العلاقة بين الحب والجنس والفرق بين الحب والرغبة

الحب من الناحيتين البيولوجية والنفسية، العلاقة بين الحب والجنس عند الرجل والمرأة، لماذا نربط بين الحب والجنس؟ وما الفرق بين ممارسة الحب وممارسة الجنس؟

العلاقة بين الحب والجنس والفرق بين الحب والرغبة

العلاقة بين الحب والجنس والفرق بين الحب والرغبة

حاول الكثير من الفلاسفة تفسير ماهية شعور الحب وما هي الرغبة الجنسية والعلاقة بينهما، وإلى اليوم تجري الكثير من الدراسات والأبحاث بهدف فهم طبيعتهما بشكل أدق، يمكن للحب والجنس أن يحدث كل منهما بمعزل عن الآخر، ورغم ذلك لا يمكن فصلهما حيث أن لكل واحد منهما أثر كبير على الآخر ولكي نفهم العلاقة بينهما بشكل جيد علينا أولاً أن نجيب على سؤال "ما هو الحب؟"

من الناحية البيولوجية يستخدم جسد الانسان نظام معقد قائم على العديد من التفاعلات الفيزيائية والهرمونية بهدف تحفيز الفرد على الشعور بالرغبة بأن يكون أقرب وأكثر ارتباطاً بالآخرين وتفاعلاً معهم.
 فنحن نعلم أن مجموعة من الهرمونات والناقلات العصبية مثل" الأوكسيتوسين، فاسوبريسين، البرولاكتين، التستوستيرون...إلخ" تتشارك في حفظ وتطوير الروابط الفيزيولوجية بين الأمهات والرضع والآباء.
 ويعمل هذا النظام بنفس الطريقة عند البالغين، ويحدث مثلاً عن طريق الملامسة وقضاء أوقات اجتماعية مكثفة في الاتصال بين الأفراد والتفاعلات الاجتماعية الإيجابية فيما بينهم.
وقام البشر بتطوير شعور الحب كنظام عاطفي معقد بهدف ضرورات البقاء ومن أجل حفظ النوع وهذا النظام مشترك إلى حد ما بين البشر وبعض الحيوانات.
والحب الرومنسي بين  الجنسين من الناحية الجسدية لا يختلف عن الحب مع الآباء والأبناء والأشقاء وباقي أفراد العائلة والأصدقاء المقربين بالرغم أن معظم الناس يرونهما نوعين مختلفين للحب لكن الحقيقة أنه من الناحية البيولوجية قد لا يختلفان إلا في بعض الخواص الهرمونية المتعلقة بالرغبة الجنسية.[1]

أما الحب من الناحية النفسية
ذكرنا أن كثير من الفلاسفة حاولوا تفسير شعور الحب وشرح أسبابه وأنواعه والعوامل المؤثرة فيه وقد تناول موضوعاته الكثير من الكتب ومن أشهرها (طوق الحمامة) لابن حزم الأندلسي الذي تحدث فيه عن أنواع الحب ودرجاته، لكن في العصر الحالي تعتبر النظرية الثلاثية للحب (لروبيرت ستيرنبيرج) واحدة من أهم النظريات في تفسير الحب من الناحية النفسية والتي ترى أن للحب ثلاثة مكونات:

  1. الحميمية أو الألفة "Intimacy " وهي الجزء الانفعالي من الحب وتشير إلى مشاعر الترابط والتقارب، وهي التي تثير الدفء في علاقة الحب.
  2. العاطفة أو الشغف "Passion" المسؤولة عن المشاعر الرومنسية والانجذاب الجسدي المتبادل والرغبة الجنسية بين الطرفين، وتشمل مصادر التحفيز للإثارة التي تؤدي إلى التجربة العاطفية في علاقة الحب.
  3. القرار والالتزام "Commitment" وهو يعبّر عن مدى قوة العلاقة بين الطفرين، فإذا كانت تتصف بالالتزام قصير المدى لحين اتخاذ القرار بالبقاء مع الشخص أو الانفصال عنه، أو إذا كانت طويلة المدى فيصبح للطرفين مواقف وذكريات مشتركة بينهما.

وهذه العناصر الثلاثة موجودة في كل علاقة حب لكن قد تختلف شدة حضور أحدها من علاقة لأخرى ومن فترة زمنية لأخرى، فالحميمية المتزايدة تؤدي إلى شغف أكبر، والالتزام الأكبر يؤدي لحميمية متزايدة، فهذه المكونات الثلاث تتفاعل مع بعضها البعض لترسم صورة لكل علاقة عاطفية وتميزها عن سواها. [2]

الجنس تعريفاً: هو الانغماس في الحميمية لإشباع الرغبات الجسدية للشخص، حيث يعتبر حاجة بيولوجية لكل فرد تهدف للتكاثر، وتعتبر الرغبة الجنسية عاطفة مثل الحب وليست مجرد دافع بيولوجي كالجوع والعطش، وعادةً ما تكون الرغبة الجنسية هي جزء من الحب الرومانسي الذي يتم التقييم فيه على أساسين هما:

  1. الجاذبية: بمعنى الانجذاب إلى المظهر الخارجي.
  2. الجدارة: بمعنى التقييم الإيجابي لخصائص الشخصية.

وتضمن الرغبة الجنسية كلا الوجهين من التقييمات لكن يكون التركيز فيها على التفاصيل قصيرة المدى لبعض الأجزاء الخارجية من الجسم للشخص أي الجاذبية الخارجية التي نكتشفها من خلال الادراك الحسي حيث أن القدرات العقلية المرتبطة بالرغبة الجنسية تعتبر أكثر بدائية من القدرات المتعلقة في تجربة الحب الرومنسي حيث يتم فيه اجراء تقييمات أكثر شمولية وأبعد أمد. [3]

ما أهمية كل من الحب والجنس للآخر؟
الرغبة الجنسية هي جزء من الحب، ولكن هذه ليست قاعدة عامة، حيث يمكن أن يخوض الانسان تجربة حب رومنسية دون أن يتخللها علاقة جنسية قبل الزواج بسبب معتقدات دينية واجتماعية وثقافية ما يعني أنه قد يرتبط شخصين لفترة وقد ينفصلا قبل أن يمارسا الجنس "ما يعرف بالحب العذري".
وكذلك الأمر بالنسبة للجنس، حيث أن الانسان قد يمر بعلاقة جنسية عابرة خالية من الحب تهدف فقط إلى اشباع رغبات الجسد، ورغم ذلك يوجد روابط قوية بين الحب والجنس  حيث أن اجتماعهما يزيد من تأثير كل منهما على الآخر ومن أسباب هذا الارتباط:                                                                                                                                                                   

  • الحب والرغبة الجنسية في الدماغ: إن جزء الدماغ الذي يتعامل مع العواطف هو نفس الجزء المسؤول عن الرغبة الجنسية، وهذا ما يفسر أن المتعة في العلاقة الجنسية قد تحدث بدون مشاعر الحب في العلاقات العابرة على سبيل المثال لكن مع وجود الحب تحصل على مشاعر مزدوجة من المواد الكيميائية التي يفرزها الجسم والتي بدورها تزيد شعور المتعة والراحة والإشباع للفرد.
  • الحب يزيد الثقة في العلاقة الجنسية: حيث أنه لا يمكن الوثوق بالشخص عند عدم معرفته وذلك يؤدي إلى عدم القدرة على الشعور بالراحة والتعبير عن المشاعر بشكل جيد، بينما ممارسة الجنس مع الحبيب يسودها التفاهم والود والثقة فالجنس بين الحبيبين يمكن أن يكون أكثر انفتاحاً وتستطيع مشاركة الأشياء التي تحبها ولا تخشى طلب ما تريد، ما يساعدك على الاسترخاء أثناء العلاقة ويعطيك شعوراً أفضل بكثير.
  • الحب يجعل الجنس أكثر إشباعاً: ممارسة الجنس بشكل مريح ومع وجود الثقة وفعل ما ترغب به، كل هذا يؤدي للإشباع الجنسي والوصول للنشوة الجنسية بطريقة جيدة للحبيبين، بينما في العلاقات الجنسية العابرة يتحول الجنس إلى وسيلة لتفريغ الضغط الجسدي أكثر منه علاقة عاطفية. ممارسة الجنس بشكل منتظم بين الأزواج بوجود علاقة حب تجمعهما تؤدي لإشباع الرغبة الجنسية بينهما وزيادة الألفة والمودة والشعور بالاستقرار النفسي والراحة.[4]

الفرق كبير بين ممارسة الحب وممارسة الجنس، قد لا تشعر بهذا  الاختلاف إذا لم يكن لديك تجربة شخصية، وقد تكون ممارسة الجنس لمجرد الجنس أمر جيد للكثيرين لكن تأكد أن ممارسة الجنس مع وجود الحب يحدث فارقاً جوهرياً، ومن أبرز الأمور التي تحدد هذا الفرق:[5]

  • الدافع المختلف: عند ممارسة الجنس يكون الهدف الأساسي للفرد هو تلبية حاجة الجسد والوصول لهزة الجماع، بينما في ممارسة الحب الدافع الأساسي هو التواصل مع الشريك على المستوى العاطفي والجنسي واستكشاف جسده وعقله وقلبه لأنك تحاول مشاركة العلاقة الحميمية معه بجدية.
  • التواصل المختلف: نقصد هنا الحديث والنظرات وحتى اللمسات أثناء ممارسة الحب، الأمر الذي قد تفتقده أثناء ممارسة الجنس حيث يقتصر الحديث على بعض الكلام الاباحي والمفردات التي تتعلق بالعملية الجنسية على عكس علاقة الحب التي يتصف الحوار فيها بالسعادة والمتعة والغزل والعاطفة والانفتاح الشديد بين الطرفين.
  • درجة التفاهم والتناغم في العلاقة الجنسية: يحتاج كل شخصين فترة زمنية معينة ليفهم كل منهما جسد الآخر ويتأقلم معه، لهذا بالعلاقات العابرة يعاني الشخصين من عدم التناغم في سلوكهما الجنسي، على عكس العلاقة المستقرة الناتجة عن الحب حيث يعرف كل طرف ما الذي يفضله الآخر وما هو السلوك الجنسي الأكثر ملائمة له.
  • التفكير والوجود المختلف: اثناء العلاقة الجنسية العابرة يكون التفكير منصب على الوصول للنشوة وكيفية إنهاء اللقاء مع الشخص الآخر أو قد يسرح بعيداً في أفكاره عن الآخر، بينما الحب يكون المرء حاضراً تماماً في كل لحظة مع الشريك وعاجزاً عن التفكير بشيء آخر فلا يوجد مكان للشعور بالوحدة بينهما.

من الأسئلة التي وردت إلى موقع حلوها لسيدة تسأل باستنكار عن سبب انقراض الحب ولماذا أصبح هذا الحب مرتبطاً بالجنس؟ فالجنس هو ترجمة لمشاعر الحب فلماذا أصبح هذا الجنس شرطاً أساسياً سابقاً للحب؟ وقد رأت أن الحب الصادق غير المشروط أصبح مستحيلاً، وتساءلت هل يجب التخلي عن الأخلاق من أجل الحصول على الحب؟

وأجابتها أخصائية علم النفس والتثقيف الصحي في موقع حلوها ميساء النحلاوي أن لكل إنسان طريقته في التعبير عن مشاعره، وأن المرأة بطبيعتها أكثر اهتماماً بالرومانسية وأكثر قدرة على السيطرة على شهوتها بينما الرجل يجد في الجنس وسيلة للتعبير عن حبه وأنه أيضاً يمكن له التفكير بالجنس حتى بدون الحب.
وأضافت بأنه على الفتاة ألّا تغير مبادئها وأن ترفض العلاقة الجنسية قبل الزواج، فالجنس عندما ينفصل عن الحب يفقد أبعاده الإنسانية والوجدانية. ونصحت بأن تكون الفتاة واثقة بنفسها وبمبادئها ولا تسمح للعواطف أن تسيطر عليها.
 

  1. مقال Agustín Fuente "ما هو الحب؟" منشور في psychologytoday.com تمت مراجعته بتاريخ 10/4/2020.
  2. نظيرية Robert Sternberg "نظرية الحب الثلاثية" منشور في robertjsternberg.com تمت مراجعته بتاريخ 11/4/2020.
  3. مقال Aaron Ben zeev "أليس الحب ما هو سوى خطأ املائي بالجنس؟" منشور في psychologytoday.com تمت مراجعته بتاريخ 99/4/2020.
  4. مقال Mary Elizabeth Dean "سبعة أسباب تجعل الحب والجنس يسيران معاً" منشور في betterhelp.com تمت مراجعته بتاريخ 9/4/2020.
  5. مقال Anjali Sareen Nowakowski "ممارسة الحب مقابل ممارسة الجنس: إليك كيف تعرف الفرق" منشور في elitedaily.com تمت مراجعته بتاريخ 9/4/2020.