"قوة التفكير الإيجابي" مفهوم شائع، وقد تشعر أنه ينطوي على بعض الكليشيهات، لكن الفوائد الجسدية والنفسية للتفكير الإيجابي قد أثبتتها الدراسات العلمية المتعددة، حيث يمكن أن يمنحك التفكير الإيجابي مزيداً من الثقة ويحسن حالتك المزاجية، حتى أنه يقلل من احتمالية الإصابة بمشاكل صحية مثل: ارتفاع ضغط الدم والاكتئاب وغيرها من الاضطرابات المرتبطة بالتوتر.


ذات صلة


قوة التفكير الإيجابي

ماذا تعني (قوة التفكير الإيجابي)؟
يمكنك تعريف التفكير الإيجابي على أنه صور إيجابية أو حديث إيجابي عن النفس أو تفاؤل عام، لكن هذه كلها لا تزال مفاهيم عامة غامضة، إذا كنت تريد أن تكون فعالاً في التفكير وأن تكون أكثر إيجابية، فستحتاج إلى أمثلة ملموسة لمساعدتك في هذه العملية:

ابدأ نهارك بتوكيد إيجابي: كيف تبدأ صباحك هو ما يضبط نغمة يومك، هل سبق لك أن استيقظت متأخراً وشعرت بالهلع ثم شعرت بعدم وجود شيء جيد بقية اليوم؟ هذا على الأرجح لأنك بدأت اليوم بمشاعر سلبية ومنظور متشائم، بدلاً من ترك هذا يسيطر عليك، ابدأ يومك بتأكيدات إيجابية، تحدث إلى نفسك في المرآة، حتى لو شعرت بالسخافة.. وبعبارات مثل "اليوم سيكون يوماً جيداً" أو "سأكون رائعاً اليوم"؛ ستندهش من مدى تحسن يومك.

ركز على الأشياء الجيدة، مهما كانت صغيرة: بشكل دائم تقريباً.. ستواجه عقبات طوال اليوم.. (لا يوجد شيء اسمه يوم مثالي).. عندما تواجه مثل هذا التحدي؛ ركز على الفوائد بغض النظر عن مدى ضآلتها، على سبيل المثال، إذا واجهتك مشكلة في حركة المرور؛ فكر في الوقت الذي لديك الآن للاستماع إلى برنامجك الإذاعي المفضل.

ابحث عن الفكاهة والنكتة في المواقف السيئة: اسمح لنفسك بتجربة الفكاهة حتى في أحلك المواقف أو أشدها صعوبة، ذكّر نفسك أن هذا الموقف من المحتمل أن يكون قصة جيدة في وقت لاحق واحصل على مزحة حول هذا الموضوع، لنقل أنك ستُطرد من عملك.. فتخيل الطريقة الأكثر عبثية التي يمكن أن تقضي يومك الأخير من خلالها، أو المهمة الأكثر سخافة التي يمكنك متابعة تنفيذها قبل ترك العمل!

حوّل فشلك إلى دروس: أنت لست مثالياً.. حيث ستقع في أخطاء وتواجه الفشل في سياقات متعددة، وفي وظائف مختلفة ومع أشخاص عددين، بدلاً من التركيز على الطريقة التي فشلت فيها؛ فكر في ما ستفعله في المرة القادمة، (حوّل فشلك إلى درس).. تصور هذا في قواعد ملموسة، على سبيل المثال: يمكنك التوصل إلى ثلاث قواعد جديدة لإدارة المشاريع كنتيجة لفشلك.

تحويل الحديث السلبي عن الذات إلى حديث إيجابي عن النفس: الحديث السلبي عن النفس يمكن أن يزحف بسهولة وغالباً ما يصعب ملاحظته، قد تعتقد أنك سيئ للغاية في هذا أو لا ينبغي أن تحاول ذلك، لكن هذه الأفكار تتحول إلى مشاعر داخلية وقد تعزز مفاهيمك عن نفسك، عندما تلتقط هذه الرسائل الداخلية والانتقادات عن نفسك؛ أوقفها واستبدل تلك الرسائل السلبية برسائل إيجابية، على سبيل المثال: "أنا سيء للغاية وعندما أن أحصل على مزيد من التدريب.. سأكون أفضل".. 

ركز على الحاضر: أنا أتحدث عن الآن؛ ليس اليوم وليس هذه الساعة، فقط هذه اللحظة بالضبط.. ربما يوبخك رئيسك في العمل في هذه اللحظة! وما يحدث في هذه اللحظة بالتحديد أمر سيء للغاية، ثم تنسى ما قد يقول بعد خمس دقائق من الآن، لكن ركز على هذه اللحظة الفردية، في معظم الحالات.. ستجد أنها ليست بالسوء الذي تتخيله، حيث تنبع معظم مصادر السلبية من ذكرى حدث أو حديث مبالغ فيه لحدث مستقبلي محتمل، عليك البقاء في الوقت الحاضر.

إيجاد زملاء العمل والأصدقاء الإيجابيين: عندما تحيط نفسك بأشخاص إيجابيين، ستسمع وجهات نظر إيجابية وقصص إيجابية وتأكيدات إيجابية.. سوف تغرق كلماتهم الإيجابية تفكيرك وتؤثر عليك، مما يؤثر على كلماتك، بطبيعة الحال وفي هذه الأيام.. قد يكون العثور على أشخاص إيجابيين لملء حياتك، لكن يجب عليك التخلص من السلبية في حياتك قبل أن تستهلكها، افعل ما تستطيع لتحسين إيجابيات الآخرين أيضاً، واجعل إيجابيتهم تؤثر عليك بنفس الطريقة.

يمكن لأي شخص تقريباً في أي موقف أن يطبق هذه الخطوات على حياته وزيادة موقفه الإيجابي، و قد تتخيل.. فإن التفكير الإيجابي يوفر عوائد، فكلما زادت ممارستك لها، زادت الفوائد التي ستجنيها.
 

ذات علاقة


الحياة الإيجابية

ما هي الخطوات التي تجعلك أكثر إيجابية في الحياة؟
يهتم الكثيرون منا في حياتنا اليومية بالبحث عن اللحظات الإيجابية التي يعيشها ليشاركها مع أصدقائه وعائلته أو زملائه في العمل، حيث وجدت بعض الأبحاث المثيرة للاهتمام؛ كيف يمكن أن يؤدي التفكير الإيجابي إلى تحسين صحتنا وسعادتنا، وإليك وفق العلم.. هذه النصائح العظيمة لتنمية عاداتك الإيجابية:

لا يمكن لعقلنا الباطن التعامل مع السلبية: أدمغتنا لا تستطيع معالجة الكلمات السلبية وفقاً لآخر الدراسات، لذلك عندما نسمع عبارة مثل "لا تدخن" أو "لا تلمس ذلك"، يتخطى العقل الباطن لدينا هذه الكلمات السلبية ببساطة يسمع "يدخن" أو "يلمس ذلك"!.. ويمكن لعقلنا الواعي معالجة هذه الكلمات بشكل واضح، لكن إنه اللاوعي الذي يجعل الكثير من قراراتنا تتم دون إدراكنا، وبالنسبة إلى الأطفال الصغار، يمكن أن يكون هذا في كثير من الأحيان مشكلة، لأنهم لم يتعلموا استخدام عقولهم الواعية لمعالجة هذه الكلمات السلبية والسيطرة على العقل الباطن للتأكد من اتباع التعليمات بشكل صحيح، فليس من المفاجئ أن يقرر الأطفال بهذه الطريقة المخالفة لتوقعاتنا؛ إذا نظرت إلى الانقسام بين العقل الواعي والعقل الباطن وفقاً لعلم النفس: "ما يعنيه هذا بالنسبة لنا هو أننا نكافح من أجل تغيير عاداتنا أو أنماط تفكيرنا عندما نقول لأنفسنا عبارات سلبية، لأن عقولنا الواعية فقط هي التي يمكن أن تتخذ القرارات"، يمكننا أن نجعل ذلك أسهل بكثير ونترك العقل الباطن يؤدي وظيفته باستخدام الإيجابية، بعبارات مؤطرة واضحة مثل: "الامتناع عن التدخين" أو "الابتعاد عن ذلك".

الإيجابية تحسن نظرتك إلى المستقبل: يمكن للتفكير الإيجابي فعلا تحسين سعادتنا الشاملة، لقد كتبنا عن هذا من قبل فيما يتعلق بتدوين الأشياء التي نعرب عن امتناننا لها بشكل منتظم وكيف يمكن أن تحسن سعادتنا، وأظهرت دراسة لجامعة نورث كارولينا بالولايات المتحدة الأمريكية؛ "أن المشاعر الإيجابية من المرجح أن تشجع الناس على التخطيط للمستقبل والتفكير في الإجراءات التي يرغبون في اتخاذها أو الأنشطة التي يرغبون في المشاركة بها في المستقبل"، أما المشاعر السلبية من ناحية أخرى أدت وفق هذه الدراسة إلى "كون المشاركين أقل ميلاً إلى التفكير بشكل إيجابي في مستقبلهم".

ستكون أكثر صحة: لقد أظهرت الإيجابية أنها تؤثر بشكل مباشر على صحتك البدنية، واستخدمت دراسة أخرى من جامعة كارولينا الشمالية الممارسة القديمة المتمثلة في التأمل؛ لاختبار مدى تأثير زراعة المشاعر الإيجابية مثل الحب والرحمة وحسن النية تجاه الآخرين، على الصحة العاطفية والبدنية للمشاركين، فمقارنة بالمجموعة الضابطة التي لم تشارك في التأمل، أظهر المتأملون زيادة في المشاعر الإيجابية مثل الفكاهة والرهبة والامتنان خلال فترة البحث، كما أبلغوا عن شعورهم بأنهم أكثر ترابطاً اجتماعي وأقرب إلى الأشخاص من حولهم، وجسدياً أظهر هؤلاء المشاركون تحسينات بصحة القلب والأوعية الدموية ومؤشر عام على الصحة البدنية.
 

زراعة عادة الإيجابية

كيف تبدأ زراعة عادة الإيجابية ي حياتك اليومية؟
الآن بعد أن عرفنا مدى أهمية الإيجابية لصحتنا وسعادتنا.. دعنا نلقي نظرة على بعض الطرق لبناء عادة الإيجابية:

إعداد محيطك الإيجابي: إن تحضير بيئة لعاداتك الإيجابية؛ البيئة التي نحاول بناء عادات جديدة فيها (أو كسر العادات القديمة حتى).. لها تأثير كبير على مدى نجاحك، وتشتمل البيئة في هذه الحالة: الأشخاص الذين تقضي معهم الوقت والرسائل التي تسمعها أو تخبر نفسك بها، كذلك البيئة المادية لديك، الخدعة هنا هي التأكد من أن محيطك مواتي لك لاستمرار عادتك الجديدة قدر الإمكان، فيما يلي بعض الاقتراحات حول كيفية تحقيق ذلك:
- يمكنك التسكع مع الأشخاص الذين يشبهونك في هذه الحال.
- إذا كان هناك أشخاص من حولك لا يمارسون هذه العادة التي تريدها، فتحدث معهم عما تحاول القيام به، واطلب مساعدتهم... اطلب منهم دعمك وعدم مقاطعتك طوال الوقت للتغيير.
- انضم إلى مجتمع داعم عبر الإنترنت يقوم بالأشياء التي تريد القيام بها.
- اقرأ المدونات والكتب التي تلهمك للقيام بهذه العادة.
- تحدي نفسك وتحمل المساءلة.

فيما يتعلق بالإيجابية.. يمكنك العثور على صديق أو أحد أفراد الأسرة للقيام بمسائلتك على ما تقوم به ودعمك، أو تعيين تذكير يومي حتى لا تنسى، قد يساعدك ملء مساحة عملك بأقوال أو صور إيجابية وقراءة الكتب التي تشجع التفكير الإيجابي على تعزيز عادتك.
اجعل هذه العادة صغيرة! إذا قمت بذلك لتبدأ.. فيمكنك التركيز بشكل أكبر على بناء عادة، بدلاً من التركيز على النتائج أو حجم هذه العادة، في الوقت الحالي وفي نهاية كل يوم.. في بعض الأحيان لا يستغرق الأمر سوى بضع كلمات، أحياناً يكون هناك جملتان... لذلك من السهل التذكر والقيام بالعادة الإيجابية وبسهولة، حيث تساعدك البداية الصغيرة في دمج هذه الممارسة في كل يوم، حتى تصبح أصبحت عادة؛ دون القلق بشأن المهمة الكبيرة التي تمثلها.

سجل ملاحظة عن كل لحظة إيجابية تمر بها يومياً: لقد ثبت أن ملاحظة الأشياء الإيجابية التي تحدث في حياتك اليومية، هي وسيلة ناجحة لزيادة تفكيرك الإيجابي، لا يحدث هذا فقط عند قيامك بالتمرين.. لكن يمكن أن تستمر التأثيرات لفترة أطول، وفي دراسة أجريت على 90 طالب جامعي، كتب نصفهم عن تجارب إيجابية لمدة ثلاثة أيام متتالية، بينما كتب النصف الثاني عن موضوعات التحكم التي لم تؤثر على عواطفهم، بعد ثلاثة أشهر.. وجدت الدراسة أن الطلاب الذين كتبوا عن تجارب إيجابية ما زالوا يتمتعون بمستويات مزاجية أفضل وأمراض أقل، إذا كانت أفضل أفكارك عن اللحظات الإيجابية تحدث دائماً أثناء الاستحمام مثلاً! فلا تقلق يمكنك تدوين الملاحظات هناك أيضاً.

حاول أو تتأمل ولو لدقيقتين: التأمل مفيد للجسم والعقل، إنه لا يحسن الذهن والتفكير الإيجابي فقط أثناء قيامك بذلك.. لكنه يقلل من المرض ويحسن النشاط الذهني والشعور بالهدف في الحياة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر بعد ممارسته يومياً لفترة قصيرة!.. فما عليك إلا البدء بدقيقتين فقط، وهو أمر سهل التنفيذ ومفيد في تطوير عادة إيجابية قوية لديك، بعد إنشاء هذه العادة لعدة أسابيع؛ يمكنك زيادة طول جلسات التأمل ببطء إلى ما يمنحك أقصى فائدة.

في الختام.. إن ملء رأسي بأفكار أكثر إيجابية قد أحدث تغييراً هائلاً في كيفية رؤيتي الأشياء، فهل جربت أياً من الخطوات السابقة؟ أخبرنا عن أفكارك وحول بناء عادة إيجابية لديك من خلال التعليقات.