هل تكررت أمامك عبارة "الجمال يبدأ من الداخل" كثيراً؟ هل تساءلت عن المعنى العميق لهذه العبارة؟ ينبغي علينا أن نخبرك سيدتي القارئة بأن البشرة هي أكبر عضو في جسم الإنسان، وبما أنها العضو الأكثر وضوحاً يمكنك أن تجدين آثار الحروب التي يخوضها جسدك عليها بوضوح! نعلم بأنك جرّبتي العديد من المستحضرات والماسكات الرائعة، إلا أنك ما زلتي تعانين من بعض المشاكل في بشرتك، عليك إذاً أن تلجئي إلى الحلول الداخلية كالنفسية أو الغذائية. تعرّفي معنا على علاقة التوتر بصحة بشرتك وعلى السبل التي تحدّ من هذه العلاقة.


ذات صلة


التوتر وانعكاسه على البشرة

تأثير التوتر على البشرة وطرق التخلص منه
تخوض بشرتنا يومياً العديد من المعارك! فكّروا في الأمر أعزاءنا القراء، تتعرض بشرتكم بشكل يومي إلى العديد من العوامل الخارجية البيئية القاسية كما أنها تتعامل مع التغيرات الجسدية التي تطرأ على أجسامكم، فالحصول على بشرة متألقة دوماً قد يبدو أمراً مستحيلاً. لكن دعونا نفكر بإيجابية أكثر، ماذا إذا قمنا بالحد من النزاعات الداخلية التي تتعرض لها بشرتنا يومياً؟
تعود العلاقة بين صحة البشرة والتوتر إلى عصور قديمة، إلا أن العلماء والباحثين في يومنا الحالي استطاعوا أن يتعمقوا في جذور هذه العلاقة كي يساعدوننا على فكّها وتدميرها![1] سنتعرف سوية ضمن هذه الفقرة على الطرق التي يؤثر من خلالها التوتر على بشرتنا، كما سنتطرق إلى أساليب علاج هذه المشاكل التي تواجهنا[2].
 

ذات علاقة


مقامة البشرة للشمس والتوتر

نعلم بأنك تفكرين الآن بالعلاقة بين التوتر أو الإجهاد وأشعة الشمس، إلا أننا سنجيبك على هذا التساؤل بالتفصيل! تكلّمنا سابقاً عن الآثار التي تتركها العوامل الجسدية على بشرتنا، ورغم أننا سنتطرق إلى العوامل الداخلية إلا أنه لا بد من ذكر أهم العوامل الخارجية وأكثرها خطورة على الإطلاق، وهو أشعة الشمس!
يعتبر تأثير أشعة الشمس فوق البنفسجية على بشرتنا كبيراً جداً بحيث لا يمكن التغاضي عنه، فعندما تتعرض بشرتنا إلى هذه الأشعة تقوم خلايا الدم فيها بالهرع إلى المناطق المكشوفة من البشرة كي تحاول إصلاحها مما يؤدي إلى ظهور الحروق الشمسية على بشرتنا. إلا أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد وحسب، حيث من الممكن أن يؤدي التعرض المفرط لأشعة الشمس إلى ظهور عيوب عديدة على بشرتنا مثل الشامات التي تعتبر مخبأً لسرطان الجلد.
إن كنت إحدى السيدات اللواتي يضطررن إلى المشي يومياً تحت أشعة الشمس لوقت طويل أو قصير فلدينا لك بعض النصائح الهامة! إن الطريقة الأفضل لمكافحة هذه العيوب ومنعها من الظهور هي استخدام واقي الشمس في كل صباح، لذا ننصحك بشراء واقٍ شمسي يناسب نوع بشرتك على الفور.
إلا أن الواقي الشمسي ليس الحل الوحيد لهذه المشكلة، حيث يمكنك عزيزتي القارئة أن تلجئي إلى بعض الزيوت الطبيعية التي تحتوي على نسبة عالية من المواد التي تكافح آثار أشعة الشمس، مثل زيت الزيتون وجوز الهند والنعناع والليمون[3]. كما يمكنك عزيزتي أن تستخدمي طريقة فعّالة أخرى تعتمد على مكافحة هذه المشكلة من الداخل، وذلك عن طريق تناول قشور الفاكهة الحمضية كالليمون لأنها تحتوي على مركبات تستخدم في أدوية الوقاية من سرطان الجلد[4].
 

تهيج البشرة والعوامل النفسية

هل تعانين سيدتي الكريمة من الصدفية أو الأكزيما أو الوردية؟ لا بد من أنك تعلمين بأن هذه الأمراض الجلدية ناجمة عن التهابات جلدية، إلا أن الأمر ليس بهذه السهولة فمن الممكن أن يتسبب التوتر في ظهور هذه الالتهابات![5] قد يبدو الأمر غريباً بعض الشيء، فهل من الممكن أن يؤثر نزاعاً حصل بينك وبين شريك حياتك أو الأرق وعدم القدرة على النوم على صحة بشرتك ومظهرها؟
الإجابة هي نعم، فكما تحدّثنا سابقاً يمكن للإجهاد والتوتر الداخلي أن يؤثرا على مظهر بشرتنا الخارجي بالفعل، وعلى الرغم من صعوبة التحكم في التوتر إلا أنه يوجد بعض الطرق التي تمكّنك من الحد منه، وبالتالي التخلص من مشاكل بشرتك الناجمة عنه. لذا ننصحك عزيزتي القارئة بأن تتجهي إلى ممارسة اليوغا أو التأمل، كما يمكنك أن تتخلصي من التوتر عن طريق تناول الأغذية الصحية وممارسة التمارين الرياضية لتفريغ شحنات الطاقة السلبية التي تمتلكينها.
 

البشرة الدهنية وحب الشباب

هل تساءلتم يوماً عن سبب ظهور حب الشباب والزيوت بشكل مفرط عند المراهقين؟ لا بد من أن الأمر يعود إلى التقلبات الهرمونية التي تحدث في هذا السن، إلا أن أحد نتائج هذه التقلّبات هو التوتر والإجهاد اللذان يؤديان إلى مشاكل أكثر في البشرة! حتّى بعد تقدّمنا في السن، نرى أن العديد من النساء لاتزال تعاني من إفراط إنتاج بشرتها للزيوت ومن ظهور حب الشباب، والسبب يعود إلى تزايد مسؤولياتنا وبالتالي ارتفاع نسبة التوتر لدينا.
نعلم بأنه ليس من السهل أن نتوقف عن التوتر بين ليلة وضحاها فالأمر في نهاية المطاف خارج عن إرادتنا، إلا أنه لا بد من وجود بعض الحلول لهذه المشاكل الجلدية. هنالك مجموعة من العلاجات الموضعية التي أثبتت فعاليتها في التخلص من حب الشباب ومشاكل الزيوت في البشرة، لذا ننصح قارئاتنا العزيزات بالتوجه إل أقرب صيدلية وشراء دواء مخصص لحب الشباب يحتوي على مركب حمض الساليسيليك المختص بحل مشاكل حب الشباب[6]. كما يمكنكن أن تلجأن إلى التخلص من التوتر بشكل مؤقت عن طريق تفريغه من خلال ممارسة التمارين الرياضية السريعة يومياً.
 

مشاكل فروة الرأس والشعر والأظافر

هل سمعت يوماً بهرمون الكورتيزول الشرير؟ هو عبارة عن هرمون يجعلك تشعرين بالتوتر والقلق ويفقدك الرغبة في بأن تكوني إيجابية أو متفائلة، كما أنه من الممكن أن يدفعك إلى نتف وشد شعرك أو قضم أظافرك عندما تزيد نسبته في جسدك! يسمّى هذا الهرمون بهرمون التوتر لأنه يستطيع فعلاً أن يتحكم بجسدك وبصحة بشرتك وحتّى ردود أفعالك أثناء توترك.
ننصحك عزيزتي القارئة في حال كنت تعانين من مشاكل في فروة رأسك أو شعرك أو أظافرك أن تلجئي إلى طبيب جلدي مختص كي تستبعدي أي سبب موضعي قد يكون سبباً في هذه المشاكل. لكن إن كان السبب لا يتعلق بأي مشاكل موضعية، فمن المرجح أن يكون التوتر سبباً في ظهورها[7]. لا تقلقي عزيزتي القارئة، لأنه يمكنك أن تحدّي من هذه المشاكل عن طريق تجنّب الاستحمام بالماء الساخن، كما يمكنك اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفاكهة والخضروات، ولا تنسي ممارسة بعض التمارين الرياضية للتخلص من التوتر.
 

بشرة حساسة وهزيلة نتيجة التوتر!

يبدو أن الكورتيزول أو ما يسمّى بهرمون التوتر لا يحب التوقف عن أذية بشرتنا وتدميرها! ففي الحالات التي يرتفع فيها هذا الهرمون بشكل كبير، يقوم الكورتيزول بمحاربة بروتينات البشرة إلى أن يجعلها تنهار مما يؤدي إلى تحوّل بشرتك من بشرة مشرقة إلى بشرة هزيلة وحساسة. بل ومن الممكن لهذا الهرمون الفتّاك أن يتسبب في ظهور بعض الكدمات والتشققات على بشرتك عند تعرّضها لأي عامل خارجي خفيف!
لا تقلقي عزيزتي القارئة فهذه الأعراض لن تواجهك إلا في حال ارتفاع الكورتيزول بشكل مفرط في جسدك، حيث يتسبب هذا الإفراط بما يسمى بمرض كوشينغ الذي يحمل أعراضاً أخرى لا تظهر على البشرة مثل ضعف العضلات وحساسية الجلوكوز وضعف الجهاز المناعي والعدوى[8]. لذا ننصحك عزيزتي القارئة بأن تلجئي إلى الطبيب المختص إن كنت تعانين من هذه الأعراض لأنه لا حل لها إلا العلاج الدوائي.
 

التوتر وتأخر التئام الجروح

هل تلاحظين بأن الجروح التي تظهر على جسدك تستغرق وقتاً طويلاً حتى تلتئم وتختفي؟ قد يعود السبب مرة أخرى إلى الهرمون الشرير الذي تحدّثنا عنه، وهو الكورتيزول! قد يبدو وكأن هذا الهرمون يتدخل بشكل كبير في العديد من الأمور والعمليات الطبيعية التي تحدث في أجسادنا، إلا أن الأمر صحيح فعلاً.
لكن لماذا تتأخر الجروح في التئامها؟ عند تعرّضك إلى نسبة عالية من التوتر ستلاحظين بأن بشرتك قد أصبحت أضعف من قبل، وبالتالي ستصبح قدرة بشرتك الطبيعية على التئام الجروح والندبات وحتّى حب الشباب أبطأ! 
لا تقلقي عزيزتي القارئة فالحل موجود، حيث يمكنك أن تعتمدي العلاجات الموضعية التي تستند في تركيبتها على الجليسرين وحمض الهيالورونيك –وهما مركبين فعالين بشكل كبير فيما يتعلق بإصلاح مشاكل البشرة-، وهي متوفرة في الصيدليات على شكل مراهم وكريمات جلدية. ومن الحلول الفعّالة الأخرى هي استهلاكك لأطعمة صحية تحتوي على مضادات للأكسدة كالخضراوات الورقية على سبيل المثال. إضافة إلى ذلك، ننصحك بأن تشربي كميات كبيرة من الماء لأنها ستساعد على ترطيب وحماية بشرتك من الداخل وبأن تستخدمي زيت بذور الكتان كي ترطبي وتحمي بشرتك من الخارج[9].
 

تأثير التوتر على العيون ومحيطها

هل تتعرضين إلى العديد من التعليقات التي تتساءل عن سبب الدوائر السوداء حول عينيك؟ أنت لست الوحيدة عزيزتي القارئة، حيث يبدو أن العديد من السيدات حول العالم يشاركنك هذه المشكلة! إن كنت تنوين حل هذه المشكلة فلا بد من البحث أولاً في الأسباب التي أدت إلى حدوثها وظهورها بهذا الشكل على بشرتك.
إن السبب الرئيسي الذي يجعل الدوائر السوداء تظهر حول عينيك هو قلة النوم أو الأرق، فهو أحد المشاكل التي تحب أن تكشف عن نفسها بوضوح! لذا يمكنك أن تلاحظي أن قلة النوم في ليلة واحدة يدفع هذه الدوائر الداكنة إلى الظهور مباشرة حول عينيك. 
لكن ما العلاقة التي تربط التوتر بهذه الدوائر الداكنة؟ إن السبب الأهم في الأرق وقلة النوم هو التوتر، حيث تعجز أجسادنا عن النوم في بعض الأحيان بسبب التفكير المفرط والتوتر والضغط الذي نمر به في حياتنا اليومية. كما أن بعض الأشخاص يشعرون بتوتر أكبر عندما يحاولون النوم ويعجزون عن ذلك، مما قد يسبب في ظهور هذه المشكلة بشكل أوضح![10].
حاولي عزيزتي القارئة أن تمارسي اليوغا والتأمل قبل النوم، كما ننصحك بأن تضعي بعض الزيوت الطبيعية حول عينيك قبل أن تخلدي إلى النوم، حيث أثبتت هذه الطرق فعاليتها الكبيرة في الحد من الارق أو التوتر الذي يسبب قلة في النوم.

في النهاية، تحدّثنا في هذا المقال عن العلاقة الغريبة التي تربط بين التوتر ومشاكل البشرة، كما قدّمنا لكنّ بعض الحلول التي يمكن أن تحد من آثار هذه العلاقة.
 

المراجع والمصادر

[1] دراسة Ying Chen وJohn Lyga عام (2014)، "اتصال الدماغ - الجلد: الإجهاد، الالتهابات وشيخوخة الجلد"، المنشورة في موقع ncbi.nlm.nih.gov، تمت المراجعة في 29/7/2019.
[2] مقال للأخصائية Carissa Stephens، "ثمانية طرق تعكس فيها بشرتك الإجهاد - وكيفية تهدئته"، المنشور في موقع healthline.com، تمت المراجعة في 29/7/2019.
[3] دراسة Chanchal Deep Kaur وSwarnlata Saraf عام (2010)، "في المختبر: عامل الحماية من أشعة الشمس من الزيوت العشبية المستخدمة في مستحضرات التجميل"، المنشورة في موقع ncbi.nlm.nih.gov، تمت المراجعة في 29/7/2019.
[4] دراسة Hakim IA وHarris RB وباحثين آخرين (2000)، "استخدام قشر الحمضيات وتقليل خطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية في الجلد"، المنشورة في موقع ncbi.nlm.nih.gov، تمت المراجعة في 29/7/2019.
[5] دراسة Andrzej Slominski عام (2007)، "انهيار عصبي في الجلد: الإجهاد وحاجز البشرة"، المنشورة في موقع ncbi.nlm.nih.gov، تمت المراجعة في 29/7/2019.
[6] دراسة Zander E وWeisman S عام (1992)، "علاج حب الشباب الشائع باستخدام حمض الساسيليك"، المنشورة على موقع europepmc.org، تمت المراجعة في 29/7/2019.
[7] دراسة A.W.M. Evers و E.W.M. Verhoeven وباحثين آخرين (2010)، "كيف يحصل الإجهاد تحت الجلد: الكورتيزول وتفاعلية الإجهاد في الصدفية"، المنشورة في onlinelibrary.wiley.com، تمت المراجعة في 29/7/2019.
[8] دراسة Lynnette K Nieman عام (2015)، "متلازمة كوشينغ: تحديث على العلامات والأعراض والفحص الكيميائي الحيوي"، المنشورة في موقع eje.bioscientifica.com، تمت المراجعة في 29/7/2019.
[9] دراسة Hema Sharma Datta وShankar Kumar Mitra وباحثين آخرين (2011)، "نشاط شفاء الجرح من نماذج الطلب الموضعي على أساس الأيورفيدا"، المنشورة في موقع ncbi.nlm.nih.gov، تمت المراجعة في 29/7/2019.
[10] دراسة Morin, Charles M. وRodrigue, Sylvie وباحثين آخرين (2003)، "دور الإجهاد والإثارة ومهارات التأقلم في الأرق الأولي"، المنشورة في موقع journals.lww.com، تمت المراجعة في 29/7/2019.