من منّا لم يبدأ إفطاره في شهر رمضان المبارك بتناول التمر؟ ومن منّا يستطيع أن ينسى طعمه الحلو ومذاقه المميز؟ التمر هو أحد أشهر الفاكهة الموجودة في وطننا العربي، اعتمد العرب تاريخياً على هذه الثمرة في غذائهم لكثرة فوائدها والمغذيات التي تحتويها. سنتعرف معاً في هذا المقال على التمر وتاريخه وفوائده وآثاره الجانبية ومواده المغذية.


الأسئلة ذات علاقة


فوائد التمر

ما هي التأثيرات الإيجابية لتناول التمر؟
على الرغم من أن الناس تختلف في أذواقها في اختيار نوع التمر الذي يناسبهم بين المجفف وغير المجفف، إلا أن هذين النوعين لهما العديد من الفوائد المثبتة علمياً، التمر غني بالمواد المغذية والمركبات المفيدة، لنرى معاً تأثير التمر الإيجابي على صحة الإنسان.

- التمر غني بالألياف
إن الحصول على الكمية الكافية من الألياف أمر مهم لصحتك بشكل عام، تحوي كل 108.86 غرام من التمر على ما يقارب 7 غرامات من الألياف، مما يعني أن إدخال التمر ضمن نظامك الغذائي هو وسيلة رائعة لزيادة كمية الألياف التي تستهلكها.

تؤثر الألياف بشكل مباشر على صحة جهازك الهضمي، حيث أنها تمنع حدوث الإمساك وتعزز حركة الأمعاء العادية من خلال المساهمة في تشكيل البراز.
أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون 7 تمور يومياً ولمدة 21 يوماً يشهدون تحسناً في تواتر البراز وتقدماً ملحوظاً في حركة الأمعاء مقارنة بالوقت الذي لم يكونوا قد أدخلوا التمر بعد على نظامهم الغذائي. بعيداً عن ذلك، تساعد الألياف الموجودة في التمر أيضاً في التحكم بسكر الدم، حيث تبطئ هذه الألياف عملية الهضم وتساعد في منع مستويات السكر في الدم من الارتفاع الشديد بعد تناول الطعام وذلك لأن لديها مؤشر منخفض لسرعة ارتفاع السكر في الدم بعد تناولها.

- التمر غني بمضادات الأكسدة
يحتوي التمر على العديد من مضادات الأكسدة التي لها الكثير من الفوائد الصحية على جسم الإنسان، وتشمل هذه الفوائد التقليل من مخاطر لإصابة بأمراض عديدة. تحمي مضادات الأكسدة خلاياك من الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة تسبب تفاعلات ضارة في جسمك وتؤدي بعدها إلى حدوث بعض الأمراض. إذا قارنّا بين التمر وأنواع مماثلة له من الفاكهة التين والخوخ المجفف، سنجد أن التمور تحوي على نسبة أعلى من مضادات الأكسدة.
تحتوي التمور على ثلاث أنواع رئيسية من مضادات الأكسدة، أولها الفلافونيدات، وهي نوع قوي يساعد في الحد من الالتهابات ومخاطر مرض السكري وألزهايمر وأنواع معينة من السرطانات. النوع الثاني هو الكاروتينويدات، الذي أثبتت فعاليته فيما يتعلق بصحة القلب وتقليل خطر الإصابة بالاضطرابات العينية كالضمور البقعي. أما النوع الثالث فهو حمض الفينول، الذي يعرف بخصائصه المضادة للالتهابات والمساعدة على تقليل خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب.

- التمر والصحة العقلية
إن إدخال التمر ضمن نظامك الغذائي يساعد في تحسين وظائف المخ، حيث وجدت إحدى الدراسات أن التمر مفيد في خفض علامات الالتهاب المرتبطة بارتفاع مخاطر الإصابة بالأمراض العصبية التنكسية كمرض ألزهايمر. إضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسات أن التمور مفيدة في تقليل نشاط بروتينات بيتا أميلويد التي يمكنها أن تشكل لويحات في الدماغ. عندما تتراكم اللويحات في الدماغ، فإنها تعيق التواصل بين خلايا المخ مما يمكن أن يؤدي إلى موت الخلايا وحدوث مرض ألزهايمر. 
وجدت إحدى الدراسات أن النظام الغذائي التي يحتوي على التمر يؤدي إلى التمتع بذاكرة وقدرة تعلم أفضل بشكل ملحوظ، كما يؤدي إلى انخفاض السلوكيات المتعلقة بالقلق. وهنا يمكننا القول بأن الفوائد العقلية التي يعطينا إياها التمر هي بسبب غناه بمضادات الأكسدة وغيرها من المواد الرائعة لصحة الإنسان.

- التمر والولادة الطبيعية
درس الخبراء آثار التمر على تعزيز المخاض الطبيعي والتخفيف من حدة آلامه عند النساء الحوامل. يعتبر تناول ثمار التمر في الأسابيع القليلة الأخيرة من الحمل معززاً لتمدد عنق الرحم ومقللاً من الحاجة إلى تحفيز المخاض بشكل غير طبيعي، كما أنه مفيد أيضاً في التقليل من وقت المخاض. 
أظهرت إحدى الدراسات أن النساء اللواتي يستهلكن 6 تمور يومياً لمدة أربع أسابيع قبل الولادة زادت احتمالية دخولهم في المخاض بشكل طبيعي بنسبة 20%، كما أنهم لم يأخذوا وقتاً طويلاً في المخاض مقارنة بالنساء اللواتي لم يستهلكن التمر. كما وجدت دراسة أخرى أن النساء الحوامل اللواتي يستهلكن التمر في أسابيع الحمل الأخيرة تقل لديهم الحاجة إلى حث المخاض بشكل غير طبيعي مقارنة بغيرهن اللواتي لم يتناولن التمر.
في دراسة ثالثة مماثلة، أظهرت النتائج أن النساء الحوامل اللواتي يتناولن ما يقارب 70-75 غراماً من التمر يومياً بدءاً من الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل يتعرضن لمخاض أقل بأربع ساعات من اللواتي لم يتناولن التمر أبداً. من الأرجح أن تأثير التمر هذا يرجع إلى مركباته المرتبطة بمستقبلات الأوكسيتوسين (هرمون يسبب تقلصات المخاض أثناء الولادة) والتي تحاكي تأثيرات هذه المستقبلات في الجسم.
بالإضافة إلى ذلك، يحتوي التمر على مركبات التانينات التي تم إثبات تأثيرها الإيجابي في تسهيل انقباضات الولادة، حيث أنها تعتبر مصدراً جيداً للسكر والسعرات الحرارية الطبيعية، إضافة إلى أهميتها في الحفاظ على مستويات الطاقة أثناء المخاض.

- التمر والتحلية الطبيعية المثالية
يعتبر التمر مصدراً جيداً للفركتوز، وهو نوع طبيعي من السكر الموجود في الفاكهة. ولهذا تعتبر التمور حلوة جداً ولها طعم شبيه بالكراميل، تعتبر التمور بديلاً صحياً للسكر الأبيض في وصفات الطبخ بسبب غناها بالمواد الغذائية والألياف ومضادات الأكسدة. 
تعتبر الطريقة الأفضل لاستبدال السكر الأبيض بالتمر هي صنع معجون التمر عن طريق خلصه بالماء باستخدام الخلاط الكهربائي. على سبيل المثال، إذا كانت الوصفة تستدعي كوباً واحداً من السكر يمكنك استبداله بكوب واحد من معجون التمر. إلا أن هذا لا يعني أن الاستهلاك المفرط للتمر مفيد، فهو لا يزال يحتوي على نسبة عالية من السعرات الحرارية.

- التمر وصحة العظام
تحتوي التمور على العديد من المعادن المفيدة لصحة العظام، بما في ذلك الفوسفور والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيزيوم. حيث تقول الدراسات أن هذه المعادن الموجودة بكثرة في التمر لها فعالية مذهلة في منع الأمراض المرتبطة بالعظام مثل هشاشة العظام. لذا ننصح جميع قرائنا بالاعتماد على التمر للحفاظ على صحة عظامهم.
 

ذات علاقة


المواد الغذائية في التمر    

ما هي الأنواع المختلفة من المغذيات التي يحتويها التمر؟
بعد أن قمنا سوية برحلة بين فوائد التمور فيما يتعلق بصحة الإنسان، سنقوم الآن بالتعريف عن المواد الغذائية المسؤولة عن معظم هذه الفوائد من خلال الجدول التالي.

القيمة الغذائية نسبتها في 100 غرام من التمر
السعرات الحرارية 272 سعرة حرارية
الكربوهيدرات 75.3 غرام
البروتين  2.45 غرام
فيتامين B1 0.052 مغ
فيتامين B2 0.066 مغ
فيتامين B3 1.274 مغ
فيتامين B5 0.589 مغ
فيتامين B6 0.165 مغ
فيتامين B9 19 ميكروغرام
الدهون 0.39 غرام
فيتامين C 0.4 مغ
كالسيوم 39 مغ
حديد 1.02 مغ
مغنيزيوم 43 مغ
منغنيز 0.262 مغ
فوسفور 62 مغ
بوتاسيوم 656 مغ
زنك 0.29 مغ
فيتامين E 0.05 مغ
فيتامين K 2.7 ميكروغرام
صوديوم 2 مغ
فيتامينA 10 وحدة دولية

 

الآثار الجانبية للتمر

هل يوجد أي آثار سلبية لاستهلاك التمر؟
تعتبر التمور آمنة بالنسبة إلى معظم الناس عندما تؤخذ في كميات الطعام، إلا أنه لا يوجد معلومات كافية لنعرف أثر استخدامها الطبي أو الدوائي على صحة الإنسان. بالنسبة إلى النساء الحوامل لا يوجد أي خطر على صحة الأم أو الجنين في حال تناول التمر بشكل عادي ومنتظم، كما أنه لا يوجد أي آثار جانبية لتناوله بكميات الطعام عند النساء المرضعات. إلا أننا نرجو من متابعينا الكرام استشارة الطبيب المختص قبل استهلاك التمر بنسبة كبيرة ومفرطة عند النساء الحوامل والمرضعات.

 

تاريخ التمر

ما الذي نعرفه عن تاريخ هذه الفاكهة العربية؟
تعرف هذه الفاكهة باسم التمر أو نخيل التمر، وهي نوع من النباتات المزهرة في عائلة النخيل والفصيلة الفوفلية، تزرع هذه النبتة بسبب فاكهتها حلوة المذاق. يعتقد الخبراء أن زراعة التمر بدأت في منطقة الهلال الخصيب الممتدة بين مصر وبلاد ما بين النهرين. 
كانت تعتبر التمور من المواد الغذائية الأساسية في منطقة الشرق الأوسط ووادي السند منذ آلاف السنين، كما يوجد أدلة أثرية لزراعة التمر في الجزيرة العربية منذ الألفية السادسة قبل الميلاد. يبلغ إجمالي الإنتاج العالمي السنوي للتمور ما يقارب 8.5 مليون طن متري، وتعتبر بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أكبر المنتجين له.
 

في النهاية، يمكننا الجزم بعد انتهائنا من قراءة هذا المقال بأن الآثار العظيمة للتمر لا يمكن تجاهلها، حيث يمكننا أن نرى أن العرب ليسوا الشعب الوحيد الذي يستهلك التمر بشكل كبير في الوقت الحالي، حيث استمدت الشعوب الغربية هذه العادة العربية وأصبحت تستخدم التمر في نظامها الغذائي للاستفادة من فوائده المتعددة. بالطبع لا يمكننا إلا أن نشدد على أهمية استشارة الطبيب المختص في حال حدوث أي رد فعل تحسسي بعد تناولكم للتمر، وذلك لضمان سلامتكم والحفاظ على صحتكم من أي خطر. شاركونا تعليقاتكم حول التمر وفوائده ووصفات الطبخ التي تحتويه على موقعنا.