تعتبر علاقة الأمهات ببناتهن من أقوى أنواع العلاقات على الإطلاق، فهذا النوع من العلاقات قادر على التأثير على حياة البنات حتى بعد بلوغهن واستقلالهن وزواجهن؛ إلا أنه للأسف تستعمل العديد من الأمهات أساليب وطرق خاطئة عند التعامل مع بناتهن مما يؤثر بشكل سلبي على العلاقة بينهنّ. في هذا المقال سنتعرف معاً على طرق تقوية علاقة الأم بالابنة، بالإضافة إلى الأساليب الخاطئة التي تدمر أواصر الحب والمودة بين البنات والأمهات.


ذات صلة


تعزيز علاقة الأم ببنتها

ما هي الطرق المناسبة لتقوية علاقتي بابنتي؟ 
هناك الكثير من الطرق التي تساعد الأمهات على تقوية الروابط مع بناتهن؛ بعض هذه الطرق تقليدي وبعضها الآخر غير تقليدي، ومن المهم للغاية معرفة كل هذه الطرق من أجل ضمان تعزيز العلاقة بين الأم والابنة. إن كنت تبحثين عزيزتي القارئة عن أفضل هذه الطرق، فأنت بالمكان الصحيح؛ تابعي معنا هذه الفقرة لتعرفي أكثر عن الموضوع[1].

- بادري بالخطوة الأولى
تعتقد العديد من الأمهات أن الطريقة المثالية لبناء العلاقة مع البنات هي أن ينتظرن المبادرة منهن، إلا أن الحقيقة هي عكس ذلك تماماً! تقول البروفيسورة المختصة بشؤون الأسرة ليندا مينتل (Linda Mintle)، أن العلاقة السليمة بين الأم والابنة يجب ألا تتوقف عند "من يجب أن يقوم بالخطوة الأولى"، بل يجب أن تبقى الأمور عفوية حتى ولو عنى ذلك أن تكون الأم هي من تقوم دائماً بفتح الأحاديث والاطمئنان عن حياة الابنة واقتراح الذهاب بنزهات معينة.

- لا تغيري من نفسك، بل غيري أساليبك
تعتقد بعض النساء أن الحل الوحيد لتحسين علاقتهن ببناتهن هي أن يقمن بتغيير أنفسهن بالكامل! هذا الأمر خاطئ وصعب على كلا الطرفين، فلا يمكن للأم أن تغير من نفسها بشكل كامل، كما أن الابنة لن تتأقلم مع "الأم الجديدة". إذاً ما العمل؟ يمكن ببساطة تغيري الأسلوب الذي تتكلمين به مع ابنتك، أو ربما تغيري نوع النشاطات التي تطلبن من ابنتك أن تقوم بها معك. حاولي أن تعرفي الأمور التي تقوم بها ابنتك مع صديقاتها، واطلبي منها أن تقوم ببعض هذه النشاطات معك.

- اجعلي توقعاتك واقعية
نحن نعلم أن السبب الرئيسي لفشل أي علاقة على الإطلاق هو التوقعات المثالية. لا نطلب منك المستحيل عزيزتي القارئة، كل ما نريده هو أن تكون توقعاتك منطقية حول طبيعة العلاقة بينك وبين ابنتك. كما يجب علينا أن نذكركنّ بأن الأفكار والتوقعات المسبقة التي تضعنها على عاتق بناتكم منذ الصغر، قد تكون السبب في تدمير كل أواصر المحبة والمودة بينكنّ.

- التواصل
من منا لا يجد صعوبة في التواصل مع أولاده! بالتأكيد يعتبر التواصل الدائم بين الأبناء والأهالي تحدياً مشتركاً، ولكن تقول عالمة النفس روني كوهين ساندلر (Roni Cohen-Sandler)، أن أحد الأسباب الرئيسية لقلة التواصل هو الاعتقاد بأن العائلة قريبة بما يكفي من بعضها البعض لدرجة أنها لا تحتاج إلى التواصل! هذا الأمر خاطئ ويجب عليكِ أن تسألي طفلتك دوماً عن المدرسة وعن أصدقائها وصديقاتها وعن نشاطاتها لتشعر بأنك قريبة منها منذ الصغر.

- ضرورة الاستماع لابنتك
في بعض الأحيان وبدون قصد نستخف بما يقوله صغارنا، أليس كذلك؟ عندما يحدث هذا الأمر بشكل عابر فإنه لن يسبب مشكلة لعلاقة الآباء بالأبناء، إلا أنه عندما يصبح أمر متكرر فإنه سيدمر العلاقة بشكل كامل! ننصحك عزيزتي القارئة بأن تستمعي بإمعان لما تقوله ابنتك، ليس هذا فقط، بل شاركي بالحديث بعد انتهائها من سرد ما يحدث معها، قدمي لها النصيحة من منظور الصديقات وليس من منظور الأم المسيطرة، بهذه الطريقة قد تكسبي قلبها وتحسني من علاقتك معها طوال الحياة بحيث تلجأ إليكِ بالمقام الأول متى ما واجهتها أي مشكلة.

- حاولي إصلاح الضرر بالسرعة القصوى
إن المشاكل والخلافات بين البنات والأمهات أمر اعتيادي وغير غريب على الإطلاق، بل إن هذه المشاكل أمر طبيعي وصحّي لعلاقة الأمهات بالبنات، إلا أن ما يتلو هذه المشاكل هو ما يحدد قوة الروابط بينك وبين ابنتك! في حال كنت من الأمهات اللواتي يصلحن نتائج الخلافات بسرعة فابنتك محظوظة بك حقاً؛ أما إن كنت تنتظرين منها أن تقوم بإصلاح كل ما حدث فأنت تخطئين للأسف هنا. ننصحك بأن تبادري بالصلح وأن تقومي بتلطيف الجو والتخلص من التوتر من أجل الحفاظ على صحة العلاقة بينك وبين ابنتك؛ فبالنهاية أنت الراشدة صاحبة العقل والقلب الأكبر.

- ضعي نفسك مكانها
معظم المشاكل التي تحصل مع الأم وابنتها، تحدث نتيجة عدم القدرة على التفاهم نتيجة فرق العمر (وهذا ما يعرف بصراع الأجيال)، من أجل حل هذا النوع من المشاكل هناك طريقة سهلة للغاية، وهي أن تضعي نفسك مكان ابنتك! تخيلي نفسك في موقفها، أو تذكري كيف كنت تتصرفين عندما كنت بعمرها. هذا الحل مثالي لهذه المشاكل وسهل التطبيق للغاية، فبالنهاية ما رضيتيه لنفسك عندما كنتي بعمرها سترضينه لها الآن.

- المسامحة مفتاح الحل
علينا أن نعلم جميعاً أن المسامحة لا تعني أن ما حصل سابقاً هو أمر مقبول؛ بمعنى آخر، عندما تقومين بمسامحة ابنتك على ما اقترفته من أخطاء معك أو في حياتها بشكل عام، لا يعني أنك تقبلين فكرة الخطأ، بل يعني أنك محبة وحنونة وقادرة على استيعاب ابنتك في لحظات ضعفها.

- التمييز بين التقرب من ابنتك والتدخل بحياتها الشخصية
للأسف من الممكن أن يكون التقرب من الابنة أمر صعب بعض الشيء، لذلك علينا أن نكون حذرين عند التعامل مع الابنة. تعتبر الإناث حساسات بعض الشيء لذلك من الضروري أن نكون قادرين على التمييز بين التقرب من الابنة وعلاقتنا القوية معها وبين التدخل بحياتها الشخصية؛ فقد تغضب الابنة وتتوتر العلاقة بينها وبين الأم بمجرد شعورها بأن أمها تتدخل بحياتها الشخصية.

- أدركي أن أفكارك لا تتوافق مع أفكارها
من الطبيعي وجود اختلاف كبير في الآراء بينك وبين ابنتك بسبب فرق العمر والخبرة الحياتية بينكما. لذلك عزيزتي القارئة عليك أن تثقي بأن الاعتراف بهذا الاختلاف وتقبله هو بداية الحل لجميع مشاكل علاقتك بابنتك؛ بل ومن الممكن أن يساعدك تقبل الاختلاف على تقوية علاقتك بابنتك بشكل واضح للغاية.

- الابتعاد عن لهجة الاتهام
في حال لا قدّر الله حصلت بعض المشاكل بينك وبين ابنتك، كيف تقومين بحلها؟ عليك أن تعرفي أن طريقة الكلام الموجه للابنة تمثل نصف الحل. بدلاً من استعمال لغة الاتهام ولهجة السؤال والاستفسار على سبيل المثال "لماذا تأخرتِ خارج المنزل البارحة؟" استعملي لغة رقيقة بعيدة عن الاتهام مثل "كنت أشعر أنه لم يكن هناك داع للتأخر البارحة، أليس كذلك؟".

- لا تدخلي أطرافاً جديدة بينكما
قد تقوم بعض الأمهات باستشارة الجارة أو الصديقة أو الأخت عند مواجهة المشاكل بالتعامل مع الابنة، أو حتّى قد تستعين بشهادة أحد الأشخاص أمام الابنة للتأكيد على صحة كلامها! هذه الطريقة خاطئة وهذا الأسلوب جارح، قد يتسبب في شرخ كبير لعلاقتك بابنتك، لذلك حاولي الابتعاد عنه قدر الإمكان.
 

ذات علاقة


تأثير علاقة الأم بابنتها المستقبلي

كيف تؤثر هذه العلاقة على الابنة في المستقبل؟
قد يبدو للوهلة الأولى للبعض أن علاقة الأم بابنتها مرتبطة بفترة الطفولة فقط، إلا أن هذه المعلومة خاطئة تماماً؛ هذا النوع من العلاقات يستمر طيلة الحياة، وتنعكس آثار هذه العلاقة على الابنة في حياتها المستقبلية بعد الزواج والإنجاب، ومن الممكن أيضاً أن تؤثر هذه العلاقة على علاقة الابنة بأطفالها في المستقبل. ولكن هل هناك آثار مستقبلية مثبتة علمياً؟ هذا ما سنتعرف عليه في هذه الفقرة.

1- التأثيرات النفسية
هل تساءلتِ يوماً عن سبب تعاسة ابنتك الزوجية على الرغم من حب زوجها لها؟ هل تخيلت أنك قد تكونين السبب في ذلك؟ نحن ندعو الله ألا يكون هذا الأمر صحيح، إلا أن الدراسات أثبتت أن العلاقة الجيدة بين الأم وابنتها تنعكس بشكل إيجابي على حياة الابنة بعد الزواج في المستقبل؛ في حين أن العلاقات السيئة بين الأم وابنتها تؤدي إلى تعاسة وفشل الابنة في حياتها المستقبلية[2]. لا تقلقي عزيزتي القارئة، حتى ولو كانت علاقتك بابنتك في السابق غير جيدة، فإن الأوان لم يفت لإصلاح المشاكل العالقة. 

2- اكتساب الوزن مع الوقت
تمتلك كل فتاة جسد مختلف عن الأخرى، ولهذا السبب تحاول العديد من الأمهات أن تدفع بناتهن إلى تحسين شكل أجسادهن؛ هذا النوع من الإلحاح والحكم على جسد الابنة قد يدمّر نفسية الابنة بشكل كامل؛ ليس هذا فقط، حتى ولو كانت الأم تشتكي من شكل جسدها ووزنها هي أمام الابنة، قد يؤدي هذا إلى نقص احترام الذات والثقة بالنفس عند الابنة؛ وفي نهاية المطاف ستفقد البنات القدرة السيطرة على كمية الطعام التي يتناولنها في اليوم مما سيؤدي إلى زيادة وزنهن[3]. 
 

أساليب تربوية خاطئة

تجنبي هذه الأساليب إن كنت تريدين الحفاظ على علاقتك بابنتك
هناك بعض الأساليب الخاطئة التي يجب على الأمهات تجنبها في حال أردن تقوية العلاقة بينهن وبين بناتهن؛ سنقوم في هذه الفقرة بتسليط الضوء على هذه الأساليب، أملاً منا بتجنبها من أجل تحسين العلاقات بين عزيزاتنا القارئات وبناتهنّ[4].

- الإهمال
يعتبر الإهمال أحد الأسباب الرئيسية لضعف العلاقة بين الأم والابنة؛ لا نقصد هنا بالإهمال التجاهل بل قلة تقدير الإنجازات؛ فهذا الأمر من أكثر الأمور التي تجرح البنات شيوعاً.

- التحكم
يعتبر التحكم بالبنات من أسوأ العادات والأساليب التربوية؛ فهو يدفع البنات إلى الابتعاد أكثر عن الأمهات؛ لذلك نصيحتنا لكم هي التجنب التام لهذه الطريقة في التربية.

- عدم التواجد في حياة الابنة
مهما كان عملكن صعباً، ومهما قست عليكنّ ظروف الحياة؛ حاولن دائماً أن تتواجدوا في حياة بناتكم وفي النشاطات التي يقمن بها، لأن هذا الأمر ضروري جداً لتوطيد العلاقة بينكنّ.

- عدم الثقة بابنتك
من الضروري للغاية أن تشعري ابنتك بثقتك التامة بها وبقراراتها، وأن تدعميها في كل قرار تتخذه؛ بالإضافة إلى وقوفك معها في حال فشل قرارها وعدم السخرية من أفعالها أو أفكارها أو العواقب المترتبة عن قراراتها.

في النهاية، العلاقة بين الأم والابنة حساسة للغاية، لذلك من الضروري للغاية الانتباه لتفاصيل هذه العلاقة إن كنت تريدين أن تستمر علاقتك الوطيدة بابنتك طوال الحياة.
 

المراجع والمصادر

[1] مقال لعالمة النفس Margarita Tartakovsky, M.S.، "خمس عشرة رؤية لتحسين العلاقات بين الأم وابنتها"، المنشور على موقع psychcentral.com، تمت المراجعة في 4/7/2019.
[2] دراسة(2008) للباحث K. Kitamura ، "العلاقة بين الأم والابنة الراشدة والرفاهية النفسية: التعلق بالأمهات، الاكتئاب، واحترام الذات"، المنشورة في ncbi.nlm.nih.gov، تمت المراجعة في 4/7/2019.
[3] دراسة(2000) Jane Ogden ،  Jo Steward، "دور العلاقة بين الأم وابنتها في شرح قلق الوزن"، المنشورة على موقع onlinelibrary.wiley.com، تمت المراجعة في 4/7/2019.
[4] مقال Peg Streep، "ثمانية أنماط سامة في العلاقات بين الأم وابنتها"، psychologytoday.com، تمت المراجعة في 4/7/2019.