نعلم جميعاً أهمية روتين وطقوس الصباح، التي تساهم في صياغة يومك وإنتاجيتك في الحياة والعمل بطريقة إيجابية، ومع ذلك تُعد طريقتك في إنهاء يومك بشكل مدروس؛ وسيلة فعّالة لتحقيق ذات النتائج أيضاً، فكيف يمكن أن يتم ذلك؟ وما هي الطرق التي تساعدك على جعل نهاية اليوم؛ محفزاً لمشاعر السعادة، كذلك لتحسين الإنتاجية؟ وكيف يرتبط كل ذلك؛ بالانضباط وتحديد أولوياتك لتحقق النجاح؟


ذات صلة


العقل والسعادة

طقوس خداع الدماغ والشعور بالسعادة!
تتذكر أدمغتنا المواقف والأحداث التي نمر فيها من خلال شيئين؛ الذروة العاطفية للحدث والنهاية التي تم بها الحدث، سواء كان سيئاً أم جيداً، فكيف شعرت خلال الموقف وما هو شعورك بعد انتهائه [1].. هنا عليك أن تساعد عقلك على ممارسة لعبة الغش! بمحاولة صياغة ماهية أيامك، بحيث تكون ذروة عواطفك رائعة وتنتهي هذه الأحداث بشكل رائع أيضاً، سوف تخدع نفسك بمشاعر أكثر سعادة؟ كيف تحصل على ذلك؟ اخدع عقلك وخطط لأمر جيد ليومك، كي تحصل على ذروة عاطفية إيجابية، كما عليك أن تقوم بإنهاء يومك على الشكل الصحيح.

ويمكنك أن تخدع عقلك بالسعادة، من خلال طقوس مسائية في نهاية يوم عمل طويل، وذلك من خلال:

- إغلاق يومك: انتهى يوم العمل، لكن عقلك لا يزال مستمراً في التفكير بالعمل! في الوقت نفسه عليك أن تتحكم بعقلك وتخلصه من هذه الحالة الاستعدادية للعمل في وقت الاستراحة، من خلال طقوس بسيطة؛ لتتمتع بروتين ثابت يجعل دماغك مفرط النشاط للتفكير في العمل.. يعرف أنه: "قد انتهينا من العمل الآن"، وعليك الالتزام بالإغلاق من خلال طقوس صارمة تستخدمها في نهاية يوم العمل كما قلنا؛ لزيادة احتمال نجاحك، بحيث يجب أن تضمن هذه الطقوس أيضاً، أن تتم مراجعة كل مهمة أو هدف أو مشروع غير مكتمل، لإعادة النظر فيه واستكماله في وقته، وحاول إنهاء كل يوم عمل بنفس الطريقة، من خلال ترتيب مكتبك قبل المغادرة وعمل نسخة احتياطية على الكمبيوتر لما قد تم العمل عليه خلال النهار، كذلك إنشاء قائمة بما ستفعله غداً، مما يخفف القلق ويساعدك على الاستمتاع بمساءاتك [2]، أنت الآن خارج "وضع العمل".. التزم بذلك كي تكون سعيداً.

- استغل عطلة نهاية الأسبوع: لماذا تعد عطلة نهاية الأسبوع مهمة جداً؟ إن السبب الرئيسي هو قضاء المزيد من الوقت مع الأصدقاء والعائلة [3]، حيث يتم تفسير جزء كبير من تأثيرات عطلة نهاية الأسبوع، من خلال الاختلافات في مقدار الوقت الذي يقضيه المرء مع الأصدقاء أو العائلة، بحيث يزيد الوقت الاجتماعي اليومي في عطلات نهاية الأسبوع؛ من متوسط السعادة بحوالي نسبة 2٪، لذلك لا تجلس في المنزل بمفردك عندما تصل إلى المنزل بعد آخر يوم عمل في الأسبوع، اقض ساعتين مع الأصدقاء أو العائلة، ثم أن لديك يومين من العطلة، لذا فكر فيما يجعلها أكثر متعة على الأقل خلال الأمسيات.

- طوّر مهاراتك ولا تتكاسل: من خلال استغلال ساعات الفراغ وأيام العطل، والانخراط بنشاط في هواية ما، بدلاً من الجلوس بشكل سلبي على الأريكة ومتابعة التلفاز مثلاً، فهي ليست الوسيلة الفعالة لقضاء وقت مجدٍ، حيث من المحتمل أن تضيع وقتك في فعل ما هو سهل مقارنة بما هو ممتع فعلياً، حيث تميل إلى فعل الأشياء التي لا تقلق بشأنها، خاصة إذا لم يكن هناك حافز خارجي لاجتذابك، ثم أنه عليك استغلال وقت الفراغ [4]، بإيلاء الكثير من الاهتمام لجدولة أمسية أو عطلة نهاية الأسبوع، كما تفعل مع يوم عملك تماماً، لأنك بحاجة إلى طقوس تساعدك على الاسترخاء وتجعل عقلك يعرف، أنه وقت الاستراحة أو النوم.

- جدولة النوم: أطفئ الأنوار وجميع أجهزة الكمبيوتر والتلفاز والهتف المحمول، قبل النوم بساعة على الأقل، فلن تكون طاقتك في أوجها خلال اليوم التالي، إذا لم تأخذ حاجتك من النوم، لذلك اكسب قوة نومك؛ بجدولة روتينية لعدد ساعات النوم التي يحتاجها جسمك، والتركيز على جودة النوم قبل كل شيء [5].

- اكتب الأشياء الجيدة التي حدثت معك خلال النهار: ضع مفكرة وقلم بجانب السرير، وقبل النوم كل ليلة، اكتب ثلاثة أشياء جيدة حدثت خلال اليوم وتمتن لحدوثها معك أو تأثيراتها الإيجابية على عملك وحياتك، ثم اكتب جملة حول سبب حدوث كل موقف.

- توقع التجارب الأكثر متعة وسعادة: لأن الترقب يمكن أن يكون أكثر متعة من الحصول على الشيء الذي تتوقعه، مثلاً حدد موعداً لتناول وجبة مع صديق مقرّب، أو حدد وقتاً في اليوم التالي؛ لتنغمس في شيء بسيط تحب فعله، ثم ستكون متحمساً لذلك بكل طاقتك، هذا كل ما يحتاجه الأمر.

لاحظنا خلال كل ما سبق أنه ليس من الضروري تواجد الحافز للقيام بتنظيم طقوس تعزز سعادتك وإنتاجيتك، بل من الضروري الانضباط أيضاً، لأنه الصديق الذي لا يخذلك، في حين يفعل الحافز ذلك أحياناً لا سميا عندما يفتر، فكم من أيام استيقظت دون الرغبة (الحافز) في ممارسة الرياضة، لكنك أجبرت نفسك على ذلك (انضباط ذاتي)؟! ثم عليك ألا تدع افتقارك إلى قوة الإرادة يتحكم بيومك، فالانضباط هو مهارة يمكن ممارستها وتعزيزها، لأن معظم الأشياء الجيدة تستغرق وقتاً وجهداً، وأنت الحافز الذاتي لنفسك، من خلال إتقان مهارة الانضباط ولا تنتظر الحافز، لكن ضحي بما تريده الآن، مقابل ما تود الوصول إليه في المستقبل.
 

ذات علاقة


تحديد الأولويات

كيف تحدد أولوياتك وتصبح أكثر فعالية؟
هناك الكثير من الأشخاص القادرين على تحقيق معدلات إنتاج ومخرجات عالية في عملهم؛ رغم قضائهم ساعات أقل مما نقضيه نحن في العمل! وإذا كنت ترغب في الحصول على نتائج أفضل في عملك وحياتك؛ يمكنك محاولة العمل بجد خلال ساعات أكثر، كما يمكنك تحفيز نفسك لبذل المزيد من الجهد والعمل الإضافي وتخطي بعض الأشياء الممتعة.. من أجل إنجاز المزيد، لكن يمكنك تحسين إنتاجيتك وتحقيق السعادة في عملك وحياتك أيضاً، من خلال التركيز على العمل بذكاء، بدلاً من محاولة العمل بجدية، هاك بعض النصائح:

- لا تنخدع بالإنتاجية المزيفة: لا يهم مدى صعوبة عملك، إذا كنت تعمل على الأشياء الخاطئة، لهذا السبب من الأفضل أن تأخذ قسطاً من الراحة بين الحين والآخر، من أجل التفكير وتحديد الأولويات بالنظر إلى آلية عملك، حتى تتمكن من التنفيذ بطريقة مركزة ومثمرة أكثر.

- ابدأ بالمهمات الصعبة: وهذا أول شيء عليك أن تفعله في الصباح، مما يجعل بقية اليوم مريحاً وسلساً، علاوة على ذلك قد لا تضطر لتسجيل مهماتك عالية الأولوية والقيمة بعد الآن، إذ أنك تقوم بها أولاً في الصباح، بذلك ستحمي نفسك من الوقوع في فخ المماطلة الإنتاجية.

- تحديد أهداف يومية: لا يعني أنك تنفي الأهداف المستقبلية والبعيدة، لأن التسويف يبدأ عندما لا تعرف ما الذي يفترض أن تفعله بالضبط في هذه اللحظة أو خلال هذا اليوم، فإذا لم يكن ما يجب عليك فعله اليوم واضحاً؛ يبدأ عقلك بوضع خطط أسهل وأقل أهمية، كما قد تكون خطط ممتعة ومجزية على المدى القصير، لكن ليس على المدى الطويل! بالنتيجة تبدأ في المماطلة وتفقد التركيز على أهدافك الرئيسية، فتتأثر مستويات الإنتاجية لديك.

- تجنب تعدد المهام: لا يمكن لعقلك أن ينتقل من مهمة إلى أخرى بفعالية، حيث أن قدرته على التركيز قد تنخفض، كما تُستنزف طاقته.. فتشعر بالتعب والحماس الأقل، بالتالي تنخفض الإنتاجية [6]، على الرغم من عدم وجود بوادر لإرهاق جسدي لديك؛ إنه العقل.. وتذكر يمكن أن يُخدع.

- تحديد وقت لكل مهمة: ضغط العمل على أداء مهمة ضمن وقت محدد، يعني أنك تجبر نفسك للتركيز على عناصر المهمة الأكثر قيمة، بدلاً من الغرق في التفاصيل، بالتالي إضاعة وقتك الثمين.

- نظّم حياتك الرقمية: لا تجعل التأكد من صندوق الوارد في بريدك الإلكتروني مثلاً؛ مصدراً لتشتيت تركيزك خلا القيام بمهمة ما، بدلاً من ذلك جدول أوقاتاً معينة خلال اليوم؛ لتقوم بذلك أو حدد فترة خلال النهار تكفي للرد على رسائلك فقط دون أن تكون مستغرقاً في أداء مهمة أخرى حتى ولو كانت ثانوية، وهذا الأمر ينطبق على كافة حساباتك على شبكة الإنترنت، سواء كنت في العمل أو في المنزل، حيث بات جهاز الهاتف المحمول همّاً لحظياً لدى الكثيرين؛ من خلال الإشعارات والرسائل الواردة والتنبيهات المزعجة، التي تزيد ضغوطات العمل والحياة طوال اليوم.

في النهاية.. كانت هذه مجموعة من النصائح حول بعض الطقوس الشخصية والعادات الجيدة، التي عليك اعتمادها في حياتك وعملك، كي تحقق قدراً مهماً من السعادة التي تستحقها، بالإضافة إلى تحسين الإنتاجية والكفاءة والنجاح في العمل وعلاقتك الشخصية على حد سواء... شاركنا من خلال التعليقات على هذا المقال.
 

المصادر والمراجع

[1] كتاب Daniel Kahneman "التفكير السريع والبطيء" رابط التحميل arizona.edu، تمت المراجعة في 30/07/2019 
[2] بحث دكتور Jeremy Dean "وضع خطط محددة يخلق مساحة ذهنية لتجنب التشتت"، منشورة على موقع spring.org.uk، تمت المراجعة في 30/07/2019
[3] مراجعة في أبحاث حول جعل عطلة نهاية الأسبوع أكثر متعة، منشورة على موقع bakadesuyo.com، تمت المراجعة في 30/07/2019
[4] حديث Shawn Achor "سعر السعادة لعمل أفضل"، منشور على موقع ted.com، تمت المراجعة في 30/07/2019
[5] نصائح تحسين النوم، فيديو منشور على موقع youtube.com، تمت المراجعة في 30/07/2019
[6] دراسة "تأثير تعدد المهام على كفاءة العمل"، منشورة على موقع apa.org، تمت المراجعة في 30/07/2019