لو لم ترفض الأمريكية الأفريقية روزا باركس أن تتخلى عن مقعدها في الحافلة لراكب أبيض؛ لظلَّ العالم أبيضاً وأسوداً، ولما كنَّا اليوم نحاول أن نعلِّم أطفالنا نبذ العنصرية واحترام الآخرين بغض النظر عن الجنس واللون والعرق والدين، وربما كنا نرغب بتعليمهم كيفية اضطهاد الآخرين، أو التأقلم مع تعرضهم للاضطهاد!.
لكن عالم اليوم عالم ملوَّن، تفرض فيه المجتمعات المتحضرة قدر الممكن التكافؤ بين البشر على أسس إنسانية، عالم يجب أن ينبذ العنصرية ليضمن استمراره والحفاظ على مكاسب الحضارة، عالم يجب أن ينظر إلى العنصرية كواحد من أكبر التهديدات التي قد تقود إلى مرحلة مظلمة من الحروب والكوارث الاجتماعية.
فكيف يتعلم الأطفال العنصرية؟ وكيف يمكن حمايتهم من العنصرية بوجهيها "التعرض للاضطهاد أو اضطهاد الآخرين"؟، ما هي الآليات التي تجعل الأطفال يتعاملون مع المختلفين بطريقة صحيحة؟ ولماذا يجب ألا يتعلم الأطفال العنصرية؟
 



محتويات المقال (انقر للانتقال):

1- تمهيد لمفهوم العنصرية
2- مظاهر العنصرية عند الأطفال
3- أسباب العنصرية عند الأطفال
4- كيف تؤثر العنصرية على الأطفال؟
5- حماية الأطفال من العنصرية
6- المصادر والمراجع


تمهيد لمفهوم العنصرية

لم يكن هذا مهماً قبل بضعة عقود، فالعنصرية عند الأطفال كانت مقدمة طبيعية للنشأة في مجتمع عنصري طبقي، يسعى فيه الغالبون للمحافظة على مكتسباتهم العرقية والدينية والطبقية من خلال منع الأقلية أو المختلفين من التسرب إلى المناصب أو الأماكن التي قد تجعلهم يبدون أنداداً أو سواسية.
كان هذا سهلاً جداً، فحتى الحكومات كانت تغطي النزعة العنصرية عند طبقة السادة من خلال قوانين الفصل العنصري بين البيض والسود وبين المواطنين والأجانب وبين الأغنياء والفقراء وبين الديانات المختلفة، هذا الفصل كان يبدأ في الحقوق المدنية مثل الانتخاب والترشح وحتى العمل في المجالات العامة أو المهن الرفيعة، ولا ينتهي في الفصل بين الطلاب في المدارس وبين الركاب في الحافلات وبين الأسواق والحانات وحتى البيوت.
ومع انهيار اليمين المتطرف في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية أعاد الأوروبيون حساباتهم عن فاعلية العنصرية ومآلها بخجل، ثم أتت انتفاضة الأفارقة في أمريكا لترسم ملامح جديدة لرفض ونبذ العنصرية، وربما نحن جميعاً مدينون لروزا باركس التي أشعلت فتيل الانتفاضة التي أتاحت الفرصة لمحاربة العنصرية على مستوى العالم.
وإذا كان البيض قد ورثوا تاريخاً طويلاً من ممارسة العنصرية، فيما ورث السود تاريخاً طويلاً من التعرض للاضطهاد، فهذا لا يعني أن ممارسة العنصرية أو الخضوع لها ميزة فطرية ثابتة للون أو لعرق معين، بل إن هذه النظرة بحذ ذاته تجسيد وقح للعنصرية.


مظاهر العنصرية عند الأطفال

إن الدافع والمحرك الرئيسي للعنصرية هو الاختلاف أو بالأحرى سوء فهم الاختلاف، فاختلاف اللون والشكل والمسميات يضع الأطفال أمام أسئلة كثيرة، وعادة ما تكون الإجابة التي يتلقاها الطفل عن أسئلته بطريقة مباشرة أو غير مباشرة هي الفيصل في تعامله مستقبلاً مع المختلفين، سنناقش كيفية اكتساب العنصرية في فقرة مستقلة، أما عن مظاهر العنصرية عند الأطفال فهي:

التنمر وإساءة المعاملة: يعتبر التنمر عند الأطفال سلوكاً شائعاً، فالسخرية من الآخرين وإيذائهم نفسياً أو جسدياً هي الطريقة التي يتبعها الطفل في إثبات ذاته وإثبات تفوقه على الآخرين وحتى إزاحتهم من المنافسة، وعندما يكون التنمر مبنياً على ميزات عرقية أو دينية أو فئوية فهو منزلق خطير نحو ترسيخ العنصرية عند الأطفال.

رفض التعامل مع المختلفين: الطفل العنصري يرفض بطبيعة الحال التعامل مع أشخاص ينتمون إلى ثقافات أخرى، ألوان أخرى أو ديانات مختلفة أو سمات خاصة في الشكل أو حتى في اللهجة واللكنة، وغالباً ما يتعلم الأطفال من مجتمعهم صفات ونعوت للمختلفين تجعلهم أكثر حدة في رفض التعامل معهم.

الدخول في تحالفات: التحالفات التي تقوم على اللون أو العرق أو القبيلة أو الفئة الاجتماعية واحدة من السلوكيات الدارجة بين الأطفال، وتتغذى هذه الشللية عند الأطفال نتيجة النمط التربوي كما سنرى لاحقاً.

التحيز: والتحيز نحو أبناء اللون أو العرق أو الفئة لا يخرج عن سياق إنشاء التحالفات العنصرية، وإن كانت هذه التحالفات عند الأطفال قد تبدو أقل خطورة، لكن عندما يصبح التحيز العنصري راسخاً عند الطفل سيؤدي إلى سلوك عنصري مستقر في المستقبل.


أسباب العنصرية عند الأطفال

أظهرت الأبحاث أن الأطفال البيض في سن الخامسة يتحيزون إلى من يحمل نفس لون بشرتهم ضمنياً[1] حتى وإن لم ينفروا من أصحاب البشرة السوداء أو الداكنة، فيما يظهر الأطفال الأكبر سناً ميلاً أقل نحو تفضيل أبناء لونهم، وتلعب المصالح المشتركة والخصائص الفردية دوراً أكبر في اختيار الأصدقاء أو الزملاء مع تقدم الطفل في السن.
هذه النتائج تجعلنا أكثر يقيناً أن العنصرية ليست سلوكاً فطرياً وإن كانت من الدوافع الاجتماعية المتأصلة وشديدة التطور عند الإنسان، فحتى إن أظهر الأطفال الأصغر تحيزاً إلى أبناء لونهم لكن ذلك طبيعي كونهم أقل خلطة بالآخرين، وهذا ما يفسر أيضاً أنهم بعد سنوات قليلة يتخلون عن عامل اللون في اختيار أصدقائهم وأقرانهم ما لم يكن هناك عوامل تغذي العنصرية عندهم.

ويمكن تحديد العوامل التي تجعل من العنصرية سلوكاً راسخاً عند الأطفال كما يلي:

إهمال تعليم الأطفال نبذ العنصرية
إن مجرد عدم تعليم الأطفال الاندماج مع الآخرين في صيغة إنسانية ونبذ العنصرية؛ يمكن اعتباره اتجاهاً من اتجاهات تعليم العنصرية، بمعنى أن ترك الطفل دون توجيه حول التعامل مع المختلفين لا يحميه من العنصرية، بل يعطيه الفرصة ليكون عنصرياً[2].
ولا بد من التأكيد أن ميل الأطفال للاصطفاف العنصري وإن كان يظهر في وقت مبكر من طفولتهم لكنه ليس ميلاً بيولوجياً، بيل ميلاً اجتماعاً متجذراً وشديد التطور، فالانتماءات الضيقة للعرق واللون تكاد تكون جزء من تطور شخصية الطفل في محيطه ذي اللون الواحد حتى عمر الخمس سنوات قبل أن يخرج إلى المجتمع الكبير بألوانه واختلافاته، ولذلك يعتبر مجرد إهمال تعزيز ثقافة قبول الاختلاف عند الأطفال تعليماً للعنصرية.

التربية المنزلية والمدرسية
يعتبر النمط التربوي هو أول ما يؤثر في العنصرية عند الأطفال، فالأحاديث التي يستمع لها الطفل وخيارات الأهل المتعلقة بالمدرسة وأماكن قضاء العطلة ووسائل الإعلام التي يتعامل معها الطفل والكتب التي يقرأها والآراء التي يتبناها؛ كل ذلك يمكن تسميته السياق التربوي العرقي[3].
فحتى وإن لم يقم الأهل بتعليم أطفالهم العنصرية بشكل مباشر فإنهم يغذون السلوك العنصري من خلال عزل الأطفال وتضخيم الاعتزاز بالعرق واللون والتفوق العرقي بالوسائل غير المباشرة، إضافة إلى ما ذكرناه في الفقرة السابقة أن عدم تعليم الطفل نبذ العنصرية هو بمثابة تعليمه العنصرية، وهذا ما ينطبق على البيئة المدرسية من مناهج وأساليب تعليمية وتربوية.

ثقافة الأطفال
في مقال سابق تحدثنا عن مفهوم ثقافة الأطفال، حيث يكتسب الأطفال الكثير من المفاهيم والمعتقدات من خلال التعامل مع الشخصيات التلفزيونية وما ينقله الطفل إلى آخر ومن خلال الشخصيات التي تثير إعجاب الطفل في الحقيقة، فما زال وضع الشخص الأسود مثلاً في أدوار الخدم والبوابين في الدراما العربية انحراف عنصري خطير يؤثر على نظرة الأطفال، كذلك الأمر في المجتمعات الغربية حيث يتم تصوير العرب في الأفلام وهم يركبون الجمل في الصحراء مع حزام ناسف!.


كيف تؤثر العنصرية على الأطفال؟

إن سبباً من أسباب العنصرية التي ينقلها الأهل للأبناء هو الرغبة بحمايتهم، حمايتهم من الاختلاط بأعراق أو ثقافات أخرى تهدد المنظومة التي يحاول الأهل الحفاظ عليها، هذا الخوف من اكتساب الطفل قناعات مختلفة يدفع الأهل وضع الطفل في حلقة مغلقة من أبناء العرق نفسه، ثم من أبناء الدين نفسه، ثم من أبناء المدينة والحي والحارة، وتضييق الدائرة حتى يجد الطفل نفسه بالكاد يتقبل من يتحدث بلهجة مختلفة أو يلبس قميصه بطريقة مختلفة!.
لكن للأسف فإن هذه الحماية إن كانت فعالة في السابق في سبيل تعزيز الرضا الاجتماعي الذي يعتمد على الانتماء لطبقة ما، فإنها في العالم الحديث تعطي مفعولاً عكسياً بالمطلق، فنتائج العنصرية على المستوى الاجتماعي تعني قدرة أقل على الاندماج في المدرسة والنشاطات المختلفة، ثم قدرة أقل على إيجاد العمل المناسب وتحقيق الاندماج في بيئة العمل، كما أن العنصري في العصر الحدث يعتبر منبوذاً بشكل كبير.
من جهة أخرى فإن الأشخاص الذين يتعرضون للعنصرية يعانون من مشاكل صحية ونفسية ترتبط على ما يبدو بشكل وثيق بتجربة العنصرية كما تشير الأبحاث[4]، كالقلق والاكتئاب والشيخوخة المبكرة وحتى أمراض السمنة.


حماية الأطفال من العنصرية

إن مسؤولية مواجهة العنصرية ليست مسؤولية فردية فحسب، بل مسؤولية تربوية واجتماعية ومسؤولية حكومية، حيث أن العيش في مجتمعات لا تمنح أفرادها حقوق متساوية بناء على الفروق العرقية يعني أن العنصرية تزدهر وتستمر وتنتقل من جيل إلى آخر، لذلك فإن المناداة بالمساوة والعدل في الأنظمة الاجتماعية المختلفة هو الخطوة الأكبر في سبيل حماية الأطفال من العنصرية بأشكالها وأدوارها المختلفة.

أما على مستوى الآباء والمربين يمكن ذكر بعض الأمور التي تساعد في تربية طفل ينبذ العنصرية:

السن المناسب لتعليم الطفل نبذ العنصرية
كما ذكرنا سابقاً؛ لا مفر من الحديث مع الأطفال عن العنصرية وعن الآخرين المختلفين عنا في اللون والشكل أو الفئة، وذلك أن مجرد إهمال الحديث عن هذه الأمور وتوضيحها هو ترسيخ وتعزيز للعنصرية.
وعندما كانت الدراسات والأبحاث التي ذكرناها وغيرها تشير إلى أن الأطفال يدركون الفروق العرقية والفئوية في سن مبكرة[5]؛ فإن الحديث مع الطفل عن العنصرية يجب أن يبدأ باكراً، ويعتبر الطفل بين الثالثة والخامسة مستعداً للحديث عن الفروق بين الناس باللون والشكل والدين وغيرها من الفروق الطبيعية التي لا يخلو مجتمع منها.

أعد النظر بمشاعرك تجاه الآخرين
من الصعب أن تعلم أطفالك نبذ العنصرية إن كنت أنت تعاني من العنصرية، لذلك لا بد أن تفكر جيداً بطريقة تعاملك مع الآخرين أمام أطفالك، وبطريقة نظرتك الذاتية للمختلفين، هذا يشمل تعليقاتك على المسلسلات مثلاً أو انتقادك لأشخاص مشاهير بناء على معطيات عنصرية...إلخ.

تحدَّث عن العنصرية
قد يبدو الحديث عن العنصرية أمراً صعباً يصعب إيجاد المدخل الصحيح إليه، هذا قد يدفع بعض الأهل لتجنب الحديث عن الأعراق والأجناس والفئات البشرية المختلفة، اعتقاداً منهم أن تجنب مثل هذه الأحاديث قد يبعد الأطفال عن العنصرية ويوفر على الأهل هذه المهمة الشاقة.
فعلياً سيدرك الأطفال الفروق بينهم وبين غيرهم لوحدهم، وعدم الحديث عن هذه الفروق قد يجعل الأطفال يصلون إلى استنتاجات خاطئة عن المختلفين، فالأطفال يمتلكون القدرة الفطرية على سد الفجوات المعرفية من خلال استقاء المعلومات من وجهات مختلفة وبناء الاستنتاجات، وفي سبيل إجراء محادثة بناءة مع الأطفال حول العنصرية يمكن أن ننظر في النصائح التالية[6]:

- يجب أن يكون الأهل على دراية كافية بالمعلومات اللازمة للحديث مع أطفالهم عن العنصرية، يجب أن يعرفوا مثلاً ما يكفي من المعلومات التي تدعم فكرة المساواة بين البشر عموماً.

- تعليم الأطفال البحث عن القواسم المشتركة بينهم وبين المختلفين عنهم، ومساعدتهم لتكوين صداقات جيدة مع الأشخاص المختلفين.

- الإجابة عن أسئلة الأطفال المتعلقة بالفروق بينه وبين غيره إجابة صحيحة وواضحة، فالخجل من الحديث عن الفروقات أو تغيير الموضوع أو حتى نهر الطفل اعتقاداً أن هذا يمنعه من العصرية؛ كل هذه التصرفات تولد شعوراً عند الطفل أن هناك شيء خاطئ بخصوص المختلفين، إنهم من الأمور التي لا يجب أن يتحدث عنها لأنها سيئة!.

- من المفيد الحديث مع الأطفال عن العنصرية نفسها، وعن مفهوم العدالة الاجتماعية والحقوق الإنسانية والمدنية لجميع الناس، ومن المهم أيضاً أن يفهم الأطفال المسيرة الطويلة للنضال ضد العنصرية لجعل العالم مكان أفضل للأجيال القادمة.
قد يكون شرح هذه المفاهيم بشكلها المباشر أمراً معقداً وصعباً، لكن إدخال هذه المفاهيم في العملية التعليمية وإيجاد الأساليب المناسبة لعمر الطفل لإيصال هذه الأفكار هو ما يعوَّل عليه.

- حماية الأطفال من التعرض للعنصرية من خلال فتح خطوط التواصل معهم بشكل مستمر حول ما قد يتعرضون له في أماكن نشاطهم المختلفة، والتأكد من التواصل مع أهل الأطفال الآخرين لدعم وتعزيز نبذ العنصرية، والتواصل مع المدرسة للاستشارة حول ما يتعرض له الأطفال.

- إذا كنت تعتقد أن طفلك يعاني حقاً من العنصرية سواء كان هو من يمارس العنصرية أو يتعرض لها؛ لا بد من استشارة متخصص بالإرشاد النفسي لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

أخيراً... على الرغم من أهمية الدور الذي يلعبه الأهل وتلعبه البيئة التربوية للأطفال في تغذية العنصرية أو مواجهتها؛ إلا أن الدور الاجتماعي العام والاتجاه الحكومي المنظم نحو القضاء على العنصرية يبقى هو الأهم، فحتى اليوم لا يبدو أن تربية طفل على نبذ العنصرية في مجتمع عنصري قد تقود إلى حل منطقي ومستديم، فيما كانت السياسات التي اتبعتها بعض الدول في مواجهة العنصرية كفيلة بإرساء نوع من العدالة يدعم نظرة الأجيال القادم نحو مجتمعات خالية من العنصرية.


المصادر والمراجع:

[1] دراسة. أكاديمية أجرتها أماندا ويليمز Amanda Williams جامعة بريستول، وجينفر ستيل Jennifer R. Steele، "دراسة المواقف العرقية الضمنية للأطفال باستخدام الوسائل النموذجية" منشورة في موقع Online library .wiley، تمت مراجعتها في 28/5/2019.
[2] مقال. واستطلاع لآراء الباحثين حول "لماذا ما زال الناس عنصريون؟ وماذا يقول العلم عن مشكلة العرق في أمريكا"، منشور في موقع washingtonpost، تمت مراجعتها في 28/5/2019.
[3] مقال. ألفيرا كونيفا Elvira Koneva "هل الأطفال البيض اليوم أقل عنصرية من أجدادهم؟"، منشور في موقع theconversation، تمت مراجعتها في 28/5/2019.
[4] مقال. بين بانكو Ben Panko "نتائج المسح تشير إلى أن العنصرية تضر بصحة الأطفال" منشور في موقع smithsonianmag.com، تمت مراجعتها في 28/5/2019.
[5] مقال. حول "التعلم والتعليم عن العرق والعنصرية مع الأطفال الصغار وعائلاتهم"، منشور عبر naeyc.org، تمت مراجعتها في 28/5/2019.
[6] مقال. حول "كيف تتحدث مع الأطفال عن العنصرية؟"، منشور في parenttoolkit.com، تمت مراجعتها في 28/5/2019.
 

ذات علاقة