أي فتاة أو أم لديها فتاة؛ تعلم مدى قساوة البنت على أمها؛ ومن المحرج بالنسبة لنا جميعاً الاعتراف لأمهاتنا بقول: "أنا أكرهك!".. حتى لو لم نقلها صراحة.. إلا أننا تأثرنا، أو سنتأثر بمشاعر الكراهية لأمهاتنا.. في مرحلة ما، والكثير من أمهاتنا شعرن بأننا أصعب عليهن، مما تعودنا على التعامل مع آبائنا! حتى لو كنتِ مهذبة ومطيعة لوالدتك.. فأنت فتاة صعبة المراس عليها! لماذا.. وهل هذا هو ما يدفعنا لكره أمهاتنا أحياناً!؟


ذات صلة


هل أكره أمي؟!

لماذا لا نستطيع أن نحب أمهاتنا.. أحياناً؟
هل تجرأتِ يوماً وسألتي نفسك: هل أحب أمي حقاً؟ أنا مثلاً في مرحلة معينة.. حملت هذه المشاعر الفظيعة اتجاه أمي؛ على الرغم من أن أصدقائي وصديقاتي كانوا يرون أن أمي؛ امرأة مثالية وسيدة تمتلك من حس الدعابة ما كان يجعلهم يضحكون حتى تنهمر دموعهم، فضلاً عن عشقهم للأطباق التي كانت تعدها لنا أثناء ليالي الدراسة، أتذكر أنني كرهتها في تلك المرحلة (من عمر 16... 18 عام).. ولم أعرف لماذا! وندمت على مشاعري تلك بعد أن بدأت الدراسة الجامعية وابتعدت عن المنزل، وبسبب العمل فيما بعد أيضاً، لم أعرف حتى اليوم لماذا كرهتها.. وربما أربط مشاعري تلك بتقلبات مرحلة المراهقة، لكن هل تعلمين ما الذي أيقظني؟ إنه نوع من الصداقة بيننا، حيث اعترضت على دراستي للإعلام (ولا زالت معترضة)... وتتالت اعتراضاتها ولاءاتها على قراراتي بالاستقلال والعمل والتأخر بالزواج.. الخ، لكني لم أكرهها بسبب هذه المعارك المستمرة، بل احترمت ما دار بيننا من نقاشات، وأريد أن أعرف لماذا كرهتها فعلياً، في مرحلة من حياتي!

ربما الأسباب كانت متعلقة بأنني شعرت بالرعب الشديد من قساوة والدتي! وأعتقد في بعض الأحيان أنني ربما اخترعت لعبة أنني سندريلا وهي ليست والدتي (لكنني أشبهها تماماً..) لم تنجح اللعبة، هل تعلمين أضحك من كل قلبي وأنا أكتب هذا الكلام.. ومن كل قلبي أتمنى أن أعيد تلك المرحلة في جولة أخرى، وهذه المرة سألعب دوراً مختلفاً، ولا أخفيكِ أنني أقوم به الأن..
المهم.. قصتي هذه تشبه العديد من القصص لديكن يا فتيات، ربما تفكرن بمشاركتها معي من خلال التعليقات.. ما رأيكن؟
أما الآن.. دعونا نبدأ ببعض من التحليل العلمي والمنطقي لحالة الكره بين البنت وأمها أو تحديداً؛ كره الفتاة لأمها.
 

ذات علاقة


البنت مستبدة تختبر صبر والدتها!

من أكثر العلاقات المؤثرة في حياة الفتاة؛ هي علاقتها بأمها.. وعلى الرغم أنني قلت في عنوان هذه الفقرة ؛إن الفتاة التي تكره والدتها هي الشخصية المستبدة، إلا أن المستبدة حقيقة.. هي الأم! لكن بعد مرور فترة من مرحلة الكراهية للأم (والتي قد تمتد لسنوات طويلة!!)، تكتشف الفتاة؛ استبدادها في تلك العلاقة أيضاً، واختبارها لصبر أمها من خلال استفزازات معينة، ربما تدفع الطرفين لكره بعضهما البعض، ومن الأمور المثيرة أن هذه العلاقة الاستبدادية من الأم لطفلتها، تعني أن الفتاة ستنمو وتصبح بالغة وهي تحاول إرضاء الآخرين، وترفض أن تكون أنانية لمصلحتها.. في مقابل حاجات الآخرين.
كلنا إذاً تعرضنا في مرحلة من حياتنا؛ لقساوة أمهاتنا من أجل صالح تربيتنا والتزاماً باحترام أمهاتنا، قلت "التزام".. وهنا مربط الفرس في قضية محبتنا لأولياء أمورنا بشكل عام!
قلق الوالدين والأم تحديداً على ابنتها؛ قلق لا نهاية له، بسبب يقينها بأن ابنتها على وشك اتخاذ قرارات تتعلق بالحياة لن تتمكن بعدها من تحمل نتيجتها، وبهذا تسبب الأم الإزعاج لابنتها من خلال [1]:

• غزو حياتها: إن النقص في الحدود هو الشكوى الأولى للأطفال والأبناء المراهقين من أهلهم، وهو رد فعل طبيعي على الأم التي تأخذ نجاحات وإخفاقات ابنتها مثلاً بطريقة شخصية، فتتدخل في كل خياراتها وفي كل مناسبة، كذلك قد ترميها بالكلام القاسي إذا لم تتبع نصيحة أمها في قرار فشلت بسبب اتخاذه، وكأن الأم لا تدرك أهمية التعلّم الذاتي من خلال الأخطاء والفشل؟!

• العطاء المشروط: بأن تحاول الأم فرض شروطها حتى بتقديم الهدايا لابنتها منذ الصغر، مثلاً سأحضر لك هذه اللعبة؛ بشرط ألا تطالبي بزيارة صديقتك في نهاية كل أسبوع.

• أن تلعب الأم دور الضحية: ذلك بأن تحمّل الأم مسئولية صبرها على ظروف الحياة القاسية، التي لا تُطاق مع الزوج؛ بسبب بناتها وبأنها لا تستطيع طلب الطلاق خوفاً على مستقبلهن! 

• تتبع تحركات الأبناء: من الطبيعي أن تخافي وتقلقي على بناتك تحديداً، وعلى البنات والصبيان في مرحلة معينة من أعمارهم، لكن عندما يبلغون فإن تحميلهم الذنب على قلقك وانشغال بالك؛ إذا لم يجيبوا على الهاتف مثلاً، أمر يعني تلويحك بإصبع الاتهام أمامهم دوماً، وهو ليس ذنب أبناءك بأن تحمليهم مسئولية التنبؤ بحالة القلق التي أصابتك، بينما ثقتك بهم ستدفعهم للمبادرة  بشرح تحركاتهم لك أولاً بأول، فلا تحتاجين الدراما التي تعيشينها خلال غيابهم!
 

غضب البنت على أمها!

لماذا تغضب الفتاة من والدتها؟
تغضب البنات من أمهاتهن عادة، لأن الأم هي أكثر الأشخاص أماناً وهي متوفرة أمام غضب ابنتها! هكذا تعرف الفتيات أنه يمكنهن التعبير عن الغضب بسلام! لكن الأمهات بحاجة إلى معرفة أفضل الطرق لتعليم الفتيات توجيه غضبهن بطريقة بناءة، وهذا مهم لأن الفتيات يكبرن ويتركن المنزل (يتزوجن أو يدرسن)، وتريد الأمهات من بناتهن حماية أنفسهن في العلاقات، كذلك القدرة على التعبير عن الغضب بشكل بناء حتى لا يتحول إلى عنف، ومن جهة مقابلة عندما تغضب الأم.. ماذا يحدث؟ بطبيعة الحال.. الغضب هو عاطفة إنسانية طبيعية تماماً، لكنه يكون مرادفاً لكون الأم سيئة! بينما عليها أن تعرف كيفية التعامل مع الغضب، حتى تتمكن من البقاء على اتصال مع ابنتها، ولمنع الإضرار بهذه العلاقة.
تكبر الفتاة بسرعة لدرجة أنها غالباً ما تجد نفسها في مواقف قبل أن تكون مستعدة عاطفياً ومعرفياً للتعامل معها، هذا بالإضافة لانخراط الأم في سوق العمل، مما يفسح وقتاً أطول للفتاة بعيداً عنها، بالإضافة إلى وسائل الإعلام والإنترنت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، فتبدأ الصراعات بين الفتاة وأمها انطلاقاً من قضية اللباس والفوضى في غرفة نوم الفتاة، وفي الوقت الذي يجب على الأم فرض سيطرتها على ابنتها، لا بد أن تعرف أهمية تحديد توقعات واقعية من هذه الصغيرة المشاغبة، فهي لم تزل في طور النمو، وخلاف ذلك يعني تأجيج الجدال والوصول إلى الكراهية المتبادلة، أو كراهية الفتاة لوالدتها.
 

تحسين العلاقة مع الأم

كيف يمكن تجاوز مرحلة الكراهية بين الأم وابنتها
تشهد علاقة الأم وابنتها صعودا وهبوطا، بغض النظر عن مدى إيجابية أو سلبية العلاقة، فمهما كانت علاقتك بأمك أو ابنتك متدهورة، يمكنك تحقيق بعض التحسينات، من خلال [2]:

- القيام بالخطوة الأولى: سواء من قبل الأم أو الفتاة، فلا ينفع التعنت في حال نشوب نزاع على أي مشكلة وبأي سبب كان، وقيام البنت أو والدتها بمبادرة لكسر حدة النقاش أو أخذ استراحة؛ لوقت يكون فيه الطرفين بحال مزاجية أفضل؛ سيحقق حتماً تحسناً ملموساً.

- التغيير: كلنا نتغير في مراحل مختلفة من أعمارنا، فمن مرحلة الكراهية والتصادم الدائم مع والدتي استطعت خلال فترة البعد بدافع الدراسة ثم العمل، أن أطور طريقة للتواصل مع والدتي واستيعاب رؤيتها للأمور، بالتالي استطاعت هي مجاراتي باستيعاب طريقتي العصبية في الرد على بعض تدخلاتها، التي رأيت أنها من الأمور التي عفى عليها الزمن.

- التوقعات الواقعية: لدى الأمهات والبنات على حد سواء توقعات مثالية حول العلاقة بينهما، على سبيل المثال لن أتوقع أن تغيير أمي رأيها في موضوع الزواج بهدف الزواج فحسب، كما لا تتوقع مني أن أتخلى عن عملي مهما كلفني ذلك.

- التواصل: تبدو بعض الفتيات والأمهات قمة السعادة في علاقتهما الهادئة، حتى تبدوان نسختين طبق الأصل حتى في طريقة الكلام، وهذا الاندماج يبدو بعيداً عن مدى معرفة أحدهما؛ ما الذي يدور في ذهن الأخرى أو ما هي المشاعر التي تعتمل داخلها، لذا فإن تحسين حالة التواصل أمر مهم للغاية من خلال التعامل بصراحة وبساطة، وهذا يشمل الإصغاء والاستماع بكل اهتمام، والقدرة على قراءة مشاعر وأفكار الأم لابنتها والعكس.

- إصلاح الضرر في العلاقة وبسرعة: كما ينطبق هذا الأمر على العلاقة الزوجية فإنه ينطبق على العلاقة بين أحد الوالدين وأبنائهم، لأن ترك الخلاف معلقاً يمكن أن يزيد الهوة بين الطرفين، في وقت قد يتطلب فيه إصلاح الضرر؛ القيام بخطوة بسيطة.. كالاعتذار.

- تبادل الأدوار: إذا كنتِ فتاة ضعي نفسك مكان أمك وحاولي التفكير بطريقتها، كذلك الأم.. فلعب دور الطرف الآخر في أي علاقة؛ يساهم حتماً في حل الخلافات وتحسين العلاقة.

- الغفران: تحدثنا كثيراً عن أهمية التسامح ونسيان الضغينة بإبداء النيّة على المسامحة، فلا يخفى على الأم وابنتها؛ قوة المغفرة في حلّ أي نزاع أو بوادر كراهية.

- الشخصية المستقلة: لا يمكن أن تنجح علاقة الأم بابنتها في حال استنساخ أحدهما طباع وتصرفات وشخصية الأخرى، ويمكن للأم والفتاة التمتع بتمييز وفردانية الشخصية، وفي نفس الوقت.. تحقيق الود والعلاقة والتواصل الصحي مع بعضهما البعض.

- الرضا بعدم التوافق: أنا ووالدتي مثلاً.. اتفقنا على ألا نتفق، في نفس الوقت لا نجعل هذا التفصيل موضوعاً للنزاع أو نشوب الخلافات بيننا، قد تصغي إلي وتهز رأسها، لكني أعلم تماماً أنها غير موافقة، وتعلم هي بأنني احترم رأيها، ولذا أخبرها بما أنوي القيام به وقد استمع إلى رأيها وليس من الضروري التقييد به!

- تجنب الماضي خلال النزاع: بمعنى أن تثير الأم وابنتها ماضي المشاكل بينهما في كل فرصة جدال أو شجار بينهما، هذا ما يحدث عادة فتحتد النقاشات، وقد تنقلب إلى شجار وكراهية أكثر.

- رسم الحدود: تمكننا من إنشاء الحدود مع أي شخص، يعني أننا سننجح في تحديد علاقاتنا، كما مع أمهاتنا أو بناتنا أيضاً، ليست جريمة أن تحدد الأم علاقتها مع ابنتها، أو تحدد الفتاة علاقتها مع والدتها.

- عدم تدخل أي شخص بين الأم وابنتها: خاصة الأب. ومهما بلغت حدة الخلاف؛ فلا تسمحا بتدخل شخص ثالث بينكما.

في النهاية.. عليكِ أن تسألي نفسك بصراحة: كيف يمكن أن أوصف علاقتي بأمي أو ابنتي؟ ما هي الطرق التي أستطيع من خلالها؛ التقرب من أمي أو ابنتي؟ كيف يمكن أن تكون علاقتنا أفضل؟ ويمكن أن تشتركي مع أمك أو ابنتك في نقاش شكل علاقتكما، أو تاريخ الكراهية بينكما، في النتيجة.. محاولة تحسين أي خلل في هذه العلاقة، شاركينا رأيك وقصتك، من خلال التعليقات.
 

المصادر والمراجع

[1] مقال Judith Newman، "تجنب الأخطاء التي تدفع طفلك لكرهك"، منشور على موقع aarp.org، تمت المراجعة في 22/07/2019
[2] مقال Margarita Tartakovsky "رؤى لتحسين العلاقة بين الأم وابنتها"، منشور على موقع psychcentral.com، تمت المراجعة في 22/07/2019