خلق الله تعالى الذكر والأنثى وأوجد بينهما عدداً من الاختلافات ليتمكن كل منهما من تأدية الدور الموكل إليه وليكمل كل منهما الآخر، ولولا ذلك لفسد الكون واختل نظامه.

في هذا المقال نتناول موضوع تربية الذكور والأخطاء الشائعة في تربية الأبناء الذكور التي يتبعها الكثيرون ظناً منهم أنها فعالة وصحيحة، وكذلك كيفية تجاوز هذه الأخطاء لنربي رجالاً مسؤولين وأسوياء ومتمتعين بقدر كبير من الذكاء العاطفي، من خلال إدراك الفروق في التربية بين الأولاد والبنات.


ذات صلة


9 أخطاء شائعة في تربية الأبناء الذكور

سنتعرف في الفقرات القادمة على بعض الاختلافات بين الذكر والأنثى لكن أولاً سنتوقف مع  الأخطاء الشائعة التي يتبعها الكثيرون في تربية الأبناء الذكور، والتي قد ينتج عنها أطفال ومن ثم رجال مشتتون أو يفتقدون للهوية الذكورية أو قاسين وغير أسوياء، وهذا بدوره يؤثر على الأسرة وهي اللبنة الأساسية في المجتمع وعلى المجتمع ككل.

إليكم أشهر 9 الأخطاء التي يرتكبها الأهل في تربية الأولاد الذكور:

  1. معاملة الطفل الذكر بأنه رجل بالغ: من الأخطاء الشائعة في تربية الذكور هي أن نعامله بأنه رجل بالغ؛ فتجد الوالدين يحملونه مسؤوليات تفوق قدراته وعمره بحجة أنه "رجل البيت"، مما يؤدي لانعدام ثقته بنفسه عندما يخفق في تحمل هذه المسؤوليات الكبيرة، كذلك لحرمانه من طفولته وهي من أهم مراحل حياته.
  2. عدم التعبير للطفل عن الحب بالكلام: ظناً منا أنه "زلمة-رجل" ولا يحتاج للحب أصلاً، لكي نربي فرداً- سواء ولد او بنت- سوياً عاطفياً علينا أن نعطيه الحب باستخدام لغات الحب الخمس مع الطفل للذكر تماماً كالأنثى؛ فنعبر له عن حبنا بالاحتضان والهدايا وقضاء وقت نوعي معه وتقديم الخدمات التي يحتاجها ولا ننسى التعبير بالكلام.
  3. القسوة الزائدة على الصبيان: يظن البعض أن القسوة وحبس الدموع وعدم إظهار التعاطف تصنع الرجال، إلا أن هذا الاعتقاد خاطئ تماماً؛ فعندما نربي الطفل على القسوة ينشأ معتقداً أن الرجولة بالصوت العالي والسيطرة وفرض الرأي على الأنثى واستضعافها.
  4. منح الولد الذكر الحرية التامة: يعتقد الكثيرون أن الثقة الزائدة بالابن الذكر ومنحه الحرية التامة شيء صحي إلا أن هذا هو أحد الأخطاء التربوية الشائعة؛ فيجب على الآباء ألّا يمنحوا الطفل الحرية التامة سواء كان ذكراً أو أنثى، وذلك حتى لا يسيء الطفل استخدام هذه الثقة والحرية لفعل ما هو ممنوع وخاصة أثناء وجوده بعيداً عنهم، امنحه الثقة ولكن بحدود.
  5. فرض الحصار وتشديد المراقبة على الصبي بشكل كبير: كلنا نشعر بالضيق لو فرض علينا الحصار أو المراقبة الشديدة وشعرنا بانعدام ثقة من حولنا بنا، وكذلك الأطفال وخاصة الذكور منهم، فالمراقبة مطلوبة ولكن بحدود، كما يجب أن تتناسب مع عمر الطفل عكسياً؛ فكلما كبر الطفل في العمر يجب أن تزيد ثقتنا به وتقل مراقبتنا له، مع التحفظ في مرحلة المراهقة.
  6. الخضوع لجميع رغباته وتنفيذها: مجتمعنا الشرقي يدلل الذكر على حساب الأنثى لينفذ الأهل جميع طلبات ابنهم الذكر، مما يجعله غير متحمل للمسؤولية وقد يسعى عندما يكبر لطرق غير صحيحة وغير قانونية كالسرقة والاحتيال والتملق للحصول على ما يريد.[1]
  7. إهمال النشاطات الخفيفة مثل القراءة والموسيقى: يلجأ معظم الآباء والأمهات إلى التركيز على ألعاب ونشاطات معينة مع الذكور ككرة القدم والألعاب القتالية وغيرها، إلا أن الذكر يحتاج أيضاً لكل النشاطات التي تنمي مداركه.
  8. التمييز في التربية بين الأولاد والبنات: هذا من شأنه أن يزرع الغيرة والحقد في نفوس الأبناء من كلا الجنسين، ويجعل الأبناء الذكور يتصرفون كأنهم "سي السيد" مما يربي رجالاً غير متحملين للمسؤولية، ما يؤثر على العملية التربوية سلباً وبالتالي على منظومة العائلة ككل.
  9. تربية الذكور على عدم المساعدة في أعمال المنزل: من الأخطاء الشائعة في تربية الأبناء الذكور تربيتهم على أنه من "العيب" أن يساعدوا في أعمال المنزل وأن هذه الأعمال خلقت للإناث فقط، وأن الإناث خلقن لخدمتهن. والصواب هو أن يتحمل الأبناء الذكور جزءاً من هذه الأعمال المنزلية، اقرأ مقالنا عن تأثير الأعمال المنزلية على الأطفال الذكور.

ذات علاقة


دور الأب في تربية الأبناء الذكور "الصبيان"

ما هي أهم الأمور التي يحتاجها الطفل الذكر من أبيه بالذات؟ هناك كثير من الأمور التي يحتاجها الطفل الذكر من أبيه نذكر منها[2]:

  •  أن يحترم ويحب أمّه، حيث يجب أن يرى الطفل الذكر احترام والده لوالدته بشكل واضح ما يخلق لديه مبدأ احترام الأنثى.
  •  أن يرى الصبي أباه إنساناً طبيعياً يبكي ويفرح، ينجح ويخفق، ويعبّر عن مشاعره بشكل طبيعي بوصف إنساناً.
  • يحتاج الذكر أن يرى والده هو القائد والحامي لأسرته الذي يتحمل مسؤوليتها ويحيطها بالحب.
  • ويريد منه أن يعبّر له لفظياً عن حبه غير المشروط، وأن يكون حاضراً معه في تربيته وأمور حياته كافة؛ فلا يرمي حمل التربية والمسؤولية على الأمِّ وحدها. 
  • كما يلعب الأب دوراً حاسماً في التربية الجنسية للأبناء الذكور، فعليه تقع مسؤولية شرح الفروق النوعية بين الذكور والإناث، والتوعية ضد التحرش والإساءة الجنسية، وتقديم الإجابات الشافية للطفل حول هواجسه الجنسية، بالاتفاق مع الأمِّ وتحديد الأدوار بشكلٍ فعال.
  • إن كبر ابنك خاويه فيجب أن يكون الأب صديقاً مقرباً لابنه في مراهقته وشبابه، يحميه من الزلل والخطأ ويجبر كسره ويرشده إلى الصواب.

الجدير بالذكر أن الدراسات قد وجدت بأن الأطفال الذين يتربون بعيداً عن الأب أو أولئك الذين عاشوا في كنف أب لا دور له في تربيتهم؛ يكونون أكثر عرضة للانحراف والتدخين وشرب الكحول وتعاطي المخدرات من غيرهم[3].

أهمية تكامل دور الأم والأب في تربية الأبناء الذكور

لا شك أن طريقة الأب في التربية تختلف تماماً عن طريقة الأم؛ فالأم هي الحضن الدافئ وهذا يجعل أسلوبها في التربية ليناً أكثر من أسلوب الأب الذي يقسو أحياناً؛ فتجد حتى أن طبيعة الألعاب التي يشاركها الأب مع أطفاله قاسية نوعاً ما؛ فقد يحمل الطفل ويرميه لمسافة بعيدة ثم يلتقطه، أما الأم فهي تشاركه ألعاباً ونشاطات أكثر نعومة وأقل خطورة كنط الحبل مثلاً.
وطبعاً يحتاج كل طفل إلى اللين والقسوة معاً لتتكون شخصيته السوية، ولكن وللأسف يرمي كثير من الآباء مسؤولية تربية الأطفال على الأم وحدها.

وأهم ما تجب الإشارة إليه أن يعيش الأطفال ذكوراً وإناثاً في ظل نمط تربوي مستقر لا صراع فيه بين الأب والأمِّ على التربية، ولا محاولات لاجتذابهم كأوراق قوة يرمي بها أحد الوالدين بوجه الآخر، كما يحصل عند لوم الأب للأمِّ على تربيتها أمام الأبناء "هذه نتائج تربيتك يا هانم" أو العكس.

الفرق بين دماغ الذكر ودماغ الأنثى وانعكاسه على التربية

هناك الكثير من الفروقات بين أدمغة الذكور والإناث سنتعرف عليها لنتمكن من فهم سلوك كل منهما وكيفية انعكاس هذه الفروق على التربية: [4,5]

  1. دماغ الذكر عبارة عن صناديق منفصلة: يشبّه العلماء دماغ الرجل منذ الصغر بأنه عبارة عن صناديق منفصلة يحتوي كل منها على شيء محدد؛ فهناك صندوق خاص بالعمل وصندوق خاص بالطعام وصندوق خاص بالحب وهكذا، فعندما يريد الرجل التفكير في الطعام مثلاً فإنه يفتح صندوق الطعام ويركز فيه هو فقط ولا شيء غيره؛ فينسى العمل والدراسة وكل شيء آخر، أي أنه لا يستطيع أن يفكر في أمرين معاً.
  2. ودماغ الأنثى شبكة: أما دماغ المرأة منذ صغرها فكأنه شبكة متماسكة ومتداخلة، وهذا ما يفسر أنها قادرة على عمل أكثر من شيء واحد في نفس الوقت؛ فتجد الطفلة تشاهد التلفاز وتحفظ قصيدة معينة مع تركيزها التام في الأمرين معاً في حين يعجز الذكر عن ذلك، فلا داعي أن تطلق أحكاماً ظالمة على الذكر إن لاحظت عدم قدرته على التركيز في مهمتين في وقت واحد؛ لأن هذه هي طريقة تفكير الذكور.
  3. الأنثى أفضل من الذكر في المهارات الحركية واللغوية: فتجد أن معظم الأطفال الإناث يتفوقن على الذكور في القدرة الكلامية والحركية، فتتكلم الإناث غالباً في عمر أصغر من عمر الذكر وكذلك يبدأن بالمشي والحبي قبله. فلا تقلق إن مشت الطفلة الأنثى قبل الطفل الذكر، ولا تقسو عليه لإجباره على المشي والنطق لأن الإناث في عمره سبقنه بذلك.
  4. يهتم الذكر بالصورة الكلية بينما تهتم الأنثى بالتفاصيل: وهذا ما يفسر أن الابن الذكر يمل أسرع من الأنثى غالباً، وأن الأنثى أكثر صبراً منه عند قراءة قصة مثلاً، كما أن  قدراتها البصرية كتمييز درجات الألوان أفضل من قدرات الطفل الذكر. 
  5. يتفوق الذكر على الأنثى في القدرة العضلية والبنية الجسدية: فالذكر يتفوق على الأنثى في معظم المهارات التي تتطلب قدرة عضلية كبيرة، إلا أن الأنثى أقدر على تحمل الألم منه؛ فلا تستغرب إن أصيب طفلك وطفلتك بنفس المرض ولاحظت أن ابنك الذكر يعاني أكثر من ابنتك. 
  6. الذكر أقدر على قراءة الخرائط وهو يملك عادة ذكاء مكانياً أعلى من الأنثى: فإن ذهبت إلى مكان ما بالسيارة واصطحبت معك طفلك وطفلتك ستلاحظ غالباً أن طفلك سيحفظ الطريق أسرع من طفلتك.
  7. يميل الذكر إلى التفرد بينما تميل الأنثى غالباً لتكون ضمن مجموعة: ينطبق هذا على اللعب وغيره من النشاطات التي يقوم بها كل من الرجل والمرأة منذ الصغر؛ فتجد الأبناء الذكور يفضلون الألعاب الفردية على الجماعية والتي تنمي لديهم حس المنافسة بينما ترغب الإناث في الألعاب الجماعية وتفضلها أكثر، كما أن الأبناء الذكور ينتمون غالباً لمجموعة أصحاب أقل عدداً من المجموعات التي تنتمي إليها الإناث.

معرفة أهم الفروقات بين الذكر والأنثى سيسهل علينا فهم سلوك كل منهما وتحديد قواعد تربية  كل منهما والأخطاء الشائعة في تربية الأبناء الذكور والإناث كذلك، وسيرشدنا هذا الفرق الطبيعية بين الذكور والإناث إلى حاجات الأولاد والبنات في العملية التربوية.

تأثير الصورة النمطية للذكر والأنثى على تربية الأولاد

يقول الباحثون بأن عقلنا الباطن هو الذي يتحكم بنا وبمشاعرنا وسلوكياتنا حتى لو لم نعي ذلك؛ فكل ما يحدث حولنا- حتى لو لم يعجبنا- يؤثر بنا، اقرأ مقالنا عن برمجة العقل الباطن.
فنحن نعيش في مجتمع يعطي الأولوية للذكر على الأنثى في معظم الأحيان، كما أنه يربّي الذكر على القسوة وحبس الدموع ويحرّم عليه اللعب بالدمى ويسحب لقب "رجل" من الرجل الحنون المتعاطف.
فكم من رجل تعرض للانتقاد بسبب فتحه باب السيارة لسيدة على الرغم من أن هذا التصرف ينم عن تربيته وذوقه واحترامه للنساء.

كما أن الدين الإسلامي الحنيف يحث على احترام الأنثى وتقديرها؛ فقد كان الرسول محمد ﷺ يساعد زوجاته على صعود الدابة، عندما كنّ يضعن أرجلهن على ركبته للصعود. 
علينا إذاً كسر هذه الصور النمطية ومحاولة تغيير تلك الثقافة السائدة والتي من شأنها زيادة الأخطاء في تربية الأبناء الذكور والإناث كذلك مما يؤثر سلباً عليهما وبالتالي على المجتمع ككل.

"تجربتي مع تربية الذكور" من مجتمع حِلّوها

طرحت أم مشكلتها في موقع "حِلّوها" والتي تتلخص بأن بناتها كن يطالبنها بأن يتحمل أخوهم الولد جزءاً من الأعمال المنزلية مثلهم، وهي رضخت لذلك منذ أن كانوا صغاراً، ولكنها في الوقت الحاضر أصبحت تتضايق من رؤية ابنها الذكر وهو يغسل الصحون في المطبخ كونه كبر الآن (اقرأ الاستشارة كاملة من خلال النقر هنا)

وقد أجابتها الاستشارية المختصة في تربية الطفل في موقع حِلّوها بأن وقوف ابنها في المطبخ لا يؤثر على رجولته أمام الناس وأمام نفسه، ولكن المشكلة تكمن في التنشئة والمعتقدات السائدة في مجتمعنا حول النظرة الذكورية والتي تعتبر من العيب على الذكور المساعدة في أعمال المنزل، ونصحتها أن تشجع ابنها على القيام بذلك ولكن عليها الانتباه أولاً لطبيعة المرحلة العمرية التي يمر بها ابنها وطرق التنشئة والأفكار المسيطرة عليه على المجتمع من حوله، كما أن عليها توضيح أهمية الدور الذي يقوم به ابنها في المساعدة وتعزيز معنى الرجولة لديه ليستطيع أن يحافظ على هويته الذكورية أمام المجتمع إن تعرض للانتقاد.

والآن... وبعد أن تعرفت على الأخطاء الشائعة في تربية الأبناء الذكور حاول أن تتفاداها، ولا تنسَ أنك عندما تربي طفلك فإنك تربي إبناً وأخاً وأباً ومواطناً؛ فلا تستهن بهذا الكائن الصغير، ودعنا نحارب معاً الأفكار والمعتقدات السائدة والمنتشرة في مجتمعنا والتي من شأنها التأثير على أبنائنا وطرق تفكيرهم وتكوينهم لهويتهم الذكورية.
وفي حال رغبت بالاستفسار عن أي أمر خلال رحلتك كأب/ كأم فلا تتردد بأن تطرح علينا سؤالك ليجيبك الاختصاصيون، من خلال النقر على هذا الرابط.

المراجع والمصادر

  1. مقال Susan Merrill "ستة أخطاء عليك تجنبها عند تربية الطفل الذكر"، منشور في imom.com، تمت مراجعته في 20/2/2020
  2. مقال "7 أمور يحتاجها الطفل من أبيه"، منشور في allprodad.com، تمت مراجعته في 20/2/2020
  3. مقال antione.harvis "عواقب عدم وجود الأب" منشور في dleagueconnects.org، تمت مراجعته في 20/2/2020
  4. كتاب جون غراي "الرجال من المريخ والنساء والزهرة"، رابط الكتاب في أمازون، تمت مراجعته في 20/2/2020
  5. مقال Rob Pascale and Lou Primavera "أدمغة الذكور والإناث"، منشور في Psychologytoday.com ، تمت مراجعته في 20/2/2020