الزواج بالإكراه وحلول الإجبار على الزواج القسري

مفهوم الزواج بالإكراه وحكم الإجبار على الزواج، أسباب اللجوء للزواج القسري وأشكال الزواج بالإكراه، آثار الإجبار على الزواج وحلول مشكلة الزواج بالإكراه

الزواج بالإكراه وحلول الإجبار على الزواج القسري

الزواج بالإكراه وحلول الإجبار على الزواج القسري

يعتبر الزواج التغير الأكبر الذي يحدث للفرد خلال حياته، حيث يشارك جميع تفاصيله الخاصة مع شخص آخر بقية العمر. ولكي يكون هذا الزواج ناجحاً يجب أن يبنى على القبول والحب والتفاهم بين الزوجين ما يتطلب معرفتهما لبعضهما البعض قبل الزواج وأن يكونا قد اختارا بعضهما بحرية تامة ووعي كامل دون الضغط عليهما من قبل أحد لقبول هذا الزواج.

يعرف الزواج القسري أو الإجبار على الزواج باختصار أنه الزواج دون موافقة حرة وتامة لأحد الأفراد أو كليهما، وعادةً ما يفرض الزواج الإجباري على الفتيات غالباً وبصورة أقل على الشبان. هذا الزواج موجود منذ القدم ولذلك قامت الديانة المسيحية ومن بعدها الديانة الإسلامية بتحريم الإجبار على الزواج بشكل واضح، واشترطتا موافقة طرفي الزواج لكي يكون زواجاً صحيحاً دينياً، وذلك بسبب الآثار المؤلمة التي قد يعود بها الإجبار على الزواج على الحياة الزوجية والأسرية.
كما تنص الفقرة الثانية من المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه: "لا يُعقَد الزواجُ إلاَّ برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاءً كاملاً لا إكراهَ فيه". 
ورغم التطور الذي تعيشه الحضارة الإنسانية اليوم، مازال الإجبار على الزواج موجود وبكثرة لعدة أسباب وبأشكال متنوعة تختلف من منطقة لأخرى ومن طبقة اجتماعية لأخرى. 

ما هي الأسباب التي تدفع بعض الأسر لتزويج أبنائهم بالإكراه؟ قد يحدث الزواج القسري لأي شخص ومن أي خلفية، لكن انتشاره يكون أكبر في المناطق ذات المستوى المعيشي والتعليمي المتدني، حيث تكون الحاجة المالية للعائلة أو انتشار الجهل في هذه البيئة هي المسبب الأساسي للإجبار على الزواج ومن الأسباب الأكثر شيوعاً:

  1. الزواج بالإكراه وتحسين وضع الأسرة: يكون الهدف من الإجبار على الزواج في هذه الحالة هو تحسين مستوى العائلة المادي أو الارتباط بشخصيات نافذة في المجتمع ما يضمن وضع أفضل للفتاة وأسرتها. [4]
  2. الزواج القسري لتقوية الروابط العائلية: يحدث الإجبار على الزواج هنا في إطار العائلة الكبيرة الواحدة ويعرف بزواج الأقارب، يهدف إلى منع إدخال شخص من خارج العائلة ليتقاسم معهم الأموال والأرزاق، فيلجأ الأهل إلى زواج الأقارب إما للحفاظ على ثروتهم أو الحفاظ على ثروة أقاربهم، وما يميز هذا الزواج أنه قد يكون قسرياً للرجال والنساء على حد سواء، وهو الأكثر انتشاراً منذ القدم لغاية اليوم.
  3. الحفاظ على الطبقة الاجتماعية للأسرة: في هذه الحالة يكون الهدف من الزواج القسري الحفاظ على الطبقة الاجتماعية، ومنع اختلاط الفئات والطبقات الاجتماعية مع بعضها البعض عبر الزواج، وعادةً ما يتم رفض زواج الشاب أو الفتاة من طبقة أو فئة أخرى، وإجبارهم على الزواج من الطبقة الاجتماعية التي ينتمون لها.
    وعلى الرغم أن الحالة الأكثر شيوعاً هي رفض الطبقات العليا للارتباط بالطبقات الأدنى، إلا أننا قد نجد أيضاً رفضاً من الطبقات الدنيا للارتباط بطبقة أعلى حفاظاً على مستقبل الأسرة وخوفاً من تأثير التفاوت الطبقي على الحياة الزوجية.
  4. عوامل دينية وطائفية سبب للإجبار على الزواج: حيث تلجأ بعض الأسر لاختيار الشخص المناسب لأبنائها أو بناتها من وجهة نظرهم بناء على معايير طائفية ودينية، ورفض عروض الزواج من الأشخاص المنتمين لطوائف أو ديانات أو حتى أثنيات مختلفة.
  5. الخوف على السمعة وشرف العائلة: في سن المراهقة أو أكبر بقليل يشعر الأهل بالخوف على أبنائهم من المغامرات العاطفية التي قد تجلب لهم المشاكل والسمعة السيئة، فيلجؤون لتزويج أبنائهم في سن مبكرة معتقدين إن هذا سوف يضع حداً للمشاعر العاطفية لأبنائهم، ومتجاهلين المشاكل الأسرية التي قدّ يعانون منها في المستقبل. [5]

يأخذ هذا النوع من الزواج أشكال مختلفة ومنها[4,5]:

  1. الإجبار على زواج الأقارب وأبناء العمومة: يدرج كثيراً في المجتمعات الشرقية ودول العالم الثالث، حيث تقوم أسرتين من عائلة واحدة بممارسة الضغط على أبنائهم وبناتهم من أجل الزواج من أقاربهم بحجة أن القريب سوف يولي اهتماماً أكبر لشؤون العائلة، وأيضاً يعتبر الإجبار على زواج الأقارب طريقة يحاربون بها العنوسة للفتيات داخل العائلة حتى لو لم تكن الفتاة ترغب بهذا الزواج، كما يساهم زواج الأقارب بالحفاظ على ثروة العائلة.
  2. زواج الصالونات: على عكس الزيجات السابقة ينتشر هذا النوع لدى الطبقات الغنية في المجتمع، حيث أن الأهل يرفضون ارتباط أبنائهم بأفراد دون مستواهم المادي ويفرضون عليهم الشخص الذي يكون مناسب لمكانتهم من وجهة نظرهم، وينظّمون لأجل ذلك جلسات خاصة ليحققوا التقارب المرتّب مسبقاً بين العرسان قبل البدء بالضغط، ومن هنا أتت تسمية "زواج الصالونات".
  3. زواج المصلحة: غالباً ما تكون ضحيته من الفتيات، حيث تقوم الأسرة بتزويج الابنة لرجل لا ترغب به طمعاً بأمواله أو من أجل التخلص من الأعباء المادية للفتاة، وقدّ يكون الرجل يزيدها كثيراً بالعمر أو أرمل أو متزوج، لكن الأهل لا يعيرون اهتماماً لهذا طالما سيحصلون على الأموال.
  4. تزويج الفتاة من رجل ذو سلطة ونفوذ: وهذا النوع مازال سارياً حتى أيامنا هذه وفي جميع طبقات المجتمع، حيث تسعى عائلة الفتاة إلى تزويج ابنتهم لشخص ذو نفوذ اجتماعي أو سياسي لتحسين فرص الأسرة في الحياة داخل هذا المجتمع وزيادة الشعور بالأمان لأفراد الأسرة.
  5. تزويج الأرملة لأحد أقارب الزوج: تنتشر هذه العادة كثيراً في دول العالم الثالث حيث أنه بعد وفاة الزوج تجبر المرأة على الزواج من أحد أقارب الزوج المتوفي لكي تحافظ على الأموال داخل الأسرة نفسها ومنعها من التحكم فيها وحدها أو نقلها لرجل غريب.
  6. الزواج بعد الخطف وزواج السترة من العار: يقوم شخص ما بخطف فتاة واغتصابها ومن ثم يعرض على الأهل الزواج بها بعد أن فرض الأمر الواقع عليهم وعلى الفتاة؛ فيضطر الأهل للقبول خشية نظرة المجتمع لابنتهم بعد الحادثة حيث أن الفتاة تكون الضحية وهي من عليها أن تدفع ثمن فعلة الخاطف.
  7. الزواج بغاية إنهاء النزاعات: وهذا النوع كان ينتشر بين أسر الملوك والأمراء قديماً حيث يجري تزويج ابنة ملك ما إلى ملك آخر لإنهاء الصراع بينهما وتحويله إلى علاقة مصاهرة، ونفس الشيء ينتشر لدى القبائل الفقيرة المتناحرة حيث يتم التزاوج بين القبيلتين لإنهاء الصراع بينهما، ويحدث في مجتمعاتنا العربية أن تتصارع عائلتين كبيرتين تقطنان في نفس المنطقة من أجل الأخذ بالثأر أو لفرض النفوذ في المنطقة، فتقومان فيما بعد بالتصاهر لإنهاء الصراع بين العائلتين.

قد يخلط البعض بين الزواج القسري وما يعرف بالزواج المرتب ولكن يوجد فرق بينهما حيث أن:

  • الزواج المرتب: يكون برغبة من الأهل لأحد الطرفين أو كلاهما وفق الشروط التي تناسب العائلتين لكن دون اعتراض من الزوجين، كما يمكن للزواج المرتب أن يحدث عن طريق مواقع ومكاتب للتزاوج والتعارف.
  • أما الزواج القسري: فيحدث بالرغم من رفض أحد طرفي العلاقة بشكل كامل، لكن رغم ذلك يجبر على الزواج تحت ضغوط نفسية أو بدنية أو مالية أو عاطفية أو جنسية تمارس عليه من قبل الأهل، أو عن طريق استغلال الشخص المتقدم للزواج.[1,2]

كثيراً ما تتجلى نتائج الزواج بالإكراه على الأسرة والمجتمع في:

  • سوء معاملة الزوجين لبعضهما البعض في معظم الأوقات.
  • تدني مستوى الصحة لدى الزوجة بشكل خاص بسبب ما قد تتعرض له من تعنيف جسدي وجنسي ونفسي، ومن الممكن أن تتصف العلاقة الحميمة بين الزوجين بالاغتصاب الزوجي.
  • كل ذلك ينعكس بشكل كبير على حياة الأطفال داخل الأسرة ما قد يسبب لهم الكثير من الاضطرابات النفسية والاجتماعية، حيث يكون الأطفال هم الضحية الأكبر في هذا النوع من الزيجات، فهم يكبرون في وضع متوتر يجعلهم يبحثون بالخارج عن حاجاتهم العاطفية دون وجود مرشد لهم ما قد يسبب بدمار حياتهم ايضاً
  • حالات الخيانة الزوجية بشكل كبير.
  • إضافة لزيادة معدلات الطلاق في المجتمع ما يشكل خطراً على المؤسسة الأسرية في المجتمع.
  • كما قد ينتهي الزواج الإجباري في بعض الحالات بانتحار أحد طرفي العلاقة.

القوانين وحدها لا تستطيع مكافحة ظاهرة الزواج القسري؛ حيث أن الكثير من الفتيات اللواتي تتعرضن للزواج بالإكراه لا تستطعن الشكوى على عائلاتهن، وقد لا تعلمن أصلاً بوجود قوانين تمنع الإجبار على الزواج وتجرّم الزواج بالإكراه، لذلك يجب التركيز على نشر الوعي لدى العائلات بشكل كبير ويتم ذلك من خلال: [5]

  1. رفع مستوى الوعي لدى العائلات حول سلبيات ومخاطر الزواج القسري من خلال برامج تنظيم الأسرة والرعاية الاجتماعية.
  2. سنّ التشريعات والقوانين اللازمة لمعاقبة كل من يشارك و يساهم في الزواج القسري والتعريف بهذه القوانين من خلال نشرها بوسائل الإعلام والتواصل المختلفة والمحاضرات الندوات العلمية والاجتماعية وحتى في المدارس.
  3. وضع قيود وقوانين تنظم عملية الزواج بما يضمن قبول طرفي العلاقة بهذا الزواج دون التعرَض للإجبار أو الضغط من قبل أحد.
  4. رفع المستوى التعليمي في المجتمع له دور في الحد من ظاهرة الإجبار على الزواج.
  5. قيام ضحايا الزواج القسري وخاصة الفتيات بتبليغ الجهات المعنية في كل بلد عن تعرضهن للإكراه على الزواج.
  6. وفي حالة حدوث الزواج القسري ليس من الخطأ محاولة إنجاح هذا الزواج من قبل الزوجين والتغلب على مشاكله العاطفية والاجتماعية.
  7. حماية الفتاة من قبل ذويها بعد حدوث الزواج حتى لا تشعر بأنها وحدها في حياة جديدة لا ترغب بها، وضمان عدم تعرض السيدات للتعنيف الذي يعتبر من النتائج الشائعة للزواج القسري.

زواجي منه كالكابوس لأن أهلي أجبروني على الزواج 
من الاستشارات التي وردت إلى موقع حلوها، فتاة تقول أنها أرغمت على الزواج من أحد أقاربها الذي يكبرها ب 11 عاماً وهي تشعر كثيراً بالمقت تجاهه وتجهل ماذا يجب عليها أن تفعل. 
أجابتها خبيرة الموقع الاخصائية في علم النفس والتثقيف الصحي ميساء النحلاوي أن أهم شرط في الزواج هو القبول من الطرفين، وأن أهلها قد ظلموها بفرضهم هذا الزواج رغماً عنها، لذلك في أمام خيارين:

  1. إما أن تطلب الطلاق وتبدأ حياتها من جديد، وقد تواجه في هذا رفضاً وغضباً من الأهل، عليها أن تتصدى له بشجاعة
  2. وإما تحاول إنقاذ زواجها بتغيير نظرتها تجاه زوجها وتحاول البحث عن أسباب تقربها منه وتجلها تقبله. 

لمراجعة الاستشارة الكاملة مع أراء الخبراء وتفاعل مجتمع حلوها انقر على الرابط، كما يمكنكم في أي وقت طلب الاستشارة من الخبراء المختصين في موقع حِلّوها من خلال النقر على هذا الرابط.

  1. دليل القانون والنظام القضائي للملكة المتحدة "تعريف الزواج القسري" منشور في gov.uk تمت مراجعته بتاريخ 19/3/2020
  2. وثيقة " الإعلان العالمي لحقوق الأنسان" منشورة في un.org تمت مراجعته بتاريخ 19/3/2020
  3. مقال "ما هو الزواج القسري؟" منشور في bbc.co.uk تمت مراجعته بتاريخ 20/3/2020
  4. مقال ARIAH LONG "أسباب الزواج القسري" منشور في endslaverynow.org تمت مراجعته بتاريخ 20/3/2020
  5. دراسة Anju Malhotra في 2015"أسباب وعواقب وحلول زواج الأطفال القسري في دول العالم النامي" منشور في icrw.org تمت مراجعته بتاريخ 20/3/2020