هل يمكنك أن تتخيل مقدار الشعور بالذنب والإحباط؛ إذا كنت تستطيع إجبار نفسك على فعل شيء لا تريد فعله، عندما يُفترض بك أنك تقوم به؟ ناهيك عن مدى فعاليتك في هذا العمل.. فكيف يمكنك التحسن والتوقف عن تأجيل ما عليك فعله، وما هي الاستراتيجيات الصحيحة للقيام بذلك؟



محتويات المقال (اختر للانتقال):

1- توقف عن التسويف
2- اختصار ساعات العمل
3- مصادر ومراجع


توقف عن التسويف

كيف تتعامل مع أسباب التسويف في المقام الأول
يعتمد تحديد الاستراتيجية التي تحفزك لعمل لا ترغب القيام به، على تحديد سبب تسويفك في المقام الأول، لذا.. سنحدد السبب وكيفية التعامل معه، من خلال التفكير في عواقب فشل المهمة، وتجاهل المشاعر المعيقة والتخطيط المفصل، علماً أنها لا تبدو ممتعة مثل نصيحة: "اتبع شغفك!" أو "كن إيجابياً!".. إليك ما سيحدث على الشكل التالي:

- أنت تتخلى عن القيام بشيء ما، بسبب خوفك من الفشل فيه: هناك طريقتان للتفكير بأي مهمة، حيث يمكنك القيام بشيء ما، لأنك ترى فيه وسيلة للوصول إلى وضع أفضل مما أنت عليه الآن، كتحقيق إنجاز مثلاً: إذا أكملت هذا المشروع بنجاح، فسوف تنال تقدير مديرك، أو ستبدو مميزاً بين زملائك، ويسمي علماء النفس هذا: "التركيز على الترقية"[1]، فأنت تحفز نفسك على التفكير لتحقيق مكاسب، وتعمل على مهمة بشكل أفضل عندما تشعر بالحماس والتفاؤل، وإذا كنت خائفاً من تضييع المهمة المعنية؛ لا يمكنك التركيز.. من ثم القلق والشك سيقوضان الدافع، مما يجعلك أقل عرضة لاتخاذ أي خطوة لإتمام المهمة، فما تحتاجه هو طريقة للتفكير بما تحتاج إلى فعله، بالتالي لا يقوضه الشك، وهذا من (الناحية المثالية).. عندما يكون لديك تركيز على الوقاية من الفشل، وبدلاً من التفكير في كيفية إنهاء المهمة بشكل أفضل؛ ترى المهمة كوسيلة للتشبث بما لديك فعلياً.. لتجنب الخسارة، ومن أجل التركيز على الترقية، يعد إكمال المشروع بنجاح؛ طريقة لمنع رئيسك من الغضب أو التسبب بخسارة امتيازاتك، بالنتيجة.. يتعزز هذا الدافع الوقائي؛ من خلال القلق بشأن ما قد يحدث من خطأ، وعندما تركز على تجنب الخسارة، يصبح من الواضح أن الطريقة الوحيدة للخروج من الخطر، هي اتخاذ إجراءات فورية.. بالتالي كلما زاد قلقك، زادت سرعة خروجك من مواجهة المهمة، خاصة إذا كنت من النوع الذي يهتم بالترقية، لكن ربما لا توجد طريقة أفضل من (التركيز على الترقية والترويج الذاتي) للتغلب على قلقك بشأن أي مهمة، بدلاً من التفكير في كل الأشياء الخطيرة، كذلك عواقب عدم القيام بأي شيء على الإطلاق!

- تؤجل لأنك لا ترغب في القيام بشيء: يقول أوليفر بوركمان Oliver Burkeman "عندما نقول أشياء مثل: لا يمكنني النهوض من الفراش صباحاً، أو لا يمكنني أن أمارس الرياضة، فإن ما نعنيه.. هو أننا لا نستطيع أن نشعر بأنفسنا ونحن نقوم بهذه الأشياء"[2]،  جسدياً.. لا يوجد ما يمنعك، لكنك ليس لديك رغبة القيام بذلك، لذا فإن طريقة التفكير مهمة جداً، ولكي تكون هناك دوافع وفعالية؛ تحتاج لأن تشعر وكأنك تريد اتخاذ إجراء أو خطوة ما، بأن تكون حريصاً على القيام بذلك، على مستوى ما يجب أن تكون ملتزماً بفعله، وتحتاج أن تصل إلى نهاية المشروع، أو أن تكون أكثر صحة، أو أن تبدأ يومك في وقت مبكر، لكنك لست بحاجة لأن تشعر بأنك تفعل ذلك، ليس من الضروري أن ترغب في القيام بشيء؛ قم به فحسب!

- أنت تؤجل شيئاً ما، لأنه صعب أو ممل أو غير سار: غالباً ما تقول في المرة القادمة، لكن السؤال: لو توفرت لديك الإرادة؛ ألن تقوم بإنجاز ما عليك، ولن تقوم بتأجيله في المقام الأول؟! تشير الدراسات[3] أن الناس يبالغون في تقدير (قدرتهم على ضبط النفس) بشكل روتيني، مما يبعدهم عن المخاطرة، لذا احتضن إرادتك المحدودة، ولن يكون الأمر على عاتق التحدي المتمثل في جعلك تفعل أشياء تجدها صعبة أو مملة أو مروعة، بدلاً من ذلك.. استخدم التخطيط لإنجاز المهمة، لأن وضع خطة هو أكثر من مجرد تحديد الخطوات المحددة، التي تحتاج إلى اتخاذها لإكمال المشروع، بل القرار أين ومتى تبدأ، مثلاً إذا كانت الساعة الثانية ظهراً، توقف عما تفعله وأبدأ العمل في التقرير الذي طلبه مديرك، ومن خلال اتخاذ قرار مسبق بشأن ما ستقوم به بالضبط، ومتى وأين ستقوم بذلك؛ لن يكون هناك تسويف عندما يحين وقت العمل، وهنا تصبح قوة الإرادة ضرورية لاتخاذ القرار الصعب بعدم التأجيل، والتخطيط يعني زيادة معدلات تحقيق الأهداف والإنتاجية بنسبة تفوق 200%!.


اختصار ساعات العمل

تحفيز الإنجاز في وقت أقل.. والعمل بذكاء
لتحقيق ذلك عليك إجراء تغيير كبير.. قد تضطر لمعرفة كيفية العمل بشكل أكثر ذكاءً! وتكون بحاجة لتحسين عملية إنتاجك لتحقق المزيد في وقت أقل، قد تحتاج إلى تعلم تقنيات كثيرة، لكن إليك كيفية تغيير نظام إدارة وقتك القليل المخصص للعمل.. خلال يوم واحد لتحقق زيادة في الإنتاجية، من خلال تقنية بومودورو[4] Pomodoro Technique، ربما سمعت بهذه التقنية من قبل، حيث تعلّمك العمل مع الوقت، بدلاً من الكفاح ضده؛ (مواعيد التسليم النهائية وضيق الوقت...الخ)، وابتكرها فرانشيسكو تشيريلو (Francesco Cirillo) في أواخر ثمانينات القرن الماضي، تقوم هذه التقنية على المبادئ الأساسية التالي

- العمل مع الوقت، وليس ضده: يعيش الكثير منا كما لو أن الوقت هو عدو لنا، (لا أحب القول المأثور: الوقت كالسيف؛ إن لم تقطعه قطعك)! فأنت تسابق الساعة لإنهاء المهام والوفاء بالمواعيد النهائية، لكن من خلال تقنية (Pomodoro) يمكن لك العمل مع الوقت، بدلاً من الكفاح ضده.

- تخلص من الإرهاق: إن الاستراحات القصيرة المجدولة أثناء قيامك بالعمل؛ تؤدي إلى القضاء على الشعور وكأنك تركض فوق الجمر المشتعل! كذلك الشعور بالضيق الشديد، فمن المستحيل سيطرة الإرهاق عليك بسبب العمل؛ عندما تلتزم بهذه التقنية.

- إدارة عوامل التشتت: من المكالمات الهاتفية، وإشعارات رسائل البريد الإلكتروني كذلك (Facebook).. الخ، فالتشتيت يهاجمنا باستمرار، وعادة يمكن لهذه العوامل الانتظار إلى ما بعد إنجاز العمل، بحيث تساعدك تقنية (Pomodoro) على تسجيل عوامل التشتت وتحديد أولوياتها في وقت لاحق.

- خلق توازن أفضل بين العمل والحياة: الشعور بالذنب الذي يأتي بعد التسويف! وإذا لم يكن لديك يوم مثمر، لا يمكنك الاستمتاع بوقت فراغك وفي تفاصيل حياتك اليومية خارج العمل! لكن مع هذه التقنية.. يمكنك إنشاء جدول زمني فعال وتحقيق المهام ذات الأولوية.

العملية بسيطة؛ تقوم بتخصيص وقتك لكل مشروع على مدار اليوم، بزيادات قصيرة وتأخذ فترات استراحة بشكل دوري، فأنت تعمل لمدة 25 دقيقة، ثم تأخذ استراحة لمدة خمس دقائق، وتسمى كل فترة عمل مدتها 25 دقيقة (بومودورو)، (أخذت الاسم من كلمة طماطم باللغة الإيطالية، حيث استخدم تشيريلو جهاز توقيت الطبخ وهو على شكل حبة طماطم؛ كمؤقت لإنجاز مهامه وفق هذه التقنية التي ابتكرها)، وبعد مرور أربعة (بومودورو) أي 100 دقيقة من وقت العمل مع 15 دقيقة من وقت الاستراحة، فإنك تأخذ استراحة طويلة بين 15-20 دقيقة، وفي كل مرة تنتهي فيها من بومودورو، تشير إلى تقدمك على قائمة المهام بعلامة (X)، وعليك أن تنتبه لعدد المرات التي تعرضت فيها مهمتك؛ للتسويف أو تبديل الأولويات للعمل على مهمة أخرى، وذلك في كل جزء من توقيتك لإنجاز المهمة خلال 25 دقيقة، وقبل أن تبدأ باستخدام هذه التقنية عليك أن تحدد مدى تحمل طاقتك على الالتزام بهذه المهارة، حيث يمكنك أن تطرح على نفسك الأسئلة التالية:
1- ما مدى تمتعك بالصحة الجسدية، ما هو مستوى طاقتك الجسدية؟
2- ما مدى سعادتك، وهل لديك الطاقة العاطفية اللازمة؟
3- ما مدى قدرتك على التركيز، ومستوى عافيتك الذهنية؟
4- لماذا تقوم بهذا العمل، وما هي أهدافك؟

حيث تساعدك الإجابة على هذه التساؤلات، في مراعاة حالتك المزاجية وطاقتك عند تحديد أولويات المهام التي ستنجزها، نتيجة لذلك لن تقوم بأي شيء لمجرد أنك مضطر لذلك، وعندما تكون طاقتك البدنية منخفضة، ستعمل على تحسين مستوى صحتك الجسدية، كذلك عندما تكون طاقتك الروحية منخفضة، ستجد شيئاً يجعلك سعيداً، مثل قضاء وقت أطول مع عائلتك أو أصدقائك، وبالطبع عليك أن أجد عملاً تحبه وتستمع به، بدلاً من العمل الذي يستنزف طاقتك ووقتك، بالتالي سيكون لديك المزيد من الوقت لتحسين نفسك على جميع المستويات العملية والحياتية.
يمكن لهذه التقنية البسيطة أن تغير حياتك.. ببطء وثبات، فلماذا لا تجرب بومودورو منذ اليوم؟ من خلال قضاء خمسة وعشرون دقيقة في العمل المركز على مهمة واحدة، ابدأ بها ثم واصل العمل.

في النهاية.. عليك أولاً التعامل مع التسويف وأسبابه باستخدام استراتيجيات ذاتية وتعمل وفقاً لظروفك، ثم يمكنك تطبيق تقنية بومودورو، التي تشبه اللعب الفعّال أثناء العمل إلى حد كبير!.. أو أية تقنيات أخرى يمكن أن تساعدك على تحسين إنتاجيتك والعمل على الاستفادة من كامل وقتك بشكل ممتع وذكي، شاركنا رأيك من خلال التعليقات.. نحن بانتظارك.


مصادر ومراجع:

[1] بحث في مجموعة من الدراسات. حول "التركيز على الترقية كأحد عوامل الثقة بالذات"، منشور على موقع: Research Gate، تمت المراجعة في: 02/06/2019
[2] كتاب أوليفر بوركمان Oliver Burkeman. "السعادة للأشخاص غير الإيجابيين"، رابط الكتاب على موقع Amazon، تمت المراجعة في: 02/06/2019
[3] دراسة. "ضبط النفس والالتزام"، منشورة على موقع Cambridge، تمت المراجعة في 03/06/2019
[4] مقال لورين موون Lauren Moon. "تحسين الإنتاجية باستخدام تقنية بومودورو"، منشور في مدونة Trello، تمت المراجعة في: 03/06/2019
 

ذات علاقة