يمكنك أن تعلّم طفلك كيفية إدارة غضبه من خلال طرق واستراتيجيات عديدة، كما يمكنك أن تكون النموذج الأمثل لأبنائك كي يتعلمو المهارات الصحية للتعامل مع مشاعر الغضب والإزعاج، التي يتعرضون لها في حياتهم اليومية كما البالغين، لذا تابع القراءة معنا..


ذات صلة


الطفل يدير غضبه!

استراتيجيات إدارة الغضب عند الأطفال
قد يتحول الإحباط والغضب بسرعة إلى تحدٍ وعدم احترام وعدوان وتهدئة فاشلة لنوبات الغضب؛ إذا لم يعرف طفلك كيفية التعامل مع عواطفه، وعندما يتم تركه دون رادع، فإن العدوان في الطفولة يرتبط بالمشاكل الأكاديمية ورفض الأقران وضعف الصحة العقلية والنفسية في مرحلة البلوغ، فإذا كان طفلك يعاني من مشكلة ترويض أعصابه، يمكن للاستراتيجيات التالية.. أن تعلمه مهارات مهمة في إدارة الغضب:

التفريق بين المشاعر والسلوك: الغضب هو عاطفة طبيعية وصحية، لكن الكثير من الأطفال يكافحون من أجل فهم الفرق بين المشاعر الغاضبة والسلوك العدواني، لذا علم طفلك تسمية عواطفه؛ حتى يتمكن من التعبير عن مشاعر الغضب والإحباط وخيبة الأمل لديه، مثلاً قل له: "لا بأس أن تشعر بالغضب ولكن ليس من الجيد أن تضرب"، وساعده على إدراك أنه يتحكم في تصرفاته عندما يشعر بالغضب، ففي بعض الأحيان ينبع السلوك العدواني من مجموعة متنوعة من المشاعر غير المريحة، مثل الحزن أو الإحراج، لذا حاول أن تتحدث عن المشاعر في كثير من الأحيان ومع مرور الوقت بينما يكبر، بحيث سيتعلم طفلك التعرف على مشاعره بشكل أفضل.

الحديث عن المشاعر: الذكاء العاطفي والتعلم عن ماهية المشاعر المختلفة أمر بالغ الأهمية، لذا علم طفلك كل شيء عن المشاعر المختلفة، ولنكن واضحين فإنه من المقبول تماماً أن تتغلب علينا العاطفة، وفي الواقع يجب تشجيعها، وأنت تريد أن يشعر أطفالك بالعواطف المختلفة، لكنك تريد أن يكونوا قادرين على إدارتها أيضاً.

كن نموذجاً مناسباً لمهارات إدارة الغضب: هل تقدم مثالاً جيداً على كيفية التعامل مع الغضب؟ أفضل طريقة لتعليم طفلك كيفية التعامل مع الغضب، هي إظهار طريقة تعاملك مع عواطفك عندما تشعر أنت بالغضب، وإذا راقب طفلك كيف تتعامل مع مزاجك بطريقة غير صحية.. فمن المحتمل أن يفعل الشيء نفسه، لكن إذا رآك تتكيف مع مشاعرك بشكل لطيف، فسوف يتعامل معها بنفس الطريقة أيضاً، على الرغم من أنه من المهم حماية طفلك من العديد من مشاكل البالغين وإبعاده عنها؛ إلا أنه من الجيد أن توضح له كيف تتعامل أنت مع مشاعرك الغاضبة.. أشر إلى الأوقات التي تشعر فيها بالإحباط حتى يدرك طفلك أن الكبار يصابون بالجنون أحياناً أيضاً، لا بأس أن تقول: "أنا غاضب من السيارة التي أمامنا لم تتوقف للسماح لهؤلاء الأطفال بعبور الشارع، لكنني سوف أتوقف حتى يتمكنوا من العبور بأمان"، إن التعبير عن مشاعرك سيعلم طفلك أن يتحدث عن مشاعره أيضاً، كما عليك تحمل مسئولية سلوكك عندما تفقد هدوء أعصابك أمام أطفالك، من خلال الاعتذار ومناقشة ما كان يجب عليك فعله بدلاً من التعبير بغضب، حيث يمكنك أن تقول: "أنا آسف لأنك اضطررت لرؤيتي أصرخ اليوم عندما كنت غاضباً، كان يجب أن أذهب لنزهة أو أقوم ببعض التمارين الرياضية، عندما كنت غاضباً بدلاً من رفع صوتي.. اعتذر يا صغيري".

ترسيخ قواعد الغضب: معظم الأسر لديها قواعد منزلية وعائلية غير رسمية.. حول السلوك المقبول وما هو غير مقبول، وعندما يتعلق الأمر بالغضب؛ فإن بعض العائلات تعترض على الأصوات الغاضبة والعالية في المنزل، في حين أن عائلات أخرى تكون أقل تسامحاً مع مثل هذه السلوكيات، لذلك قم بإنشاء قواعد منزلية مكتوبة تحدد توقعاتك من سلوك طفلك في حال شعر بالغضب، حيث يجب أن تتمحور قواعد الغضب حول التصرف باحترام تجاه الآخرين، وقم بمعالجة مشاكل مثل العدوان الجسدي، وإيذاء الممتلكات والأشياء والأثاث حتى يدرك طفلك أنه لا يستطيع أن يفجر غضبه بهذه الطريقة أو من خلال ضربك أو ضرب أخوته أو نفسه، أو كسر الأشياء أو الانتقاد الشفهي أو الجسدي عندما يكون غاضباً.. أخيراً.. قم بتأسيس قواعد الغضب وشرحها؛ عندما لا يكون الأطفال غاضبين.

تعليم مهارات المواجهة الصحية: يحتاج الأطفال إلى معرفة الطرق المناسبة للتعامل مع غضبهم، بدلاً من إخبارك له: "لا تضرب أخيك"، اشرح ما الذي يمكنه فعله عندما يشعر بالإحباط.. قل مثلاً: "في المرة القادمة، استخدم كلماتك للتعبير عن غضبك منه ولا تستخدم الضرب"، أو "ابتعد عنه عندما تشعر بالغضب"، يمكنك أن تسأله أيضاً: "ماذا يمكنك أن تفعل بدلاً من الضرب؟" لمساعدة طفلك على البدء في تحديد الاستراتيجيات، التي ستكون مفيدة من وجهة نظره، كما يمكنك إنشاء مجموعة مواجهة، يمكن للطفل استخدامها عندما يشعر بالضيق؛ فاملأ صندوقاً بالعناصر والألعاب التي يمكن أن تساعده على واجهة غضبه، مثل (كتاب التلوين والأقلام، والمستحضرات الذي تنبعث منها رائحة طيبة، أو صندوق الموسيقى الهادئة)، فالطفل لحظة شعوره بالغضب يساعده إشراك حواسه على تهدئة عقله وجسده الغاضب، كذلك يمكنك أن تستخدم مهلة كأداة لمساعدة طفلك على الهدوء، من خلال تعليمه أنه يستطيع أن يفرض على نفسه مهلة قبل أن يتعرض للمشاكل كأن يعد تنازلياً من 10 إلى 1، فيساعده ذلك على إخراج نفسه من الموقف من خلال استغراقه لبضع دقائق في تهدئة نفسه ومواجهة غضبه، وعلّم طفلك مهارات حل المشكلات حتى يتمكن من إدراك؛ أنه قادر على الحل دون اللجوء إلى العدوان أو الضرب والصراخ أو البكاء بغضب، فتحدث عن طرق لحل النزاع سلمياً.

عرض العواقب عندما يكون ذلك ضرورياً: أعط طفلك عواقب إيجابية عندما يتبع قواعد إدارة الغضب الصحية، كذلك العواقب السلبية عندما يخالف هذه القواعد، حيث قد تؤدي النتائج الإيجابية، مثل نظام المكافآت؛ إلى تحفيز الطفل على استخدام مهاراته في إدارة الغضب عندما ينزعج، ثم تابع الأمر بعواقب فورية إذا أصبح طفلك عدوانياً، وقد تشمل هذه العواقب الفعالة: المهلة وفقدان الامتيازات، أو دفع ثمن موجة الغضب السلبية؛ عن طريق القيام بالأعمال المنزلية الإضافية (ترتيب غرفته أو ألعابه مثلاً) أو إعطاء لعبة لضحية غضب الطفل، إذا كان أحد أخوته أو أصدقائه.

الحد من الكلام والتعاطف مع الطفل: حيث لن يأخذ الطفل ما تقوله على محمل الجد لحظة يكون غاضباً، لذا استخدم بعض الكلمات وإن استطعت لا تقل الكثير، لكن إذا كان لا بد أن تتحدث؛ كن هادئاً ومحايداً، لأنك عندما تعيد الصراخ لن يساعدك ذلك، واستخدم التعاطف.. من خلال قول كلمات مثل: "أنت غاضب بالفعل، وأفهم ذلك صدقني يا عزيزي"، أو "أنا أعلم أنك مستاء للغاية.. وأحبك"، ولا بد أن تعلم أن الطفل الغاضب بحاجة إلى الاعتذار لمن غضب منه؛ إذا كان سلوكه سيئاً، فيجب عليه معرفة ذلك لكنه ليس شخصاً سيئاً، هو فقط بحاجة لتعلم كيفية إدارة الغضب بشكل أفضل.

طلب المساعدة عند الضرورة: من الطبيعي أن يكافح الأطفال لإدارة غضبهم في بعض الأحيان، لكن بتوجيه منك؛ يجب أن تتحسن مهارات طفلك في مواجهة غضبه وإدارته بطريقة صحية، وإذا كان طفلك يكافح من أجل السيطرة على غضبه، أو يبدو أن مشاكل غضبه تزداد سوء؛ اطلب المساعدة المتخصصة، حيث يمكن للمهنيين استبعاد أي مشاكل متعلقة بالصحة العقلية، كما يمكن أن يقدموا المساعدة في وضع خطة لإدارة سلوك الغضب عند الطفل.
 

ذات علاقة


تعليم إدارة الغضب

كيف يمكن للوالدين تعليم إدارة الغضب للطفل
مهما كان الطفل ذكياً وقادر على الإصغاء لك وتعلم ما تريد أن يتعلمه، لكن لا بد أن تساعده على تعلك بعض المهارات لإدارة عواطفه الصعبة مثل الغضب، فكيف يمكن للوالدين مساعدة الأطفال على تعلم كيفية إدارة الغضب؟ نقدم لك فيما يلي بعض الإرشادات:

اعتبار السلامة أولاً: عندما يكون الأطفال غاضبين للغاية، قد يتصرفون بطرق عدوانية، وعندما تكون الوقاية غير ممكنة؛ فغالباً ما تكون الخطوة الأولى في إدارة الغضب، هي مساعدة الأطفال على الابتعاد عن الموقف حتى يهدئوا، هذا يمكّنك من منع مزيد من التصعيد، حيث يحتاج الأطفال الخارجون عن السيطرة إلى تدخل الوالدين بلطف ولكن بحزم، حتى لا يؤذون الآخرين أو يكسرون الأشياء.

فهم سبب غضب الطفل: بمجرد أن يهدأ طفلك بما يكفي للتفكير بوضوح، دعه يخبرك بما حدث، فبمجرد سرد ما حدث وسبب الغضب؛ يمكن أن يساعد ذلك الأطفال والمراهقين أيضاً، على الشعور بأنهم أقل غضباً فوراً، ولا بد أن تعبر عن تعاطفك حتى يشعر طفلك بالراحة وبأنك تصغي إليه جيداً، بعد ذلك يمكنك طرح أسئلة لمساعدة طفلك على فهم وجهات النظر الأخرى، واستخدام التواصل الصحي لحل المشكلات، على سبيل المثال يمكنك أن تسأل: "ماذا يمكنك أن تقول له؟" و"كيف سيكون رد فعله إذا قمت بذلك؟"، كذلك "ماذا يمكننا أن نفعل لمنع هذا من الحدوث مرة أخرى؟" أو "ما الذي يمكنك فعله لجعل الأمور أفضل قليلاً الآن؟".. إن الاستجابة لغضب الأطفال بالود والرحمة؛ تجعل من الأسهل عليهم التعامل مع المشاعر القوية والتفكير جيداً في الأمور، لأن ردود الفعل الغاضبة أو العقابية على غضب الأطفال؛ تزيد من إجهاد الأطفال عندما يشعرون بالارتباك.

نموذج التعبير المناسب: يتعلم الأطفال أكثر مما نفعله حتى أكثر مما نقوله، وعندما تستجيب لغضبك بطرق عدوانية، فإنك لا تثير غضباً أكبر عند الأطفال فحسب، بل يتعلمون أن الصراخ أو الضرب هو الوسيلة المناسبة للتصرف عند الغضب، بالطبع يشعر الجميع بالغضب في بعض الأحيان، لكننا نريد أن نعلم أطفالنا، أنه من الممكن الشعور بالغضب وفي نفس الوقت معاملة الآخرين باحترام.

في النهاية.. يمكن للوالدين مساعدة الأطفال في كل خطوة من خطوات عملية تنظيم العاطفة، بشكل عام تتطلب إدارة الغضب الفعالة أن يتعلم الأطفال التفكير في العملية الكاملة لتنظيم العواطف وإدارتها، ومعالجة الموقف، كذلك أفكارهم وردود أفعالهم الداخلية وسلوكهم الخارجي، وكيف يؤثر الغضب على الآخرين أو الموقف، إن الغضب مصدر معلومات عن أنفسنا وبيئتنا، ويحتاج الأطفال إلى تعلّم فهمه والتعامل معه بطرق تجعل حياتهم أفضل.