خطوات علاج الإدمان على المخدرات ومراحل معالجة الإدمان

مراحل علاج الإدمان على المخدرات، خطوات علاج الإدمان وأنواع أدوية العلاج من إدمان المخدرات، أنواع برامج معالجة الإدمان على المخدرات ومدة علاج الإدمان

خطوات علاج الإدمان على المخدرات ومراحل معالجة الإدمان

خطوات علاج الإدمان على المخدرات ومراحل معالجة الإدمان

على الرغم من الوعي الكبير بمخاطر الإدمان على المخدرات؛ لكن هناك دائماً من ينزلق في تجربة المخدرات المريرة، والمحظوظون هم من يقررون أو تشاء لهم الظروف علاج الإدمان والإقلاع عن المخدرات قبل فوات الأوان.
في هذا المقال بحث شامل عن علاج الإدمان وخطوات ومراحل علاج الإدمان على المخدرات، إجراءات معالجة المدمن، وأنواع برامج العلاج من إدمان المخدرات، إضافة إلى أدوية علاج الإدمان على المخدرات ومدة علاج الإدمان، وغيرها من التفاصيل المهمة في رحلة الإقلاع عن المخدرات.

بعد ظهور أعراض الإدمان النفسية والجسدية على المدمن يبدأ بمرحلة تعرف باسم ما قبل الوعي أو ما قبل التأمل Pre-Contemplation، وهي المرحلة التي يعاني فيها المدمن من آثار الإدمان على صحته وحياته الاجتماعية والمهنية، لكنه ينكر إمكانية أو ضرورة العلاج وينكر وجود المشكلة، وفي نفس الوقت يحاول البحث عن مبررات لإدمانه خارجة عن سيطرته. [1]

ومن أعراض مرحلة ما قبل التأمل والوعي:

  • يرفض المدمن الاعتراف بوجود مشكلة تحتاج للعلاج.
  • يتهرب من الحديث عن موضوع الإدمان ويتجنب الخوض في نقاشات حول الأضرار أو العلاج.
  • يواجه المدمن في هذه المرحلة محاولات التدخل من الأقارب أو المعارف أو حتى الجهات الرسمية؛ بحالة من الإنكار الشديد.
  • يقنع المدمن نفسه ويحاول إقناع من حوله بمبررات الإدمان مثل ضغوط الحياة أو الاستعداد الجيني للإدمان، ويحاول أيضاً أن ينكر فاعلية العلاج.
  • تتصف مرحلة ما قبل التأمل أنها حالة من اليأس الشديد وفقدان الرغبة والقناعة بضرورة أو فاعلية العلاج، لكن هذه المرحلة تعتبر مرحلةً حاسمة في طريق الاعتراف بالمشكلة والبدء بالعلاج، لذلك يجب على المحيطين بالمدمن أن يكونوا على قدرٍ من الوعي بمميزات مرحلة ما قبل التأمل والاعتراف، ليساعدوا المدمن على الانتقال للمرحلة التالية.

المراحل الرئيسية لعلاج الإدمان تبدأ مع اعتراف المدمن بوجود مشكلة حقيقية ونمو الرغبة في العلاج والتخلص من كابوس الإدمان، وتنتهي بالمتابعة بعد التعافي والوقاية من الانتكاس، وهذه أبرز خمس مراحل لعلاج الإدمان على المخدرات:

  1. الاعتراف واستكشاف خيارات علاج الإدمان: تشكل هذه المرحلة الخطوة الأهم في طريق علاج المدمن، حيث يخرج المدمن من مرحلة الإنكار إلى مرحلة الوعي بمخاطر المشكلة والرغبة بالعلاج، وقد تستمر هذه المرحلة لشهور بينما يبحث المدمن عن خيارات العلاج ويحاول أن يفهم كيفية التخلص من إدمانه سواء على المخدرات أو الكحول أو غيرها من أنواع الإدمان.
    يسجِّل المدمنون في هذه المرحلة متعة أقل بتعاطي المواد المخدرة حتى مع زيادة الجرعة، ورغبة أكبر في التخلص من الإدمان بالتزامن مع القلق حول المستقبل، وعادةً ما تبدأ محاولات الإقلاع بشكل منفرد ودون مساعدة في هذه المرحلة، وغالباً ما تنتهي إلى طلب المساعدة لعلاج الإدمان. [1]
  2. البدء بعلاج الإدمان وفق برنامج تخصصي: المرحلة الثانية من علاج الإدمان بعد الاعتراف والوعي هي اللجوء إلى المتخصصين لاتباع برنامج علاج الإدمان الاحترافي، والذي يتم تصميمه بناء على نوع المادة المخدرة التي يتعاطها المدمن والجرعة التي يأخذها وعلى النظرية التي تتبعها الجهة المعالجة في علاج الإدمان، وسنتحدث أكثر عن الخطوات العملية للعلاج من الإدمان في فقرة مستقلة.
  3. الامتناع المبكر Early Abstinence: قد تكون مرحلة الامتناع المبكر -المرحلة المبكرة من الانسحاب- هي الأصعب في علاج الإدمان كإجراء طبي، حيث يلتزم المدمن ببرنامج العلاج المخصص وتبدأ أعراض الانسحاب بالظهور عليه بشدة، بالتزامن مع المشاعر المتضاربة مثل الرغبة بالتوقف عن العلاج، والشعور بعدم فاعلية برنامج العلاج، والرغبة بالهروب من المعالجين، ويكون تخطي مرحلة الامتناع المبكر في علاج الإدمان -90 يوماً تقريباً- بمثابة قطع ثلثي المسافة نحو حياة خالية من المخدرات. [2]
  4. الحفاظ على العلاج والامتناع Maintaining Abstinence: بعد مضي ثلاثة شهور على الامتناع التام عن تعاطي المخدرات أو الكحوليات؛ يعتبر المدمن جاهزاً لاستعادة جزء كبير من حياته الطبيعية، لكن مع ضرورة اكتسابه لمهارات الحفاظ على مكتسبات العلاج، وهو ما يحصل خلال هذه المرحلة، حيث يتعلم أهم علامات الخطر حول الانتكاس، وكيف يجب أن يتصرف لتجنب الانزلاق في انتكاسة الإدمان، إلى جانب تقنيات العلاج السلوكي التي تهدف إلى إدارة الحياة بعد الإقلاع عن الإدمان. وتستمر هذه المرحلة عادة حتى خمس سنوات نظيفة من التعاطي.
  5. المحطة الأخيرة في علاج الإدمان الاسترداد المتقدم Advanced Recovery: لا يوجد إجراءات علاجية في هذه المرحلة، بل تشكّل تقييماً نهائياً لرحلة علاج الإدمان بعد مرور خمس سنوات نظيفة دون انتكاس أو بانتكاسات نفسية لم تتطور إلى تعاطي المواد المخدرة مرة ثانية، وبالوصول إلى هذه المرحلة يكون المدمن قد أنهى رحلة علاجه وعاد شخصاً طبيعياً يمكنه ممارسة حياته بشكل أفضل، مع ضرورة الانتباه الدائم لخطر الانتكاس.

الفرق بين خطوات علاج الإدمان ومراحل علاج الإدمان هو فرق في المنظور؛ فالمراحل ترصد انتقال المدمن من نقطة إلى أخرى في برنامج العلاج، فيما تكون الخطوات هي الإجراءات التي يتخذها المعالجون لمساعدة المدمن على العلاج، وأبرز خطوات علاج الإدمان:

  1. التقييم وتحديد برنامج علاج الإدمان من المخدرات: بمجرد وصول المريض إلى الطبيب أو المصح لعلاج الإدمان يتم إجراء الفحوصات الطبية اللازمة والحصول على قصة الإدمان من المريض أو من أسرته، ثم تصميم برنامج العلاج المناسب بناء على هذه المعطيات، وسنتحدث عن أنواع برامج العلاج في فقرة مستقلة.
  2. إزالة السموم: وهي الخطوة الأولى في علاج الإدمان والخطوة الأساسية في مرحلة الامتناع المبكر، ويلجأ المعالجون في 80% من الحالات إلى الاستعانة بالأدوية للمساعدة على إزالة السموم وتلطيف أعراض الانسحاب، خاصّة عندما يكون المدمن قد تعامل مع أكثر من نوع من المواد المخدرة، وعادةً ما يحتاج الجسم من 4 أيام وحتى 90 يوماً لإنهاء مرحلة إزالة السموم.
  3. الدعم النفسي والعلاج السلوكي: فعلياً يتزامن الدعم النفسي والعلاج السلوكي مع خطوات علاج الإدمان جميعها، لكنه يكون أكثر أهمية بعد انتهاء إزالة السموم ومرحلة الامتناع المبكر، لأن المدمن بعد الخروج من المصحة وإنهاء تنظيف الجسم من المخدرات؛ يواجه تحديات عديدة على مستوى السلوك والمشاعر أبرزها الانتكاس والاضطرابات النفسية المتعلقة بالإدمان.
    ويتضمن العلاج السلوكي والنفسي للإدمان مجموعة من التقنيات والخيارات أبرزها: [3]
    • العلاج السلوكي المعرفي للإدمان: ويعتبر استخدام تقنيات وفنيات العلاج السلوكي المعرفي شائعاً وناجحاً في علاج الإدمان من المخدرات، وذلك من خلال إعادة التعرف على طرق التفكير وأنماط السلوك وإدارتها.
    • العلاج الأسري متعدد الأبعاد: الذي يهدف إلى تمكين أسرة المدمن من تقديم المساعدة له بشكل مثالي لتجاوز مرحلة العلاج من الإدمان والتعامل مع الاضطرابات التي تسببها المواد المخدرة على المدى الطويل.
    • المقابلات التحفيزية: والتي تعمل على تشجيع المتعافين من الإدمان على الاستمرار بمسيرة الامتناع حتى النهاية.
    • قد تكون برامج العلاج النفسي والسلوكي جماعية أو فردية أو أسرية حسب احتياج المريض.
  4. المتابعة والوقاية من الانتكاس: لا تقل هذه الخطوة أهمية عن خطوات علاج الإدمان الأخرى، وعلى الرغم أن العديد من المصحات تكتفي بإزالة السموم، إلّا أن الانتكاس يمثل خطراً حقيقياً للمتعافين من الإدمان، ويجب أن يكتسب المعافى من الإدمان دراية كبيرة بأعراض الانتكاسة وطرق الخروج منها قبل الانزلاق بالتعاطي مرة أخرى، اقرأ أكثر عن انتكاسة المخدرات وطرق الوقاية من الانتكاس بعد العلاج من خلال النقر على هذا الرابط.

كما ذكرنا يلجأ الأطباء إلى الأدوية لعلاج الإدمان والتي تساعد في تخفيف أعراض الانسحاب والسيطرة على مظاهر الانسحاب السلوكية والجسدية، وأهم أدوية علاج الإدمان: [4]

  • أدوية علاج الإدمان على المواد الأفيونية: وتشمل الميثادون، والبوبرينورفين، والنالتريكسون.
  • أدوية علاج الإدمان على الكحول: وتشمل نالتريكسون، أكامبروسيت، وديسلفرام.
  • أدوية علاج الإدمان على التبغ: وتشمل علكة النيكوتين ولصقة النيكوتين وبخاخ الإقلاع عن التدخين، إضافة إلى أدوية البوبروبيون والفارينيكلين.
  • جهاز علاج أعراض انسحاب المخدرات الأفيونية NSS-2 Bridge: وافقت إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية عام 2017 على استخدام جهاز NSS-2 Bridge في علاج الإدمان على المخدرات الأفيونية، وهو جهاز صغير يتم وضعه خلف الأذن يقوم بإرسال موجات كهربائية لتحفيز الأعصاب ما يساعد على تخفيف أعراض انسحاب المواد الأفيونية، ويمكن للمريض استخدام الجهاز لمدة خمسة أيام في ذروة أعراض الانسحاب الحاد خلال علاج الإدمان. [5]

إزالة السموم هي الخطوة الأكيدة في جميع أشكال وأنواع برامج علاج الإدمان على المخدرات، والاختلاف بين برامج علاج الإدمان المختلفة يكمن في نوع الإقامة وطريقة التواصل مع المريض لإزالة السموم من جهة، وبنوعية الدعم الذي يحصل عليه المعافى بعد انتهاء الخطوات الأولى الرئيسية من العلاج، وأبرز أشكال وأنواع برامج علاج الإدمان هي: [6]

  1. الإقامة في مصحة علاج الإدمان أو العلاج السكني: وهو من أنجح أنواع العلاج في مرحلة إزالة السموم، حيث ينتقل المريض للإقامة في منشأة متخصصة بعلاج الإدمان إقامةً دائمة، ينقطع خلالها عن حياته السابقة تماماً، وقد تفرض بعض المصحّات -خاصّةً الحكومية منها- قيوداً شديدة على المقيمين فيها للعلاج، وقد تستمر الإقامة في مصحة علاج الإدمان لبضعة أيام وحتى 90 يوماً.
    بعض المصحّات تترك الخيار للمريض بالإقامة لفترة أطول للحصول على العلاج السلوكي والنفسي، لكن معظم المصحات ينتهي دورها بإزالة السموم وتثبيت الامتناع على المدى القصير.
  2. العلاج النهاري أو الإقامة الجزئية: حيث ينتقل المدمن إلى مصحّ علاج الإدمان خلال النهار لمدة 8 ساعات تقريباً، ثم يعود إلى بيته ليلاً مع المراقبة الأسرية، وقد يلجأ المدمنون في الحالات الخفيفة أو المتوسطة إلى هذا البرنامج لعلاج الإدمان، كما يلجأ البعض للإقامة الكاملة في الأيام الأولى من العلاج ثم ينتقل للعلاج النهاري.
  3. علاج الإدمان في المنزل: لأسباب عديدة قد يرفض المدمن أو عائلته اللجوء لمصحات علاج الإدمان، وهنا يمكن أن يقوم الأطباء المتخصصون بمحاكاة المصح في منزل المريض، شريطة أن يتمتع الأهل بدراية كافية للتعامل مع الحالة، وتتم متابعة المريض في مرحلة إزالة السموم بشكل حثيث من الطبيب المختص، حيث يحدد برنامج زيارة كثيف قد يصل إلى خمس مرات في اليوم.
  4. برنامج علاج العيادات الخارجية: عادة ما يلجأ له المتعافون حديثاً من إدمان المخدرات، أو المدمنون على التدخين أو الكحول بمرحلة متوسطة، حيث يتلقى المريض استشارة يومية أو شبه يومية من العيادات الخارجية بالتزامن مع سير حياته الطبيعية وذهابه للدراسة أو العمل، وهدف هذا البرنامج هو منع الانتكاس بشكل أساسي.
  5. المجتمعات الرصينة Sober living communities: غالباً ما يتم اللجوء إلى البيت الرصين أو المجتمعات الرصينة بعد أيام من العلاج السكني أو بعد قطع الشوط الأكبر من إزالة السموم، حيث توفر البيوت الرصينة بيئة سكن آمنة للمتعافين من الإدمان حديثاً، يعيشون فيها بعيداً عن محفزات الانتكاس بالتزامن مع حصولهم على برامج الدعم النفسي والعلاج السلوكي.
  6. برامج العلاج طويلة الأمد: هذا النوع من البرامج يتم تصميمه للمتعافين من الإدمان بشكل تام، وعادةً ما يستمر لعدة سنوات، يقوم خلالها المعافى من الإدمان بالحضور في جلسات جماعية أو فردية تساعده على التأقلم مع حياته الجديدة وتجنب الانتكاس.

كم يحتاج علاج الإدمان على المخدرات من الوقت؟
يختلف وقت علاج الإدمان على المخدرات والكحول حسب شدة الإدمان واستجابة الحالة، لذلك قد تختلف مدة التعافي من الإدمان من شخص إلى آخر، لكن البرنامج الشائع لعلاج الإدمان على المخدرات يمتد تسعين يوماً على الأقل تشمل إزالة السموم من الجسد والامتناع الكامل، ولا تنتهي رحلة العلاج بعد 90 يوم، ولكن يمكن للمريض أن يستأنف حياته مع المتابعة الخارجية التي قد تمتد لسنوات.

وعلى الرغم أن مدة 90 يوماً لعلاج الإدمان على المخدرات هي الحد الأدنى المتفق عليه في معظم البرامج لتحقيق نتائج جيدة؛ إلّا أن هناك برامج أقصر زمناً لعلاج الإدمان تبدأ من 4 أيام، وهناك برامج تمتد لأسبوع واحد فقط أو شهر واحد. [7]
ومن المهم الإشارة إلى أن البقاء لمدة أطول في برامج علاج الإدمان من المخدرات أثبت فاعليته في تقليل فرص الانتكاس والحصول على نتائج أفضل. [8]

وعلى وجه يحدد الطبيب المعالج هو من يحدد مدة برنامج علاج الإدمان وينصح أن يستجيب المريض لرأي الطبيب المختص وإن تسبب برنامج العلاج الطويل بتعطيل حياته مؤقتاً.

يعرف المتخصصون أن علاج الإدمان على المخدرات ليس هو العقبة الأساسية التي تواجه المدمن! حيث يمكن بسهولة السيطرة على سلوك المدمن طيلة فترة إزالة السموم وتنظيف الجسد حتى وإن كانت معاناته كبيرة في هذه المرحلة، لكن المشكلة الكبرى هي بعد خروج المدمن المعافى من المصحة والعودة إلى الحياة الطبيعية.
تتطلب الحياة بعد علاج الإدمان والإقلاع عن المخدرات كثيراً من الحرص والحذر والمعرفة من المعافى نفسه، وكثيراً من التعاون من أسرة المعافى ومحيطه الاجتماعي، وقد قدم لكم موقع حِلّوها مقالاً تفصيلياً عن الحياة بعد علاج الإدمان والإقلاع عن المخدرات يمكنكم مراجعته من خلال هذا الرابط.

المصادر و المراجعadd