الحديث عن أسباب الخيانة لا يهدف إلى تبريرها، فالخيانة لا مبرر لها، والخائن إنما يخون ربه ومبادئه وأخلاقه ويؤذي نفسه قبل أن يؤذي شريك حياته، ولكن معرفة الأسباب تهدف إلى تحصين العلاقة الزوجية من مخاطر الخيانة، وأن يكون الزوجان على دراية بالمنافذ التي قد تتسلل الخيانة منها؛ فتهدم المحبة والإخلاص واستقرار الحياة.


ذات صلة


خيانة المرأة المتزوجة

خطر الخيانة الزوجية لا يقتصر على الرجل كما يظن البعض، فقد تقع المرأة أيضًا في الخيانة وخاصة في ظل ثورة الاتصالات التي سهلت العلاقات السريعة والعابرة، وأتاحت فرص التخفي والتستر، وأصبحت الاعتبارات الاجتماعية غير مؤثرة في الحد من الخيانة، بقدر ما يحد منها الأخلاق والرقابة الداخلية والخوف من الله، والاستثمار في السعادة الزوجية والإشباع الحلال.
وإذا كانت المرأة عُرضة للخيانة مثل الرجل، إلا أن دوافع الخيانة تختلف بشكل واضح بين الجنسين، تقول "هيلين فيتشر" عالمة الأنثروبولوجيا الحيوية ومؤلفة كتاب: لماذا هو؟ لماذا هي؟[1] إن خيانة الرجال غالبًا ما تكون بسبب دوافع جنسية، وأنهم أقل عرضة للوقوع في الحب خارج إطار الزواج، أما خيانة النساء فتكون لأسباب عاطفية بسبب شعورهن بالوحدة.
وتوضح "فيتشر" أن المرأة السعيدة في زواجها أقل عرضة للخيانة من الرجل الذي قد يكون سعيدًا مع زوجته ولكنه يقع في الخيانة أيضًا، وبحسب الأرقام التي توصلت إليها فإن 34٪ من النساء اللاتي وقعن في الخيانة كنّ سعيدات مع أزواجهن، في مقابل 56% من الرجال الذين خانوا زوجاتهم رغم سعادتهم معهن[2].
 

ذات علاقة


أسباب خيانة الزوجة

هذه أهم عشرة أسباب لخيانة المرأة لزوجها[3]: 
1- الشعور بالإهمال والتجاهل

إهمال الزوج، وتجاهله لمشاعر زوجته يأتي في مقدمة أسباب الخيانة. عندما تتحول العلاقة الزوجية التي من المفترض أن تقوم على المودة والرحمة، والتقارب العاطفي والجسدي، إلى علاقة روتينية خالية من المشاعر، وتشعر المرأة بأنها تحولت إلى مدبرة منزل أو مربية أكثر من كونها زوجة وصديقة فقد تضعف وتبحث عن تأكيد على أنوثتها واستحقاقها للحب خارج عش الزوجية.
وغالبًا ما تحاول المرأة مع زوجها مرارًا للحصول على الإشباع العاطفي والتقدير، وعندما تفشل في الحصول على احتياجها النفسي معه قد يخيم شبح الخيانة على الحياة الزوجية. وعندما تقع المرأة في فخ الخيانة فإنها تكتشف أن البحث عن الحب غير المشروع لم يزدها إلا جوعًا وإرهاقًا.

2- الحاجة إلى علاقة جنسية عاطفية
يقول البعض إن الاحتياج الجنسي يختلف في طبيعته بين الرجل والمرأة، فالرجل يبحث عن الجنس من وراء العاطفة، ولكن المرأة تبحث عن العاطفة من وراء الجنس، لذا فإن غياب الحميمية في العلاقة الجنسية يجعل المرأة غير مشبعة حتى ولو كان النشاط الجنسي بينها وبين زوجها قويًا.
ومن المهم أن يدرك الأزواج طبيعة الإشباع الجنسي لدى النساء، وأن المرأة تبحث عن العاطفة والحب من خلال الجنس، وتتوق إلى أن تكون هذه اللحظات الخاصة مع زوجها مليئة بالشغف والتقارب واللعب والمرح والتعبير عن الإعجاب والحب بالكلمات واللمسات، وليست مجرد أداءً ميكانيكيًا لا روح فيه.

3- التضحية من أجل الآخرين
ربطت أبحاث حديثة بين التضحية المفرطة من أجل الآخرين، وتفاني المرأة لإسعاد الزوج، وتلبية احتياجات الأبناء، والحرص على إرضاء الجميع، وبين الوقوع في الخيانة، وقالت هؤلاء النساء أنهن يبحثن في الجنس خارج إطار الزواج عن نوع من التغيير والطاقة التي تساعدهن على تحمل ضغوطات الحياة المختلفة.
ومن المهم أن تُدرك المرأة أن اهتمامها بنفسها، ومراعاتها لاحتياجاتها المختلفة، أمر ضروري ليس لصحتها الجسدية والنفسية فحسب، بل ولاستقرار بيتها وسلامة حياتها الأسرية.

4- الشعور بالوحدة
قد تشعر المرأة بالوحدة رغم زواجها لأسباب عديدة، كسفر الزوج لفترات طويلة، أو عدم اهتمام الزوج بالقرب والاستماع والتواصل مع زوجته، مما يجعل الخيانة تتسلل إليها في شكل الاهتمام والتواصل الذي تفتقده.

5- التوقعات المبالغ فيها
بعض النساء لديهن توقعات مبالغ فيها حول العلاقة الزوجية، وما ينبغي أن يقدمه الزوج في العلاقة من اهتمام وتعاطف وهدايا، ويتوقعن أن تُلبى احتياجاتهن باستمرار، وعندما لا يحدث لأي سبب من الأسباب الطبيعية في الحياة، فقد يبحثن عما ينقصهن في أماكن أخرى.

6- استجابة لصدمة قديمة
في بعض الأحيان ترجع الخيانة إلى الصدمة في سن مبكرة، حيث تؤثر الصدمة الجنسية في سنوات الطفولة والمراهقة إلى اضطراب في تعامل المرأة مع الجنس، فتقع في الخيانة كمحاولة للسيطرة على اضطراب المشاعر.

7- عدم الإشباع الجنسي
هناك اعتقاد اجتماعي خاطئ بأن الرجال هم فقط الذين يحتاجون باستمرار إلى ممارسة الجنس، ولكن الكثير من النساء يستمتعن بالجنس أيضًا، وعدم حصولهن على هذا الإشباع في العلاقة الزوجية قد يدفعهن للبحث عن الإشباع خارجها.

8- الانتقام
قد تندفع المرأة نحو الخيانة بدافع الانتقام من خيانة الزوج، حيث تتصور أن رد الخيانة بالخيانة طريقها لاستعادة الكرامة، وتهدئة الغضب، وتتناسى أن الخيانة ليست إنجازًا يتنافس الناس فيه، وأن الخيانة لا ترد الاعتبار ولا تحافظ على الكرامة، وإنما تقلل من شأن الإنسان وتحطم احترامه لذاته، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ولا تخن من خانك".

9- الملل
الملل من أشهر أسباب الخيانة لدى الرجال والنساء، وعندما تصبح العلاقة الزوجية روتينية، ويهمل الزوجان التجديد في العلاقة الحميمة، وفي طبيعة علاقتهما بشكل عام، فقد يبحثان عن التغيير خارج نطاق الزواج.
ويمكن للزوجين إشباع روح المغامرة بالابتكار والتغيير في الشكل والأسلوب والمكان مما يمنحهما لذة التجديد تحت مظلة المحبة الزوجية الصادقة.

10- ضعف الثقة بالنفس
انخفاض احترام المرأة لذاتها، وشعورها بالنقص وضعف تقدير الذات قد يجعلها أكثر عرضة للوقوع في الخيانة بصورها المختلفة بحثًا عن تأكيد على أهميتها والشعور بأنها مرغوبة، كما أن انخفاض الثقة بالنفس قد يجعل المرأة أكثر تأثرًا بالمديح والإطراء من قبل الرجال، بينما لا تنتظر المرأة الواثقة في نفسها إلى تأكيد من رجل.
 

الخيانة العاطفية أكثر انتشارًا من الخيانة الجسدية

وتنتشر الخيانة العاطفية بين النساء أكثر من الخيانة الجسدية، وتعرف الخيانة العاطفية بأنها مشاعر ودية تجاه شخص آخر تتحول تدريجيًا إلى مشاعر رومانسية أو جنسية، وتعبر حدود الصداقة إلى مسار آخر غير مناسب.
وبحسب استطلاع أجرته الجمعية الأمريكية للزواج والعلاج الأسري[4] فإن حوالي 45 ٪ من الرجال و 35 ٪ من النساء اعترفوا بأنهم وقعوا في الخيانة العاطفية، وهي أرقام تتخطى بكثير نسبة من اعترفوا بالخيانة الجنسية والذين لم يتجاوزوا 20%.

وفي النهاية فإن الخيانة لا مبرر لها، ولكن فهم الأسباب التي قد تدفع إليها أمر هام لحماية الحياة الزوجية من خطر الخيانة وما ينشأ عنها من تفكك أسري، وانعدام للثقة، وانهيار للحب والاستقرار.
 

المراجع والمصادر

[1] كتاب Helen Fisher "لماذا هو؟ لماذا هي؟: فهم نوع شخصيتك وإيجاد النظير المثالي" رابط الكتاب على amazon.com، تمت مراجعته في 8/8/2019.
[2] مقال Tammy Worth "لماذا تخون النساء" منشور في webmd.com، تمت مراجعته في 8/8/2019.
[3] مقال البروفيسور Robert Weiss "سبعة أسباب رئيسية لخيانة بعض النساء" منشور في psychologytoday.com، تمت مراجعته في 8/8/2019.
[4] مقال Kristin Salaky "الطريقة الأكثر شيوعًا للخيانة ليست كما تظن" منشور في insider.com، تمت مراجعته في 8/8/2019.