميا قبل الولادة
أصبح من الممكن في يومنا هذا القيام ببعض الفحوصات لمعرفة ما إذا كان طفلك مصاباً بالتلاسيميا قبل ولادته وتحديد شدّتها، تشمل الاختبارات المستخدمة في تحري التلاسيميا لدى الأجنّة ما يلي:
- أخذ عيّنة من خلايا المشيمة: غالباً ما يتم إجراء هذا الفحص خلال الأسبوع 11 من الحمل تقريباً ويتم فيه أخذ قطعة صغيرة من المشيمة لفحصها.
- بزل السائل الأمنيوسي: عادة ما يُجرى هذا الفحص في الأسبوع 16 من الحمل ويعتمد على سحب كميّة قليلة من السائل المحيط بالجنين ومن ثمّ تقييمه في المخبر.
 

الحمل والتلاسيميا

كيف تؤثّر التلاسيميا على الحمل؟
تثير التلاسيميا بعض المخاوف المتعلّقة بالحمل، حيث يؤدّي هذا المرض لاضطراب تطوّر الأعضاء التناسليّة، بالتالي قد تعاني النساء المصابات بالتلاسيميا من مشاكل الخصوبة.
لذا فقد كان من المهم التخطيط للحمل بوقت سابق قدر الإمكان لضمان صحّتك وصحّة طفلك. عليك استشارة طبيبك في حالة أردت الإنجاب حتى تتأكدي من كونك بأفضل صحّة ممكنة.
لا ننسى أهميّة مراقبة مستويات الحديد بشكل جيّد، والأخذ بعين الاعتبار الاضطرابات التي قد تصيب أعضاء الجسم الرئيسيّة أثناء الحمل.

يحمل الحمل المخاطر التالية على النساء المصابات بالتلاسيميا:
- زيادة خطر التعرّض للالتهابات.
- السكّري الحملي (أحد أنماط الداء السكّري الذي يرتفع فيه مستوى سكر الدم أثناء الحمل).
- مشاكل قلبيّة.
- قصور الغدة الدرق.
- زيادة الحاجة لنقل الدم.
- نقص الكثافة العظميّة مما يزيد من خطر التعرّض للكسور.
 

نمط الحياة والعلاجات المنزليّة

كيف يمكن التعايش مع التلاسيميا؟
باعتبار أن التلاسيميا مرض وراثي فلا يمكن الوقاية من الإصابة بالمرض، لكن يوجد بعض الطرق التي تفيد في الوقاية من الاختلاطات والمضاعفات المتعلّقة بالتلاسيميا، مثل تلقّي لقاحات التهاب الكبد، تلقي رعاية طبيّة جيّدة، الحمية الغذائية وممارسة التمارين الرياضيّة، وهنا تفصيل لهذه الطرق:

الحمية: تُعد الحمية النباتية منخفضة الشحوم الخيار الأفضل لمعظم الأشخاص، من بينهم هؤلاء المصابون بالتلاسيميا، لكن قد تحتاج للحد من الأغذية الغنيّة بالحديد في حال كان مستواه الدموي مرتفعاً. تُعد الأسماك واللحوم من الأطعمة الغنيّة بالحديد لذا حاول تجنّبها قدر الإمكان، كذلك الأمر بالنسبة للكورن فلكس، الخبز والعصائر. لا تنس أن تسأل طبيبك مسبقاً عن أي تغيير في حميتك.

تجنّب الإصابة بالجراثيم: احمي نفسك من الإنتانات عبر غسل اليدين المتكرّر وتجنب الاختلاط مع المرضى، وخصوصاً في حال كنت قد اضطررت لاستئصال الطحال في وقت سابق، حيث يفقد الجسم أحد أسلحته الدّفاعية ضد الأمراض. ستحتاج لتلقّي لقاح سنوي ضد الإنفلونزا، بالإضافة للقاحات التهاب السحايا، المكوّرات الرئويّة (أحد أنواع الجراثيم) والتهاب الكبد من النمطB  ،ذلك لوقايتك من الإنتانات.
راجع طبيبك لتلقّي العلاج في حال ارتفاع حرارتك أو اختبارك لأي من علامات أو أعراض الانتان.

ممارسة التمارين الرياضيّة: تُعد ممارسة الرياضة بشكل معتدل الخيار الأنسب لك وحاول تجنّب إجهاد نفسك بالتمارين القاسية التي قد تزيد من سوء الأعراض. يُعد المشي وركوب الدرّاجة من الأمثلة الجيدة على الرياضة المعتدلة. ممارسة اليوغا والسباحة من الخيارات المنصوح بها أيضاً، كما أنّها جيدة لصحّة المفاصل، فبيت القصيد يكمن باختيارك لنشاط فيزيائي تحبه ويجعلك تتحرّك.

ختاماً.. نذكّر بأهميّة الالتزام بالعلاج واتباع تعليمات الطبيب للحفاظ على صحّتك بالشكل الأمثل ومنع المرض من التطوّر وحصول الاختلاطات، وحينما كانت التلاسيميا مرضاً وراثيّا فإن زواج الأقارب يزيد من احتمال ظهورها لدى الأطفال لذا وجب التنويه لضرورة الابتعاد عن هذا النوع من الزواج.