يعمل الباحثون على تكثيف دراساتهم منذ عقود حول العلاقة بين الإصابة بالأمراض والأحداث والمواقف المجهِدة في الحياة، كما تختلف مقاييس الرضا عن الحياة وفق الظروف المحيطة وطبيعة الأحداث لدى كل شخص، كذلك وفق الجنس والعمر وغيرها من العوامل.

نستعرض في هذه المادة ما تم التوصل إليه من نتائج أبحاث؛ لأكثر أحداث الحياة المسببة للقلق والضغط وتأثيرها على معيشة الفرد وعلى صحته البدنية تحديداً، كما يمكن استخدامها للتنبؤ بالأمراض المستقبلية، وفق ما وجده علماء درسوا علاقة الإجهاد بالأمراض الجسدية.


الأسئلة ذات علاقة


أحداث الحياة الضاغطة

ما هي أكثر الأحداث التي تسبب الإجهاد والتوتر؟
أكدت دراسة حديثة؛ ارتباط أحداث الحياة المجهدة بمخاطر الأمراض، كما حدد الأطباء في استخدامهم لمقاييس الرضا عن الحياة؛ أكثر  أحداث الحياة إجهاداً ومنها:
- وفاة الزوج أو أحد الأبناء أو وفاة أحد أفراد الأسرة المقربين.
الطلاق والانفصال.
- السجن.
- الإصابة أو المرض.
- الفصل من العمل أو التقاعد.

وهناك عوامل إجهاد أخرى تعيشها في الحياة، لا يمكن أن اعتبارها جانبية لأنها تسبب القلق المتراكم، بالتالي الإجهاد المزمن مثل:
- التغير في صحة أحد أفراد من العائلة.
- الحمل أو ولادة طفل جديد.
- المشاكل الجنسية أو الشجار بين الزوجين.
- تعديل الأعمال أو الانتقال إلى عمل مختلف.
- التغير في الحالة المالية كذلك القروض والديون.
- مغادرة أحد الأولاد من المنزل بقصد الدراسة أو بعد الزواج.   
- تغيير في الإقامة أو ظروف المعيشة.


تأثير الإجهاد على الجسم

كيف يؤثر الإجهاد على صحتنا البدنية؟
تعتقد أن الإجهاد حالة ذهنية.. لكنه أكثر من مجرد فكرة في أذهاننا، فهو استجابة جسدية لتهديد محتمل على الصحة، حيث يُغرق التوتر أجسادنا بالكورتيزول والأدرينالين، فباتت أحداث حياتنا المعاصرة أكثر إرهاقاً، وفي بعض الأحيان يمكن أن يؤدي ذلك إلى المرض.. سواء كان الحدث صغيراً مثل كسر كوب زجاجي أو كبيراً كوفاة عزيز علينا؛ تستجيب أجسادنا.. تسمح لنا بالتفاعل بسرعة وبشكل حاسم.. ويمكن أن تؤدي حالة التوتر الشديد المزمن إلى زيادة خطر الإصابة بالأمراض ونذكر منها:
الألم المزمن: مثل آلام أسفل الظهر والرقبة.
السمنة: على الرغم من أنها ليست مرضاً بحد ذاتها، فإنها سبب رئيسي للعديد من الحالات الصحية الخطيرة، إذ تؤدي المستويات الزائدة من هرمون الكورتيزول (هرمون الإجهاد) إلى ترسبات دهنية حول الخصر عندما يصبح الإجهاد مزمناً.
مرض السكري: يزيد الإجهاد مستويات الجلوكوز لدى مرضى السكري من النوع الثاني بشكل مباشر.  
الاكتئاب والقلق: يزيد الإجهاد من فرص الإصابة بالاكتئاب والقلق بنسبة تصل إلى 80٪.
اضطرابات الجهاز الهضمي: على عكس الاعتقاد الشائع لا يسبب الإجهاد القرحة، مع ذلك يمكن أن يجعل حالة الأمعاء تسوء، كما يسهم في تطوير حرقة مزمنة أو مرض الجزر المعدي (GERD) ومتلازمة القولون العصبي (IBS).
تسارع الشيخوخة: التوتر المزمن يمكن أن يعجل من وتيرة الشيخوخة، قد يكون هذا بسبب تأثير الإجهاد على التيلوميرات (بنية في نهاية كل كروموسوم تحميه من التدهور). 
مرض ألزهايمر: يسبب إجهاد الدماغ تشكل الآفات بشكل أسرع، مما يمكن أن يسرع من تطور أعراض ألزهايمر.
كما تشمل الأمراض الأخرى المرتبطة بالإجهاد؛ ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والربو الشديد واحتمال زيادة الأمراض العقلية مثل الفصام.
ومن المهم أن ندرك أن هناك مستويات صحية من التوتر، حيث يمكن أن يحدث بسبب الأحداث السعيدة، مثل: الزواج وولادة الطفل.. فالقضية ليست مع الإجهاد نفسه، بل مع أحداث الحياة الضاغطة المتطورة إلى إجهاد مزمن.

الإجهاد المزمن والحاد

ما الفرق بين الإجهاد المزمن والإجهاد العرضي؟
بينما يكون الإجهاد العرضي حاداً ووقائياً يصيبك كردّ فعل على حدث ما، فإن الإجهاد المزمن يختلف من خلال ما يلي: 
- الإجهاد المزمن ترافقه صعوبة الاسترخاء: قد يشعر الشخص بالنعاس وعدم القدرة على الاستقرار؛ كأنه يحتاج دائماً للقيام بشيء ما، أو قد يشعر بالعجز عند محاولة أداء مهامه اليومية.
- التوتر المزمن يغير الحالة المزاجية: يصاحب التهيج الحاد الإجهاد المزمن في كثير من الأحيان، مثلاً قد ينجذب الآباء والأمهات لأطفالهم أو قد يبالغون في ردّ فعلهم تجاه موقف ما.. فالأشخاص الذين يعانون من الإجهاد المزمن قد يجدون أنفسهم تحت رحمة تقلبات مزاجية شديدة (مبتهج لدقيقة واحدة وغاضب طوال اليوم).
- يستمر الإجهاد المزمن بعد الحدث المسبب له: يصبح التوتر مزمناً عندما تمرّ الأشهر (أو السنوات) التالية للحدث؛ كما لو أنه حدث بالأمس. من الشائع أن يكون لديك ميزات الإجهاد المزمن بعد الحدث المجهد، لكن هذه الميزات يجب ألا تدوم بعد الحدث، لهذا يُقال: "يبدأ الحزن كبيراً ويصغر بالتدريج".
- الإجهاد المزمن يسبب تغييرات جسدية مختلفة: تكون فريدة من نوعها وخاصة لكل شخص، يمكن أن تشمل زيادة الوزن أو خسارته، التعب والدوخة كذلك الغثيان، فرط النشاط، خفقان القلب، العصبية.. هذه الأعراض يمكن أن تختلف على نطاق واسع وعادة ما تكون ثابتة، وليست حادة أو عرضية (لا يعاني الشخص منها بشكل متقطع).

من المهم أن تعرف أن الإجهاد المزمن هو شرط يمكنك عكسه، كما من المهم أيضا أن تعترف عندما تصبح أحداث الحياة الأكثر إرهاقا تهديداً لصحتك، بهذه الطريقة يمكنك اتخاذ خطوات للحد من الضغوطات في حياتك. 
إذا كنت تعاني من ألم مزمن، فنحن نشجعك على التحدث إلى أحد الأطباء المتخصصين، ليساعدك على علاج الألم وإيجاد طرق صحية للتعامل مع المواقف العصيبة.

 

طرق تخفيف الإجهاد

كيفية التعامل مع المواقف الضاغطة وأحداث الحياة المجهدة
يمكنك أن تقيس حدة الإجهاد والضغط الذي تعانيه من خلال استخدام هذا الاختبار على موقع حلوها..

عادة ما يعود جسدك إلى حالته الطبيعية مجرد أن انتهى الحدث المزعج والمرهق، في بعض الأحيان قد تجد أن حالتك تسوء، بالنسبة لمن يعاني الألم المزمن بسبب الإجهاد فإن التخلص من آثاره تبدو أصعب إذ ترتبط بالتخلص من آثار الألم الجسدية.

على كل دعنا نتعرف معاً على أهم الطرق والأساليب الحياتية، التي تساعدك على التعامل مع الإجهاد وآثاره:
- الاعتراف بالضغط والإجهاد: 
كما تعرف فإن الخطوة الأولى لحل أي مشكلة هي الاعتراف بها؟.. فابدأ التعامل مع الإجهاد من خلال الإقرار بأنك تواجهه الآن، قد يبدو هذا تبسيط للموضوع، لكنه خطوة أولى ومهمة، خاصة بالنسبة لمرضى الألم الذين اعتادوا التعامل مع إجهاد الألم الجسدي كل يوم وفي كل لحظة، كما أنه قد يكون من الصعب الاعتراف عندما يصبح الإجهاد مرتبطاً بمرض مستقبلي بدأت تعاني أعراضه، لكن عليك المحاولة سيما وأن تماسك الشخصية سيساعدك مع علاج الطبيب المتخصص؛ على التخلص من آثار الإجهاد المزمن على جسدك.

- لا تفعل أي شيء!
قد تبدو هذه النصيحة غير بديهية، إلا أن أفضل ما يمكنك فعله في بعض الأحيان هو (لا شيء).. يكتسب التأمل شعبية واسعة كمعالجة مكمِلة للألم ولسبب وجيه؛ إن التأمل يخفف من شدة التوتر والألم الذين تشعر بهما، كما يساعدك مع حالات الاكتئاب والقلق المرتبطة بالألم والمرض، فقط تأمل ولا تفعل شيئاً خاصة في البداية؛ هذه أفضل طريقة لفهم عوامل الإجهاد المزمنة من ثم معالجتها.

- الرعاية الذاتية والاعتناء بالنفس:
يأكل الإجهاد حياتنا اليومية.. فبمجرد أن تجد الوقت فإنك تسترخي على الأريكة أمام التلفاز، لكن حاول أن تجد الوقت لترعى نفسك مثل: ممارسة السباحة أو الخضوع لجلسة تدليك، كذلك ممارسة الهوايات (كالرسم  والبستنة).
استغرق وقتاً في شيء تحب أن تفعله كالمشي في الطبيعة، كما أن واحدة من أفضل الطرق لإدارة الأحداث الأكثر إرهاقا في الحياة؛ هي ممارسة الرياضة فعشر دقائق فقط من النشاط البدني اليومي، يمكن أن تكون كافية لإعادة ضبط حالتك العقلية والعاطفية.. وبالنسبة لأولئك الذين يعيشون مع الألم المزمن، فإن التمارين الرياضية المنتظمة هي جزء أساسي من العلاج، كل هذه الأمور تساهم بفعالية في القضاء على التوتر والحدّ من الآثار الصحية للإجهاد.

- الحصول على الدعم:
الألم المزمن يمكن أن يسبب الوحدة والعزلة، كما قد لا يفهم أحبائنا وأصدقائنا الأشياء التي نمر بها في كثير من الأحيان، لذا يمكن لمجموعات الدعم والمنتديات المتخصصة عبر الإنترنت (كموقعنا حلّوها)؛ أن تجعل التعامل مع الألم المزمن أسهل، خاصة إذا كنت تعاني من أحداث حياتية مرهقة بالإضافة إلى ألمك الجسدي اليومي.

- التخلص من الفوضى:
يتعامل فن الفنغ شوي (Feng Shui) الصيني القديم مع تحسين تدفق الطاقة في المساحة التي تتواجد فيها، حيث تشعر بالهدوء والانسجام.. (الفنغ شوي أي طاقة المكان بحر واسع من العلم والنظريات والمبادئ الهامة، سنتناول معظمها في مقالات مستقبلية).
عندما تتغلب الضغوطات في الحياة قد تصبح فضاءاتنا الشخصية مزدحمة وغير منظمة. يمكن أن يساعدك أخذ لحظات قليلة في نهاية كل يوم لترتيب الأشياء؛ على الاستيقاظ في مكان واضح المعالم وذهن هادئ.
كما أن إضافة عناصر مختلفة مثل: المياه المتدفقة والنباتات الخضراء وأنواع معينة من المعادن في أماكن محددة في منزلك؛ يمكن أن يساعدك على التحكم بالتوتر أيضاً.

- تناول الطعام الصحي:
يمكن لأحداث الحياة المُرهقة أن ترسلنا إلى المطبخ لتناول وجبة خفيفة، وقد تضاعف نوعية هذه الوجبات التوتر والألم الموجود بالفعل.. فحاول اختيار وجبتك بحكمة.
هناك الكثير من الأطعمة اللذيذة سهلة التحضير المضادة للالتهابات وللاكتئاب وتساعدك على تخفيف الإجهاد (سنتحدث عنها في مقال مفصل)، عليك أن تعتني بنفسك عندما تأكل، كذلك تناول كوب من الشاي، قد يكون هذا الفعل البسيط المتمثل في التوقف عما تقوم به، ثم الجلوس وشرب الشاي؛ فعّالاً كمخفف للضغط كأي خطوة أخرى في هذه القائمة.. صحيح أن الشاي يمكن أن يكون طبياً، وبدلاً من الانجرار والاستجابة المتوترة لأحداث الحياة المرهقة خاصة أثناء المرور بالألم؛ قد يكون أخذ الوقت لتناول كوب ساخن من الشاي هو الدواء الأكثر قوة.

في النهاية.. لا مفرّ من بعض الحزن والكرب الذي يرافق الإجهاد والمواقف الضاغطة في حياتك، لكن عليك تقليل التوتر من خلال بضع خطوات بسيطة ذكرنا معظمها.. وغالباً ما تكون الأحداث الأكثر إرهاقاً في الحياة غير متوقعة، كما يمكن أن تقع في وقت واحد أيضاً، لذلك خطط للمجهول قدر الإمكان مما يساعدك على منع الإجهاد من التأثير على صحتك، والتعامل بشكل أفضل مع ما قد يحدث من أمور صعبة في هذه الحياة.. شاركنا رأيك من خلال التعليقات، وحدّثنا كيف تتعامل مع الأحداث الأكثر إجهاداً في حياتك عادة؟..