كلما كبرت أكثر.. كلما أدركت أن الشيء الوحيد الذي يستحق جمعه هو العلاقات مع الآخرين، لا النقود ولا الجاه والمراتب الاجتماعية أو الوظيفية، لكن هناك مجموعة من السلوكيات المدمرة التي ستمنعك من تحقيق الحظ مع الأشخاص الذين تهتم بهم، كما أن الحقيقة مهمة جداً، في تدمير بعض العلاقات!


ذات صلة


العادات المدمِرّة للعلاقات

ما هي العادات التي تدمر علاقاتك بالآخرين؟
هناك تفاصيل مهمة عليك أن تأخذها في الحسبان في علاقاتك مع الآخرين، مثل العادات المدمرة للعلاقات وهي [1]:
- تصدم الآخرين برأيك: (في العامية: يلي بقلبه؛ على رأس لسانه)، إن هدف العيش.. وجود علاقات قوية، لكن هذه العلاقات تتعرض للخطر في كل مرة تقوم فيها بتفجير آرائك بوجه الآخرين، بدلاً من الاستماع الفعلي إلى الأشخاص من حولك، لذا توقف عن إخبار الناس برأيك، وابدأ في سؤال الآخرين عما يفكرون به، وكما يقول ثيودور روزفلت: "لا أحد يهتم بما تعرفه، حتى يعرف مدى اهتمامك".

- اتهام الآخرين: إلقاء اللوم على الآخرين هو استراتيجية الخاسر، فلن يجعلهم يشعرون بالسوء فحسب، بل يجعلك تبدو شخصاً لئيماً أيضاً، لا تنس أبداً أننا في عالم يديره أشخاص يمتلكون أنفسهم، وهم من يتحملون نتيجة أخطائهم، لذا توقف عن التلويح بإصبع الاتهام، وابدأ رحلة التغيير.. بأن تكون شخصاً يبحث عن حلول، لا تنتقد الآخرين؛ إنهم يفعلون ما يمكن أن تفعله أنت في ظل ظروف مماثلة.

- الجدل حول أشياء لا معنى لها: كم مرة غيرت رأيك بأحدهم، لأنه قال أنك مخطئ؟ معظم الناس لا يختلفون عنك كثيراً، وفي المرة القادمة التي تستشعر فيها بقناعة: "أنا على صواب وأنت مخطئ" في داخلك؛ اسأل نفسك عما إذا كان الأمر يستحق قوله فعلياً، وتنازل عن هذه القناعة، بعد كل شيء فإن أسرع طريقة لتخفيض قيمة كل ما تقوله؛ هي الإصرار للحصول على الكلمة الأخيرة، و"العناد هو قوة الضعفاء".

- الحكم على الأشخاص بما يفعلونه فقط دون النظر إلى من هم عليه: كيف سيكون شعورك إذا حددك شخص ما؛ بالأخطاء التي ارتكبتها فقط؟ ليس شعوراً جميلاً.. أليس كذلك؟ فلماذا إذاً تفعل الشيء نفسه مع الآخرين؟ كلنا ننطوي في شخصياتنا على قبيح وجميل في نفس الوقت، والتركيز على الخير في الآخرين؛ يبدو أكثر متعة من التعلق بالناحية السلبية، فأنا لست أسوأ مما قمت به!.

- تجاهل احتياجات ورغبات الأشخاص الآخرين: مثلاً.. إذا كان شريك حياتك يشعر بالسوء والانزعاج، فافعل معروفاً معه؛ ولا تتباهى بأن يومك كان عظيماً أمامه، بدلاً من ذلك يمكنك بكل بساطة.. أن تجلس وأنت صامت، وعندما نقول "صامت"، يتضمن ذلك أيضاً قول عبارات مواسية: "أعرف كيف تشعر" أو "سيكون يوم الغد.. أفضل"، وفي كثير من الأحيان.. عندما يقول الناس إنهم بحاجة إلى التحدث، يعني أنهم يبحثون عن أذن صاغية وكتف داعمة وسند، وقول الأمور الجيدة عن حياتك في محاولة للدعم؛ هو نوع من المواساة المريضة والغرور، الذي لن يفيد أي شخص.

- حمل الضغينة والأحقاد: معظم الناس لا يهنئون ويتآمرون ويخططون؛ حول كيفية تحطيم يومك وحياتك، وهذا الأمر المقرف يمكن أن يحدث مع أي شخص فينا، لكن أن لا تسامح أي شخص فعل شيئاً سيئاً معك؛ يترك لديك ندبة تتسبب بعدم استمتاعك بالتعرف على أناس جدد في حياتك، لذلك عندما يتعلق الأمر بحمل الضغائن.. عليك أن تتركها، حيث لن تتمكن أبداً من المضي قدماً في حياتك، لأن التسامح والمغفرة لا يغير الماضي، لكنه يوسع المستقبل.. وهي وصفة مجرّبة.

- الشكوى التي لا تغير أي شيء: لا أحد يحب المشتكين، وخاصة أولئك الذين لا يفعلون أي شيء لتحسين وضعهم، أنت تعرف الكثيرين.. أليس كذلك؟ لذا بدلاً من الحديث عن مدى سوء حياتك، انتبه وحدد احتياجات الأشخاص من حولك، وافعل ما في وسعك لترك كل شخص تقابله في أفضل حال مما وجدته عليه، لن تتخيل جمال مشاعرك، عندما تجعل شخصاً مستاء يشعر بالتحسن خلال يومك، أو قد تتعلم فقط أنه من خلال التركيز على مساعدة الناس على حل مشكلاتهم، لم تعد مشكلاتك كبيرة إلى هذه الدرجة، وإذا كنت لا تحب شيئاً.. فغيّره، وإذا كنت لا تستطيع تغييره، فقم بتغيير موقفك.. لكن أرجوك لا تشكو.

- التنظير على الآخرين: في اللحظة التي تقاطع فيها حديث شخص ما، فإنها اللحظة التي تفقده فيها، لذا سيكون العالم مكاناً لطيفاً؛ إذا تعلم الناس كيف يصمتون، ليس فقط بانتظار دورهم للكلام، بل للاستماع بشكل عميق وفعلي إلى أن يحين دورهم، لذلك في المرة القادمة التي تشعر فيها برغبة لتجاوز شخص ما، ابطء تنفسك وخذه بعمق، ثم حاول بعد أن تعود إلى المنزل؛ تدوين الملاحظات حول كل الأشياء الرائعة التي تعلمتها أثناء الإصغاء للآخرين، فأنت تعلم أن معظم الناس لا يستمعون بقصد الفهم، لكنهم يستمعون بقصد الرد.

- مقارنة نفسك بالآخرين: عندما يصبح بإمكانك فعل أي شيء؛ تتوقف عن القلق بشأن ما يفعله الآخرون وتبدأ التركيز على ما يمكنك القيام به، باختصار إذا كنت تريد مسابقة شخص آخر؛ فلن تفوز أبداً، لذا ابدأ في إدارة سباقك الخاص، أنت لا تريد أن تكون مثل أبطالك، أنت تريد أن يراك الآخرون.. مثل أبطالك.

- مشاركة أوهامك: لا أحد يهتم بخططك.. صدقني، ولا أحد يهتم بتوقعاتك، كما أن لا أحد يهتم بمستقبلك، قد تكون هذه الحقيقة صعبة.. لكنها الحقيقة، وهي أن أقوى الكلمات لا قيمة لها، إذا لم تكن مدعومة بنتيجة العمل، توقف عن إخبار الناس بأحلامك حول مستقبلك، بدلاً من ذلك ابدأ بمعالجة الحاضر باحترام يستحقه، أي بعيش لحظتك الراهنة بصمت وأنت تقوم بما عليك القيام به، فالسعادة ليست شيئاً تؤجله للمستقبل؛ إنه شيء تصممه وتعيشه خلال الوقت الحاضر.

- السماح لأفعال الآخرين بأن تملي عليك سير يومك: فأنت مثلاً كرائد أعمال ناجح لا بد لك من التركيز، وكونك شريكاً في علاقة لا بد أن تكون متواجداً، وكونك أحد الوالدين فأنت مطالب بالحب، وستفشل!!! في جميع هذه المساعي إذا لم تقم بتطوير آليات ضبط النفس عندما يحاول شخص ما تدمير يومك، لذا توقف عن السماح لشكاوى الآخرين البسيطة، ونتائج أفعالهم الخاطئة؛ بأن تتحول إلى عوامل تشتت يومك، لأن الإيجابية هي الاختيار، وجميعنا نحترم و"نحب أولئك الذين يمكن أن يبتسموا في قلب الورطة".. هذا ما اختصر به ليوناردو دا فينشي؛ فكرة مقاومة ترك يومك وحياتك عرضة لغوغائية الآخرين.

- أخذ الانتقادات بشكل شخصي: لا يمكنك أن تصبح الشخص، الذي تريد أن تصبح عليه؛ دون أن تكون واقعي، لذا توقف عن تدارك النقد وكن شخصاً يسعى إلى النقد البنّاء، قد يكون النقد لاذعاً... فلا تنسى أن الحقيقة مؤلمة، حيث يمكن قياس نجاح شخص ما في الحياة؛ بعدد المحادثات غير المريحة، التي يرغب هو أو هي في خوضها.

- التفكير وكأن الحياة مدينة لك بشيء ما: امتلاك مهنة وحياة تحبها، هو امتياز وليس حق من حقوقك على عيش هذه الحياة، لأن الأمر متروك لك أنت وحدك لتحقيق ذلك، لا أحد سيجد لك المخرج من مشاكلك أو يحقق لك النجاح، إن ذلك سيكون انعكاس مباشر لما تفعله اليوم، لذا توقف عن التفكير في أنك تستحق أفضل واعمل على ذلك، "فالعالم كان هنا قبلك ولست مديناً له بشيء".. كما عبّر مارك توين.

- الاحتفاظ بامتنانك لنفسك: كتابة ما كنت ممتناً له طريقة جيدة لبدء يومك، لكنه ليس بنفس قيمة إشهاره، وعرضه على الآخرين، مثلاً استيقظت وأنت تشعر بالامتنان لصداقتك مع شخص ما.. أخبره بذلك، فالامتنان من تلقاء نفسه جيد، لكن من الأفضل مشاركته، لذا توقف عن الاحتفاظ به لنفسك، لأن الشعور بالامتنان وعدم التعبير عنه، هو بمثابة تحضير هدية وعدم تقديمها للشخص المعني!

- الاعتماد على انطباعك الأول: لديك شيء لتتعلمه من الجميع ونادراً ما يحدث ذلك في أول الأمر، يحتاج الناس إلى مساحة لإظهار أنفسهم الحقيقية، حيث يحتاجون إلى وقت لتصحيح الأمور السلبية في حال وقوعها، لذا توقف عن إصدار الحكم الفوري، ولا أعرف إذا كنت قد لاحظت أن الانطباعات الأولى غالباً ما تكون خاطئة تماماً.

- تجاهل الأمور الجيدة في حياتك: تتوقف الحياة.. عندما تقف لحظة لتقدر جمال العالم من حولك، لذا توقف عن التفكير فيما يمكن أن يكون لديك، وابدأ بشكر كل الأمور الجيدة في حياتك، لا يوجد نقص في جمال العالم، والنقص فقط.. هو في رؤية الناس لهذا الجمال.
 

ذات علاقة


الحقيقة مدمرة للعلاقات

كيف يمكن أن تدمر الحقيقة علاقاتنا؟
الحقيقة خطيرة.. وهي أمر فاضح وصعب، وقد تدمر علاقتك الجيدة أيضاً، فنقضي الكثير من الوقت للاختباء منها، بسبب تقديرنا لممتلكاتنا وعلاقاتنا وأفكارنا (حتى لو كانت غير صحية)، أكثر مما نقدر الحقيقة نفسها، بحيث نريد فوائد العلاقات الصحية، ونعتقد في الوقت نفسه؛ أن كذبة وجود علاقة أفضل من عدم وجودها، لذلك نبني جدراناً لإبقاء الحقيقة بعيدة عن حياتنا، لأنه قد تسبب انهيار وهم العلاقة الصحية، فالحقيقة يمكن أن تدمر علاقتك بطريقتين [2]:  

- الطريقة الأولى هي إذا قررنا تقدير الوهم والزيف أكثر من الحقيقة: إذا اكتشفنا الحقيقة واخترنا الكذب بدلاً من ذلك، أو إذا سمحنا للرضا عن النفس أن يمنعنا عن رؤية الحقيقة، لأننا نخشى ما قد يكشفه ذلك، وهذا نوع من التدمير البطيء لعلاقاتنا، فإذا رفضنا متابعة الحقيقة؛ نحن نقوم بتقييد العلاقة في كذبة وسوف تنكشف ببطء، عندها علينا أن نقرر.. ما إذا كنا سنقبلها أم لا. 

- الطريقة الأخرى التي تدمر بها الحقيقة علاقاتنا؛ هي أن تثبت لنا أن العلاقة خاطئة أو غير صحية: إذا كانت العلاقة لا تتماشى مع الحقيقة، يجب علينا الخروج منها، وهذا مؤلم.. لكنه في الواقع مفيد لجميع الأطراف، فلا تريد أن تفقد علاقاتك، لكن إذا كانت غير صحية.. من الأفضل إنهائها، ومتابعة شيء أكثر اتساقاً مع ما هو حقيقي وجيد.

يجب أن تكون الحقيقة نقطة ارتكاز في علاقاتنا، فإذا كانت علاقتنا ثابتة في وجه الحقيقة وتم تحريرها من خلال العلاقة (على الرغم من أنها قد تؤذيها)؛ فلن نكون أفضل حالاً فحسب؛ بل سوف ترتبط علاقاتنا بالسلام والفرح، بالطبع هناك مشكلة التمييز فيما إذا كانت الحقيقة مدمرة لعلاقتنا أو لمجرد توقعاتنا من العلاقة، وقد تخبرنا مشاعرنا أننا فشلنا، لكن لا يمكن الوثوق بها تماماً، فهل تقوم الحقيقة بتحسين علاقتك أو كسرها؟ هذا الأمر متروك لك، ولا توجد وسيلة سهلة لتميز ذلك.
الحقيقة خطيرة... ومع كل التعقيدات المرافقة لها؛ تعني مع متابعتها إقامة علاقات صحية، فالسعي وراء ذلك قد يعني إنهاء الصداقات غير الصحية مثلاً، ولا تطرح الكثير من الأسئلة.. للتشبث بآمال خاطئة وتصورات غير دقيقة، إنه أمر سهل.. لكنه ليس أفضل، لأن الحقيقة سوف تدمر علاقتك أو تسمح لها بالنمو، فالحقيقة لا تعرف اللامبالاة والمهادنة.

في النهاية.. كل هذه العادات المسيئة للعلاقات؛ تحتاج إلى التغيير، لأن نوعية حياتنا تقاس فعلياً، بنوعية علاقاتنا.. أما الحقيقة فإنها تنهي العلاقات المريضة.. جرّبها.. وشاركنا رأيك من خلال التعليقات.
 

المصادر والمراجع

[1] مقال Michael Thompson، "عادات تعرض علاقاتك للمخاطر"، منشور على موقع psiloveyou.xyz، تمت المراجعة في 22/07/2019
[2] مقال Victorious Living، "كيف تدمر الحقيقة علاقتك"، منشور على موقع patheos.com، تمت المراجعة في 22/07/2019