هل يتألم الرجل عند الانفصال العاطفي؟

لماذا لا يتألم الرجال بعد الانفصال كالنساء؟ هل من فرق في ألم الانفصال بين الرجل والمرأة؟ هل يشعر الرجل بألم الهجر والترك مثل المرأة؟

هل يتألم الرجل عند الانفصال العاطفي؟

هل يتألم الرجل عند الانفصال العاطفي؟

في هذا المقال سنتحدث عن تعامل الرجل مع ألم الانفصال في علاقة عاطفية أو زوجية، لأن الرجل يتألم كما المرأة بعد تجربة الانفصال، مع بعض الاختلافات بين الجنسين فيما يخص التأثر بالانفصال، كما سنتحدث عن أبرز الأسباب التي تدفع امرأة للانفصال عن رجل تحبه؛ الأمر الذي يسبب الألم الكبير للرجل.

لماذا يتألم الرجل عند الانفصال العاطفي والطلاق؟
إن عدم تألم الرجال بسبب الانفصال العاطفي أو الطلاق أمر عارٍ عن الصحة، فالرجل يتألم عند الانفصال كما تتألم المرأة، لكن الفرق أن هذا الألم عابر ومؤقت! ومن التأثيرات النفسية والعاطفية الشائعة للطلاق على الرجال نذكر:

- يواجه الرجال عادة مشاكل تكيف عاطفي أكبر من النساء، لأسباب تتعلق بفقدان العلاقة الحميمة، وفقدان الاتصال الاجتماعي، والظرف المادي الذي يسببه الطلاق، والانقطاع عن دوره الوالدي.

- الرجال يتزوجون بعد الطلاق مرة أخرى بسرعة أكبر من النساء.

- الرجال في بداية الانفصال أكثر سلبية بشأن الطلاق من النساء، ويكرسون المزيد من الطاقة في محاولة لإنقاذ الزواج.

وأثبت اختصاصيون أن تأثيرات الإجهاد الناجم عن الطلاق، يكون عابراً لدى الرجال مقارنة بالإجهاد المزمن لدى النساء [1]، حيث تمت دراسة فروقات تأثيرات الطلاق بين الجنسين، على مدى خمس سنوات قبل وبعد الطلاق، في مجالات الصحة والرفاه النفسي، كذلك تأثير الطلاق على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والمنزلية، حيث تكون الفروقات بين الجنسين في التأثر والتألم بسبب الطلاق على المدى القصير، كما أبرزت الدراسة أهمية التركيز على العوامل الذاتية في الفروق بين الجنسين للتأثر بالطلاق؛ مثل الحزن والألم الذي يعانيه الأفراد. 

في المحصلة.. الرجل يتألم بعد الانفصال، وتقول خبيرة موقع حلوها ومدربة الحياة السيدة ميساء حموري في الرد على تساؤل صديقة للموقع؛ حول عدم إحساس الرجل بالألم للانفصال عن فتاة يحبها:
"لا يمكن تعميم المواقف والمشاعر على أي من الجنسين، لأن هناك الكثير من النساء أيضاً، لا يظهرن مشاعرهن واشتياقهن بعد الانفصال ويستطعن الخروج من علاقات سابقة بسهولة دون أن تدمرهن... إذاً الموضوع فردي ويتعلق بالشخص نفسه، وأنصحك بالابتعاد قليلاً، ولا تناقشي وتجادلي وتعاتبي وتنتقدي.."، ويمكن قراءة الاستشارة كاملة مع السؤال بالتفصيل على الرابط.
 

التعامل مع مشاعر الخسارة والألم التي يسببها الانفصال أو الطلاق
الانفصال أو الطلاق.. من بين أصعب تجارب الحياة التي يمكن أن تواجه الشخص، أنها تجربة مؤلمة للغاية، حتى لو لم تكن العلاقة العاطفية جيدة في الأساس، ومن النادر أن يكون التعامل مع الخسارة التي تحدث بسبب الانفصال سهلاً، بالضرورة يترافق ألم الانفصال مع عدم اليقين حول المستقبل، وأفكار تغزو رأسك مثل: كيف ستكون الحياة بدون شريك حياتك؟ هل ستجد شخصاً آخر؟ هل سينتهي الأمر بك وحيداً؟ وتبدو الإجابات المجهولة أسوأ بكثير من كونك كنت شريكاً في علاقة غير سعيدة، فهذا هو أحد الأسباب الكثيرة التي تجعلك تتمسك بعلاقة أو زواج لا يمكن إصلاحه.

إليك بعض النصائح حول كيفية إدارة مشاعر الخسارة والألم، التي يسببها الانفصال [2]:

1- وضع الحدود: وذلك لحماية نفسك من المزيد من الألم الذي يمكن أن تسببه إطالة أمد التغيير والاقتناع بقرار الانفصال، وعلى الرغم من أن الكثير من الناس يرغبون في "البقاء أصدقاء"، فإنها مهمة صعبة في أكثر الأحيان وقد لا تكون واقعية أو صحية، على الأقل في المراحل المبكرة من الانفصال.

2- هوّنها على نفسك: لا تظلم نفسك كثيراً أو تضع نفسك في قفص الاتهام وتأنيب الضمير بأنك لم تحاول إنقاذ العلاقة، ويساعدك في ذلك؛ المحافظة على روتين حياتك في النوم والمأكل والتوازن الصحي الذي اعتدت عليه في حياتك، أي حافظ على عاداتك الصحية، ولا تلجأ للتدخين أو شرب الكحول لتهدئة مشاعرك، بل خذ وقتاً كافياً للتفكير بما لديك وما تستطيع التحكم به، والأهم أن تبقى على تواصل مع عائلتك وأصدقائك، لا تصعّب الأمر على نفسك، ولا تخجل من طلب الاستشارة والمساعدة المتخصصة

3- خذ وقتك: لنركز على هذه الخطوة المهمة في التعامل مع الانفصال، فالبعض قد يحاول الهروب من مشاعره الصعبة في مرحلة ما بعد الانفصال؛ بالدخول في علاقة جديدة! بينما يمكنك تغيير مسكنك القديم والذي تملؤه ذكريات تزيد آلام الانفصال على قلبك، وفكر جيداً في إعادة التوازن لحياتك وعملك وعلاقاتك مع أحبائك من أهل وأصدقاء، امنح نفسك الوقت الكافي، وستعرف عندما يحين الوقت للدخول في علاقة عاطفية جديدة، لكن لا تتعامل برد الفعل أو الرغبة بالانتقام بعد الانفصال مباشرة.

4- راقب أفكارك جيداً: خطوة مهمة أخرى بأن تحاول التفكير بإيجابية قدر الإمكان (وهو أمر صعب) في تفكيرك وخيارات حياتك، لأن الإيجابية ستساعدك على شفاء ألم الانفصال، وتتيح لك بناء حياة قوية وصحية بعد الانفصال.

5- اعتن بصحتك الجسدية: بالحفاظ على الأكل الصحي وممارسة الرياضة بانتظام، وتجنب وسائل مواجهة الصعاب بشكل غير صحي مثل: شرب الكحول أو تعاطي المخدرات لتخدير الألم، بل عامل نفسك وكأنك تعاني من مرض أو مهدد بالعدوى! من خلال الحصول على الكثير من الراحة، وتقليل مصادر التوتر الأخرى في حياتك، وتقليل عبء العمل أيضاً.

6- لا تسمح للركود والروتين بغزو حياتك: بل عليك العمل على تنمية اتصالاتك حيث تتركز اهتماماتك، والعمل على تعزيز نموك الذاتي.

7- البحث عن الدعم: من الأهل والأصدقاء المحبين، ومن نفسك أيضاً، حيث يمكنك ممارسة هواية تحبها أو الكتابة اليومية لكل ما ينتابك من مشاعر، وعليك أن تميز بين مشاعر الفقد والخسارة وبين أعراض الاكتئاب، إذ عليك أن تلجأ إلى الطبيب المتخصص في حالات: لم تستطع الخروج من المنزل أو التفكير بإيذاء نفسك بسبب الانفصال!
 

ما الذي يدفع المرأة للانفصال عن رجل تحبه؟
لا بد أن تعرف بعض التفاصيل والأسباب التي تساهم في ابتعاد المرأة التي تحبها عنك، فأكثر ما يثير الألم من الانفصال لدى الرجل، هو جهله وعدم معرفته بالسبب الحقيقي لانفصال حبيبته أو هجر زوجته عنه وطلبها الطلاق رغم حبها له.

إليك إذاً الأسباب التي تدفع المرأة لترك رجل تحبه، مع بعض النصائح التي قد تساعدك في التعامل مع هذه الأسباب [3] [4]:

- الرجل غير موجود: ولديه الأولية لعمله وأصدقائه، بينما ينحي زوجته إلى قائمة المسلّمات في حياته، وعلى الرغم من تلبيته لكل طلبات الزوجة والمنزل، لكنه ليس موجوداً بكل ثقله في العلاقة الأهم أو التي من المفروض أن تكون الأهم في حياته.

- أنت لا تعتبر زوجتك أولوية في حياتك: فيجب أن تشعر بها أو تتحدث إليها وتصغي إلى حديثها، وتلمسها بحب وعطف وحنان، وليس بهدف الواجب الزوجي السريع.

- لا يهتم الرجل بصحته: كما لا يهتم بجسده ولياقته ومظهره، ويمضي أيامه في روتين؛ متخذاً من عاداته السيئة مساراً لا يمكن قطعه.

- لا يمتلك الرجل قيماً وغاية: قد تغرق في الضغوطات اليومية للعمل، وتضيع أولويات حياتك، وتتغير في نظر المرأة التي أحبتك، لأنك لا تريد الخروج من منطقة راحتك وتتابع طموحاتك وشغفك، ولم تعد بالنسبة لها شخص يمكنها الاعتماد عليه والتعلم منه وإبداء الاحترام له والرغبة في الاستمرار معه.

- أنت لست صديقها: من أنجح علاقات الحب أو الزواج تلك التي تربط فيها بين الشريكين "صداقة قوية"، وجميعنا نعرف هذه النماذج شبه المثالية من الزيجات أو علاقات الحب، لكن عندما تخجل أو تمتنع عن الصداقة مع امرأة، لأنها زوجتك أو حبيبتك، ستفقد في النهاية اهتمامها وربما تساعدها على الابتعاد أيضاً.

- هي لا تكمّلك لأنك لست نصف: وهي ليست نصف إنسان أيضاً، وفكرة "تكملني" فكرة رومانسية، لكنها غير واقعية، فالعلاقة لا تتعلق بشخصين يكملان بعضهما البعض، بل بشخصين كاملين بالفعل ويقبل كل منهما الآخر تماماً، ولكي تكون سعيداً مع شخص آخر، عليك أولاً أن تكون سعيداً بنفسك، وهذه هي العلاقة الأكثر أهمية التي لديك على الإطلاق، إذا لم تكن علاقة صحية، فلن يكون لديك أي علاقة صحية في باقي نواحي حياتك.

- لم تنظر إلى الحب والزواج كمسؤولية مشتركة: فإذا لم تفهم عواطف ومشاعر المرأة غير اللفظية، وتتعرف عليها من خلال تعلم التواصل والتفاهم معها، لن تستطيع الزوجة أو الحبيبة الاستمرار في علاقة بدوام جزئي بالنسبة للشريك؛ أي أنه يتعامل مع الزواج لواجب ومسئولية أحادية فيكون متسلطاً أو زوجاً اتكالياً.

في النهاية.. يتألم الرجل بعد الانفصال العاطفي أو الطلاق، وهذا أمر طبيعي إنما تختلف الطريقة التي يتعامل بها الرجال مع آلام الانفصال، بتفكير عقلاني ومنطقي ولا يوجد اختلاف جذري بين الرجال والنساء فيما يتعرضون له من تأثيرات بسبب الانفصال، ما رأيك؟ شاركنا من خلال التعليق على هذا المقال.
 

[1] دراسة University of Amsterdam, Netherlands "الفروق بين الجنسين في تأثيرات الطلاق 2018"، منشورة على موقع ncbi.nlm.nih.gov، تمت المراجعة في 30/01/2020
[2] مقال "التعامل مع مشاعر الخسارة بعد الانفصال أو الطلاق" منشور على موقع mensline.org.au، تمت المراجعة في 30/01/2020
[3] مقال "لماذا تترك النساء الرجال الذين يحبونهم"، منشور على موقع medium.com، تمت المراجعة في 30/01/2020
[4] مقال MaryBeth Gronek "لماذا تفقد المرأة الاهتمام"، منشور على موقع psiloveyou.xyz، تمت المراجعة في 30/01/2020