ما الذي يسبب حالة التعثر بعد فشل المرء؟ وكيف يمكن وصف الأسباب التي تؤدي إلى الفشل في العمل والعلاقات؟ ما هو التوصيف الصحيح لمشكلة الفشل؟ وكيف يساهم ذلك في التعلم من دروس الفشل والاستمرار في المحاولة؟ هذه التساؤلات وغيرها موضوع لمقالنا هذا.


ذات صلة


أسباب الفشل

أسباب الفشل في الحياة وعدم تحقيق النجاح في العمل وكيفية التخلص منها
هناك العديد من الأسباب التي تقف وراء فشل شخص ما من ثم التعثر عند فشل، بحيث تشلّ قلة الحيلة والحزن ربما قدرة المرء على المحاولة من جديد أو التعلم من نتائج فشله في محاولة لتجاوزه مستقبلاً، ووفقاً لمدرب الحياة ورجل الأعمال نيدو قوبين (Nido Qubein)، فإن هذه الأسباب التي تؤدي إلى الفشل وحلولها هي [1]:

- الأنانية: جميعنا لا نحب التعامل مع شخص ذي أنا كبيرة.. أليس كذلك؟ فلا أحد يحب التعامل مع هذا النوع من الشخصيات، الذي يحتكر مجرى المحادثة لصالحه، ويربط الموضوع دوماً بآرائه وقدراته وإنجازاته وجدول أعماله، والمهتم فقط بصالحه؛ لدرجة أنه لا يمكن أن ينتبه لمصالح الآخرين، كما نعلم جيداً أن كلمة النجاح لا ترتكز على الأنا بالمطلق، وإلى أن يتعلم الشخص الأناني التفكير بالآخرين بدلاً من أناه فقط؛ فإن جهوده ومحاولاته في العمل وفي العلاقات الإنسانية لن تجدي نفعاً ولن يصل به إلى أي مكان ينعكس على رضاه في الحياة، لأن أضمن طريق للنجاح اليوم وفي أي وقت، هو اكتشاف ما يريده الآخرون والبحث عن طرق لمراعاة مصالحهم، وهذا الأمر ينطبق على العلاقات الشخصية الصحية والمتناغمة، كذلك الحياة المهنية، كما أن التخلص من الأنانية، هو نضج طبيعي وغالباً ما يأتي بعد تعلم الدروس من الفشل.

- الغطرسة والأحكام المسبقة: إن محصل الاستنتاجات المسبقة هو الفشل، إذ غالباً ما نحكم على الأشخاص والظروف المحيطة بهم؛ من خلال المظاهر السطحية دون التحقق مما يكمن تحتها، فلا يمكنك أن تحكم على شخص من خلال طريقة لباسه مثلاً.

- السلبية: إن اتخاذك موقف سلبي من الحياة ومرافقة أشخاص سلبيين والتفكير بالأمور السيئة، التي يمكن أن تحدث خلال نهارك؛ وصفة مجربة للفشل! إذ لا يمكنك أن تتوقع السيء ويحدث العكس! لكن بتوقع حدوث الأفضل (وهذا ليس حديث عن قوة الجذب)؛ فإن الأفضل يحدث، ربما تمر اليوم بأصعب الظروف في حياتك الخاصة أو المهنية، لكن مع ذلك حاول التفكير بالأمور الجيدة، التي تحدث معك ولو كانت تفاصيل بسيطة أو تافهة، بحيث لا يمكن أن تستمر الصعوبات إلى الأبد، لكن لا تزد الطين بِلة، ولا تنظر فقط إلى مصائب حياتك، فلا توجد مشكلة إلا وتتوفر لها الحلول إن لم يكن الآن فيوم غد أو بعده، والصبر من صفات الأشخاص الناجحين.

- الرغبة في كسب محبة الآخرين: لا يمكن أن نحب كل الناس، كما لا يمكن أن يحبنا كل البشر! ومن الطبيعي أن ترغب في كسب ود كل المحيطين حولك، لكن ما نستمد القوة والإلهام منه هم أصدقائنا، لأنهم الداعم المعنوي الأهم في حياتنا، ولا يمكن شراء الأصدقاء بأي ثمن، أو أن تحسب مقدار نجاحك بعدد الأشخاص الذين تعرفهم، لأنك بعد أن تفشل وتجد نفسك وحيداً، ستدرك أنك لم تستطع كسب صداقات حقيقية، بل يمكنك كسب رصيدك الثمين من الأصدقاء؛ بتقديرك لذاتك وكسب احترامهم بمعاييرك الخاصة المميزة لشخصيتك.

- الاستخفاف بالكياسة واللطف: إنها ليست ضعفاً ولا يمكن للدبلوماسية أن تحل مكانها فهذه قد تكون أداة للعب دور ما في العمل والسياسة، وطالما أنك تعتقد أن اللطف للضعفاء والمغلوب على أمرهم، ثم تتمحور الحياة حول مصالحك ووفقاً لجدولك قد يقودك ذلك لنجاح مؤقت وعند أي انتكاسة تتعرض لها؛ ستعرف قيمة اللطف في تعاملك مع الآخرين، وستجد أن الشامتين تجاوزوا المتعاطفين عدداً! ثم أن الكياسة من صفات الأشخاص الواثقين بأنفسهم والمعتدين بذاتهم.
 

ذات علاقة


التعلم من الفشل

ما هي الدروس التي يمكن تعلمها من الفشل؟
لا يمكن ربط الفشل بالأشخاص الأنانيين فقط! حيث يتعرض كل منا للفشل خلال حياته، وما عليك إلا متابعة قصص أكثر الأشخاص نجاحاً في مجتمعك وحول العالم؛ لتدرك أن الفشل حالة طبيعية يتعرض لها البشر في كل مكان وزمان، ويتعلق الأمر في تجاوز عثرة الفشل والمحاولة من جديد، لأن الفشل ليس نهاية وغاية بحد ذاته، إنه وسيلة وقوة دافعة للأمام، ولكل محاولة ضائعة بهدف الوصول إلى نجاح ما دروس منها [2]: 

- الفشل الوهمي: لا نحاول التحفيز وتجاهل ما يحدث وقعياً، فالفشل موجود لكنه درس تتعلمه خلال طريقك لتحقيق النجاح، كذلك كيفية رؤيتك لظروف (الفشل)؛ هي ما يمكن أن يحول الفشل إلى عثرة في طريقك، لكن محاولة النظر إلى أخطائك بعين فاحصة وعقلانية، قد يسمح لك بحصر الفشل في زاوية، وربما تدفعك إلى تغيير اتجاهك لتحقيق الهدف، والسبب هو هذا الفشل فربّ ضارة نافعة!

- قيمة التعلّم: من أسوء الآثار الجانبية للفشل، هو الاستسلام لهذا التعثر في العمل أو الحياة عموماً ورفض المحاولة مجدداً، ثم تبرز هنا الأنانية التي تحدثنا عنها كأبرز عوامل الفشل، بحيث لا يستطيع الشخص الأناني النظر إلى الوراء ومحاولة البدء من جديد، لذا فإن استكشاف الأسباب والانفتاح على تعلم ما يمكن أن تقوم به بشكل أفضل بعد الفشل، يعني اتخاذ خطوات لتحسين الأداء بدلاً من الشعور بالهزيمة، بالتالي إعادة الالتزام بالمحاولة مرة أخرى.

- الاستفادة من الفرص: لم تكن لتحصل على نجاحك في مشروعك الخاص، لو لم تفشل في وظيفة سابقة كنت تشغلها! كذلك يمكنك أن تقيس أهمية الفشل، من خلال الفرص التي تحظى بإمكانية اختيارها، وهذا ما يتطلب أن تكون شجاعاً لمواجهة فشلك أولاً وقبل كل شيء.

- إثبات قدراتك: قد تقوم بشيء لا تعرف عنه الكثير فتفشل، ولا تدرك عندها أن هناك أمر ما أنت جيد جداً فيه، قد تكون مندوب مبيعات وربما لديك القدرة على تصميم أفكار إعلانية قوية، لكن فشلك كمندوب يغطي على قدرتك في إدراك نقاط قوتك الأخرى.

- جوهر المثابرة: أجمل ما تتعلمه من الفشل هو أهمية المواظبة، إذا لا يعني ذلك أنك ستنجح بعد الفشل مباشرة، بل لا بد من الدأب للتحرك ومحاولة تحقيق النجاح انطلاقاً من الفشل، من خلال التركيز على تحسين الأشياء التي سببت فشلك بطريقة أو بأخرى، وليس فقط التركيز على تجنب الأشياء التي ساهمت في إخفاقك.

- لست وحيداً: يمكنك أن تجد في مجتمعك الكثيرين ممن صارعوا للتأقلم مع ألم الفشل والانتصار عليه من ثم تحقيق النجاح، ويمكنك تذكر قول العالم الشهير توماس أديسون: "الكثير من حالات الفشل في الحياة، كانت من أشخاص لم يدركوا كم كانوا قريبين من تحقيق النجاح عندما استسلموا"، فلا تيأس ولا تفقد الثقة بنفسك، ولو دعاك كل المحيطين بك بالفاشل! فقد تعاني من الوحدة بعد الفشل، لكنك لن تكون وحيداً؛ جرب من جديد، وتعلم من هذا الفشل.
 

مبادئ ما بعد الفشل

أولوياتك بعد التعرض للفشل في الحياة
بعد التعرض للفشل... وجميعنا عرضة له على الأقل مرة واحدة خلال حياتنا؛ يمكنك الانتباه أن في حياتك أمور لا يمكن التهاون فيها، وتشعر بمدى أهميتها بعد أن تتعرض لهزات الفشل في حياتك الخاصة أو المهنية، وهذه هي المبادئ التي عليك تتبناها فعلياً وتلتزم بها[3]:

- الصدق والثقة غير المشروطة بالذات: وبأنك قادر على فعل شيء ما، وهذه هي الخطوة الأولى لتحقيق النجاح، لأن القوة في عملية الاختيار، تكمن في تحديد ما ستكون عليه ومن ستكون، وكيف ستفعل ذلك أيضاً، وعندما تلتزم فعلاً بالاختيار، فإن كل شيء آخر سيكون في مكانه لتحقيق أهدافك، بحيث تنبع قراراتك من عقلك لا بتأثير الحزن والعواطف المؤقتة.

- الحد من عوامل التشتت والقضاء عليها: إذا كنت من الأشخاص الذين يعملون بتركيز عالي عادة، لكنك لا تتحكم في محيطك، فلن يخلو يومك من الانقطاعات، لذا حاول إزالة عوامل التشتت من حولك سواء في البيت أو مكان العمل، بحيث تكتشف طريقتك الخاصة في إدارة وقتك بالتكيف مع عوامل الفشل وتسخيرها لصالحك وليس بالعمل ضدها.

- إدارة الوقت: بعد أن تعرضت للفشل في تحقيق هدف ما، بتَ تعرف قيمة الوقت وأهمية التحكم به، وهي ليست خرافة؛ ما عليك إلا التفكير في مقدار الوقت المحدود لإنجاز ما عليك القيام به وبحرفية عالية.

- الأولوية للصحة: إذا كان جسمك غير قادر على التعامل مع أهدافك، ستصبح مرهق عقلياً وجسدياً، وأنت تتذكر جيداً لحظات الوحدة والقلق، التي مررت بها بعد كل فشل تعرضت له، لذا فأنت تحتاج إلى تخصيص وقت منتظم للعناية بجسمك، وهذا مبدأ غير قابل للتفاوض، وقدرتك على تحمل مستويات أعلى من التوتر تتوقف عليه، فكلما تحكمت بمستويات الإجهاد والطاقة لديك، كلما كان ذلك أفضل لتحقيق أهدافك.

- تبني المعرفة: بمجرد الفشل تدرك أنه لا يمكنك معرفة كل شيء، ولا تحتاج إلى ذلك أصلاً، لكن بمجرد أن تكون مستعداً للعيش مع عدم معرفة كل شيء؛ بعد التغلب على الفشل، فإن الأشياء التي تختار الانتباه إليها ستجذب انتباهك، بالتالي ستحقق نتائج أفضل فيها بكل تأكيد.

في النهاية.. هل تريد التعافي من عثرات الفشل أو التخلص من الأسباب التي قد تؤدي إليه حتماً!؟ إذاً ضع خطة عمل تساعدك على تجاوز عوائق الحياة، وركز على تحقيق أهدافك بالمحاولة مجدداً، وهذا الثبات على المبادئ غير القابلة للتخلي عنها؛ يعني أنك ستتغلب على أي انتكاسات أو اضطرابات أو إخفاقات.. تتعرض لها مستقبلاً، شاركنا رأيك وتجاربك في النجاح بعد الفشل.
 

المصادر والمراجع

[1] مقال jkrampe "الأسباب للفشل في العمل والحياة"، منشور على موقع success.com، تمت المراجعة في 07/08/2019
[2] مقال Philip Murphy، "دروس قوية من الفشل"، منشور على موقع everydaypower.com، تمت المراجعة في 07/08/2019
[3] مقال Patrick Allmond "مبادئ غير قابلة للتفاوض"، منشور على موقع success.com، تمت المراجعة في 07/08/2019