ترغب كل امرأة في الوطن العربي بالتأكيد بأن تستقل من السلطة الأأبوية والذكورية التي تعاني منها. إلا أن الأمر ليس بهذه السهولة، فعلى الرغم من الإيجابيات العديدة لاستقلالية المرأة هناك الكثير من السلبيات والمشاكل التي قد تنتج عن الاستقلالية. سنتعرف في مقالنا على الجانب الجيد والسيء لخيار الاستقلال الذي تريدين أخذه.


ذات صلة


مفهوم استقلالية المرأة

ما الذي نعنيه بمصطلح استقلالية المرأة؟
نحن نعلم بوجود الكثير من الافتراضات الخاطئة حول النساء المستقلات حول العالم ونريدكم أن تعلموها أيضاً؛ حيث يفترض العديد من الرجال بأن المرأة المستقلّة تفتقر إلى الأنوثة، وأنها حزينة طوال الوقت وتدّعي القوة، وأنها وحيدة وستبقى كذلك لبقية حياتها. ولكن نصيحتنا لك هي أن تتعلمي كيف تتجاهلين جميع هذه الافتراضات المسيئة إن كنتِ تريدين أن تكوني امرأة مستقلّة.
مفهوم الاستقلال الذي نتحدث عنها عزيزاتنا القراء يعني أن تصبحي حرّة اجتماعياً وعاطفياً ومالياً، أي أن تتمتّعي بحرية اختيارك لجميع قرارات حياتك. فكما نعلم جميعاً، تمتلك المرأة المستقلّة الكثير من الأصدقاءبالإضافة لوجود شريك لحياتها في حال كانت متزوجة، إلا أن هذا لا يعني أنها تعتمد في قراراتها على الآخرين، كما أنها لا تستمد قوّتها من وجودهم في حياتها.  فالمرأة المستقلّة تستطيع أن ترى العالم بشفافية، فهي غير منطوية على الإطلاق، بل هي منطلقة ومندفعة في حياتها المهنية والاجتماعية والعاطفية مما يسمح لها بالتفاعل مع محيطها بشكل أفضل. 
كما أن أهم ما يميز المرأة المستقلّة عن غيرها هو حبّها لنفسها وتقديرها لذاتها، فهي راضية عن اختياراتها في الحياة وتطمح لتحقيق المزيد من الأهداف. في النهاية يمكننا أن نعرّف المرأة المستقلّة على أنها امرأة تهتمّ بالأفعال لا الأقوال، فهي مستعدّة لتطبيق وعودها، ولا ترضى بالرجل الذي يقول الكثير ويقوم بالقليل. ونحن نثق بأن قارئاتنا العزيزات يستطعن أن يتمتعن باستقلاليتهن.
 

ذات علاقة


إيجابيات استقلالية المرأة

ما هو الجانب الإيجابي لكونك امرأة مستقلّة؟
كما تعرفنا فيما سبق، فإن المرأة المستقلّة هي امرأة مليئة بالشجاعة، ومستعدّة لمواجهة العالم وجميع التحدّيات التي ستواجهها؛ سنتعرف في هذه الفقرة على الإيجابيات التي تنتج عن استقلالية المرأة.

الوقوف في وجه التحديات
تستطيع المرأة المستقلّة أن تتعامل مع أي شيء يقف في وجهها، فهي مصرّة دوماً على الاستمرار بعملها والقيام بمهامها مهما تطلّب الأمر. سيعلّمكِ الاستقلال كيف تواجهين مشاكلكِ بنفسكِ، دون الحاجة إلى شخص آخر ليقف بجانبكِ. كما تتميز المرأة المستقلّة بأنها لا تدع أي مشكلة مهما كانت كبيرة أو صغيرة تقف في طريق تحقيقها لأهدافها، فهي ترى كل فشل تمر به على أنه فرصة تتعلّم من خلالها دروساً جديدة في الحياة. لذا فكري مجدداً، هل تمتلكين هذه الصفات أم لا؟
قد يجهل البعض هذه الحقيقة إلا أنه سبق وأشارت نتائج إحدى الدراسات التي بحثت في الوضع الاجتماعي والمهني للنساء العاملات اللبنانيات بأنهن يتعرّضن للكثير من الضغوطات في حياتهنّ كجميع النساء العاملات في العالم، ولكن كما هي العادة، يكمن الفرق في المجتمع العربي الذي يجعل الأمر أصعب عليهنّ. تتعامل النساء اللبنانيات العاملات مع العديد من العقبات التي تتمثّل في كسرهنّ للعادات والتقاليد والتوقعات الاجتماعية التي تسعى إلى تقييدهنّ بالأدوار التقليدية، حيث ينظر المجتمع للنساء العربيات على أنهن مجرد أمهات وربات منزل "وأن المطبخ هو المكان المناسب لهنّ".

امرأة حرّة في حياتها المهنية
تتمتّع المرأة المستقلّة بنعمة كبيرة لا تمتلكها العديد من النساء، وهي حريّة اختيارها للمهنة التي تحبّها. فعندما تقوم المرأة باختيار مهنتها دون أي ضغوط أبوية أو ذكورية، يمكنها أن تحقّق من خلال هذه المهنة الكثير من الأحلام والطموحات. كما تستطيع المرأة المستقلّة أن تجعل العالم مكاناً أفضل، وأن تحسّن من نفسها ومن المحيط الاجتماعي الذي تعيش فيه، من خلال سعيها الدائم لتحقيق النجاح وتحويل كل طاقتها إلى شيء إيجابي. لذلك لا تستلمي وحاربي من أجل استقلاليتك فهي حقّك الطبيعيّ. لأننا من هذا المنبر نقول لك أنه عندما تعملي فيما تحبين ستقدمين أفضل ما يمكن لنفسك ولعائلتك وللمجتمع الذي تعيشين فيه.

التفكير العقلاني والمنطقي
تعتبر العقلانية والرزانة من أهم الصفات التي تميز النساء المستقلات؛ كما أن ما يميّز المرأة المستقلّة عن نظيراتها هو تجنّبها للاندفاعات العاطفية في حياتها الرومانسية، فهي لا تختلق المشاكل ولا تقوم بحلّها بأسلوب عاطفي. كما أن المرأة المستقلة لا تقبل الأفكار السخيفة ولا تسمح للآخرين من صديقاتها وأقربائها بالتحكّم أو التأثير على قراراتها فهي لا تمتلك شخصية اعتمادية أبداً. بل تقوم أولاً بتحليل الموقف الذي تمر به منطقياً وعقلانياً ومن ثم تفكّر في حل واضح ورصين.

عدم الاستسلام للكلام الجارح
تعاني النساء في مجتمعنا العربي من التعميم، ولتوضيح هذه الفكرة يمكننا القول أن الكثير من الرجال يعتبرون جميع النساء مخلوقات ضعيفة وغير قادرة على التفكير المنطقي. إلا أن المرأة المستقلّة لا يعنيها هذا الكلام المليء بالكراهية، فهي لا تتعامل مع أولئك الذين يحاولون تعكير حياتها، ولا تعطي أي أهمية للأشخاص الذين يرغبون في تدمير قوّتها.
 تختار المرأة المستقلة علاقاتها الاجتماعية بعناية وذكاء، حيث يقتصر تواصلها الاجتماعي على العلاقات والاتصالات الضرورية والتي تعود عليها بالفائدة الملموسة. فإن كنتي تريدين الاستقلال، ابدئي بتغيير التصرفات التي يعتبرها الجميع "تصرفات نسائيّة".

إدارة حياتها وحياة الآخرين
يسرنا أن نخبرك بهذه المعلومة؛ تتميّز المرأة المستقلّة بأنها تعرف كيف تنظّم وقتها ومهامها دون أن تدخل في دوامة من الضياع والتشتت. ومن الضروري أن نعرف أن المرأة المستقلّة لن تضع حياتها في يد أي شخص آخر، فهي قادرة على إدارة حياتها أكثر من أي أحد، كما أنها لا تثق إلا بقراراتها النابعة عن عقلها وتفكيرها المنطقي، يمكن أن نختصر قولنا بأن المرأة المستقلّة لا تتصرف وفقاً لنصائح الغير، بل تنبع جميع قراراتها عن رغباتها وأفكارها وحدها. 
هل تعلمون أن المرأة قادرة على إدارة حياة الآخرين بنجاح أيضاً؟ نعم هذا صحيح، فقد أثبتت الدراسات بأن أسلوب المرأة القيادي في العمل يختلف عن أسلوب الرجل، حيث تسمّى طريقتها القيادية بالقيادة التحويلية، وتتميز القيادة التحويلية بأنها تشمل العديد من المهارات الإدارية المرتبطة بالنجاح، فهي أفضل الطرق المستخدمة للتطوير والتدريب والتواصل. 
 

استقلال المرأة مادياَ

الفوائد المادية لاستقلال المرأة
تظنّ العديد من النساء أن الاستقلالية هي مجرد مسؤوليات إضافية، وأنها أمر متعب ولا يمتلك أي جانب إيجابي. إلا أن القدرة على الاكتفاء الذاتي تمنح المرأة الكثير من الإيجابيات، خصوصاً إن كانت مستقلّة مادّياً عن أهلها وزوجها. تابعوا معنا إيجابيات الاستقلال المادّي للمرأة.

- التصرّف عند الطوارئ
إن كنت تعتمدين على زوجك كمصدر وحيد للمال لكِ ولأطفالكِ، فأنتِ بخطر حقيقي. هنالك بعض الظروف التي يمكن أن تتعرّض لها عائلتك، مثل أن يفقد زوجكِ وظيفته أو أن يعجز عن العمل لسبب ما، أو أن يحصل أي حادث وفاة مؤسف لرب الأسرة. ستعاني عائلتك في حال حدوث أحد هذه الأمور من نكسات مالية، ولن تستطيعي التعامل مع الأمر إن لم تكوني مستقلّة مادّياً. لقد ولّى الزمن الذي تعتبر فيه المرأة مجرّد ربّة منزل. ننصحك بالحصول على وظيفة وإكمال تعليمكِ كي تستطيعي الوقوف في وجه كل الظروف الطارئة.

- مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة
إن الحياة في وطننا العربي تصبح أصعب مع مرور الوقت، فأنت بحاجة إلى الكثير من المال لتأمين الأساسيات التي تحتاجها عائلتك. لن يكفي راتب زوجك في تغطية جميع تكاليف المعيشة من احتياجات المنزل وتعليم الأطفال. فكّري في الأمر من زاوية منطقية، إن كنت امرأة مستقلّة ماديّاً ستتمكنين من المساهمة في النفقات اليومية لأسرتك، كما ستساعدين في تحقيق الأهداف المستقبلية لأسرتك كالتعليم الجامعي لأطفالكِ مثلاً.

- الثقة بالنفس
لكن كيف ربطنا الثقة بالنفس مع الاستقلال الماديّ؟ في الحقيقة يستطيع الأشخاص المستقلّين مادّياً أن يتّخذوا قراراتهم الخاصة، فهم ليسوا بحاجة للاعتماد على أي شخص آخر. بعبارة أخرى، الاستقلال المادي لك يعني أنك ستمتلكين احتراماً كبيراً لذاتك وأنك ستشعرين بثقة أكبر بنفسك. كما أنك لن تضطرّي إلى انتظار قرار أبيك أو زوجك كي تحققي أحلامك وأهدافك، بل ستتمكنين من الحصول على ما تريدينه وحدك دون تدخّل أي سلطة في قراراتك –كما مر معنا سابقاً في هذا المقال-.

- لا للعجز!
تقع العديد من النساء ضحايا للعنف المنزلي أو القمع من قبل أفراد عائلتهنّ أو أزواجهنّ. صدق أو لا تصدق هذا، ولكن أحد الأسباب الرئيسية لحدوث هذا الأمر هو التبعية المالية، حيث تستمر المرأة في تحمّل الظلم والعنف لأنها غير مستقلّة ماديّاً فهي تحتاج إلى ما تستند عليه على أرض الواقع. تعاني هذه النساء من الشعور بالعجز في حياتهنّ نتيجة اضطرارهن لتحمّل هذه الحياة القاسية، أما المرأة المستقلّة لا تعرف هذا الشعور أبداً، فهي قادرة على تحمّل مسؤولياتها ونفقاتها بنفسها، وبالتالي لا تشعر بالحاجة إلى أي شريك في حياتها.
 

سلبيات استقلالية المرأة

ما هو الجانب السلبي لكونك امرأة مستقلّة؟
على الرغم من تعرّض المرأة المستقلّة للعديد من المشاكل في حياتها، إلا أنها لا تدع أي أحد يمنعها من تسلّق سلّم النجاح هذا. هنالك بعض العقبات التي قد تواجهها النساء المستقلّات خصوصاً في عالمنا العربي. حيث من الممكن أن تتمثّل هذه العقبات بالضغوطات العائلية والمشكلات الاجتماعية والقضايا الشخصية. إليكم بعض المشكلات الشائعة التي تعاني منها النساء المستقلّات في مجتمعنا.

- العقبات العائلية
تعيش المرأة المستقلّة حالة من الحيرة في حياتها، فمن الممكن أن يعارضها أهلها أو زوجها في قراراتها المهنية مثلاً. كما أنه لا تمتلك جميع النساء عائلات متقبّلة ومنفتحة، فمن الممكن أن تكون العائلة في بعض الأحيان أكبر مشكلة تعترض المرأة في تسلّقها سلّم النجاح. إن لم تستطع المرأة المستقلّة أن توّفق بين عائلتها وحرّيتها في حياتها، ستكون أمام خيارين لا ثالث لهما، إمّا أن تنفصل بشكل كامل عن العائلة أو أن تتراجع عن قراراتها وتعيش تحت ظل السلطة الأبوية طيلة حياتها.

- العقبات العاطفية
لا يمكن لأي امرأة أن تعيش حياتها بعزلة عن العواطف والمشاعر، فهي بحاجة إلى صديقة مقرّبة وإلى شريك حياة محترم، أليس هذا صحيح؟ تتحول هذه العلاقات العاطفية في بعض الأحيان إلى عقبات تعيق المرأة من الوصول إلى ما تطمح إليه، فمن الممكن أن يؤثر شريك حياتك على علاقاتك المهنية سلباً، كما من الممكن أن تقف غيرة صديقاتك في وجه تطوّرك مهنياً أو اجتماعياً. إن كنت تواجهين هذه المشاكل، فأنت مجدداً أمام خيارين، إما أن تتخلّي عن العاطفة والنجاح بغض النظر عن مشاعر المقربين، أو أن تتعلّمي كيفية العمل تحت الضغوطات. 

- العقبات الاجتماعية والمهنية
يرى مجتمعنا المرأة في صورة واحدة، وهي أنها أضعف من الرجل وأقل شأناً منه حتماً، وعليها أن تعيش في القفص العائلي أو الزوجي وحسب. إن كنت امرأة مستقلّة، عليكِ التأقلم مع هذه الآراء المزعجة، فأنت غير قادرة على قلب موازين الأمور بين ليلة وضحاها. لا يحدث هذا التحيّز في الحياة الاجتماعية وحسب بل من الممكن أن يحدث في المجال المهني أيضاً؛ حيث وضّحت إحدى الدراسات التي بحثت في مجموعة من النساء والرجال المتساوين في التحصيل العلمي والمهني والذين يعملون نفس عدد ساعات العمل في المجال نفسه أن النساء يكسبن أجراً أقل بكثير من الرجال!

- الثقة المفرطة بالنفس
عند وصول المرأة إلى أعلى حالات الاستقلال الشخصي والمادّي، ستصبح أكثر ثقة بنفسها بكل تأكيد. إلا أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد أحياناً. تشعر العديد من النساء بالثقة المفرطة بأنفسهنّ بعد أن يصلن إلى مستوى عالٍ من الاستقلال في حياتهنّ، إلا أن هذه الثقة الزائدة عن الحد الطبيعي ليست أمراً إيجابياً على الإطلاق. يمكن أن تعوقك هذه الثقة المفرطة من التعامل الصحيح مع الآخرين من من حولك، ومن المضي قدماً في تطوير حياتك المهنية، فالغرور أسوأ ما يمكن أن يتعرّض طريقك في تنمية ذاتك. 

في النهاية، تحدّثنا في هذا المقال عن استقلالية المرأة وآثارها الإيجابية والسلبية في المجتمع العربي وأي مجتمع آخر. نتمنى من قارئاتنا العزيزات أن يشعرن بأهمية أنفسهنّ ويقدّرن مؤهلاتهنّ، فالإرادة القوّية هي أول خطوة إلى استقلالك الذاتي.