إذا فرضت الحدود والقيود على أفكارك، فأنت تفرضها على شخصيتك حتماً، فالأفكار هي ما تصنع واقعنا، بالتالي إذا راقبنا كلماتنا وسلوكياتنا، كذلك إذا درسنا تجربتنا اليومية وتفاعلاتنا مع أشخاص آخرين؛ سوف نرى كيف نؤذي أنفسنا بشكل روتيني، وكيف أن الأذى الذي نتلقاه من العالم الخارجي؛ غالباً ما يعود إلى طبيعة أفكارنا وضعف قدرتنا على التعبير عن عواطفنا، وهنا يجب أن تعرف مدى النضج العاطفي الذي تتمتع به، وما هي العلامات التي تدل على أنك شخص ناضج عاطفياً.


ذات صلة


علامات النضج العاطفي    

النضج العاطفي هو السمة الأساسية لتحقيق النجاح والسعادة في الحياة والعلاقات، حيث يمكن أن نوضج مفهوم النضج العاطفي في جملة واحدة: "أنت مختلف عني، لكني أحترمك وأقدرك"، لأن الطريقة التي نفكر بها هي الطريقة التي نعبر عن مشاعرنا من خلالها ونتصرف على أساسها أيضاً، وبمجرد أن يتم تكامل الفكر والعاطفة؛ فإن طاقة الجسم تنضبط في نغم واحد، وذلك عبر لغة العاطفة التي تؤكد وجودنا في هذا العالم، ولأن العواطف غير الناضجة قد تُحدث فوضى في حياة المرء والمحيطين به، إليك علامات تميز الشخص الناضج عاطفاً وهي كالتالي [1] [2]:

- القدرة على منح وتلقي الحب: حيث يمتلك الشخص الناضج عاطفياً؛ إحساساً بالأمان يحول دون جرح مشاعر الآخرين ويكون قادراً على إدراك حاجاتهم، بالتالي القدرة على العطاء مادياً ومعنوياً، فالشخص الناضج عاطفياً يمكنه التعبير عن الحب وتلقي محبة الأشخاص الآخرين بأي طريقة عبروا بها عن هذا الحب.

-  مواجهة الواقع والتعامل مع صعوباته: يمكن قياس مستوى النضج العاطفي بالدرجة التي يواجه بها الشخص مشاكله أو يتلافى حدوثها، حيث يتحدى الناضجون مشاكلهم، ولا يتهربون منها أو يتجاهلون حدوثها.

- عيش الحياة بطريقة إيجابية: يرى الشخص الناضج خبرات الحياة كفرصٍ للتعلم، فإنه يستمتع بإيجابية ويمرح في الوقت المناسب، وعندما تكون الظروف غير إيجابية؛ يتقبل الناضج مسؤوليته الشخصية، وهو على ثقة أنه سيتعلم منها ليطور ذاته وحياته، لذلك لديه القدرة على مواجهة الواقع والاستجابة لخبرات الحياة بطريقة إيجابية، يستمدها من القدرة على التعلم من التجارب الفاشلة بالتحديد.

- تقبّل الفشل وعدم النجاح: يفكر الشخص الناضج بطريقة مختلفة إزاء الفشل، لذا يستمر مواصلاً حياته الطبيعية، ولديه القدرة على معالجة الخيبة بطريقة بناءة، حيث يبحث الشخص الناضج عن حلول المشاكل، ويستخدم إحباطه وغضبه كمصدر للطاقة.

- لا يقيده رفض الآخرين له: يدرك الناضجون الحقيقة بشكل واعٍ ويفصلون في علاقاتهم الخاصة والمهنية، ويتقبلون أنه ليس من الضروري أن يحبهم الجميع، مما يعني تمتعهم بالهدوء والثقة والاتزان بشكل دائم.

في المحصلة.. يجب أن يكون التفكير محملاً بالعواطف سواء الإيجابية أو السلبية منها، وذلك ليس وفقاً للفكر الجمعي القائم على الخوف والتخويف، بل عبر وعي التجربة الداخلية وتدفقها إلى العالم الخارجي، فأنت لا تقوم بجذب ما تريد، لكنك تحقق ما أنت عليه حقيقة وفعلاً.
 

ذات علاقة


مراحل النضج العاطفي

كيف تعرف أن النضج العاطفي لديك متطور؟
كيف تشعر وكيف تحدد شعورك وتعبر عنه وكيف تفهم مشاعرك، وهذا ما يساعدك في ضبط انفعالاتك وردود فعلك، بحيث تلاحظ في أي مكان تتواجد فيه؛ أن العديد من الأشخاص لديهم مشكلة ترتبط بالغضب وردود الفعل السريعة والعدوانية، كذلك سرعة الاستثارة والاستفزاز، كل ذلك متعلق بالنضج العاطفي الذي يمر بمراحل تطور حتى يكون بإمكان المرء التعامل بنضج في عيش حياته وعلاقاته وعمله، ويمكن الحديث عن هذه المراحل كما يلي [3] [4] [5]:

- الثقة بالذات والتي تنبع من تحمل المسؤولية العاطفية: فأنت تستطيع التعبير عن عواطفك بثقة تامة وبوضوح، ولا ترمي بمسؤوليتك إزاء مشاعرك على الآخرين، كما لا تنتظر أن يفهمك الآخرين لكنك واثق من نفسك وتعبر  بالكلمات عما تحس به تماماً، فليس المطلوب من أقرب الناس إليك أن يقوم بترجمة انفعالاتك وأحاسيسك أو أن يفهمها دون أن تتكلم عنها، فلا تقول مثلا: "جعلني ن أغضب".. بل تقول: "أنا بالفعل غاضب، لأن فلان فعل كذا وكذا.."، بحيث لا تلوم أي شخص على ما ينتابك من مشاعر صعبة، لكنك توضح نفسك بثقة تامة، فالأشخاص الناضجون عاطفياً.. متحمسون لتطوير الذات وفهم العوالم الداخلية لأنفسهم والعالم المحيط، لأنهم منفتحون على تعلم وتطبيق المبادئ التي يكتسبونها من استكشافاتهم في التنمية الشخصية لجميع مجالات حياتهم.

- الصدق العاطفي ومهارات التأقلم العاطفي: يتعلق باستعداد الشخص لمعرفة مشاعره وتملكها، وهذه خطوة ضرورية لقبول وفهم الذات، لذا ستتعامل مع مقاومة اكتشاف الذات على هذا المستوى، بحيث تنبع جذور هذه المقاومة من مخاوف الشخص الواعية وغير الواعية؛ بالتعامل مباشرة مع الأصوات الناقدة التي يسمعها داخل عقله، أو الحديث السلبي عن الذات أو الطيبة والتمتع بإفراط صوت الضمير، وتتعلق هذه المرحلة من النضج العاطفي بالاستقلال والثقة الذاتية، التي تساعدك على التأقلم العاطفي مع أكثر المواقف صعوبة في الحياة، لذلك يطور الأشخاص الناضجون عقلية مستقلة ويعيشون الحياة وفقاً للمبادئ والأهداف التي حددوها لأنفسهم، بصرف النظر عما يقوله الآخرون ويفكرون فيه.

- الانفتاح العاطفي: يطور الشخص الناضج عاطفياً الانفتاح والحرية؛ لتجربة أي مشاعر دون إكراه وقمع لهذه المشاعر والعواطف، لأن قمعها يعني حماية الأنا من الأذى وحماية الذات من الآلام، بحيث يعرف قيمة إطلاق المشاعر والتعبير عنها، كذلك المخاطر التي تنطوي على إخفاء المشاعر عن الذات والآخرين، لأنه يتمتع بمستوً عالٍ من الذكاء العاطفي، ويفهم صعوبات الحياة ولا يتعامل بردود الأفعال.

- الحزم العاطفي: لأن الناضج عاطفياً ملتزم بمعرفة الحقيقة والاستماع إليها بغض النظر عن مدى ضررها وصعوبتها، كما أنه مستعد وملتزم بقول الحقيقة حتى عندما تكون مهينة وصعبة على المرء أو الطرف الآخر، بحيث لا يتحدث بلغة عدوانية أو بإشارات لوم، كما أن لديه عقلية منفتحة للاستماع إلى العتب والرد على توبيخه مثلاً، ويمكن أن يتبع بعض السلوكيات من ضمن قدرته على الحزم والتأكيد العاطفي على الشكل التالي:
1- يأخذ مساحة خاصة ووقت للتفكير ومعالجة المشاعر وحده، وربما للتأمل والصلاة.
2- يطلب التشجيع لاستكمال مهمة، أو لتحقيق هدف ما.
3- يطلب المساعدة من الأشخاص المقربين إليه؛ عندما يحزن.
4- يطلب الفهم لبعض مشاعره غير السارة كالغضب.
5- يطلب أن يُسمع دون نصيحة وتنظير أو حكم مسبق.
6- يقبل المجاملات بكل بساطة كأن يقول: "شكراً لك"... فقط!
7- التعبير عما يشعر به مع إعطاء الطرف الآخر مساحة للشعور بشكل مختلف.
8- التعبير عما يشعر به دون مطالبة الآخرين بفهمه أو تقدير مشاعره.
9- ينبه الآخرين أنه يشعر بالضعف وقد يكون رد فعله ضعيف تحت الضغط أو المواجهة لفترة من الوقت.
10- يتيح لشخص عزيز عليه معرفة مدى حبه، ويعتني بمن يحبهم بكل الوسائل التي يستطيع الوصول إليها.
11- يقدم التهاني للناجحين من حوله على إنجازاتهم.
12- يدعم السلوكيات الاجتماعية الإيجابية.
13- يرفع معنويات الآخرين لذكائهم، وأهمية ما يفعلونه في الوقت المناسب.
14- يقدر ذاته ووقته والأشخاص الذين يحبهم.

- الإدراك العاطفي: لأن الناضج عاطفياً.. يعلم أنه لا يوجد ما هو مثالي وكامل، وأن التناقضات الذاتية أمر وارد، فقد طور نموه الشخصي بفهم كل التناقضات والمفاهيم المضادة لبعضها في الحياة البشرية وطبائع الإنسان، وهو يبني ذاته ويمتلك نفسه ولا يخسرها بسبب عيوب المفاهيم الذاتية والصور النمطية، وذلك للوصول إلى فهم الذات الحقيقية والطبيعية، كما يعلم الشخص الناضج عاطفياً أن أفضل ما يعيشه في حياته هو بقرار يتخذه وأن مشاكله هي ملكه، فلا يلقي باللوم على مديره أو والديه أو الشريك أو دولته أو البيئة....الخ. ويدرك أنه قادر على التحكم بمصيره.

- الاستقلال العاطفي وإدراك الذات: واسمح لي أن أنوه؛ بأن وصول النضج العاطفي إلى هذه المرحلة، لا يعني الوحدة والعزلة (وإن كانت مفضلة لتربح نفسك وتحترمها في المحصلة)، لكنه حالة من الانفصال عن المفاهيم الذاتية المتناقضة والصور النمطية والتقييمات الجمعية، وعندما تصل كشخص ناضج عاطفياً إلى مرحلة الإدراك والاستقلال العاطفي؛ سوف تكون لديك القدرة على تجربة الحب غير المشروط والتسامح حتى مع أعدائك! وهذا الانفصال الحقيقي يعني العيش دون أعباء ومفاهيم متناقضة تقتل قدرتك على عيش الحياة بتدفق سلس.

في النهاية.. نحتاج أن نقرر القيمة والوقت التي يجب أن نعطيه للحوادث والضغوطات في حياتنا، فالنضج العاطفي هو القدرة وكيفية الاستجابة لموقف معين، كذلك تحديد متى وماذا نقول وما لا نقوله، وبمجرد تطوير هذه المهارة، ستتعلم إعطاء قيمة مناسبة لأي شيء ولأي شخص في حياتك، ومقدار الضغط الذي يستحقه موقف معين... ما رأيك؟ شاركنا من خلال التعليق على هذا المقال.
 

المراجع والمصادر

[1] مقال نسرين عمران "علامات النضج العاطفي"، منشور على موقع sayidaty.net، تمت المراجعة في 08/09/2019
[2] مقال Justin Brown، "أربع وعشرون علامة على النضج العاطفي"، منشور على موقع ideapod.com، تمت المراجعة في 08/09/2019
[3] مقال "مراحل النضج العاطفي"، منشور على موقع almrsal.com، تمت المراجعة في 08/09/2019
[4] مقال Sherrie Campbell، "عادات النضج العاطفي"، منشور على موقع entrepreneur.com، تمت المراجعة في 08/09/2019
[5] مقال "مراحل النضج العاطفي"، منشورة على موقع kevinfitzmaurice.com، تمت المراجعة في 08/09/2019