يختلف الأشخاص فيما بينهم في طريقة التفكير والأفكار التي يؤمنون بها، بغض النظر عن البيئة التي ينتمون إليها والتربية التي حصلوا عليها. تبيّن بعد سنوات من البحث في النفس والعقل البشريين أنه يوجد تسعة أنواع للذكاء تختلف عن بعضها البعض. سنقوم في هذا المقال بالتحدّث عن هذه الأنواع بالتفصيل لتستطيعوا أن تميّزوا النوع الذي تملكونه، تابعوا معنا.


ذات صلة


الأنواع التسعة للذكاء عند الإنسان

طوّر العلماء والباحثون العديد من النظريات والمناهج الفكرية التي تدرس الإمكانيات البشرية، ومن بين هذه النظريات ظهرت نظرية الذكاءات المتعددة، التي تختص في علم النفس البشري وفي الإدراك والإمكانيات الإنسانية. يتم فرز هذه الذكاءات وفقاً لمجموعة من قدرات الإنسان الفريدة، إضافة إلى قدراته وطرقه التي تُظهر سلوكياته الفكرية. 
يعتبر الأمر إيجابياً للغاية، فنحن بحاجة إلى أشخاص يجيدون أشياء مختلفة بشكل جماعي كي يصبح العالم متوازناً بشكل جيد ولكي يصبح البشر مزيجاً متوازناً ومميزاً، وبالتالي تقل نسبة التطابق في المجتمع وتكثر القدرات الفردية التي يمكنها أن تقدّم الكثير. كما يمكن الاستفادة من نظرية الذكاءات المتعددة في تطوير المناهج الدراسية والخطط التعليمية والأنشطة المدرسية من أجل مساعدة الطلاب على تطوير مساحاتهم التخيليّة والإبداعية
سنقوم الآن بالتحدث عن كل نوع من أنواع الذكاءات التسعة على حدىً، حيث سنغوص في تفاصيل كل نوع حتى تتمكنوا من تحديد نوع الذكاء الذي يناسبكم ويناسب سلوكياتكم وأفكاركم وعقلياتكم، تابعونا. 
 

ذات علاقة


الذكاء المنطقي الرياضي

إن أحد أكثر المقاييس المتّبعة في تحديد ما إذا كان أحد الأشخاص ذكياً أم لا هو قدراته المنطقية أو تمكّنه من حل المشاكل الرياضية، إلا أن هذا الأمر غير صحيح كلياً، فالشخص الذي يمتلك هذه القدرات ينتمي إلى نوع واحد من الأنواع التسعة للذكاء. يستند هذا النوع إلى الاستقراء والاستنتاج المنطقي وإلى القدرات الحسابية، لذا يعتبر الشخص الذي ينتمي لهذا النوع من الذكاء قادراً على التفكير من الناحية النظرية والتجريدية في أي موقف معيّن. 

إن أردت أن تعرف إن كنت تمتلك ذكاء منطقي رياضي أم لا، إليك بعض المؤشرات:
1- أنت جيد في التعامل مع الأرقام والمهام التي تنطوي على قياس الأشياء كالعمليات والمشاكل الحسابية.
2- أنت تستمتع بإجراء التجارب والتحقيقات لإثبات الفرضيات التي تقوم بصياغتها.
3- أنت تستمتع بلعب الألعاب المنطقية والاستراتيجية وغالباً ما تقوم بلعبها بهدف صقل ذكاءك.
4- أنت تستمتع بالتحدي المتمثل في كشف الألغاز وحلّها.
5- أنت فضولي بما يتعلّق بالأسئلة الكونية والعميقة.
 

الذكاء اللغوي

يشير الذكاء اللغوي إلى قدرة الشخص على استخدام الكلمات بفعالية بالغة. يعتقد بعض الناس أنهم إذا كانوا يعرفون أكثر من لغتين فهم يتمتّعون بقدرة لغوية فائقة. هذا صحيح، إلا أن هذا ليس كل ما في الأمر حتى تصبح ذكي لغوياً. يمكنك أن تعرف لغة واحدة فقط لكي تُعتبر ذكي لغوياً إذا أثبتّ أنه يمكنك استخدام هذه اللغة بجدارة. بمعنى آخر، يظهر الذكاء اللغوي في قدرتك على العثور على الكلمات الصحيحة للتعبير عمّا تعنيه. 

أنت تمتلك ذكاء لغوي في حال كانت هذه القائمة تنطبق عليك:
1- تمتلك قدرة على التعامل مع الكلمات، حيث يمكنك استخدامها لتحقيق أهدافك مثل إقناع شخص ما للقيام بما تريد.
2- لديك مفردات غنيّة وتعرف الكلمات التي يجب استخدامها وكيف ومتى تستخدمها.
3- تستمتع بلعب ألعاب الكلمات وغيرها من الألعاب المشابهة التي تنطوي على استخدام الكلمات.
4- لديك فهم سهل للغات واللهجات الأخرى حتى إن لم تكن طليقاً بها.

 

الذكاء البصري المكاني

صدّق أو لا تصدّق، يوجد العديد من الأشخاص غير القادرين على رؤية العالم أو تصوّره بأبعاده الثلاثة. عندما نفكر في قدرتنا على الإلمام بالأبعاد الثلاثة للعالم علينا أن نضع هذه الأمور في الحسبان:
1- الصور الذهنية: أو قدرة الشخص على رسم صورة تمثّل العالم المادي في ذهنه، سواء كانت الصورة تتمثل بأحد الذكريات أو التجارب السابقة الفعلية أو إن لم تكن موجودة في ذكرياته.
2- الاستدلال المكاني: أو القدرة على إدراك الأشياء ثلاثية الأبعاد والتفكير فيها على الرغم من وجود معلومات محدودة عنها. مثل أن تفكر فوراً في كائن سداسي الجوانب عندما تُذكر كلمة مكعّب.
3- معالجة الصور: أو القدرة على التلاعب بالصور وتغييرها وتبديلها ذهنياً، مع القدرة على تخيّل النتيجة النهائية لها.
4- المهارات الفنّية: أو القدرة على خلق الفنون الجميلة كالرسم بشكل أساسي أو أي نوع من الفنون المرئية الإبداعية.

كما ينطوي الذكاء البصري المكاني على وجود الخيال النشط عند الفرد، حيث يمكنك أن تقول أنك تمتلك هذا النوع من الذكاء في حال:
1- لديك وعي كبير بالبيئات المحيطة بك.
2- لديك مهارات ملاحية جيدة وشعور حاد فيما يتعلّق بالاتجاهات.
3- تستمتع باللعب في الألغاز البانورامية والألعاب التي تنطوي على خرائط ومتاهات.
4- تجيد الرسم والعمل مع الصور المرئية بشكل عام.
5- تميل إلى أحلام اليقظة وتخلق العديد من السيناريوهات الخيالية في رأسك.

 

الذكاء الطبيعي

إن القدرة على قراءة وفهم الطبيعة المحيطة بنا وجميع الكائنات الحيّة الموجودة فيها هي أيضاً أحد أنواع الذكاءات التسعة. حيث يمتلك بعض الناس حساسية معينة لجميع العناصر الحيّة وغير الحيّة في الطبيعة، مما يجعلهم "أذكياء طبيعياً".  غالباً ما يكبر هؤلاء الأشخاص ليصبحوا علماء نبات أو مهندسين زراعيين أو حراس رائعين للغابات.

إن أردت أن تعرف فيما كنت تنتمي إلى الذكاء الطبيعي أم لا عليك قراءة هذه القائمة:
1- تحب الطبيعة وتستمتع بقضاء الوقت في الهواء الطلق.
2- قادر على التواصل بسهولة مع الحيوانات.
3- لديك موهبة كبيرة في تربية الحيوانات أو جعل النباتات تنمو.

 

الذكاء الموسيقي

هل تمتلك موهبة تشريح العناصر والتفاصيل الصوتية؟ إذاً يمكنك على الأغلب أن تعتبر نفسك أحد الأشخاص الذين يمتلكون ذكاء موسيقي، خصوصاً إن كنت حساساً جداً للإيقاع والصوت. يجد الأشخاص ذوي الذكاء الموسيقي مكانتهم كموسيقيين وملحنين ومغنيين ومؤلفين موسيقيين واختصاصيين في دمج الأصوات أو مهندسي صوت.

إن كنت تمتلك الصفات الموجودة في هذه القائمة فأنت تمتلك ذكاءً موسيقياً عالياً:
1- يمكنك تمييز الأصوات وتقسيمها بسهولة بكل إيقاعاتها ونغماتها المختلفة.
2- تحب ويسهل عليك التعرّف على الموسيقى، أو إنشاؤها أو التفكير بها، أي أنك تكون مرتاحاً للموسيقى.
3- تستطيع أن تشغّل صوتاً في الخلفية حتى عند قيامك بأشياء أخرى.
4- أنت حساس للغاية لأصغر صوت لدرجة أنك تستطيع تمييز الأصوات التي لا يسمعها الآخرون.

 

الذكاء الوجودي

قد يبدو هذا النوع من الذكاء عميقاً جداُ بالنسبة للبعض، إلا أن معالجة القضايا الوجودية والأسئلة الكونية هي أيضاً شكل من أشكال الذكاء البشري. يدل هذا النوع من الذكاء على حساسية عميقة وقدرة عالية على معالجة الأسئلة الخطيرة للغاية، إلى جانب شغف متابعة الإجابات على هذه الأسئلة. يجد الأشخاص الأذكياء وجودياً أنفسهم في الوظائف التي تتعلق بعلم النفس والإرشاد النفسي واللاهوت أو كمتحدثين تحفيزيين.

هذه القائمة تحتوي على أمرين أساسيين يتّصف بهما الأشخاص الذين يمتلكون الذكاء الوجودي:
1- الصدق في الفضول حول إجابات الأسئلة التي تشمل "لماذا نعيش؟" أو "لماذا نموت؟" أو "ماذا يحصل لنا بعد الموت؟" على سبيل المثال.
2- الحساسية العالية عندما يتعلّق الأمر بالمسائل الوجودية الإنسانية.

 

الذكاء الجسدي الحسّي

يمتلك بعض الأشخاص قدرة كبيرة على التنسيق بين اليد والعين، مما يجعل منهم رياضيين بارعين للغاية. لكن تخيّل أن يكون لديك تنسيق مميز بين عقلك وجسدك! حيث يمتلك بعض الأشخاص هذه القدرة التي تجعلهم مبدعين في المهارات البدنية واستغلالها لمعالجة العناصر الأخرى المحيطة بهم. 

إليكم بعض الأدلة التي تساعدكم في معرفة فيما كنتم تمتلكون ذكاء جسدي حسّي:
1- لديكم إحساس عميق بالوعي الجسدي والتعرّف على حدودكم البدنية.
2- يمكنكم التواصل بشكل جيد باستخدام لغة الجسد والإيماءات.
3- لا تعانون من أي مشاكل تتعلق بالاتصال الجسدي، أي أنكم مرتاحين تماماً عند لمسكم للآخرين.
4- تمتلكون شعور جيد بالتوقيت فيما يتعلّق بالمهام والأنشطة البدنية. 
5- تجيدون التعامل مع الأدوات والآلات بدرجة عالية من البراعة.
6- تحبون صنع الأشياء وإنشاءها بأيديكم.

 

الذكاء الشخصي الغيري

ترتبط العاطفة بشكل وثيق مع الذكاء، حيث يسمى هذا النوع من الذكاء "ذكاء عاطفي"، حيث يستند إلى قدرتك على الشعور بمشاعر الآخرين وقراءة دوافعهم. إن أول ما يمكن أن تلاحظه في شخص يتمتع بذكاء شخصي غيري هو أنه يمتلك مهارات عالية في التعامل مع غيره، ومن الممكن أن تكون هذه المهارات لفظية أو غير لفظية. غالباً ما يصبح هؤلاء الأشخاص معلمين أو أخصائيين نفسيين أو سياسيين رائعين، أو حتى ممثلي مسرح أو سينما أو كاتبي مقالات.

تتواجد هذه الأمور بشكل واضح عند الأشخاص الذين يمتلكون ذكاء شخصي غيري:
1- سهولة تحديد الفروقات والاختلافات بين الأشخاص حتى وإن كانوا في حشد كبير جداً.
2- امتلاك دائرة واسعة من الأصدقاء والمعارف والشعور بالراحة عند قضاء الوقت معهم.
3- الحساسية الكبيرة لمزاج الآخرين.
4- القدرة على النظر إلى الأشياء من وجهات نظر مختلفة بدلاً من التمسّك بوجهة نظر واحدة.

 

الذكاء الشخصي الداخلي

يعتبر الوعي الذاتي شكلاً من أشكال الذكاء، حيث أنّه في حال كنت قادراً على فهم نفسك ومعرفة ما تشعر به ولماذا تشعر به أو إن كنت تعرف بالضبط ما تريد وما تحتاج إليه، فيمكنك أن تقول بكل ثقة أنك تمتلك ذكاء شخصي داخلي. يعتقد البعض أن الأمر يعني أنهم أشخاص نرجسيين وأنانيين، إلا أن الأمر ليس صحيحاً. حيث ينطوي الذكاء الشخصي الداخلي على امتلاك تقدير واحترام لحالة الإنسان بشكل عام، مما يعني أنك قادر على احترام نفسك جنباً إلى جنب مع احترام الأشخاص الآخرين.

إليك الأمور التي تميز أصحاب الذكاء الشخصي الداخلي عن غيرهم:
1- امتلاك دوافع ذاتية، أي أنك تميل إلى وضع نفسك أولاً عند التعامل مع المواقف المختلفة.
2- قوة الإرادة والاستقلالية والقدرة على التعلّم الذاتي.
3- الإدراك التام لمشاعرك والقدرة على اتخاذ الإجراءات وتوجيهها دون الاعتماد على الآخرين.
4- الخجل أو الانطوائية وحب اللحظات المنفردة والتأمل الذاتي.

في النهاية، نتمنى أن يكون المقال قد نال إعجاب أعزاءنا القراء وأن يكون ذو فائدة لهم، نتمنى منكم أن تتركوا لنا في قسم التعليقات أسفل المقال نوع الذكاء الذي تنتمون إليه والصفات التي تحملونها منه.