هل تعتقدين أن طفلك لا يزال صغيراً وغير قادر على تعلّم العادات الصحيحة؟ هذا الاعتقاد خاطئ، من المهم جداً أن تبدئي بتعليم طفلك العادات الجيّدة والصحيّة في وقت مبكّر. يتطلب الأمر الكثير من الممارسة والتكرار، إلا أنه سينجح في النهاية بكل تأكيد. سنتعلم معاً في هذ المقال كيفية تعليم أطفالنا العادات الصحية والسلوكية الصحيحة بالشكل المناسب، تابعي معنا.



محتويات المقال (اختر للانتقال):

1- العادات الصحّية للأطفال
2- العادات السلوكية للأطفال
3- المراجع والمصادر


العادات الصحّية للأطفال

كيف تعلّمين طفلك أفضل العادات الصحّية؟
ترغب جميع الأمهات أن يكتسب أطفالهن أفضل العادات الصحّية، إلا أن بعضهنّ يجدن صعوبة في تعليمها للأبناء. ليس هناك أي سبب للقلق بعد الآن، سنقوم في هذه الفقرة بتوضيح أفضل أساليب تعليم الأطفال للعادات الصحية المهمة[1]، تابعوا معنا.

- الأكل الصحي: ركّزي على الألوان
نجد أن معظم الأطفال يميلون إلى تناول الأطعمة الملّونة المليئة بالملونات الصناعية المضرّة بالصحة، يعود السبب في ذلك إلى انجذاب الأطفال لهذه الألوان ونفورهم من الأطعمة ذات الألوان الموحّدة أو المملّة. يمكنك أن تستغلي هذه المعلومة كي تطعمي طفلك أفضل الأطباق الصحّية التي يحتاجها! كلّ ما عليك فعله هو تحضير المواد الغذائية الصحّية بطريقة جذّابة.
 يمكنك أن تقطّعي بعض أنواع الفاكهة الملونة في طبق واحد بدلاً من تقديم كل نوع من الفاكهة وحده، كما يمكنك تطبيق الآلية ذاتها في تقديم الخضار الطازجة واحرصي على تنوّع الألوان ضمن الطبق، ننصحك بأن تجمعي بين الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر والأبيض.

- الوجبات اليومية: ركّزي على أهمية الإفطار
نعرف جميعاً مدى أهمية وجبة الإفطار الصحيّة في حياتنا اليومية، لذا ننصحك عزيزتنا القارئة بأن ترسّخي أهميتها عند أطفالك في مرحلة الطفولة، كي يستمروا في اعتمادها حتّى بعد أن يكبروا. أخبري أطفالك عن أهمية هذه الوجبة في عمر مبكر، أخبريهم بأنها تزوّدهم بالطاقة التي يحتاجونها خلال اليوم وتساعدهم في الحفاظ على عقل وجسد قويين، كما أنها تبقي الأمراض المزمنة بعيدة عنهم. 
ننصحك بأن تجعلي أطباق وجبة الإفطار صحية ومتنوعة كي يرغب أطفالك في تناولها بشكل مستمر، كما نعتقد أن إضافة الأطعمة الغنيّة بالألياف كحبوب الإفطار، لأنها تضعف خطر إصابتهم بالسمنة وبأمراض السكري والقلب[2]

- الأنشطة: ركّزي على الرياضات الممتعة
يقوم الأطفال بتقليد أهلهم في كل شيء، لذلك لا يمكنك أن تطلبي منهم أن يبقوا في صحّة بدنية جيّدة إن لم تكوني أنت كذلك. يكره بعض الأطفال ممارسة الرياضة كما يخشى البعض منهم صفوف الرياضة في المدرسة، إلا أنهم سيبدؤون بالاستمتاع بها عندما يرون أن أمهاتهم يقمن بممارسة الرياضة بشكل منتظم.
إن كنت تشعرين بأن طفلك لا يرغب في ممارسة الرياضة حتّى بعد عدّة محاولات، شجّعيه على الأنشطة الرياضية البدنية الممتعة وغير التقليدية كالسباحة والرماية والجمباز، فربما يجد أطفالك أن الرياضات التقليدية ككرة القدم مملة وغير ممتعة على الإطلاق.

- الحياة الاجتماعية: ركّزي على الأنشطة الخارجية
يقضي العديد من الأطفال في عصرنا الحالي معظم وقتهم أمام شاشات التلفاز والحاسوب وغيرها من الأجهزة الرقمية الذكية، حيث أصبحنا نرى بأن أطفالنا لا يرغبون في قضاء وقتهم مع أصدقائهم في الخارج. تشير الدراسات إلى أن الأطفال الذين يشاهدون التلفاز أكثر من ساعتين يومياً معرضون لخطر الإصابة بالعديد من المشاكل الصحيّة كالسمنة والأرق، إضافة إلى المشاكل العاطفية والاجتماعية واضطرابات الانتباه وضعف الأداء في المدرسة[3].
ننصحك بأن تجمعي أطفالك مع أصدقاهم في نزهات ورحلات خارجية كي يستمتعوا ويلعبوا معهم في الطبيعة بعيداً عن الشاشات المؤذية لصحّتهم البدنية والعقلية.

- القراءة: ركّزي على أهميتها اليومية
يعتبر تطوير مهارات القراءة لدى طفلك أحد العناصر المهمة لنجاحه في المدرسة حالياً وفي حياته العملية لاحقاً. تأتي أهمية القراءة من كونها أساساً لبناء احترام الطفل لذاته، كما أنها حجر الأساس في إنشاء علاقة قوية بين الطفل ومحيطه الأسري والاجتماعي. إضافة إلى ذلك، تعتبر القراءة الخطوة الأولى لتحقيق النجاح على جميع المستويات في حياته كشخص بالغ في المستقبل.
إن أردت أن يحبّ طفلك القراءة، عليك أن تجعلي من هذا النشاط التقليدي ممتعاً ومسلّياً ومناسباً لفتئه العمرية. يمكنك أن تخصصي وقتاً قصيراً من وقت فراغه للقراءة واللعب وربطهما سويّاً، كما يمكنك أن تخصصي وقت لقراءة القصص المسلّية قبل النوم منذ أن يبلغ طفلك عمر 6 أشهر.

- المشروبات الغازية: ركّزي على استبدالها بالماء
أعتقد أننا نعلم جميعاً أنّه لا يوجد ما هو أسوأ من المشروبات الغازية على صحّة طفلك! تشير جمعية القلب الأمريكية إلى أن السكر الموجود في المشروبات الغازية لا يحتوي على أية مواد غذائية، بل يحتوي فقط على كميات كبيرة من السعرات الحرارية التي تؤدي إلى السمنة[4].
هل تجدين بأن طفلك غير مستعد للتخلّص من المشروبات الغازية؟ لا يمكنك مجاراته أبداً، اخبريه بكل بساطة أن هذه المشروبات غير صحّية وستجعل عظامه ضعيفة وأنّه لن يستطيع اللعب بعد فترة من الزمن. كما ننصحك بإخباره حول أهمية الماء للجسم والعقل، وستجدين بأنه سيحاول استبدال المشروبات الغازية بالماء تدريجياً.

- الطعام: ركّزي على الوجبات العائلية المنزلية
نعيش جميعنا في عصر السرعة، لذا لا يمكننا أن نستغرب اعتماد أطفالنا على الوجبات السريعة لأنهم يجهلون مساوئها العديدة. هنا يأتي دورنا كأمهات وآباء فاعلين، فمن المهم جداً أن نخبر أطفالنا بأهمية الوجبات المنزلية والعائلية. الوجبات المنزلية غنية بالمواد المغذية مما يقلل خطر إصابة أطفالنا بالسمنة وغيرها من الأمراض الناجمة عن تناول الوجبات السريعة، أما الوجبات العائلية من شأنها أن تقوّي الروابط الأسرية بين الأهل والأطفال[5].


العادات السلوكية للأطفال

كيف تعلّمين طفلك أفضل العادات السلوكية؟
بعد أن تكلّمنا عن أهمية تعليم أطفالنا للعادات الصحّية الضرورية لنموّهم الجسدي والعقلي، سننتقل الآن للتحدّث عن أهمية العادات السلوكية. يمكننا أن ننظر إلى عقول أطفالنا على أنها شبيهة بالإسفنج، فهي قادرة على امتصاص كمية كبيرة من المعلومات والتوجيهات في سن مبكّر. من المهم جداً أن نجد الطريقة الأمثل لتعليم أطفالنا العادات السلوكية الجيّدة[6]، تابعوا معنا.

- النظافة الشخصيّة
نحن نعلم أنها عملية تتطلب الكثير من الصبر والوقت والجهد، إلا أنها ستؤتي ثمارها مع التمرين. تظنّ العديد من الأمهات أن أطفالهم لن يفهموا مبدأ النظافة الشخصية في عمر مبكر، إلا أنه أمر خاطئ بكل تأكيد فبمجرد أن يبدأ طفلك بالمشي يمكنك أن تعلّميه أن يضع الغسيل القذر في المكان المخصص له، سيقوم في البداية بإسقاط بعض القطع في طريقه إلا أنه سيتعلم أكثر في كل مرة. كما يمكنك تعليمه أن ينظّف الطاولة بعد أن ينتهي من طعامه، سيتقن الأمر مع التكرار حتماً.
ننصحك عزيزتنا القارئة بالتركيز على تنظيفه لأشيائه الخاصّة قبل كل شيء، أي أن يرتّب ألعابه عندما ينتهي منها مثلاً. من المهم جداً أن تجعلي هذه الأعمال الروتينية مسلّية، يمكنك أن تغنّي معه أغنية أثناء قيامكما بالترتيب والتنظيف على سبيل المثال.

- حسن الخلق
إن لم يتعلّم طفلك كيفية التعامل الصحيح مع الآخرين منذ الصغر، فلن يتصرّف بشكل مناسب اجتماعياً حتّى بعد بلوغه سن الرشد. من المهم أن يتعلّم طفلك اختيار كلماته بعناية منذ سن مبكر، على سبيل المثال، يجب أن تعلّمي طفلك أن يقول "شكراً" و"من فضلك". يمكنه أن يبدأ بتطبيق هذه الكلمات مع دائرة الأشخاص القريبة منكم ومن ثم الانتقال إلى الدائرة الأوسع في المدرسة والمجتمع[7].
أما بالنسبة للسلوكيات السيئة الأخرى لدى الأطفال، نرى أن بعض الأطفال لا يكفّون عن الأنين والتذمّر حتّى يحصلوا على ما يريدونه. علّمي طفلك أن يستخدم "صوت الطفل الكبير" أي أن يتحدّث بأسلوب لبق، وأخبريه بأنك لا تفهمين ماذا يقول عندما يقوم بالأنين طوال الوقت.

- الاستقلالية
إن اكتساب الأطفال للاستقلالية يعني اكتسابهم للثقة بالنفس والإبداع ومهارات حل المشكلات، كما أنها فرصة رائعة لاستكشاف العالم من حولهم بمفردهم. لكن كيف أعلّم طفلي الاستقلالية في سن مبكر؟ إن الخطوة الأولى في طريق الاستقلالية هي استقلالية اللعب[8].

الأطفال الرضّع
إنها الفترة الأمثل التي يمكنك أن تعلّمي فيها طفلك أهمية الاستقلالية من خلال اللعب والتسلية. اختاري مكاناً آمناً كي يلعب طفلك بمفرده، واتركيه كي يستكشف المكان والألعاب وطريقة استخدامها بمفرده ودون أي تدخّل. في البداية، ننصحك بألا تتركيه بمفرده لأكثر من بضعة دقائق لأن الأمر سيكون مخيفاً بالنسبة له لأنه غير معتاد على البقاء وحيداً. كل ما عليك فعله هو الابتعاد عن طفلك وأن تتأمليه بين الحين والأخرى لتتأكدي من أنه سعيد وغير خائف. ننصحك عزيزتنا القارئة بأن تقومي بترك طفلك يلعب لوحده بعد أن تقومي بإطعامه زجاجة من الحليب، مما يسمح له بالتركيز على الأشياء المحيطة به بسهولة أكبر.

الأطفال الأكبر سناً
عندما يبدأ طفلك بالنمو أكثر يمكنك أن تدخلي مفهوم الاستقلالية إلى حياته بشكل أكبر بكل تأكيد. على سبيل المثال، إن كان طفلك يبلغ من العمر 4 سنوات أو أكثر قومي بتغيير ألعابه لتصبح أكثر تماشياً مع سنه ومع احتياجاته ورغباته، ومن ثم اتركيه يستكشف هذه الألعاب بمفرده بعد أن تعطيه فكرة صغيرة عن كيفية استخدامها. يمكنك أن تتركي طفلك في هذا العمر وحيداً لمدة أكبر، أي ما لا يقل عن 30 دقيقة من اللعب الفردي المتواصل.
لا يعتبر هذا الأمر مفيداً لطفلك وحسب، بل إنه في غاية الأهمية للأم التي تقضي معظم وقتها في العمل داخل وخارج المنزل، انظري للأمر على أنه فترة من الراحة بالنسبة لك. إن قمت بترك طفلك ليستكشف العالم من حوله بمفرده سترين نتائج مذهلة ومثيرة للإعجاب لأنه سيقوم باستخدام كل قدراته العقلية والفكرية لتحقيق ما يرغب به.

في النهاية، نتمنى أن يكون مقالنا قد نال إعجاب قرائنا الأعزاء، حيث تعرفنا في هذا المقال على أهمية وكيفية تعليم أطفالنا الصغار العادات الصحية الضرورية لهم، إضافة إلى كيفية تعليمهم العادات السلوكية الصحيحة بالنسبة لسنّهم.


المراجع والمصادر:

[1] مقال لطبيبة الأطفال كارين غيل (Karen Gill).، "عشرة عادات صحيّة يجب على الأهل أن يعلّموها لأطفالهم"، المنشور على موقع (Healthline)، تمت المراجعة في 22/5/2019.
[2] دراسة. "فقدان الوزن ووجبة الإفطار: الإفطار يفيد الصحة ويمكن أن يساعد في فقدان الوزن"، المنشورة على موقع (Harvard Health Publishing)، تمت المراجعة في 22/5/2019.
[3] دراسة. "وقت الشاشة والأطفال- كيفية توجيه طفلك"، المنشورة على موقع (Mayo Clinic)، تمت المراجعة في 22/5/2019.
[4] دراسة لمجموعة من الأطباء. "المحلّيات غير الغذائية: الاستخدام الحالي ووجهات النظر الصحّية"، المنشورة على موقع (American Heart Association/American Stoke Association)، تمت المراجعة في 22/5/2019.
[5] دراسة. "أهمية العشاء العائلي"، المنشورة على موقع (University of Florida)، تمت المراجعة في 22/5/2019.
[6] مقال. "تعليم العادات الجيدة والمسؤولية للأطفال"، المنشور على موقع (Practically Functional)، تمت المراجعة في 22/5/2019.
[7] دراسة لـ ميغان إم. ماكليلاند (Megan M McCelland). وفريدريك جي. موريسون (Fredreick J Morrison) وديبورا إل. هولمز (Deborah L Holmes)، "الأطفال المعرّضون لخطر المشاكل الأكاديمية المبكرة: دور المهارات الاجتماعية المرتبطة بالتعلّم"، المنشورة على موقع (ScienceDirect)، تمت المراجعة في 22/5/2019.
[8] دراسة لـ أليكس سبيجيل ( Alix Spiegel). "اللعب الإبداعي يجعل الأطفال تحت السيطرة"، المنشورة على موقع (Headgates)، تمت المراجعة في 2/5/2019.

ذات علاقة