السرقة عند المراهقين وتعديل سلوك المراهق السارق

ابني المراهق يسرق! أسباب السرقة عند المراهق والفرق بين السرقة عند الأطفال والسرقة عند المراهقين، علاج السرقة عند المراهقين وتعديل سلوك المراهق السارق

animate

خوف الأهل وقلقهم على ابنهم المراهق قد يقودهم إلى تصرفات خاطئة في التعامل مع سلوك السرقة، وربما يقودهم أيضاً لاستنتاجات خاطئة حول دوافع السرقة في مرحلة المراهقة، هذه الأخطاء -عن حسن نيّة- ربما تكون مسؤولة عن تعزيز سلوك السرقة عند المراهق بدلاً من علاجه، تابعوا القراءة لتعرفوا أكثر عن أسباب ودوافع السرقة عند المراهق وكيفية تعديل سلوك السرقة عند المراهقين.

animate

من الأخطاء التي يقع بها الأهل والمربون؛ التعامل مع السرقة عند المراهقين بنفس الطريقة التي يتعاملون فيها مع السرقة عند الأطفال الصغار، أو العكس، فيما تختلف طبيعة ودوافع السرقة عند الطفل الصغير بشكل جذري عن طبيعة ودوافع السرقة عند المراهق، بالتالي تختلف طريقة تعديل سلوك السرقة حسب المرحلة العمرية.

السرقة عند الأطفال

يأخذ الأطفال الصغار ما يثير انتباههم ويعجبهم دون التفكير بالملكية أو قيمة المسروقات وضرورة الحصول عليها، وهذا السلوك العفوي لا يمكن أن يسمى سرقةً ما دام الطفل بين السنة الثالثة والخامسة من العمر، وكل ما هو مطلوب من الأهل في هذه المرحلة تعليم الطفل أن سلوك السرقة مرفوض، وتعليمه معنى الملكية وقيمة الأمانة.
ومن الشائع أن يستمر سلوك السرقة عند الطفل في سن المدرسة، لكن بدوافع أكثر تعقيداً من الطفولة الباكرة، ربما أبرزها الانصياع لضغط الأقران والانتماء للمجموعة وإبراز القوة في الحصول على ما يريد، إضافة إلى الغيرة والتحدي، وقد يرتبط سلوك السرقة عند الطفل في سن المدرسة بطريقة التربية وتعامل الأهل مع منظومة القيم الأخلاقية عند الطفل، ومشاكل النمو السلوكي والعاطفي. [1]

السرقة عند المراهقين

تعتبر السرقة في مرحلة المراهقة سلوكاً خطيراً لأن الدوافع عند المراهق مختلفة تماماً عن دوافع الأطفال الصغار، والفرق الجوهري بين السرقة عند الأطفال والسرقة في مرحلة المراهقة هو وعي المراهق بانحراف السلوك الذي يقوم به، وإدراكه لمفاهيم الأمانة والملكية، وخرقه مع ذلك لهذه المفاهيم والقواعد، ما يدل على وجود دوافع قوية أو مشاكل تربوية ونفسية تدفع المراهق للسرقة.
وقد تصبح دوافع السرقة في مرحلة المراهقة قريبة جداً من دوافع السرقة الجنائية مثل الحاجة إلى المال، كما تشير السرقة في المراهقة إلى وجود اضطرابات نفسية قد يكون بعضها خطيراً ومزمناً يرافق المراهق إلى الرشد.

السرقة من الأنماط السلوكية المعقدة في دوافعها وطريقة تطور هذه الدوافع، وغالباً ما يرتبط سلوك السرقة عند المراهقين بجملة من الأسباب النفسية والسلوكية أو الدوافع الجنائية، حيث يمكن تحديد الأسباب الرئيسية للسرقة عند المراهق على الشكل التالي: [2,3,4]

  • ضغط الأقران: غالباً ما يقوم المراهقون بالسرقة بهدف الانتماء إلى المجموعة، حيث يدخل المراهق في مغامرة السرقة كنوع من إثبات الذات أمام الأقران، إما من خلال إثبات الشجاعة والتحدي عبر سلوك السرقة، أو من خلال امتلاك أشياء ثمينة والمفاخرة والإنفاق على الأقران.
  • المغامرة والتحدي عند المراهق: يتميز معظم المراهقون بدافع قوي لخوض مغامرات خطيرة، هذا الدافع لا يرتبط فقط باكتشاف العالم من حولهم بل أيضاً بتغيرات هرمونية وجسدية قوية، وقد تكون السرقة من الأساليب التي يلجأ إليها المراهق في رحلة الرقص على الخطوط الحمراء، ومع وجود دوافع أخرى للسرقة قد يتحول هذا السلوك إلى عادة أو سلوك قهري.
  • الرغبة بالاستقلالية: غالباً ما يواجه المراهق صعوبات في ضبط العلاقة بين ما يريده وما يحصل عليه، فرغبة المراهق بشراء الكثير من الأشياء الثمينة تصطدم بمصروفه القليل من وجهة نظره والذي يتحكم به الأهل، فتنشأ لديه الرغبة في تحقيق الاستقلال المالي وأن يكون معه من المال ما يكفي لاتخاذ قرار شرائي مفاجئ دون توسل.
    بعض المراهقين يلجؤون إلى العمل في سن صغيرة بسبب الدافع نحو الاستقلالية، وبعضهم يطوّرون مهارات تفاوض استثنائية لابتزاز الأهل عاطفياً وإجبارهم على الإنفاق أكثر، لكن السرقة أيضاً من الخيارات الشائعة عند المراهقين بهدف الاستقلال.
  • السرقة بدافع الحاجة للمال: في الحالات الطبيعية يحصل المراهق على مصروف يكفيه للاحتياجات العادية، لكنه لا يحصل من أهله على ثمن السجائر أو الكحوليات أو تكلفة استئجار سيارة أو غيرها من النفقات غير المشروعة! وتبرز هنا حاجة المراهق للمال لتمويل نشاطاته العادية وغير العادية.
  • الحاجة للاهتمام: قد يبدو هذا معقداً قليلاً، لكن سلوك السرقة عند المراهق قد يكون وسيلة الهدف منها جذب الانتباه، فعندما يعاني المراهق من الإهمال في المنزل يحاول بشتى الوسائل لفت الانتباه -بشكل إرادي أو غير إرادي- فيلجأ للسرقة أو العنف والعدوانية أو التهديد بالهروب والانتحار، وفي هذه الحالة قد لا تكون المسروقات ضرورية أو مهمة بالنسبة له بقدر ما تهمه ردة فعل الأهل.
  • السرقة لإيذاء الآخرين: يسرق الأطفال الصغار من بعضهم بهدف الإيذاء، لكن السرقة بهدف الإيذاء لدى المراهق قد ترتبط باضطرابات عاطفية ونفسية خطيرة، مثل اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع، حيث يتقصد المراهق إلحاق الأذى بشخص محدد أو بالمجتمع ككل من خلال سلوك السرقة، وغالباً ما يكون هناك دلالات أخرى على هذا النوع من السلوك العدواني مثل إضرام الحرائق أو تعذيب الحيوانات.
  • التعرض للابتزاز: ويمكن أن نلاحظ تزايداً في ظاهرة ابتزاز المراهقين بسبب وسائل الاتصال الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي، وقد يتعرض المراهق أيضاً لابتزاز مالي من بعض أقرانه أو أصدقائه تحت التهديد بالضرب أو الفضيحة.
  • غياب عواقب السرقة: ولا يمكن أن ننسى نظرة المراهق إلى عواقب السرقة، لأن غياب العواقب والتسامح مع سلوك السرقة يخلق لدى المراهق شعوراً بالأحقية واستخفافاً بملكية الآخرين، وشعوراً بالأمان أن هناك من سينقذه ويخفف عنه.

لا يمكن القول أن السرقة بحد ذاتها مرض وراثي حتى وإن كانت سلوكاً مشتركاً بين أفراد عائلة واحدة، والأقرب أن تكون عدوى سلوكية ناشئة من خلل في البيئة التربوية المشتركة لأفراد العائلة، لكن هوس السرقة أو السرقة القهرية kleptomania قد ترتبط بعوامل وراثية معقدة وغير مباشرة، مثل ارتباط السرقة القهرية باضطرابات الشخصية التي قد تلعب فيها المورِّثات دوراً مهماً نسبياً، كذلك وجود خلل في نظام الدماغ الأفيوني أو خلل وراثي بهرمون السيروتونين. [1]
ونعتقد أن أسوأ طرق التعامل مع السرقة عند المراهق تذكيره بأشخاص سارقين في العائلة نفسها "أخذتَ هذه الخصلة من خالك أو عمك!" فإخبار المراهق أن السرقة لديه سلوك موروث يجعله أكثر تسامحاً مع هذا السلوك، بل قد يدفعه لتقليد المزيد من الخصال السيئة لدى الأشخاص الأسوأ في عائلته.

يقول الطبيب النفسي كارل بيكهارت أن علاج السرقة عند المراهقين يمر بثلاث خطوات أساسية:

  1. إعادة تعليم المراهق من خلال توضيح الأضرار العاطفية والمادية التي سببها سلوك السرقة للعائلة وللآخرين.
  2. تعويض الضحايا عن المسروقات مادياً ومعنوياً وتحديد عواقب السرقة.
  3. تقييم سلوك المراهق وارتباط السرقة بدوافع خفية أخرى، والعمل على تعديل سلوكه.

وليس بعيداً عن هذا الفهم لعلاج سلوك السرقة عند المراهقين، نذكر بعض أهم الطرق للتعامل مع المراهق السارق: [5,6]

  • لا تتهم المراهق بالسرقة دون التأكد: بالدرجة الأولى لا يعتبر الشك دافعاً كافياً لمواجهة المراهق بالسرقة، بل يجب على الأهل التأكد من شكوكهم بوسائل مناسبة.
  • واجه المراهق بالسرقة بشكل هادئ وحازم: الغضب حالة طبيعية عندما تكتشف ابنك يسرق منك أو من غيرك، لكن الغضب والصراخ والعنف ليست الطرق المثالية لمعالجة الموقف، وفي نفس الوقت لا يجب أن يكون موقفك حيادياً أو بارداً، بل يجب أنت تواجه المراهق بحزم وقوّة، لكن دون عنف أو إهانة.
  • لا تقل له أنت لص! لا ننصح باستخدام ألقاب مثل لص أو سارق عند التعامل مع المراهقين، والأفضل أن يتم التركيز على نبذ السلوك نفسه والتحذير من العواقب دون أسلوب التجريح والإهانة المباشرة.
  • اسأل عن دوافع ابنك للسرقة: حاول أن تمنح المراهق فرصة ليشرح دوافعه للسرقة من وجهة نظره، واسأل نفسك أيضاً ما الذي دفع ابنك المراهق للسرقة، فهم الأسباب والدوافع جزء أساسي من تعديل سلوك المراهق.
  • تحدث إليه عن الخطأ والصواب: يعلم المراهقون تماماً أن سلوك السرقة سلوك خاطئ، لكن فهمهم لأبعاد هذا السلوك قد لا يكون شاملاً، وربما ينظرون إلى الأمر بطريقة مادية فقط على اعتبار المسروقات لا تشكل سوى خسارة مالية للمسروق، يجب أن يفهم المراهق الأبعاد الأخرى لسلوك السرقة، والتأثير النفسي والعاطفي الذي تتركه السرقة على أسرته، ويحب أن يدرك خطورة السرقة على المجتمع أيضاً.
  • يجب أن يعيد المسروقات: بعد جلسة النقاش والحوار لا بد أن يعيد المراهق المسروقات مهما كانت، إذا كان قد سرق من متجر أو من أحد أصدقائه يجب أن تذهبا معاً لإعادة المسروقات، وإن كان قد سرق من البيت يجب أن يعيد ما بقي معه، وإن فقد المسروقات أو باعها أو أنفق المال المسروق سيدفع ما سرقه من مصروفه الشخصي، لا تتهاون مع هذه النقطة.
  • اطلب تعويضاً عن خيبة الأمل! فالتعويض ليس فقط عن المسروقات، بل يجب أن يقدم المراهق تعويضاً عاطفياً ونفسياً لأسرته، ربما يقوم ببعض الأعمال الإضافية في المنزل، يتحمل مسؤوليات إضافية لفترة محددة، والأهم من ذلك كله أن يقدم وعداً بعدم تكرار السرقة.
  • أعلن عن عقاب السرقة: إلى جانب التعويض وإعادة المسروقات يجب أن يكون هناك عقوبة غير بدنية للسرقة، ويجب أن تتناسب العقوبة مع حجم السرقة وسن المراهق، ومن الأفضل أن تكون العقوبة تأديبية في البداية، لكن في حال تكررت السرقة فلا بد من عقوبات رادعة.
  • احرص أن يعلم طفلك عواقب تكرار السرقة: هناك الكثير من العواقب التي تغيب عن بال المراهقين، فهم لا يقدرون بعد قيمة السمعة الاجتماعية، ويعتقدون أنهم لن يدخلوا السجن لأن والدهم سيساعدهم، يجب أن يفهم المراهق أنك لن تقف إلى جانبه في الخطأ ولن تحميه إذا ارتكب السرقة مرة أخرى، ويجب أن يخشى من النبذ والاقصاء الاجتماعي في حال عاود السرقة.
  • لا تهدد بما لا تستطيع القيام به: التهديد مشروع في تعديل سلوك المراهقين، لكن يجب أن تكون مستعداً لتنفيذ التهديد في حال أقدم المراهق على السرقة مرة أخرى، لذلك لا تهدد بما لا تستطيع فعله، وإلا اعتبر المراهق ذلك تسامحاً وانخفض خوفه من العواقب.
  • امنحه الثقة: يلجأ الأهل عادةً لجعل السرقة أصعب من خلال إخفاء المال بعيداً وتقليل فرص الوصول إلى ما يمكن سرقته، هذا التصرف قد يكون حكيماً، لكن بعض المعالجين يرون في منح الثقة للمراهق حلاً أفضل وأكثر فاعلية.

في الظروف والحالات الطبيعية كل ما يحتاجه علاج السرقة عند المراهق أن يكون الأهل متفهّمين لطبيعة هذا السلوك ودوافعه، ويتعاملوا معه بشكل صحيح ودقيق، وحتى مع تكرار السرقة مرة ثانية قد يحتاج الأهل لمزيد من الحزم وربما استشارة تربوية تساعدهم على تعديل سلوك المراهق السارق.
العلاج النفسي للسرقة عند المراهقين يرتبط ارتباطاً وثيقاً بطبيعة الدوافع التي تقف خلف السرقة واستقرار سلوك السرقة، وتظهر الحاجة إلى مراجعة المعالج النفسي أو السلوكي عندما يتكرر سلوك السرقة لدى المراهق مع غموض الأسباب وعدم فاعلية الطرق التي يتبعها الأهل معه، سيتجه المعالج النفسي إلى تقييم الحالة واستبعاد وجود اضطرابات نفسية أو عقلية تدفع المراهق للسرقة، ثم سيبدأ معه جلسات علاجية تعتمد على العلاج السلوكي المعرفي وإعادة بناء المفاهيم لديه بالدرجة الأولى، وإرشاد الأهل إلى آلية التعامل مع طفلهم المراهق.

المصادر و المراجعadd