في أغلب الأحيان لا تهتم الضحية بما يفكر أو يشعر به المجرم على الأقل في المرحلة الأولى، وهذا حقها المشروع والطبيعي، فالزوجة المخدوعة لن تهتم في البداية بمشاعر زوجها الخائن أو أفكاره، بل ستنشغل عن ذلك بجرحها العميق.
لكن... هل من المفيد أن نتعرف إلى مشاعر الرجل الخائن وأفكاره؟ هل يجب علينا أن نعرف لماذا يقوم الرجل بالخيانة وبماذا يشعر بعد أن يخدع زوجته ويخونها؟ هل تحليل خيانة الزوج من وجهة نظر علم النفس أمرٌ مهم للزوجة المخدوعة؟ نعتقد أن كل ذلك مهم ليس فقط لتفادي حالات الخيانة ولكن لمساعدة الرجل الخائن على التخلص من هذا السلوك سواء استمر زواجه بعد الخيانة أم لا، لذلك سنحاول أن ننظر بعمق إلى مشاعر الرجل الخائن.
 


ذات صلة


لماذا يخون الرجال؟

ناقشنا أسباب الخيانة في مقالات عديدة يمكنكم مراجعتها من خلال هذا الرابط، لكننا هذه المرة سنناقش أنماط الزوج الخائن من خلال تصنيفها حسب دوافع الرجل وطبيعتها، وهذا سيمنحنا فهماً أعمق لمشاعر الرجل قبل وبعد الخيانة.

الرجل النسونجي
الرجل النسونجي لا يحتاج إلى تفسير دوافعه من أجل الخيانة، وقد تكون الخيانة عنده فعلاً قهرياً لا يستطيع السيطرة عليه، ويغض النظر عن الدوافع النفسية العميقة للرجل النسونجي فإنه لا يوفر فرصة للخيانة، بداية بالنظر وحتى العلاقة الجنسية الكاملة، وغالباً ما يقنع نفسه بمسوغات ومبررات تجعله متصالحاً مع ذاته ولا يحاول أن يغيِّر من طبيعته الغريزية الشبقة.

الزوج النزيه/ انزلاق الرجل إلى الخيانة
الرجل النزيه هو الرجل الذي يمتلك معاييراً أخلاقية جيدة، وغالباً ما يحافظ على إخلاصه ووفائه للشريك لفترة طويلة نسبياً، لكنه أيضاً قد ينزلق في حفرة الخيانة بلحظة ضعف أو وجود مغريات قوية أو بسبب ضغوطات معينة، عندها لن تشفع له نزاهته.

الزوج التعيس
تعتبر التعاسة الزوجية من الأسباب الحقيقية التي تدفع الزوج إلى الخيانة، وليس بالضرورة أن تكون أهداف خيانة الزوج التعيس جنسية، فهو غالباً ما يحاول الهروب بأي طريقة من تعاسته الزوجية، والرجال يعتقدون أن التعاسة التي تسببها امرأة لا بد أن تقوم امرأة أخرى بتبديدها!.
وللزوج التعيس مبررات عدة يسوقها لنفسه ويحاول أن يقتنع بها، منها الانتقام أو أنه يستحق الأفضل أو أن الخيانة هي الطريقة الوحيدة لتنفيس غضبه وتخفيف تعاسته ليحافظ على بيت الزوجية....إلخ.

الخيانة القهرية
قد يقوم بعض الرجال بخيانة زوجاتهم بصورة قهرية، نتيجة معاناتهم من مشاكل نفسية معينة مثل الإدمان على الجنس أو اضطرابات الشخصية أو النشأة في أسرة خائنة أو التعرض للاعتداء الجنسي في الطفولة....إلخ، في هذه الحالات لا يكون الرجل الخائن قادراً على السيطرة، ويحتاج لعلاج نفسي ليتخلص من الخيانة القهرية.

الخيانة التقليدية
نعم للأسف أن الخيانة لدى بعض الرجال تعتبر تصرفاً تقليدياً!، خاصة في البيئات الاجتماعية التي تتسامح مع الرجل الخائن وتدعمه، وتعتبر أن خيانة الزوج ليست بالضرورة سبباً لانهيار الزواج، وتحاول أن تقنع الزوجة أن جميع نزوات زوجها لا قيمة لها ما دام ملتزماً ببيته وسيعود في نهاية المطاف إلى سرير الزوجة وإن عبر عشرات الأسرة!.
الرجال الذين يمتهنون الخيانة التقليدية عادة ما يمتلكون أفكار مسبقة قبل الزواج تدعم تعدد العلاقات الغرامية خارج إطار الزواج، هم أصحاب نظرية "لا تتزوج امرأة كنت على علاقة معها"، وأصحاب نظرية "الزوجة في المطبخ وللأولاد، والعشيقات للمتعة"، ونعتقد أن هذا النمط هو الأقل شعوراً بالندم أو الذنب بعد الخيانة على المدى القصير.

الانتقام بالخيانة
الانتقام من الغرائز الأساسية عند الإنسان، ويعتبر الانتقام أيضاً من الدوافع القوية لمختلف الأفعال المجنونة، من بين هذه الأفعال الخيانة، حيث يقدم الزوج على خيانة زوجته لينتقم منها، وليس بالضرورة أن تكون ردة الفعل من جنس الفعل، فقد ينتقم عن طريق الخيانة من قلة اهتمامها به أو نتيجة شجار وقع بينهما أو لأسباب أخرى قد تكون سخيفة.

الخيانة تعويض وملء للفراغ
يتفق معظم مستشاري العلاقات الأسرية أن الخيانة عند تتبع أسبابها ما هي إلا محاولة يقوم بها الشريك الخائن لملء فراغ ما أو تلبية حاجة غير مستوفاة، قد يكون هذا الفراغ في العلاقة نفسها كالملل أو الخلافات الزوجية أو وجود مشكلة في التواصل أو في العلاقة الجنسية، وقد يكون متعلقاً بالرجل نفسه كالاضطرابات العاطفية أو العقد النفسية أو غيرها من المشاكل النفسية المزمنة أو المؤقتة.
 

ذات علاقة


كيف يشعر الزوج الخائن؟

يقول المستشار النفسي دكتور كورت سميث أن: "الرجال يختلفون بشعورهم بعد الخيانة، منهم من يعاني من شعور عميق بالندم والذنب، ومنهم من يعاني من درجات أقل، وبعضهم قد لا يهتم للأمر، لكن مهما كانت درجة الشعور بالندم والذنب التي يظهرها الزوج الخائن؛ فإنه لا بد أن يمتلك شعوراً داخلياً بالذنب!" 
ويرى الدكتور سميث أن الكثير من الخائنين لديهم ضمير، لكنهم ببساطة ينزلقون بشكل درامي إلى الخيانة، فهم يتخذون قراراً سيئاً يتلوه قرار سيء آخر، إلى أن ينتهي بهم الأمر إلى الوقوع في الخيانة، وبمجرد أن تحصل الخيانة يصبح إيجاد التبرير أسهل بكثر من مواجهة الأخطاء.

تأثير الخيانة على الزوج الخائن
إذا كان الذنب شعوراً ملازماً للرجل الخائن مهما كان دافعه للخيانة أو الظروف المتعلقة بالتجربة، بغض النظر عن درجة الذنب أو مدى ظهوره على السلوك، فلا بد إذاً أن هناك بعض المشاكل التي يواجهها الزوج الخائن مع نفسه نتيجة المشاعر السلبية.
لنتفق أولاً أن الخيانة بالنسبة للرجال خاصَّة تدخلهم بحالة مستميتة من الدفاع عن النفس، فهم يعرفون أنهم أخطأوا ويشعرون حقاً الذنب، لكنهم يتفنَّنون بخلق الأعذار لأنفسهم بالدرجة الأولى، هذه الأعذار أو محاولة تبرير الخيانة قد تبدو بالنسبة للشريك المخدوع برودة وصفاقة، لكن إليكم ما يشعر به الرجل داخلياً بعد الخيانة:
- اتفقنا أن معظم الرجال الخائنين إن لم نقل جميعهم يشعرون بالذنب داخلهم، قد يعبرون عن شعورهم هذا من خلال هدية للزوجة المخدوعة التي لم تعرف بأمر الخيانة بعد، أو من خلال معاقبة أنفسهم بطرق مختلفة أو دخول بحالة من القلق والاكتئاب.

- حتى نكون واقعيين فإن هناك رابط قوي بين شعور الرجل الخائن بالذنب أو الندم وبين اكتشاف خيانته، ففي حال بقيت الخيانة سراً يكون الأمر داخلياً يتعلق بشخصيته ومنظومة القيم الخاصة به، أما في حال افتضح أمره فإن مشاعر الذنب تتحول إلى شعور بالخجل والعار والندم.

- عادة ما يخطط الرجال لإدخال تعديلات مهمة على حياتهم الزوجية أثناء وبعد الخيانة، ذلك إما لشعورهم العميق بالذنب أو لأنَّهم فعلاً يلبون حاجات جنسية وعاطفية مفقودة من خلال الخيانة.

- يفكر الزوج الخائن غالباً: هي من أجبرتني على ذلك!.

- على عكس ما تعتقد بعد الزوجات أو ما يراه بعض الباحثين الكلاسيكيين؛ فإن الرجال غالباً ما يتقربون من زوجاتهم جنسياً بشكل أكبر مع وجود علاقة أخرى، إما لأنهم أشبعوا الجزء المفقود من غرائزهم، أو لأنّهم يحاولون أن يبدو كل شيء طبيعي، لذلك قد لا يكون من الصواب وصف الفتور أو الامتناع عن الجنس كأحد دلالات الخيانة!.

- كثيراً ما يفكر الرجل الذي يستمر بعلاقة غرامية خارج الزواج بالطريقة التي يستطيع من خلالها الخروج من هذه العلاقة والعودة إلى أسرته، قد لا ينجح لأن الاستمرار بالخطأ أسهل بكثير من التراجع عنه.

- الرجل الذي يخون بشكل مستمر يراجع نفسه دائماً، ويقول أنها ستكون المرة الأخيرة، لكنها قد لا تكون!.

- يعاني الرجال من هواجس العدالة، حيث يعانون من قلق عميق أن تقوم الزوجة بالخيانة.
 

لماذا يجب أن نفكر بمشاعر الخائن؟

حاولنا أن نقدم فهماً واضحاً ومختصراً قدر الممكن لكيفية تفكير الرجل الخائن، لكن لماذا يجب أن نعرف كيف يفكر الرجل الخائن؟ هل هذه دعوة للتسامح مع الخائنين من خلال تبرير أفعالهم؟!
من وجهة نظرنا أن الدافع الأول الذي يجب أن يجعل الزوجة تفكر بمشاعر الخائن ودوافعه هو النجاة من المعاناة الذاتية، فمن خلال فهم طريقة تفكير الرجل الخائن ربما تستطيع الزوجة أن تخفف جلد ذاتها أو تتصالح مع الشعور بأنها ضحية -وهي كذلك-.
أما عن مسامحة الزوج الخائن فهذا شأن الزوجة وحدها، ولا أحد في الدنيا يمكن أن يخبر الزوجة أن المسامحة على الخيانة أمر جيد أو سيء، فهي وحدها يجب أن تقرر ما الذي سيساعدها على الاستمرار والمضي قدماً والعيش بسلام، سواء مع رجل خانها أو بعيداً عنه، هذا إن امتلكت رفاهية القرار!.