أسباب الانفجار السكاني وآثاره على المجتمع والبيئة

تعريف الانفجار السكاني، أسباب الانفجار السكاني وتأثير تضخم السكان على الإنسان والبيئة والموارد البيئية، الحلول المقترحة لحل مشكلة الانفجار السكاني

أسباب الانفجار السكاني وآثاره على المجتمع والبيئة

أسباب الانفجار السكاني وآثاره على المجتمع والبيئة

يمكن تعريف مصطلح الانفجار السكاني Human overpopulation أو التضخم السكاني على أنه الزيادة الكبيرة في عدد المواليد واتساع الفجوة بين المواليد والوفيات في المجتمع ما يسبب زيادة الضغط على الموارد المتاحة للأشخاص الذين يعيشون في بقعة جغرافية مكتظة بالسكان. وفي هذه المقالة عن الانفجار السكاني سنلقي الضوء على الأسباب التي تؤدي لظهور مشكلة الانفجار السكاني وما هي انعكاسات وآثار ونتائج هذه ظاهرة التضخم السكاني على البيئة والسكان.

يرجع السبب في ظاهرة الانفجار السكاني أو ما تسمى بالتضخم السكاني إلى عدة عوامل ومسببات منها الطبيعي ومنها ما يحدث بسبب تدخل الانسان ويمكن ذكر أبرز الأسباب المؤدية لظاهرة الانفجار السكاني على النحو التالي: [1]

  1. زيادة معدل الولادات: زيادة معدلات المواليد بشكل كبير يؤدي لزيادة عدد الأفراد الذين يعيشون في تلك المنطقة أو المساحة الجغرافية فإذا ترافقت هذه الزيادة مع انخفاض معدلات الوفيات يختل الاتزان والتوازن السكاني بحيث يكون معدل وعدد الأشخاص الذين يعيشون في منطقة جغرافية ما أكبر من القدرة الاستيعابية للخدمات والثروات الطبيعية التي تلبي احتياجاتهم ما يتسبب بمشكلة الانفجار السكاني.
  2. انخفاض معدل الوفيات: قد يعزى السبب لتحسن الأوضاع والرعاية الصحية أو لأسباب خارجة عن تدخل الانسان حيث تنخفض معدلات الوفيات ما يعني وجود عدد أكبر من السكان في مساحات جغرافية محددة وكل هذه الأعداد تحتاج لموارد غذائية وتعليمية وترفيهية وغيرها ما يسبب ظاهرة الانفجار السكاني.
  3. تحسن مستوى العناية الصحية: قد يكون هذا هو السبب وراء انخفاض معدلات الوفيات وزيادة معدلات المواليد ما ينتج عنه الانفجار أو التضخم السكاني، كما أن اكتشاف أدوية وعقاقير لمعالجة أمراض كانت قاتلة في السابق يزيد من عدد السكان.
    وهنا لا نتحدث أنه يجب أن تكون مستويات العناية الصحية رديئة وسيئة بالعكس تماماً لكن يجب إدارة الموارد وتوزيع التعداد السكاني والأشخاص على مساحات جغرافية أكبر، إضافة للسيطرة على أعداد المواليد المرتفعة من خلال تنظيم الأسرة.
  4. الفقر وعمالة الأطفال: في كثير من المجتمعات يتم استغلال الأطفال لتشغيلهم وجني الأموال عند إقحامهم في سوق العمل، فيقوم البعض بإنجاب أعداد أكبر من الأطفال لتشغيلهم وتحسين مستوى المعيشة لتلك الأسر. هذا يعني زيادة عدد المواليد وزيادة عدد الأشخاص الذين يعيشون في مساحة جغرافية محددة ما يضطرهم لتقاسم الموارد والخدمات التي لن تكفي الأعداد الكبيرة ما ينتج عنه انفجار سكاني. كما نشرت الأمم المتحدة أن البلدان الثمانية والأربعون الأكثر فقراً في العالم هي ذات الأثر الأبرز والأكثر مساهمة في ظهور مشكلة الانفجار والتضخم السكاني حيث أن التقديرات تشير لارتفاع عدد سكان هذه البلدان مجتمعين إلى 1.7 مليار في عام 2050 من 850 مليون في عام 2010.
  5. التقدم الطبي ومعالجة مشاكل الخصوبة: مع تطور التكنولوجيا والاختراعات والبحوث الطبية بات العلم قادراً على معالجة عدد من الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الخصوبة وغير قادرين على الإنجاب وهذا ما يزيد فرص الحمل والانجاب ويؤدي إلى ارتفاع معدلات المواليد.
  6. الهجرة: الانتقال من منطقة إلى أخرى بشكل كامل وبهدف الاستقرار ونقل الحياة كاملة يتسبب في زيادة الضغط والطلب على الخدمات التعليمية والصحية والموارد الغذائية والأطعمة وغيرها ما قد يؤدي إلى ظهور مشكلة الانفجار السكاني إذا ازداد عدد الأشخاص عن الحد الممكن تلبيته تبعاً لكميات الموارد والخدمات المتاحة في تلك المساحة الجغرافية.
  7. غياب تنظيم الأسرة: خاصة في المنطقة العربية حيث يشتهر العرب بالعزوة وكثرة الانجاب وتكون المشكلة أصعب بسبب حالات الفقر والمستوى الاقتصادي والمعيشي المتدني لكثير من تلك الأسر التي تصر على إنجاب أعداد كبيرة من الأبناء والبنات ام يتسبب بزيادة الضغط والطلب على الموارد وتحديات الفقر والبطالة وعدم القدرة على تأمين مستوى حياة جيد فينتج عن هذا الضغط الكبير عدم القدرة على تلبية كل الاحتياجات لجميع الأفراد في تلك المساحة الجغرافية فتظهر مشكلة الانفجار السكاني.
  8. قلة الوعي المجتمعي: قد لا يستطيع الكثير من أفراد المجتمع وخاصة ذوي المستوى التعليمي والاقتصادي المتدني إدراك خطوة الانفجار السكاني وأثره على كافة مناحي الحياة ونوعية وجودة الخدمات المقدمة لهم. كما أن لتنظيم الأسرة والتباعد الزمني للحمل والولادة أثر إيجابي في مواجهة تبعات وآثار مشكلة الانفجار السكاني.
  9. الكوارث الطبيعية: وهي أسباب خارجة عن إرادة الانسان فمثلاً حدوث براكين وزلازل وفيضانات في منطقة معينة تجبر سكانها للانتقال والهجرة إلى منطقة أخرى ما يزيد الضغط على المنطقة الجديدة ومع زيادة هذا الضغط تنتج مشكلة الانفجار السكاني.
  10. الزواج المبكر: من المشاكل التي تسبب زيادة عدد المواليد بشكل عشوائي هي تزويج الشباب والفتيات في عمر مبكر ما يتسبب بزيادة عدد المواليد وسوء فهم إدارة تنظيم الأسرة ما يؤدي للتضخم والانفجار السكاني.

يتضح من الأسباب المؤدية لحدوث مشكلة الانفجار السكاني أن الآثار والتبعات لهذه المشكلة تؤثر بشكل مباشر على نوعية وجودة مستوى الخدمات المقدمة للأفراد وبالتالي تأثير على نوعية الحياة التي يعيشها الأشخاص. ومن النتائج والآثار والانعكاسات المباشرة على الأفراد بسبب مشكلة الانفجار والتضخم السكاني ما يلي: [2]

  • تدني مستوى الخدمات التعليمية: عند ازدياد أعداد الأطفال والشباب الراغبين بالالتحاق في المدارس والجامعات والكليات في ظل محدودية الموارد المتاحة فإن مستوى التعليم المقدم لهم سينخفض، حيث سيتم زيادة عدد الطلبة في القاعات الصفية أكثر منا لسعة المنطقية والمعقولة التي تتيح لكل طالب الحصول على الاهتمام والمستوى التعليمي الجيد.
  • تدني مستوى الخدمات الصحية: زيادة عدد الأشخاص في مساحة جغرافية محددة يتطلب وجود كوادر طبية مؤهلة ومعدات طبية قادرة على تلبية احتياجاتهم وتقديم الخدمات الصحية والطبية لهم، لكن عند ظهور مشكلة التضخم السكاني والانفجار السكاني فإن مستوى الخدمات الصحية سينخفض.
  • نقص في الموارد الغذائية: ازدياد عدد السكان يقابله ازدياد الطلب على المواد الغذائية والأطعمة والمواد التموينية التي يحتاجونها في وجباتهم اليومية، وفي حال عدم القدرة على تأمينها ستتضخم مشكلة الانفجار السكاني لتصبح مجاعة.
  • شح ونقص في المياه: الماء ضروري للشرب والاستعمالات اليومية من الإنتاج والتنظيف والتعقيم والطبخ وغيرها لذا فإن زيادة الطلب على الماء عند زيادة عدد السكان بشكل كبير جداً يفوق القدرة على تأمين وتوفير الموارد المائية لتلك الاحتياجات ينتج عنه مشاكل صحية وبيئية كثيرة.
  • ارتفاع تكاليف الحياة اليومية: زيادة عدد المواليد يعني زيادة الاحتياجات الحياتية كالمسكن والملبس والمشرب والمأكل والتنقل وغيرها وكل ذلك يزيد الضغط على الخدمات المتاحة وينعكس على ارتفاع تكاليف الحياة اليومية للأفراد والأسر.
  • زيادة الفقر والبطالة: الانفجار السكاني ينتج عنه زيادة مستوى الفقر وتدني الأوضاع الاقتصادية خاصة مع محدودية فرص العمل وزيادة رقعة البطالة على مستوى العالم.
  • ارتفاع معدلات الجريمة: تردي الأوضاع الاقتصادية والتعليمية والنفسية إضافة لزيادة عدد الأفراد وقلة الموارد والإمكانات المتاحة يعتبر بيئة خصبة لزيادة معدلات الجريمة والسلوكيات غير السوية في تلك البيئات.
  • زيادة المشاكل الاجتماعية بين الأشخاص: الاكتظاظ والانفجار السكاني ينتج عنه مشاكل اجتماعية بسبب زيادة عدد الأشخاص واختلاف خلفياتهم ومستوياتهم وأنماط التربية الخاصة بهم ضمن مساحات جغرافية محدودة.

إضافة للآثار الواقعة على الأفراد الذين يعيشون في بيئة تعاني من الانفجار السكاني فإن لهذه المشكلة آثاراً سلبيةً أيضاً على البيئة المحيطة والكائنات الحية الأخرى التي تعيش في تلك البيئة ومن تلك النتائج والآثار السلبية للانفجار السكاني على البيئة: [3]

  1. التلوث البيئي: زيادة عدد السكان يعني زيادة الضغط والطلب على المواصلات ووسائل النقل وتشغيل أكثر للمصانع وزيادة نسبة ثاني أكسيد الكربون والفضلات ما ينتج عنه تلوث بيئي يضر بصحة الانسان والبيئة والكائنات الحية.
  2. الزحف العمراني وتقليل المساحات الخضراء: لتلبية احتياجات السكان يجب توفير مساكن وبيوت تكفي لهم وهذا ينتج عنه زحف عمراني واستهداف للمناطق الزراعية والمساحات الخضراء وتحويلها لمناطق سكنية ما يعني تقليل الإنتاج الزراعي وتقليل المساحات الخضراء وزيادة التلوث البيئي واكتظاظ السكان.
  3. زيادة خطر انتقال الأمراض المعدية: تواجد أعداد كبيرة من السكان في منطقة جغرافية محدودة يزيد من خطر انتقال الأمراض المعدية التي تنتقل في الهواء وعبر التلامس وملامسة الأسطح المشتركة.
  4. القضاء على مساكن الكائنات الحية الأخرى بقصد التوسع البشري: تعيش كثير من الكائنات الحية في الأشجار والمساحات الخضراء وظهور مشكلة الانفجار السكاني يتبعها مشكلة الزحف العمراني كمحاولة لتوفير مساكن وبيوت للبشر ينتج عنه تدمير بيوت للكائنات الحية الأخرى.

لمواجهة مشكلة الانفجار السكاني نقدم لكم هنا مجموعة من المقترحات والحلول المفيدة التي تؤثر إيجاباً على تقليل تبعات ونتائج مشكلة الانفجار والتضخم السكاني ومنها: [4]

  • تعزيز مشاركة المرأة: حيث أن تعزيز المرأة ومشاركتها في سوق العمل والإنتاج يخلق فرص عمل جديدة ويساهم في تحسين المستوى المعيشي للأسرة والأفراد والنساء بشكل خاص ما يقلل الضغط على الموارد ومصادر الدخل ومناطق المعيشة.
  • تنظيم الأسرة: هي العنصر الأهم في مواجهة الانفجار السكاني حيث يجب المباعدة في الحمل والانجاب وإعطاء كل طفل حقه في التربية والاهتمام والرعاية.
  • تغيير نمط التعليم: لجذب الأطفال وعدم تنفيرهم من الدراسة والمدرسة يجب تحسين نمط التعليم ليصبح جاذباً ومرغوباً لدى الطالب.
  • التوزيع الجغرافي والديموغرافي للسكان واستثمار مساحات الصحراء والمناطق غير الزراعية وهذا حل مفيد وضروري لتخفيف الضغط على مناطق محددة دون غيرها حيث يجب التوسع في العمران والحياة في المساحات المؤهلة والتي يمكن تأهيلها لكن دون الاستغناء عن المساحات الخضراء المناسبة للزراعة والقطاع الزراعي عامة.

تحديات تواجه محاولات حل مشكلة الانفجار السكاني
من أبرز التحديات التي تواجه الحلول المقترحة لمواجهة مشكلة الانفجار السكاني والتضخم السكاني: [5]

  1. قلة وعي المجتمع والأفراد بخطوة مشكلة الانفجار السكاني.
  2. قلة الوعي بطرق ووسائل تنظيم الأسرة الآمنة والشرعية.
  3. الثقافة العربية المتمثلة بكثرة عدد الأبناء وزيادة الإنجاب.
  4. قلة فرص العمل ومحدوديتها ما يزيد في معدلات الفقر والبطالة.

المصادر و المراجعadd