تحدثنا سابقًا عن مشاكل كثيرة تعاني منها الأم في تربية الأبناء، مثل عصبية الأطفال، وكيفية التعامل مع الطفل العنيد. وهذه المشاكل وغيرها توقع الأم في حيرة من أمرها، حيث تشعر أحيانًا أن طفلها لا يحبها، وتبوء محاولاتها في جعله يستمع لنصحها وكلامها بالفشل!

كيف أجعل طفلي يحبني؟ كيف أجعل ابني يسمع كلامي؟

ليست المشكلة دائمًا من طرف الطفل الذي لا يسمع كلام أمه، ففي كثير من الأحيان تكون المشكلة من الأهل الذين يخلقون حاجزًا يمنعهم من فهم الطفل والتواصل معه وإيصال الحب له.

تعرفي معنا على مجموعة من النصائح حول كيفية جعل الطفل يحب أمه ويسمع كلامها ويستجيب للأوامر:

- بدايةً، عليكِ الاستعانة بالله والتوكل عليه في تربية الأولاد وتنشئتهم التنشئة الصالحة.

- أكثري من احتضان الطفل وإشعاره بأنكِ تحبينه وتفخرين به.

- امدحيه على صفاته الجميلة أمام الأسرة والأقارب والأصدقاء، فذلك يقوي من شخصيته ويزيد من ثقته بنفسه، والأهم أن العلاقة بينك وبين طفلك تصبح أقوى.

- خصصي وقتًا لكما. تجهل الكثير من الأمهات أن الطفل مخزون من العواطف والأسرار والمشاكل، وكل ذلك يظهر بسلوكياته التي في الأغلب تزعجك إن لم تتقربي منه! لذا، الحل من البداية أن تجدي فسحة من الوقت لمحادثته ومعرفة ما يجول في خاطره وحل مشاكله ومعرفة المقربين منه. ويفضل أن تبدئي الحوار مع الطفل من عمر السنتين حتى يعتاد ويألف ذلك.

- شاركي طفلك باهتماماتك وشاركيه اهتماماته، ومارسي معه بعض النشاطات والهوايات كي توطدي علاقتك معه؛ مثل قراءة كتاب معًا، مشاهدة فيلم عائلي، المشي، الركض، الخروج في نزهة، صنع الحلويات... إلخ.

- ضعي مجموعة من القواعد والتعليمات في البيت بحيث يجب على الطفل الالتزام بها، مثل ممنوع الصراخ، وممنوع الضرب، وممنوع التلفظ بالألفاظ السيئة. والالتزام بالقواعد الإيجابية مثل غسل اليدين قبل وبعد الأكل والالتزام بأوقات النوم والأوقات المخصصة للعب.

- بما يقابل تلك التعليمات عليكِ وضع عقوبات في حال لم يلتزم الطفل بها، ويجب أن يتلاءم العقاب مع الطفل ورغباته، فمثلًا إذا كان عقاب الطفل عدم الذهاب إلى النادي الرياضي الخاص به فيجب أن يكون يحب الحضور ويهمه الأمر وإلا فلا يعد ذلك عقابًا.

- كوني واضحة في وضع التعليمات والقواعد واتفقي مع زوجكِ عليها حتى لا يتشتت الطفل بينكما، فمثلًا إذا قلتِ لطفلك ذي الثلاث سنوات عليك أن تشرب الحليب مع العشاء لا تتراجعي وتستبدليه بالعصير.

- كوني ذكية في التعامل مع طفلك، لا تشعريه أن جميع القواعد مفروضة عليه، بل أشعريه أنه يشارك في وضع القوانين. مثلًا، إن كنت تريدينه أن ينام الساعة الثامنة مساءً؛ اسأليه، هل ترغب بالنوم الساعة السابعة أم الثامنة؟ عندها لن يشعر أنك تفرضين عليه قرارك، وسيشعر بحرية الخيار وبأنه شارك في القرار، فسيجيبك أنه يفضل النوم الساعة الثامنة وهو راضٍ وسعيد!

- كما تعاقبين الطفل على الأفعال السلبية، عليك أيضًا أن تكرميه وتمتدحيه وتمنحيه الهدايا التشجيعية على الأفعال الإيجابية والمميزة.

- حتى ينجذب الطفل إلى كلامك أنزلي جسمك إلى مستوى الطفل حتى تنظري في عينيه وتجذبي انتباهه.

- كوني صديقة طفلك؛ استمعي له واحفظي سره ولا تحكمي عليه أو تنتقديه بسبب ما يقوله لك، وإلا سيبدأ بكتم أسراره عنك وتجنب الحديث معك. كوني ناصحة ولا تكوني ناقدة!

- كوني لطيفة مع أصدقاء طفلك، وقومي بدعوتهم لوجبة لطيفة في بيتك من حين لآخر، امنحيهم الخصوصية، وهيئي لهم أجواء مسلية وراقبيهم من بعيد، لا تشعري طفلك وأصدقاءه أنهم تحت المراقبة، وإلا سيشعرون بعدم الراحة وسيشعر طفلك بالإحراج والانزعاج.

- عاملي طفلك باحترام أمام الآخرين، ولا تتعاملي معه كطفل صغير أمام أصدقائه.

- أشعري طفلك أن رأيه مهم، أشركيه ببعض القرارات، وعلميه كيفية التفكير في الخيارات المتاحة وطريقة اتخاذ القرارات. علميه أن يكوّن رأيًا حول الأمور التي حوله، وامنحيه حرية التفكير وإبداء الرأي.

- ممارسة العبادات مع الأطفال لها مفعول لطيف على العلاقة بينكما، من صلاة وقراءة القرآن والصدقة، فأنتِ بفعلكِ هذا تزرعي بذور الخير في طفلك وتقوي علاقته بالله وبك، بالإضافة إلى إشغال وقته بما يفيده.

- ساعدي طفلك على سماع كلامك؛ وتتساءلين كيف؟ إن أردتِ منه أن يضع الكوب على الطاولة وجهي يد طفلك بلطف لوضع الكوب على الطاولة، أو مثلًا شاركيه في ترتيب غرفته. فالأطفال ينجذبون لسماع كلام الأهل وتنفيذ ما يطلبونه في حال المشاركة.

- شدي انتباه طفلك بصريًا كأن تقومي بإغلاق وفتح مفتاح الضوء عند وقت النوم، وحسيًا بأن تربتي على كتفه، وأوضحي كلامك وحديثك بأن تقومي بتوجيهه نحو سريره وتغطيته والتربيت على وسادته.

- أعطي توجيهات واقعية، فإذا طلبتِ من طفلك ذي العامين ترتيب ألعابه، سينظر في أنحاء الغرفة ويفكر "هذا غير ممكن!". بدلًا من ذلك، أعطيه مهامًا واقعية: "هيا نضع مكعبات البناء الصفراء بعيدًا". ثم حولي الطلب إلى لعبة: "جيد، دعنا الآن نضع مكعبات البناء الزرقاء بعيدًا".

- كوني مثالًا جيدًا في حسن الاستماع، سيكون طفلك مستمعًا أفضل إذا رأى أنك أنتِ نفسك مستمعة جيدة.

- كوني إيجابية، واحرصي على التخلص من الطاقة السلبية في المنزل، فالطفل ككل الناس تجذبه الإيجابية وطاقة الحياة وينفر من السلبية والكآبة والحزن.

- ابتعدي عن الصوت العالي والصراخ، فالصوت العالي لا يحدث أي نتيجة إيجابية مع الطفل، على العكس سيصبح العناد صفة ملازمة له.

- قابلي هداياه الصغيرة بفخر وحب كرسمة أو زهرة أو غير ذلك.

- اكتبي له على ورقة صغيرة كلمة حب أو تشجيع أو نكتة وضعيها جانبه في السرير أو في حقيبة مدرسته حتى يشعر أنك تفكرين به حتى وأنتِ غير موجودة معه.

- عندما يرسم طفلك رسومات صغيرة ضعيها له في مكان خاص في البيت وأشعريه أنك تفتخرين بها.

- لا تنسي أن تبتسمي في وجه طفلك أنت ووالده فابتسامتكما تعني له الكثير.

- عندما تعجزين عن التعامل مع طفلك وإيجاد الحلول، لا بأس من استشارة خبراء تربية الطفل؛ يمكنهم نصحك وإرشادك ولفت نظرك إلى ما غاب عنك ولم تنتبهي له من قبل.


تذكري عزيزتي الأم أن الطفل مرآة تصرفاتك أنت ووالده من كل فعل وقول، فاسلكا الأسلوب الأجمل والألطف دومًا.

 

ذات علاقة