غالباً لا يفهم الأزواج وجهة نظر بعضهم البعض حول حل نزاع ما، فكثيراً ما تريد الزوجة التحدث عن المشكلة بينما لا يريد الزوج أن يقول الكثير، أو حتى ألّا يتحدث على الإطلاق، كما أنه في كثير من الأحيان، وبمجرد أن يقول الزوج إنه "آسف"، مفتَرِضاً أن حجة الشجار ستنتهي على الفور؛ فإن الزوجة تعتقد أن الاعتذار هو بداية محادثة، حول ما شعرت به عندما كان الجدال مستمراً، أو أنها تعتبرها دعوة للتحدث أكثر حول ما أدى إلى الشجار في المقام الأول.


ذات صلة


إهمال الزوج للزوجة

تعامل الزوج مع مشاعر زوجته الحزينة
يشعر الزوج بما يشبه الاعتداء، حيث يُجبر على الاستماع مراراً وتكراراً لمجموعة من إخفاقاته وأوجه قصوره، لذلك حتى لو بقي حاضر جسدياً أثناء المناقشة التي ترغب الزوجة في خوضها، فإنه ينغلق في موقف دفاعي، مما يعني أن الانخفاض المنشود للقلق لا يحدث أبداً، وأحياناً تصبح الأمور أكثر سوءاً، لأن المرأة تشعر أن هناك فخ ما ينصبه لها زوجها بسبب هدوئه! حيث بدا أنه منفتح على النقاش (عن طريق الاعتذار)، لكنه ينغلق عنها الآن؛ بمجرد أن شعر بوجود فرصة لسماعها، والحد من قلقها من خلال معالجة النزاع شفهياً.
وكي لا نظلم المرأة أكثر.. في بعض الأحيان يتجنب الرجل زوجته عاطفياً، لدرجة أنه ينغلق حتى عندما تحاول شريكته الحديث ومعالجة تجربة مزعجة لا تشمله ولا دخل له بها! هنا لا يشعر الزوج بالاعتداء، لكن التعبير عن المشاعر السلبية من قبل الآخرين؛ أمر مزعج وغير مريح بالنسبة له، لدرجة أنه يرفض الانخراط في هذا النوع من النقاش، من خلال الابتعاد عاطفياً أو جسدياً، في مثل هذه الحالات تنسحب الزوجة، بالتالي تشعر بالوحدة والاستياء.. وقد تتطور الحالة إلى الإهمال من قبل الزوج.
 

ذات علاقة


إهمال الزوج العاطفي لزوجته

ما هي الأسباب المحتملة؛ لانفصال الزوج عندما تمتلك الزوجة مشاعر سلبية؟ ربما نشأ هذا الزوج وتربى ضمن أسرة، وكأنه يمشي على قشر البيض في محاولة لتجنب مزاج والدته السلبي، وقد يعني ذلك؛ التراجع الجسدي إلى غرفته، أو التراجع النفسي كما يعبّر عنه بالانفصال عاطفياً عن الزوجة، مع البقاء حاضر جسدياً [1]، وربما يستخدم زوجك هذه الآليات "التكيفية" نفسها عندما يتعلق الأمر بعواطفك السلبية، مع ذلك هي أقل تكيفية لأنها تؤذيكِ، لكن لم يكن في نيته الأذى! فربما كانت هذه الآلية التكيفية ناجعة وهو طفل في حمايته من سلبية والدته، لهذا السبب أصبحت طريقته هذه في التأقلم؛ عادة متأصلة في شخصيته وطباعه، حيث استمرت إلى مرحلة البلوغ. 

إذا كان هذا ما يحدث معك، فمن المؤكد أن الحديث مع مستشار زواج متخصص، سيكون مفيداً في مساعدته على معالجة مشكلات طفولته، ومعرفة طرق أكثر صحية؛ لدعمك عندما تشعرين بالضيق والانزعاج، كما يمكنك مساعدته أنت في المرة القادمة التي لا تكون مشاعرك فيها حزينة، وذلك من خلال:
- التحدث إليه بصراحة؛ اطلبي منه أن يجد طريقة أفضل للتعامل مع مشاعرك السلبية، باتصال هاتفي من العمل، أو بعناق يحل أي مشكلة بينكما، فمن المحتمل أنه لا يلاحظ ما يفعله ويؤذيكِ من دون قصد، أو أنه لا يعرف أي طرق بديلة وعملية؛ للرد على المواقف التي تكونين فيها منزعجة حتى لو لم يكن هو السبب.

- ساعديه على علاج مشاكل الماضي: يمكنك أيضاً أن تسأليه كيف عُوملت مشاعره الحزينة خلال طفولته، أو ما هي المواقف التي سببت له الأذى عندما كان صغيراً.

- التعاطف مع الزوج: ما سوف يساعدك على التعاطف معه أكثر، إذا كان باستطاعتك تخيله عندما تم تجاهله وإهماله عاطفياً؛ عندما كان ولداً صغيراً، وبعد ذلك عندما يقوم بزيادة إزعاجك أو إهمالك، فلن تأخذي الموضوع بشكل حساس جداً على أقل تقدير.
 

انغلاق الزوج

من هم الرجال الذين يهملون زوجاتهم؟
إذا هل سبق وتعرضتِ لموقف تحول فيه شريك حياتك إلى كتلة صامتة بلا حراك ربما!؟ فهناك أربعة أنماط من الرجال المهملين لشريكة الحياة وهم؛ الناقد – المزدري – المدافع – المماطل.. [2]، حيث تصف هذه الأنماط أساليب التواصل، التي تتنبأ بنهاية العلاقة ربما:
- الزوج الناقد: يهاجم شريكة حياته في صميم شخصيتها مستغلاً نقاط ضعفها، حتى أنه يفكك كيانها بالكامل عندما ينتقدها، لكن الشيء المهم بالنسبة لك؛ هو معرفة الفرق بين التعبير عن الشكوى والانتقاد:
1- الشكوى: "كنت خائفاً عندما تأخرتِ ولم تتصلي بي، اعتقدت أننا اتفقنا على أننا سنناقش ذلك من أجل مصلحتنا معاً".
2- النقد: "لم تفكري أبداً في كيفية تأثير سلوكك على غيرك، فأنت أنانية ولا تفكري بالآخرين! ولم تفكري بي!
إذا كان الأمر انتقاداً؛ فلا تفترضي فوراً أن علاقتك فاشلة، لكن الأمر يغدو مشكلة عندما يصبح عادة، حيث يمهد الطريق أمام الأنماط الثلاثة الأخرى للرجل المهمل، وستكونين ضحية للاعتداء والرفض والأذى، مما يؤدي في النهاية إلى تفاقم الاحتقار.

- الزوج المحتَقِر (نمط الازدراء): ويشمل عدم الاحترام والسخرية من الزوجة، فناديها بألقاب مع استخدام لغة الجسد مثل الضحك باستخفاف، وذلك بهدف تعميق احتقار الزوجة وتقليل قيمتها، وهنا الاحتقار يتجاوز الانتقاد؛ ففي حين يهاجم النقد شخصية شريكة الحياة، فإن الاحتقار يفترض وجود موقف تفوق أخلاقي على الزوجة، وتظهر الأبحاث [3] أن الأزواج الذين يحتقرون بعضهم البعض، هم أكثر عرضة للمعاناة من الأمراض المعدية، بسبب ضعف أجهزة المناعة! ويتم تغذية الاحتقار بأفكار سلبية تدور حول الشريك، حيث تصل إلى ذروتها عندما يهاجم المحتَقِر من موقع التفوق، والأهم من ذلك أن هذا النمط من الرجال المهملين لزوجاتهم هو أكبر دليل على احتمال وقوع الطلاق. 

- الزوج المدافع: يتخذ الزوج موقفاً دفاعياً، كلما تعرض لانتقاد شريكته، فيتخذ موقف الضحية ويستبق الأمور بلعب دور الدفاع عن تقصيره وإهماله، حيث لا يستجيب هذا الشريك بشكل دفاعي فحسب، بل ينحي باللائمة عليك، في محاولة لجعل الخطأ خطأك! إذ يمكن أن تعبر الاستجابة غير الدفاعية؛ عن قبول المسؤولية وتحمل نتيجة الخطأ وفهم وجهة نظر الشريك، بينما الدفاعية هي في الحقيقة طريقة لإلقاء اللوم على الشريك، ولن تسمح بإدارة جدالات زوجية صحية.

- المماطل والمهمل: حيث يكون الزوج في حالة عجز وقلّة تدبير، وقد لا يكون حتى في حالة فسيولوجية، تمكنه من مناقشة الأمور بعقلانية، لذا لا بد من أخذ استراحة من أي نقاش عندما يكون الزوج في هذه الحالة.
 

معالجة إهمال الزوج

كيف يمكن للزوجة التعامل مع إهمال الزوج؟
يعتقد العديد من خبراء العلاقات أن إهمال الزوج؛ مساهم رئيسي في الطلاق، وإذا كانت علاقتك تعاني من هذه المشكلة، فإن تغيير طريقة التواصل قد تكون هي الحل، كما أن هناك استراتيجيات، يمكنك محاولة فهمها ثم محاولة الاستجابة مع شريك يهملك، علكِ تجدين الحلّ:

• فهم الإهمال: حتى عندما يبدو السلوك الخارجي هو نفسه، يمكن أن يكون هناك العديد من الأسباب المختلفة وراء إهمال زوجك لك؛ عاطفياً ونفسياً وحتى جسدياً، ومعرفة الأسباب يمكن أن تساعدك على الاستجابة بفعالية، من خلال بعض التقنيات: 
1- النظر إلى السبب: ربما يحاول زوجك حماية نفسه، لأنه يشعر بالإرهاق، ويمكن أن يكون هذا بسبب أنماط الإهمال، التي تطورت خلال طفولته كما أسلفنا، أو ما إذا نشأ ضمن أسرة نادراً ما نُوقشت بين أفرادها قضايا المشاعر.
2- هل هناك تلاعب؟ قد يحاول شريكك معاقبتك أو السيطرة عليك، فاسألي نفسك عما إذا كانت هناك علامات على سوء المعاملة أو الخيانة في هذه العلاقة.
3- التهدئة: وعليك التمييز بين أخذ استراحة قصيرة للتهدئة أثناء الجدال أو الشجار الحالي، أو هجر الزوج (الحرد بالعامية) لفترة أطول، حيث يمكن أن يكون الوقت القصير.. استراتيجي ومفيد جداً.

• الرد على الإهمال: من الطبيعي أن تشعري بالاستياء من محاولة استبعادك من قبل شريك حياتك، لكن ذلك يزيد الأمر سوءاً، ومن المرجح أن تفيد التقنيات التالية في الرد على الإهمال:
1- عبّري عن الشفقة: صحيح أنك تعانين من إهمال زوجك، لكن تذكري أنه يعاني أيضاً، وأظهري حساسيتك إزاء عدم شعوره بالأمان، كذلك طمأنته بأنك ما زلتِ تحبينه.
2- قرّبي المسافة بينكما: إذا كانت هناك مسافة أقل؛ يساعد ذلك في إعادة الاتصال تدريجياً بينكما، فما رأيك بوضع المشاكل الأعمق جانباً ومؤقتاً، والذهاب في نزهة معاً أو مشاهدة فيلم؟
3- كوني منفتحة: دعيه يعرف وأخبريه؛ بأنك متاحة للحديث عندما يكون جاهزاً، حاولي أن تكوني داعمة وغير عدوانية.
4- توقفي عن التذمر: (أي النق بالعامية).. قاومي الرغبة بالتذمر أو الصراخ، في محاولة لدفع الشريك إلى الحديث، فمن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى دفعه بعيداً، أي أنك تساهمين في التسبب بإهمال مضاعف.

• تواصلي: للتغلب على الاختلافات بينكما، قد تحتاجين إلى تعزيز مهارات الاتصال لديك، وتدربي على الاستماع وإبداء الرأي بهدوء، ومراقبة لغة جسدك، كذلك التعبير عن مشاعرك وليس افتراضاتك حول ما يشعر به زوجك.

• المغفرة: من أجل حل مشكلة الإهمال؛ ستحتاجان إلى العفو عن بعضكما البعض، بسبب المشاكل والنزاعات السابقة، هذا لأن المسامحة والغفران تساعدك بقدر ما تساعد زوجك.

• اعتني بنفسك: يمكن للعلاقة المتوترة أن تؤثر سلباً على صحتك النفسية والبدنية، لذا اتبعي نظام غذائي متوازن ومارسي الرياضة بانتظام واحصلي على النوم الكافي.

• إدارة الإجهاد: إذا أمكن لك البحث عن طرق لتقليل مصادر التوتر المزمن، فافعلي ذلك.. مثلاً إذا كانت الموارد المالية غير كافية، ابحثِ عن وظيفة ثانية أو قللي من النفقات، وإذا كانت لديك حجج متكررة حول مهام الأبوة والأمومة؛ فقوم بتوضيح أولوياتك وضعي القواعد الأساسية في البيت.

• الحصول على المشورة: فاستشارات الأزواج مثالية، لكن قد ترغبين أنت وشريكك في التحدث مع معالج بشكل فردي، حيث يمكنك العثور على الدعم واستكشاف الخيارات المتاحة أمامكِ أو عندما تقابلان المتخصص معاً، لكن في المراحل الأولى من الخلاف بسبب الإهمال، قد تكونين أكثر راحة في التحدث مع أحد المحترفين بشكل منفصل عن زوجك.

• المضي قدماً: من خلال الحل النهائي وهو الطلاق، فإذا وجدت أن علاقتك من غير المرجح أن تنصلح، قد تحتاجين إلى التخلي عنها للأسف.

في النهاية... يمكن أن يجعلك الإهمال غارقة في شعور بالعزلة وبلا حول ولا قوة حول ما يجب أن تفعلينه، لكن هناك طريقة للخروج، فإذا كنت أنت وشريكك على استعداد لتغيير طريقة ارتباطكما، فقد تتمكنان من إعادة الاتصال وبناء علاقة صحية، شاركينا النقاش في هذا الموضوع من خلال التعليق على هذا المقال.
 

المصادر والمراجع

[1] مقال Samantha Rodman، "لماذا يهمل الزوج زوجته المنزعجة؟" منشور على موقع drpsychmom.com، تمت المراجعة في 21/07/2019.
[2] مقال Ellie Lisitsa، "أنماط الرجل المهمل للشريكة"، منشور على موقع gottman.com، تمت المراجعة في 21/07/2019.
[3] دراسة Greta Hysi تاريخ (2015)، "أساليب حل النزاع بين الزوجين"، منشورة على موقع researchgate.net، تمت المراجعة في 21/07/2019.