أهمية الاستقلال المالي للمرأة وتحديات التمكين الاقتصادي للنساء

أهمية الاستقلال المالي للمرأة، أهم التحديات المالية التي تواجه النساء، وتأثير عمل المرأة على الأسرة، وطرق تعزيز الاستقلال الاقتصادي وتمكين المرأة
أهمية الاستقلال المالي للمرأة وتحديات التمكين الاقتصادي للنساء
تابعوا موقع حلوها على منصة اخبار جوجل لقراءة أحدث المقالات

الاستقلال المالي ليس مجرد كلمة رنانة، أو ترفٍ لا يقدر عليه سوى الأغنياء، لأن الاستقلال والتحرر المالي يتعلق بزيادة الدخل وإدارة المال وغيرها من المهارات الضرورية للجميع، وبخاصة للمرأة؛ فالاستقلال المادي يُمكن المرأة من تأمين أسرتها، والتمتع بمزيد من راحة البال، والقدرة على ضبط النفقات، وتحقيق الأهداف.

في هذا المقال نسلط الضوء على مفهوم الاستقلال المالي للمرأة، والتحديات المالية التي تواجه النساء، وأهم النصائح لزيادة الوعي والتخطيط المالي للنساء.
 

يوفر المال الأمن وحرية إدارة الحياة، ولكن الاستقلال المالي لا يزال يمثل تحديًا للنساء في جميع أنحاء العالم، وسواء كانت المرأة غنية أو فقيرة، وأيًّا ما كان عُمرها، أو المرحلة التي تمر بها في حياتها العملية، فإن النساء يواجهن  عقبات مالية، وكون المرأة تعيش حياة مريحة نسبيًا، أو في بلد غني نسبيًا، فإن هذا لا يعني أنها ضمنت رفاهها المالي.
قبل نحو ستين عامًا لم يكن بإمكان المرأة فتح حساب بنكي بدون توقيع رجل!، حتى في البلدان التي حصلت فيها المرأة أولًا على بعض حقوقها مثل: الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، لم تكن فكرة الاستقلال المالي للمرأة موجودة لأن وجود الرجل كان شرطًا للتعاملات المالية المهمة.

وهذه بعض الحقائق عن الواقع المالي للنساء:

  • عالميًا، تقل نسب الحساب المصرفية للنساء عنها لدى الرجال، ووفقًا لتقرير البنك الدولي لعام 2018، فإن الفجوة بين الجنسين بلغت 9 في المائة، وذلك على الرغم من انضمام 1.2 مليار شخص إضافي إلى النظام المالي على مدى سبع سنوات قبل ذلك التقرير.
  • هذه الفجوة بين الجنسين تستمر في جميع  مراحل الحياة المالية للمرأة، وبحسب  Moneybox -وهو تطبيق مالي متوفر في المملكة المتحدة-  فإن 70% من النساء من جيل الألفية أقررن بأنه لم يتم تعليمهن مطلقًا كيفية إدارة أموالهن، مقابل 42% من الرجال.
  • أشارت دراسة أجراها بنك UBS الاستثماري إلى أن 58 في المائة من النساء على مستوى العالم يتركن القرارات المالية طويلة الأجل للرجال، وتجدر الإشارة إلى أن النسبة ترتفع إلى 69 في المائة بين النساء من جيل الألفية في بريطانيا، مما يشير إلى أن النساء - سواء في الاقتصادات النامية أو المتقدمة - بحاجة إلى الاستقلالية المالية، والتحكم بشكل أكبر في أموالهن.
  • نشر موقع بيت.كوم منتصف العام الماضي 2019 دراسة استقصائية بعنوان "النساء العاملات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، وكشف أن من بين 600 امرأة شملهن الاستطلاع، قالت 57 في المائة إنهن يرغبن في العمل من أجل تحقيق الاستقلال المالي.
  • تتأثر الموارد المالية للمرأة بعدة عوامل مثل: الزواج المتأخر؛ ارتفاع معدلات الطلاق، وخاصة الطلاق المتأخر؛ النساء اللائي يتحملن مسؤولية أكبر عن إعالة الأطفال مالياً؛ أو ما يُعرف بالمرأة المعيلة، والحاجة الملحة لكثير من الأسر في الحصول على دخلين، فتضع المرأة دخلها بالكامل لإعالة أسرتها، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، وخاصة بالنسبة للنساء، كما تتأثر بالحمل ورعاية الأطفال والعبء غير المتناسب للرعاية المنزلية وكبار السن على النساء.
  • تشير التقديرات إلى أنه في العام الجاري 2020  ستتحكم النساء في 72 تريليون دولار، أو 32٪ من إجمالي الثروة على مستوى العالم، مقابل 51 تريليون دولار في عام 2015.
animate

الاستقلال المالي لا يتعلق بكمية الأموال التي يملكها شخص ما، وإنما باتخاذ قرارات جيدة فيما يتعلق بالمال الذي يمتلكونه.
يرتبط الاستقلال المالي للمرأة بالقدرة على الحصول على وظيفة بأجر عادل ومناسب، ولكن مفهوم التحرر المالي لم يعد يقتصر على مجرد الحصول على وظيفة، وإنما يتعلق بفهم الحياة المالية والتحكم فيها.

ويُمكن توضيح مفهوم الاستقلال المالي من خلال ثلاثة أشياء:

  1. الاستقلال المالي يعني أن يكون لديك السيطرة على أموالك الخاصة. أن تتخذ قراراتك الخاصة فيما يتعلق بالمال بدلاً من الاعتماد على شخص آخر لاتخاذ تلك القرارات نيابة عنك.
  2. يمكنك دعم نفسك ماليا. سواء أكان ذلك من خلال عملك أو مدخراتك أو استثماراتك أو مزيج من هذه الأمور، الاستقلال المالي في جوهره يعني أن تتمكن من الوقوف على قدميك، بدون الاعتماد على المساعدة المالية لا من الحكومة، ولا العائلة، ولا الأصدقاء، ولا البطاقات الائتمانية.
  3. وجود حد أدنى بمعرفة كيفية إدارة الأموال حتى يمكن اتخاذ القرارات السليمة.

بدون الاستقلال المالي سيكون تحقيق ما تريده صعبًا، ستبقى أهدافك مجرد أحلام، بدلا من أن تتمكن من العمل على تحقيقها.
لا يمكن لأحد السيطرة على أحداث الحياة، ولكن الأشخاص الذين يتمتعون بالاستقلال المالي يتحكمون في كيفية الاستجابة، بخلاف الذين يفتقدون للاستقلال المالي فإنهم يقعون دومًا تحت رحمة الظروف.
يؤكد الخبراء على أن تعلم الاستقلال المالي من المهارات الأساسية التي يجب على النساء تعلمها، لأنهن يواجهن تحديات مختلفة، ولا يمكنهن تجاوزها إلا بالاستقلال المالي. [2]

حوالي 90 ٪ من النساء سيصبحن المسؤولات الوحيدات عن مواردهن المالية في مرحلة ما من حياتهم.
أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الخبراء حول العالم مهتمون بقضية الاستقلال المالي للنساء، هو أن المرأة تعيش أطول، وغالبية النساء يصبحن مسؤولات عن إعالة أنفسهن بالكامل مع تقدم السن، فالأرقام تشير إلى أن 75 ٪ من النساء يصبحن أرامل بمتوسط عمر 56 سنة.

تعيش 37٪ من النساء فوق سن 65 عامًا بمفردهن، إما لأنهن مطلقات أو أرامل أو لم يتزوجن مطلقًا. عندما يتعلق الأمر بإدارة الأموال ، فإن هؤلاء النساء عادة ما يضطررن للجوء إلى شخص آخر.
تشير الإحصاءات الصادرة عن إدارة الشيخوخة إلى أن معدل الفقر لدى النساء فوق 65 سنة أعلى بكثير منه بالنسبة للرجال في سن مماثلة.

  1. في كثير من الأحيان تحصل المرأة على أجر أقل من نظيرها الذكر.
  2. يتعين على النساء مواجهة ما يُسمى بـ"السقف الزجاجي"، وهو الحاجز غير المرئي بينهن وبين النجاح المهني، يحد السقف الزجاجي من فرص العديد من النساء في الترقية والتقدم الوظيفي.
  3. تقضي العديد من النساء جزءًا كبيرًا من حياتهن في تربية الأطفال، وهو من أهم الأعمال على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، ولكنه يعني قلة الوقت المتوفر لديهن مهنيًا لجمع الدخل.

هذه الأسباب توضح أن الاستقلال المالي بالنسبة للمرأة هو أمر شديد الأهمية، وأن عليهن التركيز على أمور مثل: الادخار، والاستثمار، والتخطيط الضريبي بشكل أكبر من الرجل.

هناك اهتمام متزايد بالنساء في صناعة التخطيط المالي، نظرًا لوجود عدد أكبر من النساء في القوى العاملة، والمهن المرتفعة، والحصول على الميراث، فإن النساء يسيطرن على كمية متزايدة من الثروة على مستوى العالم.

لكن الأمر السلبي في تسويق التخطيط المالي للمرأة هو أنه يميل إلى التركيز على الأخطاء التي تفعلها المستثمرات، فهناك الكثير من الدراسات حول أخطاء النساء في الاستثمار، مثل: التحفظ الشديد في استثمارات النساء، فلا يقمن بضخ المال الكافي، ويفتقرن إلى الثقة،  وكونهن أقل دراية من الرجال، لذا فإن منهجيات التخطيط المالي تركز على إصلاح هذه المشكلات.

لا تحتاج النساء إلى الإصلاح، ولكنهن (مثل الرجال) قد يحتجن إلى التوجيه، وهذا هو ما ينبغي أن تركز عليه صناعة التخطيط المالي، وأن تقدم مخططًا ماليًا يحترم طريقة المرأة، ويأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الفريدة للنساء.
 تختلف النساء عن الرجال في اختياراتهن لإدارة حياتهن المالية، وعلى الرغم من وجود اختلافات بين النساء، إلا أن هناك اتجاهات عامة لهن.

على سبيل المثال، يُنظر إلى النساء على أنهن أكثر تعاطفًا وإدراكًا وانفتاحًا. يمكن استخدام هذه الصفات لمصلحة المرأة من خلال اتخاذ قرارات مالية لا تتجاهل النقاط المهمة بالنسبة لها، وبالنسبة لمعظم النساء فإن الاستثمار لا يتعلق فقط بكسب المال، أو النمو المالي، وإنما بالقدرة على العطاء والمشاركة، لذا فبعض النساء يردن التطوع بالوقت، وأخريات يرغبن بالتبرع بالمال.

تميل النساء أيضًا إلى الحذر من المخاطرة، لذلك يستثمرن بشكل أقل جرأة، ويفضلن الأساليب الأكثر أمانا وهي وإن كانت أبطأ، إلا أنها مثالية وتعطي نتائج أفضل على المدى الطويل.

بغض النظر عن استراتيجية الاستثمار وبغض النظر عن الجنس، فإن الخطوات رئيسية للجميع فيما يتعلق بالميزانية والتخطيط المالي:[3]

  • إنشاء ميزانية.
  • ادخار نسبة مئوية محددة من الدخل كل عام.
  • بناء حساب التوفير لحالات الطوارئ.
  • ضمان الأرباح الذاتية والمستقبلية بشكل مناسب.
  • استثمر بطريقة تلبي الأهداف وتغطي المخاطر.
  • العمل مع خبير مالي سوف يوفر الوقت والفرصة لفهم أهداف العملاء وشغفهم واهتماماتهم.
  • مفتاح نجاح النساء ماليًا هو إيجاد مخطط مالي يأخذ احتياجاتهم الفريدة في الاعتبار.

شاهدي بالفيديو أيضاً ما تقوله مدربة الحياة ليلى المعينا حول الخطوة الأولى للمرأة في عالم ريادة الأعمال:

يتعلق التمكين الاقتصادي للمرأة بتقليل الفجوة بين الجنسين في دفع الأجور، وزيادة فرص العمل للنساء، وتسهيل حصولهن على القروض المصرفية، بالإضافة لإزالة الحواجز التي تعيق تقدم النساء، بدءًا من القوانين التمييزية، وصولًا إلى المشاركة غير العادلة في تحمل أعباء المنزل والرعاية الأسرية.[4]
يرتبط الاستقلال المالي للمرأة بعدد من المفاهيم المهمة التي تؤثر في حياة النساء حول العالم، وهي: تمكين المرأة، والكرامة المالية، والوعي المالي.

هناك العديد من المنظمات والحملات التي تنادي بتمكين المرأة، والتمكين بشكل عام هو "جعل الشخص أقوى وأكثر ثقة وقدرة على التحكم في حياته والمطالبة بحقوقه"، وتختلف التصورات حول صور وأبعاد تمكين النساء، ولكن العامل المشترك بينها جميعًا هو تحقيق الاستقلال المادي للمرأة.

كما أن هناك ارتباط وثيق بين تعرض المرأة للعنف المنزلي واعتمادها المالي، فالنساء اللاتي يتعرضن للإيذاء غالبًا ما يعدمن خيارات الانتقال والسكن والإنفاق، ويضطررن للبقاء مع المعتدين في نفس المنزل نتيجة لعدم الاستقلال المالي.

يتهم البعض عمل المرأة، والسعي لتمكينها اقتصاديًا، بإضعاف الأسرة، وزيادة معدلات الطلاق، لأن المرأة المستقلة ماليًا لن تقبل – غالبًا- بالإساءة، حيث تمنحها الكرامة المالية فرصًا لتغيير حياتها، وحماية نفسها من أنواع الأذى الذي قد تضطر إليه المرأة المعتمدة ماديًا.

هذا التفكير يقلب الأمور، ويتجاهل الأسباب الحقيقية للأزمات الاجتماعية والأسرية، وهناك بعض الحقائق الهامة عن التوازن بين الحياة العملية والاجتماعية للمرأة، نوجزها في الآتي:

  1. لأسرة المتماسكة التي تحتضن وتنتج أشخاصًا أسوياء هي التي تنبني على الاحترام المتبادل وكرامة الأفراد، أما التماسك الظاهري اعتمادًا على عجز المرأة أو احتياجها فينطوي على كل عوامل السقوط والهشاشة، والتي تظهر بوضوح في ارتفاع معدلات العنف المنزلي وجرائم الأسرة، وعلى سوء المعاملة الوالدية للأبناء، والأمراض النفسية للمرأة، وارتفاع معدلات الانتحار.
  2. التمكين الاقتصادي للنساء لا يعني الزج بهن في أسواق العمل، مع تحملهن لكافة الأعباء المنزلية، لتجد المرأة نفسها في النهاية تدور في دوامة لا تنتهي من الالتزامات، علمًا بأن الإحصائيات تشير إلى أن المرأة العاملة تسهم بأكثر من 90% من دخلها في رعاية أسرتها. 
  3. تعترف برامج ومبادرات التمكين الاقتصادي للمرأة بأهمية دورها في تحقيق الرفاهية الاقتصادية من خلال قيامها بالكثير من الأعمال غير مدفوعة الأجر، مثل تربية الأطفال والاضطلاع بالأعمال المنزلية، التي تظل غير مرئية ولا محسوبة في إجمالي الناتج المحلي. [5]
  4. أثبتت الإحصائيات في العديد من البلدان أن النساء الريفيات المتمتعات بالتمكين الاقتصادي مثل النساء في البرازيل وقيرغيزستان ومالي ونيبال والنيجر هنّ مفتاح نجاح الأسر والمجتمعات والاقتصادات الوطنية. من خلال عملهن، فإنهن يحافظن على تعليم أطفالهن وصحتهم الأسرية والأمن الغذائي والتغذية. [6]

أجابت خبيرة تطوير الذات في موقع حلوها د. سناء عبده فتاة تسأل عن تأثير عمل المرأة على الأسرة والمجتمع:
"ارفضي الآراء المتعصبة بدون وعي. اذهبي لجامعتك بحشمتك وأدبك وأخلاقك، وابتعدي عن العلاقات والأمور الحرام واجتنبي الشبهات وادرسي واحملي شهادتك سلاح بيدك، فلا تدرين ما تخبأ لك الأيام. إضافة الى تطبيق فريضة وهي التعلّم. يا ابنتي لولا شهادتي ما كان لعائلتي معيل غير الله وأنا، وملايين مثلي.

لا تستمعي لهذا الكلام، فالأم المتعلمة والمثقفة هي حاجتنا. وماذا لو لم تتزوجي هل ستبقين عالة؟؟ وإن فقدت والديك من سيكون لك غير الله وشهادتك، ومن اخبر صديقك ان المرأة لا تعمل السيدة خديجة كانت من أشهر تجار قريش وعمل زوجها النبي الكريم في إدارة تجارتها. ألم تخبريه ان أول قاضي للحسبة في زمن الفاروق هي امرأة، الشفاء بنت عبدالله وكثير من الأعمال الاخرى التي يمكن للمرأة ان تقوم بها.

الإسلام يشجع على التمريض والطب والصيدلة والعلاج الطبيعي لتعالج المرأة أختها المرأة، نريد طبيبة أسنان ومعلمة وممرضة وأستاذة وطبيبة وأخصائيات في كل المجالات، إياك ان تنصاعي لكلام شخص يعميه التعصب، وأكرر أي امرأة في حشمتها وأدبها وأخلاقها وتعرف حدودها وتبتعد عن الشبهات هي فالحة في مجالها وربي يوفقك".

وختامًا، فإن مفتاح تحقيق الاستقلال المالي للمرأة، وتمكينها اقتصاديًا في المنطقة العربية  يجب أن ينطلق من تقدير دورها الأسري والاجتماعي، وزيادة الوعي بأهمية المشاركة بين الجنسين في هذا الجانب، وتوفير الرعاية الحكومية وطرق دعم النساء العاملات عبر العديد من الحقوق، مثل: أجازات الوضع والرعاية، وتوفير دور الحضانة التابعة لأماكن العمل، وغيرها من ضمانات المساواة في أماكن العمل، والدعم الأسري، مع العدل في الأجور، وفرص الترقي والتدريب.

المراجع