الجنس كلمة تثير مجموعة كبيرة من المشاعر، من الحب والإثارة والحنان إلى الشوق والقلق وخيبة الأمل، تتنوع اتجاهات الناس، بل واتجاهات الشخص نفسه تجاه الجنس حسب التجارب والمراحل العمرية والظروف المختلفة.
يُمكن تعريف الجنس بأنه وظيفة جسدية مدفوعة بالهرمونات لأجل بقاء النوع، ولكن هذا التعريف قاصر جدًا عن وصف الاستجابة الجنسية للإنسان، بالإضافة إلى المؤثرات الكيميائية والحيوية المرتبطة بالعملية الجنسية، وتأثير الخبرات والتوقعات على تشكيل الحياة الجنسية. إن فهم الإنسان لنفسه وأفكاره حول ما يشكل له علاقة جنسية مشبعة عامل أساسي في قدرته على تطوير واستمرارية الحياة الجنسية الجيدة.
 


ذات صلة


سر السعادة الجنسية

أجرى باحثون دراسة إلكترونية على 70 ألف شخص من 24 دولة للمقارنة بين الأزواج السعداء جنسيًا وغيرهم، ونُشرت النتائج في كتاب بعنوانThe Normal Bar ، وكشفت أن  عادات الأزواج السعداء فيما يتعلق بالحب متشابهة، وكذلك عادات الأزواج التعساء، وذلك رغم اختلاف الثقافات والبلدان[1].

اشترك الأزواج السعداء جنسيًا في أمور هي:
- يقولون "أنا أحبك" كل يوم.
- يتبادلون القبلات حتى وإن لم يمارسوا الجنس.
- يتبادلون الهدايا والمفاجآت.
- يعرفون ما يثير أو يطفئ أزواجهم جنسيًا.
- يتبادلون الحنان واللمسات الودية في الحياة اليومية.
- يلعبون ويلهون معًا.
- يتبادلون العناق كثيرًا.
- يُعلون قيمة الجنس ويعتبرونه أولوية لديهم، وليس العنصر الأخير في قائمة طويلة من المهام.
- يحافظون على روح الصداقة فيما بينهم.
- يتحدثون سويًا بشكل مريح عن حياتهم الجنسية.
- يأخذون إجازات رومانسية.
- لديهم أوقات ولقاءات رومانسية مميزة أسبوعيًا.

أما الأزواج الذين لديهم علاقة جنسية سيئة، فاشتركوا في هذه الأمور:
- قضاء القليل من الوقت معًا خلال الأسبوع.
- تتمحور حياة الرجل حول "العمل والوظيفة"، وتتمحور حياة المرأة حول "الأطفال".
- يتحدثون غالبًا عن قوائم المهام والمسؤوليات الضخمة.
- ينجرفون بعيدًا عن بعضهم البعض، ويعيشان حياتين متوازيتين.
- لا يعملون على التقارب والتلاقي.

وكشف أحد الباحثين أن هؤلاء الأزواج التعساء جنسيًا لا تتعدى محادثاتهم على مدار الأسبوع أكثر من 35 دقيقة، ومعظم حديثهم يدور حول المهام التي يتعين على كل منهما القيام بها، وخلصت الدراسة إلى أن الأشياء البسيطة التي يفعلها كل زوج للآخر على مدار اليوم هي التي تُحدث الفارق الكبير، بينما يؤثر التجنب العاطفي بشكل مباشر على الحياة الجنسية.
 

ذات علاقة


أهمية الحديث عن الجنس بين الزوجين

يجد العديد من الأزواج صعوبة في التحدث عن الجنس حتى في ظل أفضل الظروف. عند حدوث مشاكل جنسية تقف مشاعر الخجل والشعور بالذنب والاستياء عائقًا أمام إقامة حوار واعي، ويعد التواصل الجيد حجر الأساس للعلاقة الزوجية الصحية، والحوار هو الخطوة الأولى ليس فقط لحياة جنسية أفضل وإنما لعلاقة عاطفية أكثر ثقة وتقاربًا.

فيما يلي بعض النصائح لتطوير التواصل بين الزوجين فيما يتعلق بحياتهما الجنسية[2]:
1- اختيار الوقت المناسب:

هناك نوعان من المحادثات الجنسية، الأولى تحدث في غرفة النوم، والأخرى في أي مكان آخر. 
من المناسب تمامًا أن تخبر شريكك بما تشعر به جيدًا أثناء العلاقة الحميمة، ولكن من الأفضل الانتظار حتى تكون في وضع أكثر حيادية لمناقشة القضايا المهمة مثل عدم تكافؤ الرغبة الجنسية بينكما، أو مشكلات النشوة الجنسية.

2- تجنب النقد
التواصل بعبارات إيجابية أفضل بكثير من التركيز على السلبيات. تعامل مع المشكلة الجنسية كمشكلة يجب أن تحلاها سويًا بدلًا من أن تصبح مجالًا لتبادل اللوم.
أوصل لشريك حياتك ما تحبه وما لا تحبه بطريقة لطيفة غير جارحة.

3- الثقة والوضوح فيما يتعلق بالتغيرات الجسمية
من الطبيعي أن يمر كلٌ من الرجل والمرأة بمتغيرات جسدية، ولا يوجد ما يستدعي الخجل والكتمان إذا شعر أي منهما بتغيرات، مثل تغير مشاعر المرأة أثناء الحمل أو بعد الولادة، أو شعور الرجل بفتور أو ضعف، أو تأثير الهبات الساخنة التي تحدث للمرأة في منتصف العمر، أو جفاف المهبل نتيجة انقطاع الطمث.
الحديث الواضح حول هذه الأمور يجنب الشريكان سوء التفاهم والظنون، فأن يعرف الطرف الآخر ما يمر به شريكه أفضل بكثير من تفسير هذه التغييرات الجسدية على أنها قلة اهتمام.
إذا شعر الرجل أنه لم يعد كالسابق في عملية الاستثارة فمن الأفضل أن يوضح لزوجته كيف يمكنها أن تساعد في تحفيزه بدلًا من وقوعها في هواجس متعلقة بأنها لم تعد جذابة بما يكفي له، أو أنه يفكر في غيرها.

4- كن صادقا
قد تظن أنك تحمي مشاعر شريكك عن طريق اصطناع النشوة الجنسية، ولكن هذا يزيد الوضع تعقيدًا، وعلى الرغم من صعوبة التحدث عن أي مشكلة جنسية، فإن مستوى الصعوبة يزداد نتيجة الكتمان وتراكم الأكاذيب والادعاءات والاستياء.
 

استراتيجيات المساعدة الذاتية

هناك العديد من الأمور التي يمكن أن تساعد في تطوير الحياة الجنسية بين الزوجين وخاصة مع تقدمهما في العمر.

1- امنح نفسك الوقت
تتباطأ الاستجابة الجنسية مع التقدم في العمر، أو نتيجة للضغوط المختلفة، وقد تجعل التغيرات الجسدية والظروف الزوجين بحاجة إلى مزيد من الوقت للاستثارة والوصول إلى النشوة الجنسية.
تواجد مع شريكك في مكان مريح وهادئ وخالي من المقاطعات، واجعلا لكما روتينًا خاصًا في ممارسة العلاقة الحميمة يسمح لكما بالتجديد والإبداع.

2- استخدام المرطبات 
يمكن أن يؤدي جفاف المهبل إلى تألم وانزعاج المرأة أثناء العلاقة الحميمة، وقد يتفاقم الأمر ليصل إلى انعدام الرغبة الجنسية والتعامل معها بتوتر كبير، لذا فإن استخدام المرطبات في كثير من الأحيان يعد حلًا جيدًا، وإذا لم تعالج المشكلة فناقشا مع الطبيب الخيارات الأخرى.

3- الحفاظ على المودة والتقارب الجسدي
الروابط العاطفية والجسدية مثل الاحتضان والتقبيل بين الزوجين حتى وإن لم يكن الهدف منها ممارسة الجنس، تساعدهما على الحفاظ على المحبة والسعادة العاطفية، وتنعكس بالإيجاب على العلاقة الحميمة.

4- التدرب على تقنيات اللمس
تُساعد تقنيات التركيز الحسي التي يستخدمها أخصائيو الجنس على تقوية العلاقة الحميمة دون الشعور بالضغط، وتقدم العديد من كتب المساعدة الذاتية، ومقاطع الفيديو التعليمية أشكالًا مختلفة حول هذه التمارين. 

5- جرب أوضاعًا مختلفة
الأوضاع الجنسية المختلفة لا تضفي مزيدًا من المتعة على العلاقة الحميمة فحسب، بل وتساعد أيضًا في التغلب على المشكلات مثل عدم وصول المرأة للنشوة الجنسية نتيجة لعدم ملامسة منطقة الذروة المعروفة بـ G-spot.

6- تنشيط الخيال
تنشيط عملية الخيال بين الزوجين يمكن أن تساعدهما على تجاوز قلة الرغبة.

7- تمارين كيجل
تقوية عضلات قاع الحوض المعروفة بتمارين كيجل يساعد كل من الرجال والنساء على تحسين لياقتهم الجنسية.

8- الاسترخاء
قوما بشيء جميل معًا قبل ممارسة الجنس، مثل التنزه أو الخروج لتناول عشاء لطيف، أو ممارسة لعبة، أو جربا تقنيات الاسترخاء مثل تمارين التنفس العميق.
 

الحفاظ على صحة جيدة

تسير الصحة الجنسية جنبًا إلى جنب مع الصحة العقلية والجسدية والعاطفية، وهذه أهم النصائح للحفاظ عليها:
1- الرياضة والحركة
النشاط البدني يأتي في مقدمة السلوكيات الصحية التي يمكن أن تُحسن الأداء الجنسي؛ نظرًا لأن الإثارة الجسدية تعتمد بشكل كبير على تدفق الدم بشكل جيد.
التمرينات التي تقوي القلب والأوعية الدموية لها أهمية خاصة، كما أن الرياضة تُحسن الحالة المزاجية وتساعد في الحصول على نوم أفضل ليلًا، مما يساعد بشكل غير مباشر على تحسين الحياة الجنسية.

2- التوقف التدخين
التدخين يساهم في حدوث أمراض الأوعية الدموية الطرفية، والتي تؤثر على تدفق الدم إلى القضيب والبظر والأنسجة المهبلية. وتزيد معدلات انقطاع الطمث المبكر لدى النساء المدخنات مقارنة بنظيراتهن من غير المدخنات.

3- عدم تناول الكحول
الكحول يمكن أن يثبط ردود الفعل الجنسية عن طريق تثبيط الجهاز العصبي المركزي. وتناول الكحول لفترات طويلة يضر بالكبد، مما يؤدي إلى زيادة في إنتاج هرمون الأستروجين لدى الرجال. وعند النساء، يمكن أن يؤدي الكحول إلى حدوث الهبات الساخنة والأرق، مما يضاعف المشكلات الموجودة بالفعل في سن اليأس.

4- الطعام المناسب
الإفراط في تناول الأطعمة الدهنية يؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول في الدم والسمنة، وكلاهما من عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. 

وختامًا... فإن تحسين الحياة الجنسية عامل رئيسي في بقاء الحياة الزوجية سعيدة، ويحتاج الحفاظ على علاقة مُرضية للطرفين إلى التقارب والتعاطف والعمل سويًا، مع الحفاظ على الصحة العامة، ومن المهم أن يدرك الزوجان التغيرات التي تطرأ على علاقتهما حسب المرحلة العمرية، ويسعيان للاستمتاع والتقارب والتغلب على المشكلات بتفهم ودعم.
 

المراجع والمصادر

[1] موقع كتاب The Normal Bar الرسمي http://thenormalbar.com/authors
[2] مقال لقسم الإعلام والنشر لكلية الطب في جامعة هارفورد "خطوات لتحسين حياتك الجنسية" منشور في موقع helpguide.org، تمت مراجعته في 13/7/2019.