منع الزوجة من العمل بين الأسباب والحلول

منع الزوجة من العمل، لماذا يمنع الرجل زوجته من العمل؟ وهل يحق للزوج منع الزوجة من العمل؟ ما تأثير عدم السماح للزوجة بالعمل على نفسيتها وعلى الحياة الزوجية؟

منع الزوجة من العمل بين الأسباب والحلول

منع الزوجة من العمل بين الأسباب والحلول

عند إقبال الرّجل والمرأة على الارتباط والزّواج فإن عدداً من الاتفاقيات والمفاهيم الخاصة بحياتهما يجب أن تكون واضحةً ومفهومةً ومتفقاً عليها تجنباً لوقوع مشاكل ومشاحنات لا داعي لها. ففي بعض الأحيان يشترط الرّجل على المرأة قبل الزّواج والارتباط تفاصيل تتعلق بالعمل.
في هذه المقالة عن عدم السماح للزوجة بالعمل سنتحدث عن أسباب عدم السماح لها من قبل الزوج بأن تعمل وما هي آثار وانعكاسات قرار عدم السماح للزوجة بالعمل على نفسيتها وعلى إنتاجيتها وما تأثير ذلك على الحياة الزوجيّة والأسريّة؟ وسنضيء على عدة أسباب تجعل العمل مهماً للمرأة كما التّحدّيات التي تواجه المرأة العاملة والتي تدفع الزوج لعدم السماح للزوجة بالعمل بسببها! وفي نهاية المقال سنقدم مجموعة نصائح قد تفيد في حل مشكلة عدم السماح للزوجة بالعمل!

أسباب عدم السماح للزوجة بالعمل من وجهة نظر الزوج
تختلف نظرة كل من الرّجل والمرأة لتفاصيل الحياة اليوميّة ومنها بيئة عمل المرأة، فالرّجل نتيجةً لمخالطته وتعامله مع فئات مختلفة من المجتمع فيتشكل لديه تحفّظ وتخوّف على زوجته عند عملها! وهنا لا نتبنى فكرة أن المجتمع سيء ولكن بعض الأشخاص يأخذون حكماً مطلقاً على المجتمع ككل نتيجة سلوك أفراد. وأبرز الأسباب والدّوافع التي تدفع الرّجل لاتخاذ قرار عدم السماح للزوجة بالعمل: [1]

  • الغيرة والشّك: وتعود أسباب الغيرة والشّك لعدة تفاصيل وعوامل قد تكون متعلّقة بالزوج نفسه أو تصرفات وسلوك الزوجة هو ما يثير غيرة وشك الزوج. والغيرة نوعان الغيرة الإيجابيّة التي تنمّ عن الحب والحرص والاهتمام والغيرة السّلبيّة التي تنبع من الشّك والقلق وانعدام الثّقة.
  • الخوف على الزوجة من التّعب: يرى بعض الأزواج أن عمل زوجاتهم في الخارج إضافةً لواجباتهنّ المنزليّة هو أمر مرهق ومتعب وشاقّ ويخشون على زوجاتهم من الضّغط والتّعب.
  • الخوف من عدم قدرة الزوجة على تحقيق التّوازن بين البيت والعمل: ويحدث عادةً عندما تكون المرة الأولى التي تعمل فيها الزوجة خارج المنزل لساعات طويلة ما يعني صعوبة توفيقها بين مسؤولياتها وواجباتها داخل المنزل ومسؤوليات ومهام العمل والوظيفة.
  • تقصير الزوجة بمسؤولياتها تجاه الأبناء: بسبب تقصير بعض الزوجات العاملات تجاه الأبناء ورعايتهم والاهتمام بهم يقوم الزوج بالرفض وعدم السماح للزوجة بالعمل خارج المنزل.
  • تقصير الزوجة بمسؤوليتها تجاه الزوج: وعادةً تكون هذه نقطة خلاف كبيرة تسبب مشاكل زوجيّة وأسريّة عندما يشعر الزوج بإهمال زوجته له وعدم قيامها بمسؤولياتها وواجباتها تجاهه وأيضاً لا تعطيه مساحةً ووقتاً ليقوم هو بواجباته تجاهها بسبب انشغالها بالعمل والتي قد تصل للتّفكك الأسري والانفصال.
  • الاكتفاء المالي للأسرة: عندما يكون الوضع المالي للزوج يسيراً ومريحاً وقادراً على تأمين كافة المستلزمات والكماليات للحياة الأسريّة ولزوجته وأبنائهم.
  • حب السّيطرة لدى الزوج: بعض الأزواج لديهم رغبة بالتّسلّط والسّيطرة وفرض الرّأي.
  • العناد: قد يحتدّ الموضوع بين الزوج والزوجة ويكون النّقاش بينهم على أساس العناد والمجاكرة والتّحدّي لا المنطق والواقع فيقوم الزوج بعدم السماح للزوجة بالعمل من دون أي مبرر أو تفسير منطقي.
  • الخوف على الزوجة من التّعرّض للتّحرّش والمضايقات في بيئة العمل: وفكثيراً ما نسمع عن حالات تحرّش واغتصاب وانتهاكات أخلاقيّة تعاني منها النّساء في بعض أماكن العمل ويكون دافع الزوج عند عدم السماح للزوجة بالعمل هو الحرص عليها والخوف عليها من مواجهة مثل هذه المواقف ومن الأشخاص الذين يفرضون نفسهم عليها.
  • الأفكار السّلبيّة عن بيئة العمل لدى الزوج: وتعود لتجارب وخبرات الزوج وما يراه في البيئة التي يعيش فيها في العمل وتترك لديه انطباعات وأفكار سلبيّة عن عمل المرأة.

تبعات وانعكاسات بسبب عدم السماح للزوجة بالعمل
بالطّبع قرار عدم السماح للزوجة بالعمل له انعكاسات وتأثيرات وتبعات على حياة الزوج والزوجة الأسريّة ومن أبرز تلك الانعكاسات:

  • ارتفاع وتيرة الخلافات الأسريّة.
  • شعور الزوجة بالعجز عن ممارسة حياتها المهنيّة كما تحب وترغب.
  • إهمال الزوجة للمنزل والزوج والأبناء بسبب الحزن والشّعور بالحرمان.
  • تراكم المشاعر السّلبيّة تجاه الزوج.
  • قد تدخل الزوجة بحالة الاكتئاب لشعورها بالعجز والضّعف.
  • إضعاف المهارات التي تملكها الزوجة والتي تفيدها جداً في المجال المهني وتنعكس بالطّبع على الحياة الأسريّة.
  • شعور الزوجة بالغيرة من النّساء العاملات ودوام المقارنة.
  • ازدياد النّكد والمشاحنات والمشاكل بين الزوج والزوجة.
  • عدم تحقيق الاستقلال المادي للزوجة.
  • عدم الرّضا عن الحياة الزوجيّة والأسريّة.

للعمل أهميّة في تحقيق الذّات وله منافع ومكاسب أخرى، من هنا يمكن معرفة سبب حزن وتأثر الزوجة بقرار عدم السماح لها بالعمل عندما نعرف أهميّة العمل بالنّسبة للمرأة بشكل عام، وهنا سنذكر أبرز النّقاط: [2]

  • كسب المال من مجهود شخصي.
  • تقدير قيمة المال والإحساس بأهميّة الحصول عليه.
  • شعور الزوجة أو المرأة بالرّضا عن نفسها وقدرتها على الإنجاز.
  • استغلال وتنمية المهارات والقدرات الوظيفيّة والتّواصليّة.
  • التّعلم والتّعرف على تفاصيل ومعلومات ومهارات جديدة.
  • الاستقلال المالي.
  • خلق روح التّحدي والمثابرة لدى المرأة.
  • فهم السّلوك البشري وفهم المجتمع وطبائع الأشخاص فيه من خلال الاحتكاك والتّعامل المباشر.
  • زيادة احترام الذّات وتقدير  الذّات.
  • تقدير قيمة الوقت وتعلم مهارات إدراة الوقت.
  • تقدير الآخرين وتقدير الذّات وتقدير الزوج والاحساس بما يبذله من تعب وطاقة ومجهود لتأمين احتياجات الأسرة.
  • المساهمة والتّشاركيّة في مصروف المنزل ونفقات الأسرة والأبناء وتخفيف جزء من المسؤوليّة الماليّة عن الزوج.

إن تحقيق الموازنة بين مسؤوليات الزوج والأبناء والأهل والمنزل والعلاقات الاجتماعيّة من جهة والعمل ومتطلباته ومهماته من جهة أخرى ليس بالأمر السّهل أو البسيط! فالنّجاح في كل منهم يتطلب وقتاً خاصّاً وجهداً وتركيزاً وعطاءً حقيقياً لتحقيق الرّضا والوصول لمرحلة مرضية من الإنجاز في كل من تلك الحيثيات والتّفاصيل.
ويكون عمل المرأة المتزوجة أكثر تحدياً لكنه ليس مستحيلاً أو صعباً للدّرجة غير الممكنة! وعليه فإن الزوجة التي تواجه قرار عدم السماح لها بالعمل من قبل الزوج أيضاً تعاني من تحديات تواجهها نحو تحقيق ذاتها وتكوين شخصيتها وحصولها على مساحة خاصّة للإبداع والانجاز والعطاء والعمل. لكن ما هي التّحديات التي تواجه الزوجة العاملة والتي تضطر بعض الأزواج لعدم السماح للزوجة بالعمل بسببها؟ إليكم أبرزها: [3]

  1. الموازنة بين الحياة الخاصة والحياة المهنيّة: يعتبر تحدي الموازنة بين الحياة الخاصة والحياة المهنيّة موضوعاً صعباً وتختلف أساليب وطرق تعامل النّساء المتزوجات معه، إلا أن الزوجة عادةً ما تميل لجانب على حساب الآخر وذلك يسبب إهمالاً وتقصيراً في الجانب الآخر.
  2. تحدي الأجور والرّواتب: تطالب النّساء بشكل عام بالمساواة في الأجور والرّواتب مع ما يحصل عليها الرّجال حيث أنهما يقومان بنفس المهمات وتخصيص نفس الوقت والجهد لكن يحصل الرّجال على رواتب أعلى في معظم الأحيان؟
  3. محدوديّة فرص العمل: تضييق مساحات العمل المتاحة للمرأة يشكل لها تحدياً ما يجبرها في بعض الأوقات لقبول وظيفة تتطلب الانتقال لمسافات أبعد واستغراق وقت أكبر للوصول للعمل وذلك يقلل من وقتها المخصص لأسرتها وزوجها اذا كانت متزوجة.
  4. التّحرش والمضايقات: تعتبر بيئة العمل بيئة جامعةً أي أن فيها أشخاصاً من بيئات وخلفيات وثقافات مختلفة ما يجعل تعرض الزوجة لمشاكل التّحرش الجنسي اللفظي والجسدي وحتى التّلميحي تحدياً كبيراً وسبباً يقلق الزوج الذي يقرر عدم السماح للزوجة بالعمل لرغبتها بإبعادها عن مثل هذه الحالات والسّلوكيات والمواقف. ونؤكد أن هذه الفكرة موجودة لكن التّعميم أمر خاطئ فهناك الكثير من بيئات العمل المحترمة والتي تقدر المرأة وتحترم خصوصيتها. وكنا قد تحدثنا في مقال سابق بشكل مفصل عن التّعامل مع المدير بذكاء ويمكنكم الاطلاع عليه للاستزادة.
  5. الأمومة ورعاية الأطفال والظّروف الخاصة: بعض الوظائف والمهن تتطلب التّواجد اليومي والدّائم لإتمام المهمات والمرأة المتزوجة التي تود أن تصبح أماً ستواجه في بعض الحالات عراقيل ومشاكل حول موضوع الولادة ورعاية الأطفال وظروفها الخاصّة وتنسيقها مع العمل.
  6. عدم ملائمة تفاصيل العمل مع حياتها الأسريّة: حيث مثلاً الزوجة التي لديها أولاد يعودون من المدارس فرضاً عند السّاعة الثالثة وهي تنهي عملها عند الخامسة فستواجه مشكلات في حماية أطفالهم ورعايتهم وتقديم المتطلبات الأساسيّة للتّربية والرّعاية في فترة عدم وجودها.
  7. كثرة المسؤوليات وعدم تعاون الزوج ومشاركته في تحمل مسؤوليات الأسرة والأبناء والمنزل: وهذه المشكلة تسبب عدم اتزان في توزيع المسؤوليات والأوقات وترتيب الأولويات لقيامها وحدها بكل المتطلبات الأسريّة والواجبات المنزليّة للأبناء والمنزل والزوج إضافة لمسؤوليات العمل ومتطلباته.

للتّغلب على مشكلة عدم السماح للزوجة بالعمل نقدم مجموعة نصائح وإرشادات قد تفيد في حل المشكلة وتخطيها: [4]

  • الحوار والنّقاش والتّفاهم المنطقي والعقلاني بين الزوج والزوجة. هذا قادر على حل الخلافات وتقريب وجهات النّظر.
  • اختيار مهن ووظائف تتواءم مع احتياجات الأسرة لتواجد الزوجة في المنزل أو مع الزوج والأبناء.
  • ترتيب الأولويات.
  • تعلم مهارات ضبط الوقت وإدارته.
  • وضع خطة تفصيليّة للمهام والواجبات وتوزيعها حسب الأوقات المناسبة.
  • تخصيص الوقت الكافي لرعاية الأبناء والأطفال وتربيتهم.
  • تخصيص الوقت الكافي والضّروري للزوج للحديث والتّسلية وممارسة الأنشطة التّرفيهيّة المشتركة وعدم التّقصير في العلاقة الجنسيّة مع الزوج وإعطائه حقوقه ومتطلباته.
  • تخصيص وقت للراحة والنّوم الكافي.
  • الحصول على تغذية صحية وسليمة.
  • العمل على ممارسة الرّياضة بانتظام.
  • مواجهة المشاكل وعدم الهروب منها.
  • رفض أي شكل من أشكال التّحرش والانتقاص من الكرامة والإنسانيّة ومقاضاة الشّخص الذي يقوم بها.
  • البحث عن وظائف تتطلب وقتاً أقل كالعمل عن بعد أو العمل الجزئي.
  • التّشاركيّة في الحياة الأسريّة ضروريّة جداً لتجاوز كل التّحديات والصّعاب وتوزيع المسؤوليات على الجميع والمشاركة في القيام بالأمور المطلوبة بين الزوج والزوجة مفيد لهما وخاصةً إذا كانا عاملين خارج المنزل.
  • التّسلية وتقضية وقت الفراغ برفقة الأبناء والزوج والأصدقاء والعائلة.
  • عدم السماح للزوجة بالعمل لا يعني دائماً أن الزوج لا يثق بها لكن يتوجب عليها مراعاة شعوره والتّفاهم معه والوصول لاتفاق يرضي الطّرفين بالتّفاهم والاقناع بعيداً عن العناد والمجاكرة والتّحدي.

إحدى السّيدات أرسلت لنا على موقع حلوها طلباً للمشورة والنّصيحة فقالت: " زوجي أجبرني على ترك العمل وأشعر بأني سجينة في البيت، ماذا أفعل؟"
أجابتها أخصائيّة علم النّفس والتّثقيف الصّحي في موقع حلوها ميساء النّحلاوي:
"العمل حقك سيدتي وضمانك وأنت بدون عمل تعيشين حياة لا تعجبك، طبعاً الطّلاق ليس الحل، صارحيه بحبك وحاجتك للعمل وفوائده، عملك لا دخل له بحبه للصرف على البيت، عملك هو تحقيق لذاتك وضمان لك من نوائب الدّهر، تكلمي معه بصراحة واحرصي على تنظيم وقتك والتّوفيق بين أسرتك وعملك."

وأجابت أخصائيّة علم النّفس والتّثقيف الصّحي ميساء النّحلاوي في موقع حلوها على تساؤل " خيرني إما العمل أو الزّواج! ماذا أفعل؟":
"زواجك من أي رجل لا يعني تخليك عن كل ماضيك من أهل وعمل وطموح وأصدقاء.
 افهم تماما ضرورة التّضحية في الزّواج والتّكيف مع الشّريك والتّعاون والتّفهم وكل ذلك، لكن ذلك لا يعني أبداً أن يلغي كيانك ويبدي نفسه وأهله، لكل مكانته وبالامكان التّنسيق بين الجميع.
أن تعملي أو لا تعملي فذلك قرارك وحدك فهو سلاحك الوحيد الذي يحميك من العوز والاستغلال.
بامكانك أن تبحثي عن عمل آخر في مدينته فهذا حل وسط أما أن تتنازلي عن العمل فهذا مفتاح لتكوني تحت سيطرته تماماً.
 انت تعلمت وعملت وتعبت لهدف وهو أن تعيشي كريمة وتكوني عضواً فعالاً في المجتمع، لا تقتنعي بإلغاء ذاتك تحت مسمى الحب فهذا ليس حباً.
"

المصادر و المراجعadd