ينظر معظمنا إلى شهر رمضان المبارك كفرصة مميزة لتعزيز اتصالنا بالعبادة، وفرصة للتوبة والتراجع عن الأخطاء والبدء بصفحة جديدة، وقد يجد البعض شهر الصيام فرصة جيدة أيضاً لتنظيم العادات الغذائية وربما خسارة بعض الوزن.
لكن هناك بعض الأخطاء والعادات السيئة في رمضان التي قد تجعلنا نخسر بعض تلك الفرص أو جميعها، فما هي العادات السيئة الشائعة في شهر رمضان؟ وكيف يمكن مواجهتها والتغلب عليها؟
 


ذات صلة


عادات الطعام السيئة في رمضان

تتغير العادات الغذائية خلال شهر رمضان بشكل كبير خاصة عندما يتزامن الشهر الفضيل مع فترات النهار الطويلة في الربيع والصيف، ففترة الصيام الطويلة تؤثر على عدد الوجبات التي سنتناولها خارج فترة الصيام وحتى على طبيعة هذه الوجبات ومكوناتها.
وللأسف فإن نسبة لا يستهان بها من الصائمين يقعون في فخ العادات الغذائية السيئة في شهر رمضان، ويمكن تلخيص أهم هذه العادات كالآتي:
- الشراهة في الأكل على الإفطار.
- إعداد أصناف كثير على وجبة الإفطار.
- المبالغة في تناول الأطعمة الدسمة واللحوم.
- الاهتمام بالطعام أكثر من السوائل.
- الحصول على كمية كبيرة من السكر من خلال التحلية بعد الإفطار.
- تناول وجبة ثانية دسمة لا تقل من حيث الكمية والدسم عن وجبة الإفطار.

التغلب على العادات الغذائية السيئة في رمضان
الثابت لدينا أن العادات الغذائية السيئة في شهر رمضان أغلبها تتعلق بالطقس الاحتفالي لهذا الشهر الفضيل، فنجد ربات البيوت يهتممن دائماً بوجود أصناف كثيرة على مائدة الإفطار وبكميات كبيرة بحكم العادة، لكن إليكم الطريقة الصحيحة في تجنب عادات رمضان الغذائية السيئة:
- لا تبالغوا في عدد وكميات أصناف الطعام على وجبة الإفطار، من الأفضل دائماً وجود طبق رئيس واحد مع بعض المقبلات الخفيفة، تعاملوا مع مائدة الإفطار كأنها مائدة عادية في يوم عادي، فالصيام ليس احتفالاً بالطعام وإنما على العكس، هو زهد بالمأكل والمشرب.
- من الأفضل دائماً الحصول على كمية مناسبة من السوائل كالماء والعصائر، وحبتين من التمر، ثم الانتظار بعض الوقت قبل البدء بتناول طعام الإفطار الدسم.
- عندما نبدأ بتناول طعام الإفطار يجب أن نحدد الكمية التي نريد تناولها، ونتذكر أن أخلاق الصيام ومعناه لا ينتهي مع أذان المغرب!، والإسراف في الطعام مكروه في الدين أبداً، في رمضان وفي غيره.
- تجنبوا الأطعمة الغنية بالبهارات والتوابل والملح.
- تجنبوا الحلويات الشرقية والغربية بعد الإفطار، اعتمدوا بدلاً من ذلك على الفاكهة والتمور.
- حاولوا تقسيم وجبة الإفطار نفسها على عدة وجبات خلال الفترة بين الإفطار والسحور.
- على الرغم من أهمية اللحوم في طبق الإفطار لما تمنحه للصائم من طاقة وشعور ممتد بالشبع إلا أن المبالغة في تناول اللحوم خاصة الدسمة منها قد يسبب مشاكل صحية خطيرة مع نهاية الشهر الفضيل.
 

ذات علاقة


عادات النوم السيئة في رمضان

تأتي عادات النوم السيئة في المرتبة الثانية في رمضان بعد عادات الطعام السيئة، إذا كنت من الأشخاص الذين اعتادوا على الاستيقاظ عند صلاة الفجر فأنت محظوظ بلا شك، لأنَّك من جهة لن تجد صعوبة في تنظيم وقت السحور، ومن جهة أخرى ستكون أكثر نشاطاً من غيرك.
أما إن كنت معتاداً على الاستيقاظ في فترة متأخرة من الصباح فستجد صعوبة في إعادة ضبط ساعتك البيولوجية في رمضان، وإليك أسوأ عادات النوم في رمضان وكيفية التغلب على كل منها:

النوم لساعات طويلة في النهار
إن الهروب من الصيام بالنوم هروب من الثواب والعبادة، فإن كان النوم طيلة النهار في رمضان لا يفسد الصوم من الناحية الشرعية، إلَّا أنه استهتار من الصائم وتضييع للأجر.
من جهة أخرى فإن النوم على عكس ما تعتقد يزيد من حالة الجوع والعطش، ونوم النهار في رمضان لفترة طويلة غالباً ما يعزز من العادات السلبية الأخرى.
أفضل ما يمكن فعله هو الحفاظ على روتين النوم العادي خلال الشهر الفضيل مع تعديلات بسيطة، فلا مشكلة في أخذ قيلولة قصيرة خلال النهار تكون قريبة من الفطور، ولا مشكلة في السهر لساعة أو ساعتين أكثر من العادة، لكن من المهم أن نأخذ الجزء الأكبر من النوم في الليل، كما يجب أن نحاول البدء بتنظيم النوم استعداداً لشهر رمضان قبل فترة من بداية الصيام، وكلما حافظنا على روتين ثابت للنوم في رمضان كلما كان الصيام مريحاً أكثر.

السهر حتى السحور
قد يلجأ البعض للسهر حتى وقت السحور ليس فقط خوفاً من تفويت موعد السحور وصلاة الفجر وإنما لمتابعة المسلسلات أو البرامج أو حتى للسهرات العائلية، ومهما كان الأمر فإن السهر حتى السحور من العادات السيئة التي تحرم أجسامنا أهم فترات النوم خلال الليل.

النوم بعد الإفطار مباشرة
على وجه العموم لا يعتبر النوم بعد تناول الطعام مباشرة أمراً جيداً، فما بالك إن كان النوم بعد وجبات الإفطار!، لذلك فمن الأفضل دائماً ترك فترة بين تناول الفطور وبين النوم، وتعتبر فترة صلاتي العشاء والتراويح فترة مثالية تمنح الجسم الوقت الكافي للهضم قبل النوم.
 

السلوك الخاطئ في رمضان

إضافة إلى العادات السيئة على صعيد النوم والطعام في شهر رمضان المبارك؛ فإن بعض الصائمين يتصرفون بطريقة مختلفة خلال رمضان، ويقومون ببعض السلوكيات الخاطئة التي قد تذهب بثواب صيامهم وتسيء لهم أو لمن حولهم.
ويمكن تلخيص أبرز التصرفات والسلوكيات السيئة في شهر رمضان المبارك على الشكل التالي مع الحلول لتجنبها:

العصبية الزائدة والصراخ
بطبيعة الحال فإن حالة الجوع والعطش تؤدي إلى توتر زائد وقدرة أقل على ضبط الأعصاب، لكن عندما يكون الجوع أو العطش اختيارياً أو لسبب عارض فإن قدرتنا على ضبط أعصابنا تكون أفضل من حالة الجوع الجبري، لذلك فإن الصيام ووجود موعد محدد لا يمكن قبله تناول الطعام أو الشراب قد يجعل البعض أكثر توتراً وعصبية.

إذا كنت تريد التخلص من العصبية والتوتر في شهر رمضان إليك بعض النصائح التي ستساعدك:
- تذكَّر أن الصيام عبادة وليس مجرد جوع أو عطش.
- عندما تشعر أنك على وشك الصراخ أو الشجار فكر بشيء آخر فوراً، ربما تعد من واحد إلى عشرة، أو تقرأ آية من القرآن الكريم.
- ابتعد عن الأمور المستفزة إن كنت لا تستطيع السيطرة على أعصابك.
- امشي قليلاً وتحرك عندما تشعر أنك على وشك أن تغضب.
- اغسل وجهك وتمضمض بالماء، حاول أن تتنفس بعمق لتتجنب الغضب والتوتر.
- تذكر أن إهانة الآخرين وأذاهم وإزعاجهم قد يضيع عليك صيامك.

التذرع بالصيام
من أخطر الأخطاء التي قد يرتكبها الصائم في رمضان أن يجعل من الصيام ذريعة لسوء التصرف، أو أن يعتقد أن صيامه قد يجعل من سلوكه السيء مقبولاً، فالحقيقة عكس ذلك تماماً، إنما يتطلب الصيام منا درجة أعلى من ضبط النفس والالتزام بالأخلاق الحميدة.
فنجد من يتذرع بالصيام للتهرب من المسؤوليات التي لا يشكل الصيام عائقاً أمامها، وربما يتذرع بالصيام لتبرير التقاعس في العمل أو التقصير بواجباته، أو يتذرع بالصيام عندما يصرخ بوجه الآخرين ويغضب ويحطم...إلخ.
إن التذرع بالصوم يتعلق إلى حد بعيد بنظرتنا إلى الصيام نفسه، فعندما نتعامل مع الصوم كأنه عبء علينا نكرهه ولا نرغب به نحاول أن نتذرع بالصوم لتخفيف الضغط في جوانب الحياة المختلفة، لكن عندما نفكر بالصيام كواجب ديني نحن نرغب بأدائه كجزء من التزامنا بعبادة الله فذلك يعني أنه لا يمكن اتخاذ الصيام كذريعة.

التحول إلى داعية ومفتي
النصيحة في الإسلام واجبة على من كان أهلاً لها، لكن من الأخطاء التي يرتكبها البعض في شهر الصيام هو تحولهم إلى داعية أو مفتٍ يحلل ويحرم ويقول لأهله وأصدقائه ما يجوز وما لا يجوز دون أن يكون عنده من العلم ما يؤهله لذلك، خاصة وأنه في الأيام العادية قد يتخلى عن دور الناصح هذا.
يجب أن نعلم أن للنصيحة والدعوة والإفتاء أهله وناسه، وأننا وإن علمنا قليلاً عن أمور الشرع والدين لا يصح لنا أن نقوم مقامهم أو أن نأخذ مهامهم، المطلوب منا أن نلتزم بعبادتنا وأن نلجأ لأهل العلم للمعرفة والتمييز.

سلوك ما بعد الإفطار
من المؤسف أن نرى بعض الصائمين ينسون فضل شهر رمضان المبارك بمجرد أن ينطلق أذان المغرب، فانتهاء الصيام عن الطعام والشرب لا يعني أن نعود إلى العادات السيئة التي يعصمنا عنها الصيام، إنما الصيام تدريب للنفس على كبت الفعل والقول السيء وتهذيب للعقل واللسان قبل أن يكون جوعاً وعطش، لذلك يجب أن نتذكر بعد الإفطار أننا عندما ينحلُّ صيامنا نكون أمام الاختبار الأكبر وهو جهاد النفس عن المعصية بالقول والفعل.

التدخين في رمضان
قد يعاني المدخنون أكثر من غيرهم بمواجهة العادات السيئة في رمضان، خاصة وأن الامتناع عن التدخين لفترة طويلة يسبب توتراً زائداً نتيجة الانسحاب الكيميائي، هذه المعاناة الإضافية ينظر إليها البعض كفرصة للإقلاع عن التدخين أثناء فترة الصيام.
لكن هناك من يركض عند أذان المغرب ليأخذ جرعة كبيرة من النيكوتين حتى قبل شرب الماء أو العصائر، ويدخن في الفترة بين الفطور والسحور أكثر مما كان يدخن في يومه العادي قبل رمضان، وهذا لا ينعكس على صحة الجسد وحسب، بل يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع معدل تدخين الفرد بعد شهر الصيام بدلاً من تخفيفه، فضلاً عن الأشخاص الذين يفطرون بعض أيام رمضان بسبب رغبتهم بالتدخين.

أخيراً... نتمنى أن يتمكن الجميع من أداء الصيام على أكمل وجه ومواجهة العادات السيئة التي ارتبطت بفترة الصوم، ونتمنى لكم صوماً مقبولاً وأجراً ثابتاً بإذن الله.